• ×

11:18 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ توطئة :
الرساله هي : فن من الفنون اللغوية, عرفها العرب منذ القدم وهي مثل فنون اللغة الأخرى : (الثقافة القصصية ـ الثقافة الشعرية ـ ثقافة التراجم ـ ثقافة التوقيعات) لها خصائصها المميزة التي تجعلها فناً قائماً بذاته.

■ تاريخ الرسالة :
يظن البعض أن الرسالة فن لم يظهر إلا بعد الإسلام بفترة طويلة معتمدين على المقولة المشهورة : "بدأت الكتابة بعبد الحميد وانتهت بابن العميد"، ولكن هذه المقولة تعني الرسالة المتميزة أدبياً.
إن الناظر في سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخاصة في أحوال دعوته إلى الله؛ يجد أن النبي الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ جعل الرسالة وكتابتها إحدى الوسائل الأساسية لدعوته، وخاصة لأولئك البعيدين من الملوك والأكاسرة والقياصرة، واتخذ ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الرسائل الدعوية منهجاً أصيلاً لمخاطبة الناس وإبلاغهم دين الله وشرعه الذي جاء به. إن التأمل في هذه الرسائل واستنباط العبر منها يجعلنا نقف على أصل عظيم من أصول دعوته إلى الله ـ تبارك وتعالى ـ وهو استخدامه ـ عليه الصلاة والسلام ـ الرسائل كوسيلة في الدعوة إلى الله، وقد تضمنت كتب السيرة النبوية طائفة كبيرة من الرسائل التي بعث بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الملوك والأمصار يدعو بها الناس إلى دين الله ويبلغهم رسالته، وهذه جملة من رسائل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصحيحة الثابتة عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رواه مسلم.
وعن عُبَيْداللَّهِ بْن عَبْدِاللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِاللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ـ رواه البخاري.
وجاء في حديث أبي سفيان الطويل (ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الَّذِي بَعَثَ بِهِ دِحْيَةُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِاللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ وَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ فَلَمَّا قَالَ مَا قَالَ وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ وَارْتَفَعَتْ الْأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ إِنَّهُ يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ) رواه البخاري ومسلم.
هذا ما صح عنه وهناك الكثير الكثير من رسائله صلى الله عليه وسلم.

■ وعلى هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
سار السلف الصالح في استخدام هذه الوسيلة كأداة فاعلة في الدعوة إلى الله وإقامة الحجة ونصح الأمة، وفي ذلك قصص وأخبار كثيرة مبثوثة في كتب التراجم والسير والأحداث، من ذلك ما ورد عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ أنه بلغه أن صاحباً له أغواه الشيطان فشرب خمراً فدعا عمر بصحيفة ثم كتب فيها : بسم الله الرحمن الرحيم من عمر بن الخطاب إلى فلان السلام عليك أما بعد، حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير ـ والسلام ثم طوى الصحيفة وبعث بها إليه، فلما وصلت الصحيفة إلى ذلك الرجل قرأها وبكى وتاب مما فعل.
وبلغ عبدالله بن المبارك أن بعض أصحابه قد ترك تعليم العلم وانصرف للدنيا فقال ابن المبارك : سبحان الله يأبى هذا الرجل إلا أن نقشر له العصا ثم كتب إليه نصيحة ضمنها أبياتاً يقول فيها :
يا جاعل العلم له بازياً ● ● ● يصطاد أموال المساكينِ
احتلت للدنيا ولـذاتها ● ● ● بحيــلة تُذهب بالدينِ
وصرتَ مجنوناً بها بعدما ● ● ● كنت دواءً للمـجانينِ
أين رواياتك فيما مضى ● ● ● عن ابن عونٍ وابن سيرينِ
لا تبعِ الدين بالدنيا كما ● ● ● يفعل ضلاّل الرهـابينِ

■ ومن هنا يتضح بجلاء :
أن الرسالة وسيلة دعوية ذات أثر فعال، استخدمها النبي ـ عليه السلام ـ وهي أداة للتوجيه والتذكير والنصيحة، جعلنا الله من المتناصحين في ذاته.

■ أنواع الرسالة :
1- الوصايا : وهي مثل تلك الرسائل التي أرسلها الخلفاء الراشدين إلى من ولّوهم على الأمصار يطلبون منهم السير في الحكم والحرب والقضاء على طرق معينة.

2- الرسائل الشخصية (الذاتية) : وهي التي يكتبها الشخص إلى قريبه أو صديقه أو زميله وتسمى بالرسائل الأهلية، ويعبّر فيها الكاتب عن نفسه تعبيرا حراً بلا قيود.

3ـ الرسائل الأدبية : وهي تلك الرسائل التي يرسلها أديب إلى أديب آخر مناقشاً إيّاه أو متحدثاً في قضية أدبية أو عن خبرته في عصر من العصور وهذه يجب نشرها بعد وفاة صاحبها خدمة للأدب بعد استبعاد ما يسوء منها.

4- الرسائل الرسمية (الإدارية) : وهي التي ترسلها إدارة من الإدارات أو هيئة من الهيئات إلى فرد من الأفراد أو العكس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  1  42818
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:18 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.