• ×

08:43 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ كثيراً هي البرامج التلفزيونية الناقدة للحياة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تتصف بالسخرية والاستهزاء بل ويتعدى الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك، إن القائمين على هذه البرامج قد أعطوا الحق لأنفسهم بنقد المجتمع بأكمله. لدا سأعطي لنفسي الحق في النقد من منظور شرعي حيث أن ما نشاهده اليوم في شهر رمضان من هذه البرامج يتنافى مع قدسية هذا الشهر الكريم الذي يدعو إلى التلاحم والألفة وليس بث روح الكراهية والفرقة ففي هذه البرامج شحن للأنفس بإظهار مواطن الضعف والخلال في المجتمع التي تشحن النفس وتنمي عامل الكره والحقد عند البعض.
كثيراً ما نجلس في المجالس الرمضانية وكل ما يدور في المجلس هل رأيت اليوم برنامج كدا وكدا وكلا يدلُ بدلوه حسب ما يراه فمنهم معارض ومنهم مؤيد قد ارتفع صوته كأنه يُلَوح بسيف الحق البتار ولحظات بنهال بقذف هذا وشتم هذا ! سبحان الله لمثل هذا يكون رمضان.
إن من هذه البرامج ما هو سخريه بالمجتمع وأفراده حتى وصل الأمر إلى السخرية بالدين وأهله ! لعل سأل يقول إن ما يقدم في هذا البرنامج من الواقع وليس خيالاً، فأقول ولو كان واقعاً فهل من العدل أن ينتقد جهاز كامل بتجاوزات بعض أفراده، وهل من العدل أن ينتقد ويستخف بمن هم حماه الدين وورثة الأنبياء، سبحان الله هل نسي هؤلاء أم تناسوا أن هذه البلاد هيا حاميه العقيدة والدولة الوحيدة على وجه الأرض التي تحكم بكتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم، كان النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه يسيرون فقال احد الصحابة لأخر كلمات فيها استهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالصحابة فانزل الله قوله تعالى : (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (التوبة : 65 ـ 66)، إني لا أكفر أحداً أعوذ بالله من مثل هذا القول ولكن أوضح خطورة الأمر.
أما البرنامج الأخر القائم على الاستهزاء ومقارنة أوضاع المجتمع بالمجتمعات الأخرى، فكم هو جميل أن نأخذ كل ما هو جميل ويعمل على تطوير وارتقاء مؤسسات المجتمع ولكن أن تكون المقارنة على سبيل الاستهزاء بالمجتمع وأفراده، فكثير ما نسمع من مقدم البرنامج كلمة ما الفرق بينا وبينهم ويقصد في ذلك أفراد مجتمعنا وأفراد المجتمعات الأخرى، سأقول لك يا أخي الكريم ما هو الفرق ؟
إن الفرق بيننا وبينهم يتلخص في عدة نقاط على سبيل المثال وليس الحصر :
إننا نعبد الله وحده لا شريك له وهم يعبدون النار والأصنام والأوثان.
إننا مجتمع نحافظ على قيمنا الإسلامية وهم لا خلق لهم ولا قيم.
إننا مجتمع متماسك يرحم بعضنا البعض والخير والكرم من سماته أما هم فماديون ولا هما لهم إلا الدنيا.
إننا الحشمة والحياء شعارنا أم هم فالانحلال الخلقي دأبهم.

ادعوك أخي لزيارة أي مدينة سعودية تريد هذه الأيام وانظر للألفة واللحمة بين أفراد المجتمع يرحم الكبير الصغير ويرحم الغني الفقير بل وربي الكعبة حتى الفقر يجود ويتكرم رغم قله ذات اليد. فعلى ماذا يدل ذلك ؟ سؤال أريد الإجابة عليه من القائمين على هذا البرنامج !
وفي زاوية أخرى يظهر لنا بمن يفضفض ويروح عن نفسه بكلام يتسم بالفحش وهو يدعي أنه من أهل الفضل والعلم فعن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ليس المؤمن بطعّان ولا لعّان ولا فاحش ولا بذئ" رواه الترمذي والحاكم.
سبحان الله هكذا يكون نقد العلماء والفضلاء. فان كان كذلك فلا عتب على من كان دونهم، ولكن لعل في الأمر اكبر من حد النقد، فالله المستعان.

■ أخيراً أيها الإخوة الكرام :
لعل كثيراً من الأوضاع نتمنى أن تتحسن وتكون للأفضل وهذا مطلب كل مواطن لذلك تحركت الدولة بل وأعلى قمة هرم فيها وهو خادم الحرمين الشريفين حفظة الله ورعاه بإنشاء وزارة لمكافحة الفساد وقام بكثير من الإصلاحات التي لا تظهر في يوم وليلة ونراه كثير ما يقول أمده الله بالصحة والعافية للأمراء والوزراء والمسئولين عليكم بمصالح المواطن وقوله حفظة الله كلنا في خدمة المواطن وتسهيل الإجراءات في كثير من الدوائر التي أنهت تطوير بنيتها التحية، وقد لمسناها في أكثر من جهاز والقادم بشير خير إن شاء الله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 0  0  1704
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:43 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.