● ـ الأخطبوط ... وعصير الليمون المثلج .
* ـ لاأدري ما الذي يدفعني كلماأبصرت مشهداً لهذا المخلوق البحري العجيب إلى إستحضار صورة القطاع الخاص في مخيلتي ؟؟ سؤال حائر .. لطالما بحثت له عن إجابة شافية من غير جدوى ... ولكن بعد جهد دؤوب .. وتحري مكثف نافست به الروائية أجاثا كريستي وتقمصت فيه دور المحقق كونان اكتشفت أخيراً بعد طول عناء أن ثمة قواسم مشتركة تربط بين الأثنين وتجعل أحدهما أكثر إنصهاراً بالآخر ..... فعندما أبحرت مثلاً في شخصية الأخطبوط وجدت أن علماء البحار يصنفوه على أنه الأذكى بين المخلوقات البحربة اللافقرية وتلك الميزة وأعني بها الذكاء تجدها حاضرة وبقوة في سيرة أرباب القطاع الخاص الذين يعرفون وبمهارة من أين تؤكل الكتف وغير الكتف .. من سائر أطائب اللحم .. كما أنني عندما تأملت في فروع مؤسسات وشركات القطاع الخاص وجدت انها تشبه إلى حد كبير أذرع الأخطبوط التي تنتشر في كل إتجاه !!!
* أرجو ألا تشموا .. معاشر القراء .. في كلماتي السابقة رائحة قلم مناهض للقطاع الخاص فأنا لا أتواني دائماً في رفع قبعة الإحترام والتبجيل لهذا القطاع العملاق الذي كان ومازال شريكاً أساسياً وفاعلاً مع القطاع الحكومي في دفع عجلة التنمية لهذا الوطن الشامخ ... ولكن ذلك لا يمنع أن نشير إلى سحب رمادية تعكر صفو سماء هذا القطاع وتجعل شمسه أقل إشراقاً وتوهجاً كتدني أجور العاملين والزهد في توظيف شباب هذا الوطن وتلك تهماً لا زال اثرياء القطاع الخاص يتهربون من الإعتراف بها ببراعة تفوق تلك التي يظهرها الأخطبوط في مشهد الهروب من منافسيه وأعداءه !!! وفيما تبقى من أسطر اسمحوا لي ياسادة أن أسلط الضوء على سحابة رمادية قاتمة يراها كل ذي بصيرة وهي "دور مؤسسات القطاع الخاص في خدمة المجتمع" .. هذا الدور الذي مازال سلبياً وبإمتياز بشهادة الخبراء والمتابعين ... فلو تتبعت مفهوم خدمة المجتمع فستجد أنه يشهد غياباً كاملاً عن أدبيات القطاع الخاص وتنظيماته وتلك حقيقة لا ينكرها إلا من أدمن العناد والمكابرة ... فرغم المناشدات والنداءات التي نقراءها بشكل شبه يومي في صحفنا المحلية إلاأن القوم يصرون على غلق آذانهم بأطنان من الطين والعجين وربما يعود ذلك إلى سياسة الدلال الزائد التي تمارسها بعض الوزارات المعنية كوزارة العمل ووزارة التجارة تجاه مؤسسات القطاع الخاص .... فكم أتمنى من الوزارات الموقرة أن تقوم بسن تشريعات وقوانين تجبر القطاع الخاص على المساهمة بفاعلية في تنفيذ مشاريع ومرافق يعود نفعها إلى المجتمع وأفراده ولعل الوزارات تملك من اوراق الضغط والقوة ما يؤهلها لذلك كإصدار التراخيص وتأشيرات الأيدي العاملة ... ولاشك أن هناك عدد وافر من المشاريع البسيطة التي لا ترهق الميزانيات والتي بإمكان المؤسسات والشركات الكبرى تنفيذها وتقديمها عربون حب لأفراد هذا المجتمع المبارك وسأذكر منها على سبيل المثال :
1ـ إنشاء حدائق عامة مجهزة بأحدث وسائل الراحة تكون متنفساً لأفراد المجتمع وتتكفل مجموعة من الشركات والمؤسسات الخاصة بصيانتها ورعايتها على مدار العام .
2ـ تنظيم مسابقات رياضية سنوية ذات مستوى تنظيمي عال كسباق ماراثون على سبيل المثال يتم لها رصد جوائز قيمة تجذب أفراد المجتمع على المشاركة والمنافسة .
3ـ إلزام المستشفيات الأهلية الكبرى بإفتتاح عيادات خيرية لفقراء المجتمع بأسعار رمزية تكفيهم عناء إنتظار مواعيد المستشفيات الحكومية التي أتوقع قريباً دخولها في كتاب جينيس للأرقام القياسية .
* ـ ختاماً ... أحبتي .... تلك كما قراتم أفكار مشاريع ميسرة .. أراها قابلة للنمو والحياة على تربة الوطن الخصبة ... ولا يساورني أدنى شك في أن عقولكم تملك من الأفكار الطموحة مايفوق ماقراتم ... فليتنا نجتهد في إيصال تلك الأفكار والرؤى إلى أثرياء القوم فمن يدري لعلهم إلى مجتمعاتهم يوماً يلتفتون .... ولكلامنا يستمعون .... وليتهم يضعون دائماً نصب أعينهم مشهد ذلك اليوم الذي سيغادرون فيه مكاتبهم الفارهة .. وقصورهم المنيفة .... ويرحلون من غير إرادة منهم إلى مكان موحش ... كئيب ... يخلو من الماء ... والأضواء ..... وعصير الليمون المثلج !!!