• ×

12:04 مساءً , السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018



◄ في الرسائل الأدبية : نصيحة مخلص.
قالت الشيخة (ج) جاءتني شابة جميلة رشيقة القوام يقطر لسانها رضابا وفمها عسلاً، وبريق عيونها ذكاء - بعدما عرفت أنها حاملة شهادة جامعية مرموقة وبمستوى متميز على اقرأنها من الشباب والصبايا بتلك الجامعة المختلطة - حيث أنه لا يتخرج أي طالب أو طالبة إلا بالمستوى المشرف لاسم الدولة العربية قبل السمعة لاسم الجامعة نفسها من باب الوطنية الحقة للعلم، وتلك الشابة متزوجة وانجبت ولي عهدها وبكرها الأول فلم تسعها مساحة القارات الست بالأرض من الفرحة الغامرة وأنها أصبحت أماً وترضع من صدرها حليباً لابنها وفلذة كبدها الأول ويدغدغ بفمه حلمات نهودها وشعيرات دمها وا عصابها تنفعل وتتلذذ بالعطاء والهيجان العاطفي والنفسي - وكما يقول فرويد الجنسي - وهي ممتدة على ظهرها تحتضن تلك الريحانة التي عبق عطرها يملآ بعيونها ما بين السماء والأرض وليس فقط ما بين السرير وسقف غرفة النوم.
هذه الشابة الممشوقة طولاً والمصبوغة شفاها وخدودا وذات البشرة الشفافة البيضاء التي ترى عروق دمها من تحت جلدها - كأنها نسخة من حورية الجنة المسماة (العيناء) والتي - كما ورد بالحديث الشريف - لو بصقت على مياه البحار لعذبت، فأصبحت صورها المنتشرة من صديقة لها محل إعجاب ونظر القريب والغريب والمسلم والكافر والصغير والكبير وممن ماء غسيل موته على النار، فانتشرت على أغلفة المجلات والصفحات الصفراء والمواقع الأخرى لا سيما إعلانات ودعايات المصانع، حتى أصبحت بعض المنتوجات الغذائية الخفيفة ولوحات المحلات التجارية تسمى باسمها.
حيث أنها كانت قبل الزواج من المحجبات ومن المنقبات وممن يوصف الأيمان والتقوى بوجودهن في كل مجلس ومحفل لا سيما وجودهن النادر في حفلات الأعراس والصالات العامة، وممن كانت لا يرى عيونها إلا محارمها وداخل بيت أهلها فقط.
فجاء ذلك اليوم الذي قد رمقتها الأعين الحاسدة من الصورة فقط بما لم يكن بالحسبان، فأصبحت بعد إعلان المعصية بعرض الزينة من الأصباغ والملابس الفاخرة الثمينة والزيارات العائلية المختلطة للمعارف والأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء، جاءت باكية منطوية مكتئبة ذابلة كأنها لم تر من أشعة نور الشمس بصيصاً أو ساعة من ساعات أيام عمرها ثانية من الفرحة والسرور ونسيت ليلة زفافها عندما كانت الملكة على صالة العرض بصالة الأفراح الفاخرة ونسيت لحظة رؤية وليدها عندما خرج من بطنها ودقات قلبها تكاد تصم الآذان من فرحة غامرة بعد انتهاء آلام الوضع والطلق - التي وصفت بالحديث الشريف - بانها أصعب وأثقل من أن يحملها ولدها على كتفه مدى الحياة ويطوف بها حول الكعبة ليلاً ونهاراً.
قالت الشيخة (ج) يا ابنتي سوف أرقيك لوجه الله تعالى ولكن عليك بالعودة إلى طاعة الله وترك الأصباغ - كما طلب مني وامرني زوجي بعدم رغبته بأصباغ وطلاء ملون على الوجه والجسم يزول بأول حمام بليلة الزفاف وأنا لا زلت له طائعة بحمد الله رغم بلوغي عمراً متقدماً وتجاوزت سن اليأس عند النساء، واطلبي من صديقتك أو صديقاتك سحب صورك وكل ما يتعلق بذكرياتك معهن ولو احتفاظهن بورقة كلينكس باقية معهن وادعهن العودة لله، فالله افرح بتوبة عبده له من بكاء العاصي النادم على معاصيه ولا تأخذك الدنيا بالمظهر والزخرف، فكم من زلزال وأمواج وعواصف سحقت أقواماً جبابرة سحقاً - فلا نرى إلا مساكنهم - والله يهديك إلى الرشد والصواب.
 0  0  1601
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:04 مساءً السبت 11 صفر 1440 / 20 أكتوبر 2018.
Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.