• ×

11:11 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ سألني أحدهم عن قرار صدر مؤخرًا، يرى الزميل أن فيه غرابة ! وسألني رأيي فيه. فقلت له : لأشك أن أي قرار يصدر لا يصدر إلا بعد دراسة واعية؛ أو بعد أخذ ورد ونقاش بين متخذيه قبل أن يصدر، فبادرني بقوله : والله لا دراسة ولا يحزنون. خليها على الله (الطاسة ضائعة).
وقد شدتني جملته هذه رغم قصيرها، وياما سمعتها مرارًا، وتكرارًا ! ولكني لم أكن أعطي لها بالاً، فقررت هذه المرة أن أعرف قصة هذه الجملة القصيرة التي ذهبت ـ فيما بعد مثلاً يتردد على ألسنة الناس : فتعال معي لمعرفة قصة هذا المثل :
وهي قصة لا تخلو من الغرابة والطرافة، تقول القصة : كان هناك سائق في إحدى الدوائر الحكومية أراد أن يتقاعد فسلّم كل ما لديه من عهده وقدم معاملته للمدير ليعطيه إخلاء طرف (عدم مطالبه بشيء عليه فيما بعد), رفع المدير المعاملة، وبعد الجرد رجعت المعاملة مرة أخرى بعدم الموافقة, والسبب عدم وجود طاسة كفر الاحتياط (الاستبنة) للسيارة التي يقودها هذا السائق منذ ثلاثين عامًا !
المهم قرر المدير التحقيق مع الموظف وتشكيل لجنة واتهم الموظف بالإهمال وحُسم من راتبه.
صاحبنا الموظف تقبلها بصدر رحب، وأشار له أحد زملائه في العمل بشراء طاسة جديدة، أو شبيهة من تشليح السيارات وتنتهي المشكلة !
أخذ السائق (الموظف) بنصيحة زملائه، وقدم معاملته مرة أخرى ومعها الطاسة، وسأله المدير أين وجدتها ؟!
أخبره انه اشتراها (لم يكذب عليه) فقرر المدير اتهامه بالنصب، والاحتيال . وشُكلت لذلك لجان ولجان، وقام بفحص الطاسة فنيون، وتم استدعاء خبراء مرات ومرات بآلاف الريالات لهذا الشأن.
المهم لم يثن صاحبنا من إعادة الطلب بالتقاعد فقرر تقديم طلبه للمرة الثالثة.
لكنه فوجئ بمدير جديد ! ففرح بذلك وقدم طلبه ؛ وأراد المدير الجديد أن يفهم قصته فسأل زملاءه وأصدقاءه فصرخوا جميعًا للمدير وقالوا : "الطاسة ضايعة".
هز المدير رأسه مبتسمًا، وقرر أن صاحبنا الموظف فيه خلل، أو مختل عقليا، شكل لجنة برئاسته للنظر في حالته، أوصوا بإحالته لمستشفى متخصص في مثل حالته المزعومة.

فأصبحت جملة (الطاسة ضايعة) فيما بعد مثلاً شعبياً للدلالة على الفساد الإداري والأخلاقي والتخبط في اتخاذ القرار في بعض الدوائر الحكومية.

ويقال أيضاً أن هناك قصة أخرى لا يتسع المجال لذكرها، وسواء كانت القصة حقيقية أو لم تكن ؛ فهي لا تخلوا من رسم صورة قاتمة لبعض الدوائر المسؤولة التي ما زالت ترتجل في اتخاذ قراراتها.

 12  0  2957
التعليقات ( 12 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1432-01-06 05:05 مساءً فيصل الغامدي :
    أوصوا بإحالته لمستشفى متخصص في مثل حالته المزعومة ..
    ياسيدي أحالوه على التقاعد في الختام أم لا ؟ هذا هو المهم !
  • #2
    1432-01-06 06:33 مساءً عثمان بن حسن إدريس :
    أخي العزيز حسن الفاهمي اشكرك على هذا الموضوع الشيق ولكن الطاسة التي في الموضوع كانت مفقودة بمعنى أنها كانت ضائعة . وكونها طاسة ضائعة فإننا نملك بصيصا من الأمل في العثور عليها .
    ولكن هناك بعض القرارات لا توحي بأن الطائسة ضائعة بل توحي بأنه لا يوجد في الأصل طاسة كي تضيع .
    اتمنى من هذا السائق أن يدلنا على المكان الذي اشترى منه الطاسة كي نشتري لنا طاسة ثم نقوم بفقدانها عنوة حتى يكون لدينا طاسة ضائعة بدلا من أن لا يكون لدينا طاسة نهائيا.
    أوصيكم بطاسات الشفرولية القديمة فهي من الطاسات ذات الجودة العالية .
    وتقبلو تحياتي
    عثمان إدريس
  • #3
    1432-01-06 06:42 مساءً خالد الثقفي :
    أكاد أجزم أن في كل دائرة حكومية طاسة مفقودة !!
  • #4
    1432-01-06 07:03 مساءً عابد البشري :
    الأستاذ / الفاهمي ( الطاسة ضائعة ضائعة ضائعة ) ؛ ويبقى الدور المطلوب : كيف نحافظ على الطاسة من الضياع ؟ كيف نحارب هذا الفساد الإداري الذي أغتال الأمانة ؟
  • #5
    1432-01-06 09:37 مساءً عدنان محمد فطاني :
    ــ لماذا ننظر للامور بصورة سوداوية قاتمة , ماهو دورنا في إصلاح الامور نحن مجتمع التربية المثقفون , إن كان هناك شيء من الخلل لا نريد أن
    نقول الفساد فالكلمة كبيرة ونحن مجتمع مسلم , لما لانذكر الايجابيات , بدلاً من السلبيات إذا ماقورنت فإنها لاتشكل إلا نسبة ضئيلة , ويجب ألا نهمل الجانب الرقابي والله من وراء القصد والهادي الى سواء السبيل .
  • #6
    1432-01-07 07:50 صباحًا جاد الحق محمد أبو طالب / مصر :
    المسؤولية تتطلب ممن يتحملها الوعي والشعور بجسامة الثقل الملقى على عاتقه . إن استشعارها رهين بثقافة الفرد وبقوة ما تمليه عليه عقيدته ودرجة إيمانه بها . إن من يخاف مقام ربه سيكون بدون شك مقدرا لواجبه، عاكفا على أدائه على أحسن وجه متحريا الصدق والنزاهة طمعا في رضى الله سبحانه وتعالى .
    لكن ما نعيشه اليوم بعيد كل البعد عما ينبغي أن تكون عليه الامور .. المسؤولية أصبحت تباع وتشترى ويدخل في إسنادها اعتبارات لا تليق حتى بمجتمع الغاب فبالأحرى المجتمعات الإنسانية .. لقد أصبحنا أمام واقع هو الغالب في مجتمعنا؛ مناصب توكل لمن لا تتوفر فيهم الخبرة والكفاءة المهنية ولا حتى الخلق الحسن .
    أشخاص أسندت إليهم مسؤوليات اعتبارا لحسبهم، وانتمائهم وآخرون تدخل فلان لتوظيفهم في مناصب ليسوا مؤهلين لها أو يجهلونها كلية .. تقربه من النظام ، وأدخلهم دواليب المعارف والمكاتب الفاخرة في الوزارات .
    والعجب العجاب حينما يستعمل ذاك الشخص منصبه لأغراض شخصية، ولما لا ربما حتى لتصفية حسابات شخصية أو إذاء الآخرين . فإذا كانت مقاليد الأمور في مجتمعنا تسند هكذا، فماذا ننتظر ؟
  • #7
    1432-01-07 08:22 صباحًا م. أحمد الطبشي :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    المقال تمحور عن منبع القصة وأقترح أن لا يأخذ أبعاداً أخرى
    وقد أمتعني الأستاذ الفطاني في النص التالي : ماهو دورنا في إصلاح الامور نحن مجتمع التربية المثقفون ؟ خاصة عبر هذا الموقع الذي يهتم بالثقافة والتربية .
    دعائي للجميع بالخير
  • #8
    1432-01-07 03:30 مساءً وقيت الغفيري :
    عنوان له أكثر من مغزى ، ومن هذا المنطلق أسجل شكري للأستاذ الفاضل / حسن الفاهمي ، على إتحافنا بقصة هذا المثل المتدوال بين الناس .
    الحفاظ على الطاسة أيها الإعزاء وقس على غيرها مطلب ملح ، وحتى وإن مر عليها سنون عديدة ، فربما يومًا ما تحتاج إليها ، ناهيك إن كانت عهدة عليك ، فالأمر مهما صغر أو كبر بحاجة إلى شيء من الاهتمام .
    وإن حصل وفقدت لا سمح الله وأرجو أن لا تفقد فالسائل والمسؤول على درجة كبيرة من اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإدارة الأزمة بنجاح ، وما أكثر الأزمات في عصرنا الحالي !!!
    قيل : اعطني قائد ( فيه صفات القيادة المثلى ) أعطك ثمرة نجاح يانعة .
    وشتان بين المدير والقائد ...
  • #9
    1432-01-09 03:55 مساءً samimalki :
    شكر للاستاذ الفاضل حسن الفاهمي على هذا التوضيح المفصل
    لمثل (الطاسة ضايعة)
    وفي اعتقادي والله أعلم أن الطاسة ضايعة في وزارة التربية والتعليم منذ زمن بعيد
    فهي قد قررت هذا العام تغيير منهج الصف الاول ابتدائي ونسيت تزويد المدارس بالوسائل والاجهزة المعينة للمعلمين لكي يوصلوا المعلومات للتلا ميذ ايصالا جيدا
    لانه من غير المعقول ابدا ان يشتري المعلم الوسائل من جيبه الخاص وهي ذات تكلفة عالية
    رجاء ارفعه الى سمو وزير التربية والتعليم بتدارك الخطا وإرسال الوسائل والأجهزة المصاحبة لمنهج لغتي ب اسرع وقت
    لعل المعلمين الأفاضل يستدركوا الوقت وينهوا مقرر الفصل الدراسي على خير إن شاء الله تعالى
  • #10
    1432-01-10 01:07 صباحًا عدنان القرشي :
    هل تصدق أن البعض ما زال يبحث عن تلك الطاسة .. ولا يدري ماهيتها .. ما لونها .. ما شكلها ؟!
    هل تلك الطاسة من الواجبات أم أنها من الحقوق ؟
    عذراً .. لكم أزعجني ذلك ( التبعيض ) المتطاير في زوايا إدراجك الزاخر بــ ( التعميم ) .. تحياتي
  • #11
    1432-01-11 09:30 صباحًا حسن الفهمي :
    لم أكن أتوقع أن يثير هذا الموضوع بعض الإخوة ! وبالذات من مروا على المقال ، واقتصروا على القراءة فقط . وكانت تعليقاتهم معي مشافهةً . صحيح أنهم جاملوني وأثنوا على المقال،؛ ولكنهم أولوه تأويلًا غير ما قصدته ؛ فواجهوني بوابل من الأسئلة من مثل : ما القرار الذي تعنيه ؟ ! والطاسة ضائعة في إي إدارة ؟! ولم لا تصرح وتكون واضحًا . مثل ما يحصل في الصحافة اليوم فهي تنقد كل من عنده قصور مهما كان منصبه ؛ فنحن في زمن حرية الرأي المكاشفة . ووو ...
    فردي على أحبتي الحريصين من خلال هذا المنبر ــ وأنا أعرف عندي قناعة تامة أن الذي دفعهم لطرح هذه الأسئلة الشفهية إنما هو الحرص على الإصلاح والإصلاح فقط .
    أقول لهم : رويدًا رويًدا أحبابي .. المقالة لا تخرج عن كونها قصة لمثل متداول ؛ لا أقل ولا أكثر .وما جعلني أكتبها هو تعريف القراء بقصة هذا المثل . عندما جاء صدفة على لسان أحد الأخوة .
    أما كون المثل له مغزى فهذا صحيح . والكل يعرف ما المقصود بــ (الطاسة ضايعة ) . ولكن عتبي على الأخوة أنهم أسقطوها القصة على واقع قد يكون أحدهم عايشه أو كلهم عايشوه أو يعرفوا مواطن فيها الطاسات أو الطيس ضايعات . هم أدرى . وهذا من حقهم . ولكن ليس من حقنا جميعًا أن نشهر بالآخرين ، حتى وإن عرفنا . ولكن إذا عرفت من لديه الطاسة ضايعة أن تناصحه فقد يرى نفسه على الطريق الصحيح ، فهنا يأتي دورك في العثور على الطاسة وتسليمها له .
    وهناك مقولة أخرى حول قصة المثل تقول : المقصود بالطاسة هي النصف الأعلى من الجمجمة فإذا رفع هذا الغطاء (مجازًا ) أصبح الدماغ مكشوفًا فلا يستطيع أن يفكر أو يدير أموره ولا أمور غيره ( فالطاسة مرفوعة عنده )
    اللهم ثبت طاساتنا واحفظنا بحفظك .
    وشكري وتقديري لإدارة منهل الثقافة التربوية ، وموقعها المتميز ؛ الذي هو ساحة حرة للجميع
    والشكر موصول لكل من تفاعل مع المقال السابق (هل الطاسة ضايعة) في حينه وذيل الموضوع بتعليقاته الذي سرتني كثيرًا
    وللجميع خالص تحياتي
    أبو أحمد ــ حسن أحمد الفاهمي
  • #12
    1432-01-14 10:22 مساءً عمر باسيف :
    الحمد الله .. والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. اما بعد

    لقد شدني العنوان كما شد الكثير من الاخوة القراء . وانا اقراء العنوان قلت نفسي ان كانت الطاسة ضائعة فهناك بصيص أمل لأن نجدها كما وجدها صاحبنا ( سائق السيارة ... أو انه اوجدها بطريقة ما )

    ولكن السؤال اذا لم يكن هناك طاسة اصلا فماذا الحل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    اسأل الله ان يوفقنا في ايجاد طاسة وان نوفق في الحفاظ عليها من الضياع !!!!!!

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:11 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.