• ×

12:54 صباحًا , الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018



◄ علم الدلالة : (تعريفه ـ أسماؤه ـ موضوعه).
علم الدلالة، يُعرفه بعضهم بأنه : (دراسة المعنى) أو (العلم الذي يدرس المعنى) أو (ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول المعنى) أو (ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في ـ الرمز ـ حتى يكون قادراً على حمل المعنى).
لقد عرف بعضهم الرمز بأنه : (مثير بديل يستدعي لنفسه نفس الاستجابة التي قد يستدعيها شيء آخر عند حضوره) ومن أجل هذا قيل إن الكلمات رموز لأنها تمثل شيئاً غير نفسها، وعُرّفت اللغة بأنها : (نظام من الرموز الصوتية الُعرفية).
إن علم المعنى لا يقف فقط عند معاني الكلمات المفردة لأن الكلمات ما هي إلا وحدات يبني منها المتكلمون كلامهم، ولا يُمكن اعتبار كل منها حدثاً كلامياً مستقلاً بذاته.
ويُعرف (المورفيم) بأنه : أصغر وحدة ذات معنى. ويُقسم إلى : مورفيم "حر" وهو الذي يمكن استعماله بمفرده، ومورفيم "متصل" وهو الذي لا يُستعمل منفرداً، بل متصلاً بمورفيم آخر. ومثالها كلمة "رجلان" المكونة من مورفيم حر (رجل) ومورفيم متصل (ان) علامة التثنية. و re كما في remark بخلاف re في recover التي لا تملك معنى مستقلاً.
بعض الناس قد يظن أنه يكفي لبيان معرفة معنى الكلمة الرجوع إلى المعجم ومعرفة المعنى أو المعاني المدونة فيه. وإذا كان هذا كافياً بالنسبة لبعض الكلمات، فهو غير كافٍ بالنسبة لكثير غيرها.
لا يُعتبر شرطا ً بالنسبة للمتكلمين بلغة معينة أن يتفقوا في المعنى أو المعاني الإضافية. كما أن المعني الإضافي مفتوح وغير نهائي، بخلاف المعنى الأساسي. ومن الممكن أن يتغير المعنى الإضافي ويتعدل مع ثبات المعنى الأساسي.
نادراً ما تجد كلمتين تتطابقان في معناهما الأساسي تتطابقان كذلك في المعنى الأسلوبي، مما حدا ببعض اللغويين إلى أن يقول : "إن الترادف الحقيقي غير موجود".

المعنى النفسي يُشير إلى : ما يتضمنه اللفظ من دلالات عند الفرد. فهو بذلك معنى فردي ذاتي. وبالتالي معنى مقيداً بالنسبة لمتحدث واحد فقط، ولا يتميز بالعمومية، ولا التداول بين الأفراد جميعاً.

■ وبالتالي يُمكن حصر أنواع المعنى في خمسة أنواع، وهي :
1 ـ المعنى الأساسي أو التصوري أو المفهومي.
2 ـ المعنى الإضافي أو العرضي أو الثانوي أو التضمني.
3 ـ المعنى الأسلوبي.
4 ـ المعنى النفسي.
5 ـ المعنى الإيحائي.

هناك عدة معايير لقياس المعنى، منها : (التدرج بناء على الكلمات المتضادة ـ المعيار النفسي ـ المعيار الفسيولوجي ـ معيار النَظْم).
ويُمكن حصر النظريات التي تناولت المعنى في : (النظرية الإشارية ـ النظرية التصورية ـ النظرية السلوكية ـ نظرية السياق ـ نظرية الحقول الدلالية ـ النظرية التحليلية).
يرى بعض الباحثين أن اللغة الإنجليزية بميلها إلى تقصير الكلمات الطويلة تخلق الكثير من كلمات المشترك اللفظي. ويُمكن أن يمثل ذلك بكلمة fan بمعنى مروحة، وكلمة fan في مثل قولهم : footballfan التي هي اختصار لكلمة fantastic.

من تعاريف المعنى : الصورة الذهنية للشيء أو العلاقة بين الرمز والصورة ـ الشيء المشار إليه أو العلاقة بين الرمز والشيء الخارجي ـ الموقف والاستجابة لمثير كلامي معين ـ استعمال الكلمة في اللغة ودورها الذي تؤديه في صحبة غيرها ـ محصلة علاقات الكلمة بالكلمات الأخرى داخل الحقل الدلالي ـ تجمع من عناصر دلالية تمييزية ذات علاقات متبادلة.
يقول اللغويون المحدثون : إنه لا يُوجد مترادف كامل في اللغة. فإذا اختلف لفظان صوتياً فلا بد أن يختلفا دلالياً. فاللفظان buy و purchase متقاربان دلالياً ولكنهما ليسا متطابقين، ولذا لا يُمكن تبادلهما بصورة كاملة.
توجد في بعض اللغات حساسية نحو ألفاظ معينة ربما ارتبطت ببعض المعاني التي لا يحسن التعبير عنها بصراحة. ولذا تتجنبها وتستعمل بدلها ألفاظاً أخرى أقل صراحة. ويُوصف اللفظ المتروك أو المقيد الاستخدام بأنه من ألفاظ "اللا مساس" taboo.

• لقد نتج عن اختلاف المنهج اختلاف النظرة إلى المعنى، واختلاف تعريفه. وهذا هو السر في أن كتاب (أوجدن ورتشاردز) (معنى المعنى) مثلاً يحوي ما يزيد على عشرين تعريفاً تعكس اتجاهات مختلفة من فلسفية ومنطقية وأخلاقية ونفسية وأدبية وغيرها. ومعظم التعارض بين هذه التعريفات لعله ناتج عن حرص كل متخصص على أن يُلبي التعريف احتياجاته ومتطلبات حقله الدراسي (ص ـ 53).
• الحقل الدلالي Semantic field أو الحقل المعجمي Lexical field هو مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها، وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها. مثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية، فهي تقع تحت المصطلح العام "لون" وتضم ألفاظاً مثل : (أحمر ـ أزرق ـ أصفر ـ أخضر ـ أبيض .. الخ)، وعرفه Ullmann بقوله : "هو قطاع متكامل من المادة اللغوية يُعبر عن مجال معين من الخبرة"، و Lyons بقوله : "مجموعة جزئية لمفردات اللغة". وتقول هذه النظرية (نظرية الحقول الدلالية) إنه لكي تفهم معنى كلمة يجب أن تفهم كذلك مجموعة الكلمات المتصلة بها دلالياً، أو كما يقول Lyons : يجب دراسة العلاقات بين المفردات داخل الحقل أو الموضوع الفرعي. ولهذا يعرف Lyons معنى الكلمة بأنه : "محصلة علاقاتها بالكلمات الأخرى في داخل الحقل المعجمي". وهذا التحليل للحقول الدلالية هو جمع الكلمات التي تخص حقلاً معيناً، والكشف عن صلاتها الواحد منها بالآخر، وصلاتها بالمصطلح العام.

■ ويتفق أصحاب هذه النظرية ـ إلى جانب ذلك ـ على مبادئ منها :
1- لا وحدة معجمية Lexeme عضو في أكثر من حقل.
2- لا وحدة معجمية لا تنتمي إلى حقل معين.
3- لا يصلح إغفال السياق الذي ترد فيه الكلمة.
4- استحالة دراسة المفردات مستقلة عن تركيبها النحوي.

■ وقد وسع بعضهم مفهوم الحقل الدلالي ليشمل الأنواع الآتية :
1- الكلمات المترادفة والكلمات المتضادة. وقد كان A.Jolles أول من اعتبر ألفاظ الترادف والتضاد من الحقول الدلالية.
2- الأوزان الاشتقاقية، وأطلق عليها اسم الحقول الدلالية الصرفية.
3 ـ أجزاء الكلام وتصنيفاتها النحوية : Morpho-Semantic fields-.
4- الحقول السنتجماتية : Syntagmatic fields، وتشمل مجموعات الكلمات التي تترابط عن طريق الإستعمال، ولكنها لا تقع أبداً في نفس الموقع النحوي.

■ ويقسم بعضهم العلاقات بين كلمات الحقل (السنتجماتي) إلى نوعين :
أ- الوقوع المشترك.
ب- التنافر.
ويمثل للأول بإمكانية القول : Travel by foot, Wander by foot, Go by foot. وعدم إمكانية القول : Walk by foot, Run by foot. رغم أن Walk و Run تحتويان على نفس العناصر الدلالية للحركة القدمية (ص ـ 79 / 81).

■ المشترك اللفظي نوعان :
1 ـ نوع حدث نتيجة تطور الجانب الدلالي، أي : نتيجة اكتساب الكلمة معنى جديداً أو معاني جديدة مثل كلمة operation التي تستعمل للدلالة على الخطة العسكرية وعلى العملية الجراحية وعلى الصفقة المالية. ومثل كلمة "بشرة" التي تعني جلد الإنسان، وتطلق كذلك على النبات. ويُسمى هذا النوع : بوليزيمي (أي : كلمة واحدة ـ معنى متعدد).
2 ـ نوع حدث نتيجة تطور في جانب النطق، ويحدث هذا حين توجد كلمتان تدل كل منهما على معنى ثم يحدث عن طريق التطور الصوتي أن تتحد أصوات الكلمتين وتصبحا في النطق كلمة واحدة. مثال ذلك كلمة sea بمعنى بحر و see بمعنى يرى (لا يهم الهجاء). ويُسمى هذا النوع هومونيمي homonymy (كلمات متعددة ـ معان متعددة) (ص ـ 137).
• على الرغم من وجود ظاهرة استخدام اللفظ الواحد في معنيين متضادين في كل اللغات فإن الاهتمام الذي لاقته هذه الظاهرة من اللغويين المحدثين كان ضئيلاً، وربما لم تشغل من اهتمامهم إلا قدراً يسيراً، ولم تستغرق مناقشتهم لها إلا بضعة أسطر.
ومن ذلك ما ذكره (أولمان) في كتابه المترجم "دور الكلمة في اللغة" أثناء حديثه عن تعدد المعنى : "من المعروف أن المعاني المتضادة للكلمة الواحدة قد تعيش جنباً إلى جنب لقرون طويلة بدون إحداث أي إزعاج أو مضايقة. فالكلمة اللاتينية altus مثلاً قد يكون معناها "مرتفع" أو "منخفض". وهذا مرجعه إلى الإدراك النسبي للمدى. وهو إدراك تتحكم فيه وجهة نظر المتكلم. والكلمة sacer هي الأخرى قد يكون معناها "مقدس" أو "ملعون". وكذلك الشأن في الكلمة الفرنسية sacré، والكلمة الإنجليزية blessed (مقدس أو ملعون) (ص ـ 191).
• وقد ألف (أبو هلال العسكري) كتابه "الفروق في اللغة" لإبطال الترادف وإثبات الفروق بين الألفاظ التي يدعى ترادفها. وقد بدأ كتابه بعنوان : "باب في الإبانة عن كون اختلاف العبارات والأسماء موجباً لاختلاف المعاني في كل لغة" قال فيه : "الشاهد أن اختلاف العبارات والأسماء يُوجب اختلاف المعاني لأن الاسم كلمة تدل على معنى دلالة الإشارة. وإذا أشير إلى الشيء مرة واحدة فعرف، فالإشارة إليه ثانية وثالثة غير مفيدة. وواضع اللغة حكيم لا يأتي فيها بما لا يفيد. فهذا يدل على أن كل اسمين يجريان على معنى من المعاني وعين من الأعيان في لغة واحدة فإن كل واحد منها يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر، وإلا لكان الثاني فضلاً لا يحتاج إليه. وكما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد، لأن في ذلك تكثير للغة بما لا فائدة فيه". وهؤلاء الذين أنكروا الترادف أخذوا يلتمسون فروقاً بين الألفاظ التي تبدو مترادفة. ومن ذلك تفريق أبي هلال العسكري بين المدح والثناء بقوله : إن الثاني المدح المتكرر. وبين المدح والإطراء بقوله : إن الثاني هو المدح في الوجه. وكذلك تفريقه بين القديم والعتيق، وبين الخلود والبقاء، وبين الحب والود، وبين الإرادة والمشيئة، وبين الغضب والغيظ، وبين الغضب والسخط، وبين السخاء والجود، وبين الجود والكرم (ص ـ 218 / 219).

■ يختلف مفهوم الترادف الكامل من لغوي إلى آخر حسب المنهج الذي اتبعه في تعريف المعنى، ونوع المعنى الذي يتحدث عنه. ومن التعريفات الكثيرة للترادف نقتبس ما يأتي :
1 ـ التعبيران يكونان مترادفين في لغة ما إذا كان يمكن تبادلهما في أي جملة في هذه اللغة دون تغيير القيمة الحقيقية لهذه الجملة.
2 ـ الكلمات المترادفة هي : الكلمات التي تنتمي إلى نفس النوع الكلامي (أسماء ـ أفعال)، ويُمكن أن تتبادل في الموقع دون تغيير المعنى أو التركيب النحوي للجملة.
3 ـ يتحقق الترادف عند أصحاب النظرية التصورية إذا كان التعبيران يدلان على نفس الفكرة العقلية أو الصورة.
4 ـ يتحقق الترادف عن أصحاب النظرية الإشارية إذا كان التعبيران يستعملان مع نفس الشيء بنفس الكيفية.
5 ـ يتحقق الترادف عند أصحاب النظرية السلوكية إذا كان التعبيران متماثلين عن طريق اتصال كل منهما بنفس المثير والاستجابة.
6 ـ يتحقق الترادف عند أصحاب النظرية التحليلية إذا كانت الشجرة التفريعية لإحدى الكلمتين تملك نفس التركيب التفريعي للأخرى، أو إذا اشترك اللفظان في مجموع الصفات الأساسية التمييزية.
7 ـ الترادف من جانبين : (أ) و (ب) يكونان مترادفين إذا كان (أ) يتضمن (ب)، و (ب) يتضمن (أ) (ص ـ 223).

■ يشترط (إبراهيم أنيس) لتحقق الترادف :
أ ـ اتحاد العصر.
ب ـ اتحاد البيئة اللغوية، أي : أن تكون الكلمتان تنتميان إلى لهجة واحدة أو مجموعة منسجمة من اللهجات. ولا يصح أن نلتمس الترادف ـ كما فعل الأقدمون ـ من لهجات العرب المتباينة حين عدوا الجزيرة العربية كلها بيئة واحدة.
جـ ـ الاتفاق في المعنى بين الكلمتين اتفاقاً تاماً، على الأقل في ذهن الكثرة الغالبة لأفراد البيئة الواحدة. وليس الحكم في ذلك الأدباء وذوي الخيال الخصب، وإنما جمهور الناس متوسطهم.
د ـ اختلاف الصورة اللفظية للكلمتين بحيث لا تكون إحداهما نتيجة تطور صوتي عن الأخرى. فليس من الترادف أزّ وهزّ، ولا أصر وهصر، ولا كمح وكبح. ومن أمثلة الترادف التي حققت الشروط عنده : آخر وفضل ـ حشر وجاء ـ بعث وأرسل (ص ـ 227).

• كلمة poison الإنجليزية كانت تعني : "الجرعة من أي سائل" ولكن الذي حدث هو أن (الجرعات السامة) دون غيرها هي التي استرعت الانتباه واستأثرت به لسبب أو لآخر. وبهذا تحدد مدلول الكلمة وأصبح مقصوراً على أشياء تقل في عددها عما كانت تدل عليه الكلمة في الأصل إلى حد ملحوظ.
وكلمة "حرامي" هي في الحقيقة نسبة إلى الحرام، ثم تخصصت دلالتها واستعملت بمعنى (اللص) في القرن السابع الهجري في بعض النصوص المروية.
وفي لهجات الخطاب تخصصت كلمة "الطهارة" وأصبحت تعني الختان.
وتخصصت كلمة "الحريم" فبعد أن كانت تطلق على كل محرم لا يُمس أصبحت الآن تطلق على النساء.
وكذلك كلمة "العيش" تخصصت في مصر بالخبز، وفي بعض البلاد العربية بالأرز.
ويُمكن تفسير (التخصيص) أو (التضييق)، بعكس ما فسر به توسيع المعنى. فقد كان توسيع المعنى نتيجة إسقاط لبعض الملامح التمييزية للفظ، أما (التخصيص) فنتيجة إضافة بعض الملامح التمييزية للفظ، فكلما زادت الملامح لشيء ما قل عدد أفراده (ص ـ 246).

• المشكلة الأساسية في عملية الترجمة بين لغتين هي محاولة إيجاد لفظ في لغة ما مطابق للفظ آخر في لغة أخرى، وهذا يفترض من البداية تطابق اللغتين في التصنيف، وفي الخلفيات الثقافية والاجتماعية، وفي مجازاتها واستخداماتها اللغوية، وفي أخيلتها وتصوراتها، وهو مالا يتحقق ولا يمكن أن يتحقق مطلقاً.
ويختلف اللغويون المحدثون في هذا مع أرسطو الذي كان يرى أن المعاني تتقابل تماماً من لغة إلى لغة، بمعنى أن أي كلمة في لغة يمكن أن نجد لها مرادفاً مطابقاً في اللغة الأخرى. فإذا كان الاختلاف موجوداً بين الفرد والفرد من أبناء اللغة، بل بين الفرد ونفسه من موقف إلى موقف، ومن حالة إلى حالة، فإنه موجود ـ ولا شك ـ بين اللهجة واللهجة، وبين اللغة واللغة (ص ـ 251).

• كثيراً من التعبيرات المجازية تعكس خبرة اجتماعية أو ثقافة معينة، ولذا لا تكاد تُفهم إذا تُرجمت في اللغة الأخرى.
ومن أمثلة ذلك، التعبير الإنجليزي : a red letter day للدلالة على اليوم المليء بالبهجة والسرور، فقد نشأ التعبير أولاً من عادة التقويم الإنجليزي كتابة أيام الأعياد الرسمية والإجازات الدينية بحروف حمراء.
ومن ذلك أيضاً التعبير العربي : (الملازم الصفراء) الذي يعني الكتب التراثية حتى لو طُبعت على ورق أبيض، وجلدت في شكل كتاب، وهو يشير بخاصة إلى كتب الأزهريين في ( الزمن القديم) التي كانت تطبع في شكل ملازم، وعلى ورق أصفر رخيص الثمن (ص ـ 258) (1).

■ علم الدلالة : الفرق بين المفهوم والمصطلح والتعريف.
يعتقد الكثير من الباحثين أن "المفهوم" و"المصطلح" و"التعريف" مترادفات لفظية، والواقع أن كل واحد منها يختلف عن الآخر؛ حيث لكل دلالته وماهيته.

● حدد الدكتور "وجيه المرسي أبو لبن" الفروق بين هذه الكلمات بطريقة جاذبة لافتة للنظر، وذلك على الوجه التالي :
1- المفهوم فكرة أو صورة عقلية تتكون من خلال الخبرات المتتابعة التي يمر بها الفرد؛ سواء كانت هذه الخبرات مباشرة، أم غير مباشرة، فعلى سبيل المثال : يتكون المفهوم الصحيح "للصلاة" من خلال خبرة المتعلم التي يكتسبها في المراحل التعليمية المختلفة، ومن خلال أدائه للصلاة على الوجه الصحيح، وكذلك يتكون مفهوم "الإنفاق في سبيل الله" لدى المتعلم من خلال المعرفة التي تقدم له في محتوى مناهج التربية الإسلامية، ومن خلال مواقف الحياة المختلفة، ويتسم كل مفهوم بمجموعة من الصفات والخصائص التي تميزه عن غيره، فمفهوم"الزكاة" يختلف مثلاً عن مفهوم "الحج".
كما يشترك جميع أفراد المفهوم في الصفات والخصائص التي تميزه عن غيره من المفاهيم الأخرى، "فالركوع" مثلاً أحد أفراد مفهوم الصلاة يختلف عن أحد أفراد مفهوم الحج كالطواف مثلاً، وهكذا.
وتعتبر خاصيتا التجريد والتعميم من أهم خصائص المفهوم، فمفهوم "الإنفاق" مثلاً من المفاهيم غير المحسوسة، ويتجسد فيما يبذل من مال في سبيل الله، وهو في الوقت نفسه مفهوم عام يشمل : الإنفاق بالمال، أو الجهد، أو الوقت.

2- يختلف المفهوم عن المصطلح في أن المفهوم يركز على الصورة الذهنية، أما المصطلح فإنه يركز على الدلالة اللفظية للمفهوم، كما أن المفهوم أسبق من المصطلح، فكل مفهوم مصطلح، وليس العكس، وينبغي التأكيد على أن المفهوم ليس هو المصطلح، وإنما هو مضمون هذه الكلمة، ودلالة هذا المصطلح في ذهن المتعلم؛ ولهذا يعتبر التعريف بالكلمة أو المصطلح هو "الدلالة اللفظية للمفهوم"، وعلى ذلك يمكن القول بأن كلمة الصلاة مثلاً ما هي إلا مصطلح لمفهوم معين ينتج عن إدراك العناصر المشتركة بين الحقائق التي يوجد فيها التكبير وقراءة القرآن، والقيام والركوع والسجود، والتشهد والسلام، وكلمة "الحج" مصطلح لمفهوم معين ينتج عن إدراكنا للعناصر المشتركة بين المواقف؛ كالإحرام، والطواف حول الكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمرة، والوقوف بعرفات، والنزول بالمزدلفة، والرجم، والحلق أو التقصير، فالملاحظ مع كلمتي (الصلاة والحج) أنه تم أولاً التعرف على أوجه الشبه والاختلاف في خصائص كل كلمة، ثم تحديد الخصائص أو العناصر المتشابهة، ووضعها في مجموعات أو فئات أُطلق عليها اسم المفهوم (الصلاة - الحج).

3- تترادف كلمة "مصطلح" و "اصطلاح" في اللغة العربيّة، وهما مشتقتان من "اصطلح" (وجذره صلح) بمعنى : "اتفق"؛ لأنّ المصطلح أو الاصطلاح يدلُّ على اتفاق أصحاب تخصص ما على استخدامه للتعبير عن مفهوم علميّ محدد، ومَن يدقق النظر في المؤلَّفات العربيّة التراثية، يجد أنها تشتمل على لفظَي : "مصطلح"، و "اصطلاح" بوصفهما مترادفين، و"الاصطلاح هو اتفاق القوم على وضع الشيء، وقيل : إخراج الشيء عن المعنى اللغوي إلى معنى آخر لبيان المراد"، والمصطلحات هي مفاتيح العلوم على حد تعبير الخوارزمي، وقد قيل : إن فَهم المصطلحات نصف العِلم؛ لأن المصطلح هو لفظ يعبر عن مفهوم، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في شكل منظومة، وقد ازدادت أهميّة المصطلح وتعاظَم دوره في المجتمع المعاصر الذي أصبح يوصف بأنه "مجتمع المعلومات"، أو "مجتمع المعرفة"، حتى إن الشبكة العالمية للمصطلحات في فيينا بالنمسا اتَّخذت شعار "لا معرفة بلا مصطلح"؛ (علي القاسمي).

4- التعريف في اللغة : من عرف الشيء؛ أي : علِمه، وعرَّف الأمر؛ أي : أعلَم به غيره، وعرف اللسان : ما يفهم من اللفظ بحسب وضعه اللغوي، وعرف الشارع : ما جعله علماء الشرع مبني الأحكام.
أما في الاصطلاح، فهو عبارة عن ذكر شيء تستلزم معرفته معرفة شيء آخر، وينقسم إلى تعريف حقيقي، ويقصد به أن يكون حقيقة ما وضع اللفظ بإزائه من حيث هي، فيعرف بغيرها، وتعريف لفظي، ويقصد به أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى، فيفسر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى؛ كقولك : الغضنفر (للأسد)، وليس هذا تعريفًا حقيقيًّا يراد به إفادة تصور غير حاصل، إنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني (2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للمزيد : الدكتور أحمد مختار عمر ـ علم الدلالة ـ الطبعة : السابعة, 1430هـ ـ الناشر : عالم الكتب، القاهرة ـ حجم الكتاب : ٢٩٧ صفحة من القطع المتوسط.
• شذرات من كتاب.
(2) المصادر :
1- أبو لبن، وجيه المرسي؛ التربية الإسلامية وتنمية المفاهيم الدينية، الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبو لبن.
2- القاسمي، علي، المصطلحية : علم المصطلح، وصناعة المصطلح، جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات.
3- شبكة الألوكة.
 0  0  27374
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:54 صباحًا الإثنين 9 ذو الحجة 1439 / 20 أغسطس 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.