• ×

10:17 صباحًا , الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018



◄ حضرموت لك مني الوفاء.
وحيث إنني قد عملت سنتين بمدرسة النصر الثانوية بجولة الريان - مدينة المكلا حضرموت - معلماً للغة العربية في عامي 1996 وعام 1997م، وتعاملت مع أشقاء من مواطنين ومسؤولين وطلاباً بكل روح ودية لا أستطيع تسطير حرف واحد من كلمات الشكر والعرفان لأناس قد ولدوا وعاشوا بالصدق الكامل والشفافية الغضة (لم تسطع الكتب العربية للآن تقديرها وجني ثمارها) حيث أن صدق أجداد هؤلاء الذرية كانوا سبباً في انتشار الإسلام في جنوب شرق آسيا مثل : إندونيسيا وماليزيا وغيرهما من الدول التي يعد سكانها بمئات الملايين حيث أن لهم سنحة خاصة بالوجه والعيون ولكم أتشرف بمصادقة بعضهم عندنا بمدينة أربد حيث أن منهم المئات من ذكور واناث يدرسون في جامعة اليرموك وجامعة العلوم والتكنولوجيا في مدينة أربد خاصة وبقية الجامعات الأردنية عامة.
فإنني كلما تصادقت أو تآخيت مع شقيق منهم استذكر الفضل لله أولاً ثم إلى أولئك الأجداد من تجار أهل حضرموت الذين لم يحملوا معهم صاروخاً أو مدفعاً أو رشاشاً أو طائرة حربية أو بارجة مدمرة لنشر الإسلام، بل كان (صدقهم) فقط هو السلاح الأقوى من كل آليات واستراتيجيات الحرب واللوجستية الخاصة للإمداد العسكري في عرض البحار والمحيطات أو على الأرض اليابسة بالبوادي والقرى والهجر والمدن، مما جعلهم القدوة الحقة والصادقة الذين جذبوا قلوب وأفئدة وعقول وابصار سكان تلك البلاد التي تبعد عن مسقط رأس كل منهم عشرات الآلاف من الأميال البحرية أو الكيلومترات، فقد هاجروا بصدق للدعوة إلى الله فقط بسلاح واحد ووحيد فقط هو (الصدق بالمعاملة) مما لفت انظار كل من له عين مبصرة أو بصيرة ثاقبة أن يتبع دينهم الإسلامي الحنيف. نعم انهم أهل حضرموت الذين سمعت عنهم ثم عايشتهم ثم عاشرتهم.
نعم فكم منهم كان يحتفي بي عندما أجلس بجانبه في أي مسجد من مساجد المكلا كاملة (ولا أنس إهداء بعضهم لي نسخة من القرآن الكريم برواية ورش عن نافع من مكتبته التجارية في مدينة المكلا منذ عام 1997م ولا زلت احتفظ به واقارن بعض القراءات فيه مع قراءة حفص عن عاصم أو غيرهما).
فبينما اليوم وأنا استذكر تلك الأيام الخوالي من أواخر القرن الماضي مررت بقصيدة (حضرموت) واحدة من روائع ما كتبه المغفور له الأستاذ محمد العصار هيجت في قلبي ذكريات جميلة واسماء عزيزة، واقسم بالله أنني لا أنس كلمات وحروف بعض الأخوة الطلبة الذي ارسل لي رسالة يقول من ضمن سطورها (والله يا أستاذ أحمد أن دموع العين سبقت كتابة أول حرف اكتبه لك في هذه الرسالة من شدة الشوق لك) فكيف أنسى مثل شهامة وصدق ووفاء وولاء مثل هؤلاء القوم الذين هم الأولاد والأحفاد والأهل والعشيرة والقبيلة الذين صدقوا الله ثم استفادوا مما تعلموا ثم عملوا بما تعلموا من أجل العلم وليس من اجل الشهادات والوظائف والمنصب.

■ عزيزي الزائر الكريم بهذا (الموقع العظيم منهل الثقافة التربوية) :
أتركك مع الشاعر الحضرمي ليعكس بصدق ووفاء وولاء ما هو في خلجات قلبي أنا في ربوع الأردن المبارك بجوار المسجد الأقصى المبارك إلى تلك الربوع والمراتع الجميلة بمثل ايام ربيع الوقت الحاضر بهذا الشهر الجميل (آذار - مارس) بالتجول بأيام الإجازة الاسبوعية من الحامي إلى غيل باوزير إلى الريان إلى الجولة إلى حبيش إلى المكلا مع الشاعر والكاتب الأسطورة محمد عبدالاله العصار :
صلاتي لهذي البقاع مقدسةٌ
وصلاتي قيام وشاهدةٌ
عند قبرٍ مضى في الرمالِ
صلاتي مُقدسةٌ وقيامي ندي الهيام
صلاتي مقدسةٌ فامنحوني
فضاءً بلا لغةٍ
وامنحوني تعاويذكم
كلما أخرجتني من الأرض أسرارها
كلما شاخ حزني السعيدْ
وضرجني بحركم بالغمامْ
هكذا جئتُ
مثل مَنْ قتلوهم طليقاً
فررتُ من الأسرِ
من جسدي
واحتشمتُ السلام على قبر "هود"
احتشمت السلام
وأفنيتُ عمري على ناقة اللهِ
يا ناقة الله يا حجراً
نابت الحلمِ
يا جمرة الكلماتِ
يا صاحبي القديم تعالي
ف "سيئون" عاريةٌ
في ثيابي
تعالي لنأخذ كلَّ الملوك إلى
مذبح الملكاتِ
وهذي ثيابي
دمي الطازجُ الآن يركض من
الصديقة للبحر لو كان
بحر دمي كله البحر
يذبحني حين أنهض
من مرقدي لأنام قليلاً
صلاتي لهودَ السديم لسيئونَ
لنهر الحروب الذي سوف لن يستريحَ
صلاتي للدان . وا دانْ .. دانْ
صلاة على حضرموت اليمانْ
صلاة.. غناء
غناءٌ رمالٌ, وبحرٌ
وأضرحةٌ وجنانٌ نخيلْ
سلامي على الدان وادانْ
دانْ
وأراني قد جئت من فيزياء
البخورِ
كما جئت
من نطفة البحرِ من عالمٍ
أضجرته الحياةُ
ويا أيها البحرُ كنت دمي
ولتكنْ !!
"والله بو محضار قال الدان"
"وأنا على ما قال بادندن"
"بوبكر ردد صوته الولهان"
"وأشجى اليمن إنسانها والجان"
"وإنا على مغناه با دندن !!"
فكرةٌ ضيّقت بين حلمٍ ورأسْ
وبين حياةٍ و (..)
وبين صباحٍ ويأس فكرةٌ
لا توا خذني لو تركت الوقائعَ
تأكل من جثتي ثم تطعم ريحَ
البراري كلامي
فكرةٌ لبخور الصدى المرِّ
كان الفضاءُ سديماً
من البحر آخيت حرفاً يتيماً
وآويته سكني ثم أدخلته في
سجودي
وآخيته في مقامي
ضيق سكني كبر الحرفُ
صار جيلاً من الأنبياء الغزاةِ
ومحراب نفسي
قرأت فتوحاتهم لأُسَّميَ روحي
وأوقد منها جحيمَ الصلاةْ
سيف حرفٍ يلاحقني
كنت أسأله : كيف لو يفسحون لنا الآن
متعة هذا المكان العتيق
سيجيئون لكنهم فارغون
ولن يملأوا بقعة
ضيقت بيننا والوصايا
ثم صرنا بعيداً هنا والوصايا
على فسحةٍ مرةٍ ومضيقْ !
فخذهم حبيبي وقل إنهم يذهبون
ومن حولهم أتوخى حثيث الفراغ
ومن بعدهم أتوخى الهيام الرشيق
المكان يصير كبيراً بنا
حين أسأل : لو كنت وحدكْ !!
خلف كل الوصايا التي سوف
تعطيك مجدكْ !!
حضرموت البعيدة
تدعو ثيابي تبللها, ثم تنشرني وحصاني القديمْ
كان سيفي وسيفي حصاني
فكيف قفزت إلى البحر, ومَنْ ذا أسّمي غير اليماني يماني
يشرب الناسُ ما حاكهُ الناسُ من شجر الأنبياء القدامى
مثل صلاتي على قبر هودْ وثمود البياض الجديدْ
فلسيئون عيدٌ, وكون, وطلعٌ مجيدْ
يا أهل سيئون
يادان روح مبعثرة تحت شمسٍ متوجةِ بأناشيد معتلةٍ
خبروني لأنهضَ
كانت وعولُ الأماني تفاجئني
والرجالُ يخونونني حين أفتح باب السماوات كي يدخلون
وأرواحهم تتهجى المطرز بالعطر
قبل اجتراحِ التعاليم أسماءكم
خبروني أنا المتكسرُ جئت على ناقة اللهِ
لا تذبحوا صدرَ هذي السماء
فقد صعدت من تجاويفكم
ومضى هودُ يبحث عن قبره في الرمالِ
ومفتتحاً عهده
وأنا الآن آخذ هودَ على ناقةٍ، دخلت عنةً
ثم أرختً قوائمها واستتبت على الأرض يا صالح الأرض
ها ناقة الله تقرأ ما نسيته ولا أحد يستوي نحو لا أحدٍ
فخذوا حجراً حجراً
وارجموا شتلات الرياحين
قد يأخذ الأنبياء اليتامى قليلاً من الصخر كي يقذفوا
بصرَ الأرض
يا بصرَ الناس
يا أنت وحدكْ !!
يا أنت ضدكْ !!
يا أنت لا ترم حزني
وحيداً صغتها جمرة في الزمان الطريدْ
وأنا أتمشى على سحب الطلْ
كنتُ أسافرُ شرق الحياة فيأكلني تعبي وأسافرُ شرق الممات
فيسرقُ مني التعاليمَ يتركني هائماً فوق نهر الترابْ
يا لغةً لا تلوم فضاءَلها وتُمَل
لا تصلي بأسمائهم وتموت بهم
كلما ضاقت الأرضُ بالتمتماتِ
إني أعوذ بأسماء لا تتهجى الخرافاتِ
ولا تعتلي منبر الخطب المغبرة
وأعوذ بهذا اليقين من الإفكِ
حين يسرق مني هيامي الكليمَ
فابحث بين الثآليل أسرارهم
كيف غابوا وكيف استوى صاحبي حارس المقبرة ؟
ولمن كان هود يصلي ؟
ومن "أحمد بن عيسي" الغريب
المقيم هناكَ
بلا شمعةٍ تحت ظل التراب ؟!
وما ناقة الله تلك التي أغرقت
دمها في الترانيم والصلوات ؟
من صالح
الرجل المتهجد في أرخبيل الممات
فقد خبّرونا عن الأولين
ونحن سنعرفهم بعد غربتنا !
الترانيم لا تتهجى سوى الدم
لا تغرق الأرض إلا بحلم
الوعول الصديقة
والطيبين الوحيدين في صمتهمْ
ليت لي قلب طير جريح
لأعرف حجم الذي لا يقاس
سوى ألم الجرح
ليت لي جرح نفسي فأخلعه
وأسوّي الذي كان بيني
والناس في الناس خبزاً وملحاً
ليت لي قلب طير ذبيح
أسوي له أفقاً
وسماءً وريحاً وشمساً
ثم قلت أنا الناس
كانوا قد يماً ثياب دمي
وأنا الناس كانوا قديماً رجالاً فماتوا
وما عدت أحلم إلا بكل الذي لا أريد
وليت الذي يتمنى أمانيه
يأخذني بأمانيه كي نلتقي
أنا والأغاني والأنبياء كي نلتقي
أنا المرء والصخرة الكاذبةْ

■ ملاحظة :
مدينة المكلا - بالساحل الجنوبي - هي مركز المحافظة، وسيئون هي مدينة بمحافظة حضرموت في عرض الصحراء وتعقبها صحراء الربع الخالي السعودية "وحبذا التكرم بالنظر للخريطة حيث تجد موقع سيئون عليها بالتحديد".
 0  0  3108

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:17 صباحًا الإثنين 3 ربيع الثاني 1440 / 10 ديسمبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.