منهل الثقافة التربوية

لزيارة الموقع .. اضغط هنا لزيارة الموقع .. اضغط هنا للمزيد .. اضغط هنا
أعضاء مكتبة منهل الثقافة التربوية
تصنيف أقسام مكتبة منهل الثقافة التربوية
قال تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ
 الفرق بين (النظام السنوي ـ نظام المقررات ـ النظام الفصلي) في المرحلة الثانوية
التغذيات .
عدد المتواجدين .

Flag Counter

أَقْسَامُ المكتبة
36 ـ مدونة الثقافة الطلابية
دور احترام شخصية التلميذ في التواصل
● ـ دور احترام شخصية التلميذ في التواصل .

• ـ توطئة :
• تتم العملية التواصلية بين الأستاذ والتلميذ بواسطة قنوات متعددة، أبرزها اللغة والفكر، وفق محتوى المقرر الدراسي وطبيعته، وما يرتبط به من طرائق التدريس في إطار الديداكتيك الذي تتطلبه كل مادة من المواد وما يدعمها من عوامل مساعدة كالصوت وحسن التموقع والتحرك داخل فضاء القسم وكلها مقومات تستدعي شروطاً أخرى كانضباط التلاميذ واحترامهم لأستاذهم .. الخ لكن رغم ما يمكن أن يحققه كل من جهاز البث لدى الأستاذ وجهاز التلقي لدى التلميذ من درجات الانسجام والتجاوب ـ في هذا السياق ـ إلا أن التواصل بين الجهازين لا يمكن أن يكتمل إلا في إطار احترام الأستاذ لشخصية التلميذ وكل ما يتصل بها من مرجعيات.

• ـ التواصل الناجح :
• لا ينجح التواصل داخل القسم إلا انطلاقاً من مبادئ أكد عليها علماء التربية الكبار، وهي الانسجام والتبادل المستمر والفعالية، ولا يتم إلا بتبادل المعلومات والأحاسيس والمواقف بين أطراف يوجدون في وضعية تواصلية، وبطريقة غير أحادية؛ هكذا يمكن للأستاذ أن ينجز درساً متكاملاً من حيث المعارف والخطوات المنهجية وغيرها، ولكن لا يكفي لتحقيق التواصل الذي يقوم على أساس استجابة الطرف الآخر، وهذه الاستجابة تتم بواسطة قنوات تواصلية عديدة، يشترط فيها التلميذ ـ ضمنياً ـ احترام الأستاذ لشخصيته، وإحساسه به وتقديره له.
• فالعلاقة البيداغوجية (عند مارسيل بوستيك مثلاً) لا تكون تربوية إلا بانخراط كل الأطراف فيها، وتنشأ في اللقاء بين هذه الأطراف ظاهرة إنسانية يحس فيها الصغير بأنه يتجه نحو الكبير.
• فالتلميذ، خصوصاً في مراحل الثانوي التأهيلي، يبدأ في ترسيخ معالم شخصيته وتشكيل وعيه، لذا يحتاج إلى العطف والإرشاد، ويريد الاعتراف والتقدير، وإعطاءه القيمة التي يحس بالحاجة إليها ومعاملته ككيان أو شخص مرغوب فيه؛ مثلما تكون له حساسية كبيرة عند مناقشتك لبعض ما يتعلق بشخصيته أو بمرجعياته؛ ومن ثم يرتبط عنده ما يتلقاه عن أستاذه من معارف بما يتلمسه عنده من مواقف وسن التلميذ في هذا المستوى، يجعلهم حريصين على إثبات الذات بين أقرانهم، فلا يقبلون بما يمس شخصيتهم بسوء، وهذا (بند) ضمني داخل معاهدة التواصل بينهم وبين أساتذتهم فللفرد حاجات بيولوجية، وأخرى تواصلية، هذه الأخيرة أرجعها العديد من علماء النفس و التربية (كشوتز مثلاً) إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي الحاجة إلى الاندماج بواسطة علاقات مريحة مع الآخر، ونافعة، والحاجة إلى الضبط، وهي تؤدي إلى الإحساس بالمقدرة واحترام الآخرين للذات، ثم الحاجة إلى العطف عبر تعاطف متبادل مع الآخرين.
• وتكون للفرد توترات متعددة ناتجة عن حوافز فردية كثيرة مرتبطة بقدراته ومواهبه الشخصية، وبحبه للحركة والتغيير، وبعقده النفسية; ولا تتقلص هذه التوترات إلا بإشباع الحاجات، وهذا ما يضع الأستاذ في موقف حساس، يتطلب منه أن يكون في مستوى الرسالة التربوية التعليمية، و يدعوه إلى تحسس المكونات السيكولوجية لتلميذه واعتبار شخصيته وكل ما يرتبط بها من أسس و خلفيات; فمثلاً، لا ينبغي تحسيسه بحدة بالنقص الكامن في شخصيته ـ إن وجد ـ بشكل قاس أو مستفز، وهذا ما يمثل بالنسبة إليه اعترافاً ينتظره بشغف، وعند الاعتراف تمتد قناة التواصل وتتسع أكثر، وهو ما يمكن استغلاله لدفعه إلى التغيير بطرق عقلانية وعلمية و سليمة.
• ومن جهة أخرى،على الأستاذ تشجيع التلاميذ بحسن الإنصات إليهم والاهتمام بإبداعاتهم وأفكارهم ، ولو كان بعضها متواضعاً، وذلك بحسن التوجيه والتأطير والصقل والتصحيح والتشجيع; وقد حدد "الميثاق الوطني للتربية والتكوين" في محور (الغايات الكبرى للإصلاح) مجموعة من الأهداف المرتبطة بهذه النقطة، منها أنه ينص على جعل المتعلم في قلب الاهتمام، ويدعو إلى توفير شروط صقل ملكاته والوعي بتطلعاته (رغم تحفظاتنا على بعض محاور هذا الميثاق ومواقفه).
• هكذا يجب على الأستاذ أن ينظم اهتمامات التلميذ وميولا ته وأن يساير رغبته في التحول من كسب خبرة إلى كسب أخرى، وذلك بتنمية المهارات المتعلقة بالكتابة والتعبير والتحليل، والاستجابة لحوافزه باعتبارها قوى داخلية تدفع الفرد إلى الفعل وتحدد تصرفاته وتوجه سلوكه نحو أهداف معينة تشبع حاجات محددة.
• كما يجب على الأستاذ احترام الانتماء العرقي والقلبي للتلميذ، فلا يشعر تلاميذته بأي تمييز أو ميول تجاه عرق أو انتماء، وهذا ما ينطبق أيضاً على ضرورة جعل التلاميذ سواسية مهما تكن طبقاتهم الاجتماعية (ابن فلاح - ابن تاجر - ابن غني - ابن موظف عادي - ابن رجل سلطة - يتيم ..)؛ وعليه ألا يجعل القلم الأحمر سيفاً لتصفية الحسابات الخارجة عن معايير التقييم والتنقيط الواضحة، وعليه ألا يستعمله أداة للمفاضلة بين التلاميذ بمبررات هامشية، فالتلميذ يراقب كل هذه المواقف المتخذة ويتأثر بها؛ ومن خلالها تنتج عدة ردود أفعال سلبية تجاه الأستاذ أو المؤسسة التعليمية أو المنظومة التربوية كاملة؛ وقد نص "الميثاق" على مبدأ المساواة بوضوح عند تحديده لحقوق وواجبات الأفراد والجماعات، وغير بعيد عن هذا ينبغي عدم السخرية من الوضع المادي والشخصي للتلميذ والذي ساهمت فيه الظروف الاجتماعية والثقافية، فإذا كان حسن الهندام - مثلاً - أمراً مرغوباً فيه، فإنه على الأستاذ ألا ينتج مواقف غير مسؤولة تحدث تشويشاً داخل أجهزة التواصل عندما يرى التلميذ بلباس متسخ ومتواضع يرتبط بوضعية الفقر، أو بلباس يساير الموضة العصرية، فالتلميذ كيان ينتظر الاعتراف، و يبحث عن مكان بين الناس، و يريد الاحترام لنفسه ولايقبل السخرية منه، في حين يمكن أن يستجيب إذا كان الأستاذ ممن يسعى تدريجياً إلى دفع التلاميذ لجعل هندامهم في مستوى المؤسسة التربوية، لأننا لا يمكن أن نتصور مؤسسة تربوية حقيقية تحتضن أشكالاً لا أخلاقية من الهندام، والذي نقصد هو كيفية التأثير في سلوك التلميذ حتى يخرج عن النمط (الشاذ) من اللباس إلى النمط المقبول تربوياً.
• ومن جهة أخرى، فإن تعامل الأستاذ مع تلاميذته على أساس أنهم سواء في الخلفيات و المنطلقات والسلوكات أمر خاطئ بل عليه مراعاة هذا الاختلاف والتمايز، وتحويله إلى ظاهرة صحية تخدم التواصل وتسهم في تنمية فكر التلاميذ وقناعاتهم، مما يجعل الأستاذ أباً روحياً وقدوة حقيقية في مجالات التفكير السليم المنفتح مثلاً، فلبعض، التلاميذ ميولات دينية أو تقدمية، متشددة أو منفتحة، فليس ضرورياً أن ينتمي الأستاذ إلى نفس اتجاهاتهم كي يتواصل معهم، كما لا يعني اختلافه معهم أن يعلن الحرب عليهم؛ بل للتواصل هنا مسلك واحد هو معاملتهم بموضوعية، وهذا لا يقوم له قائم إلا بفهم العمق الفكري للتلميذ، ثم العمل على حسن تدبير المنظومات الفكرية المؤطرة لتفكيره ومعتقده، لأنه في سن يحتاج إلى مؤطر يصحح الأخطاء بتأن و تعقل و يحول تفكيره من الهشاشة إلى الصلابة، ومن التعصب إلى الاعتدال؛ فمن مهام المدرسة تطهير الموروث الثقافي عن طريق تنقيحه من الممارسات السلبية وقد جاء في "المبادئ الأساسية" للإصلاح : (يقف المربون والمجتمع برمته تجاه المتعلمين عامة، والأطفال خاصة، موقفا قوامه التفهم والإرشاد والمساعدة على التقوية التدريجية لسيرورتهم الفكرية والعملية وتنشئتهم على الاندماج الاجتماعي، واستيعاب القيم الدينية والوطنية والمجتمعية) ( الميثاق : بند 6 ).
• كما أن موضوعية الأستاذ في التعامل مع الجميع يراقبها التلميذ باهتمام فائق، ويفيض اثرها باحترام الأستاذ / الأب الروحي، وحبه، ثم حين يتأكد منها فإنه يصير مستعداً لتقبل توجيهاته وانتقاداته بصدر رحب، في جو من الثقة التي تعتبر ركائز التواصل الحقيقي، وقد أوضح ذلك علماء التواصل تحت مفهوم "تصديق الرسالة" الذي يعتبر شرطاً مهماً ليتم العمل بها.
• ومن واجب الأستاذ ـ كذلك ـ ألا يكثر التحريم والتحليل، أن يتجنب إصدار الفتاوى القطعية، رغم حاجة التلميذ إلى أن يرى أفكاره تحسم من طرف الأستاذ؛ مثلما توجد أشياء كثيرة لا يمكن أن تقنع التلميذ مما يجعل الصرامة في الدعوة إليها مدعاة إلى التظاهر بالتجاوب معها، في حين سيعمل بعكسها.
• وعلى الأستاذ أيضاً ألا يمارس مبدأ (حلال علينا حرام عليكم) في العديد من المواقف، أبرزها استعمال الهاتف المحمول، فنحن نعرف أن استعمال هذا الجهاز ممنوع على الطرفين داخل المؤسسة، لكن طالما يحمله الجميع في جيبه أو محفظته، فإن البعض ينساه دون إقفال، والخطأ البشري وارد في كل زمان ومكان، لذا فمن غير المعقول أن يعاقب الأستاذ تلميذه على أي رنة هاتف تفلت، في حين يسمح لنفسه بذلك وأحياناً بأكثر منه كإجراء المكالمات الهاتفية .. الخ وفي هذا مافيه من أثر نفسي على التلاميذ وإحساس بالاحتقار والميز.
• وفي مظهر آخر، نشير إلى ما يتعلق بجوانب النطق بالكلمات، ذلك أن العديد من الظواهر تسجل في هذا المستوى، وترتبط بالمخارج الصوتية لكل تلميذ، وبالاختلاف في نطق بعض الأحرف أو الكلمات حسب المناطق، حيث يتم تخفيف بعضها أو تفخيمه أو نبره .. الخ وفي هذه المواقف، على الأستاذ أن يغلب جانب النضج والمسؤولية، فلا يسخر من أحد أو يطلق عليه سهام التعليقات الجارحة، ولا يسمح لبعض التلاميذ بفعل ذلك؛ وقد يزداد الأمر خطورة إذا سخر الأستاذ من المنطقة أو العرق وكل ذلك يعرقل عملية التواصل ويؤدي إلى ردود أفعال متعددة وهو نفس ما يحصل إذا عامل تلاميذه في مواقف متشابهة بصيغ متناقضة إضافة إلى أن غلظة الأستاذ الزائدة عن حدها تمنع التواصل مع تلاميذ حرموا من الحرية وأحسوا بالخوف وانعدام الأمان وليس أمامهم سوى كراهية أستاذهم، وربما أثر ذلك على الحصص الموالية فهنا يتحدد الموقف الذي سيتخذه التلاميذ من الأستاذ بالنظر إلى أن الموقف عبارة عن استعداد سيكولوجي يحدد تصرف الفرد تجاه أشخاص ووضعيات قبل أن يكون أسلوباً فكرياً يتخذ بصدد موضوع ما.
• هكذا فاحترام شخصية التلميذ لا يعني ترك ماهو قائم، بل التعامل مع الآخر بفهم خصائصه النفسية وتفسير سلوكاته عن وعي وحماية كيانه من كل ما يحرمه من الأمان والثقة .. الخ وذلك بوسائل كثيرة ومتاحة.
• وقبل هذا وذاك على الأستاذ أن يبدأ بنفسه أولاً، و ينتج معها تواصلاً ايجابياً عن طريق الوعي بالذات والمحيط وبالقدرات وحدود القوة والضعف؛ وإلا فإنه لن يتقبل هذه الأفكار، مما يجعل مهام رجال التعليم نبيلة وخطيرة كلما كانوا في مستوى التواصل الإيجابي مع التلاميذ، هذا دون إهمال الإشارة، في هذه الخاتمة، إلى ما يعانيه الكثير من الأساتذة من تصرفات لا مسؤولة ولا أخلاقية من طرف العديد من التلاميذ، وهي خارجة عن المظاهر التي قدمنا، وهذا موضوع آخر لا يقل أهمية عما ناقشناه أعلاه.

1431-04-12 06:50 AM
2585
المنهل العام : الدليل الإلكتروني