• ×

07:37 صباحًا , السبت 1 صفر 1439 / 21 أكتوبر 2017

◄ أساتذة التطبيل وأشياء أخرى.
■ مشروع بطل.
ياله من شاب يقظ الشعور، رق قلبه ودمعت عيناه وهو ينصت إلى محاضرة قيمة عن التدخين وأضراره في مدرسته العامرة، فما أن أنقضت تلك الكلمات العذبة حتى أبرم عهداً بطولياً مع نفسه بأن تكون سيجارة البارحة هي آخر سيجارة تلامس شفتيه الصغيرتين. لقد شعر بهواء التحدي يسري في رئتيه المتعبتين، شعور بالفرح والزهو انتابه وهو يرى في نفسه ملامح بطل حقيقي قادر على التغلب على رغباته وشهواته، وما أن رن جرس الانصراف حتى حزم حقيبته وأنطلق مسرعاً يحلم بيوم أبيض نقي بعيداً عن أغلال التدخين، وفي الوقت الذي كانت عيناه تودعان بوابة مدرسته رأى خارج الأسوار منظراً مريعاً أفقده توازنه وزلزل الأرض تحت قدميه. يا إلهي ما هذا الذي يراه ؟ أيعقل هذا ؟ إنه معلمه القدوة، نعم معلمه القدوة جالساً في سيارته وفي يده سيجارة، نعم إنها سيجارة. أيعقل هذا ؟ إنه معلمه الذي طالما أحبه. إنه معلمه الذي كان يدير المحاضرة ويلقي الأسئلة على الشيخ. يالها من صدمة مؤلمة شلت تفكيره، وهزت أركانه، عبثت في رأسه أفكار سوداء سرعان ما طردها بعد أن برق أمام عينيه وميض العهد البطولي الذي ابرمه مع نفسه. إنه بطل، نعم والبطل الحقيقي لا يستسلم بهذه السهولة، استعاد ذلك الشاب اليافع توازنه سريعاً، أخذ نفساً عميقاً تأكد معه أن هواء التحدي لا زال يسكن رئتيه، نظر إلى معلمه بعتب ثم غادر المكان مسرعاً ولسان حاله يقول "عفواً معلمي فلن تكون قدوتي هذا اليوم".

■ أساتذة التطبيل :
تراهم كالفطر يتكاثرون، وحيثما تكون الأضواء هم يتواجدون، في أديباتهم يؤمنون بأن الصراحة عربدة ووقاحة وان التملق والإطراء هو فوز وراحة. أما النقد البناء فهو في نظرهم جريمة نكراء وذنب عظيم يستوجب الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، إنهم المطبلون يا سادة، تلك الفئة المتلونة التي تجعل من تصريحاتها جسراً يوصلها إلى حيث تكون مصالحها وأهدافها الدنيوية، فتراهم لا يتوانون في جعل مديرهم ذو الإمكانات المتواضعة أستاذاً ملهماً في فن الإدارة، وعندما تعاتبهم على سخافاتهم وإحجامهم عن قول الحقائق تراهم يقسمون لك بأغلظ الأيمان أنهم لا يعشقون إلا الحقيقة ولكن لو تعمقت في كتاباتهم وتصريحاتهم لوجدت أن "الحقيقة" في أقوالهم هي صفحة محجوبة لا يمكن الوصول إليها !

■ وقفة أخيرة :
ليتنا جميعاً نقوم بتنصيب إشارة حمراء افتراضية في أدمغتنا حتى إذا جاء آخر النهار وقفنا عندها قليلاً ثم نحاسب أنفسنا في مهارة تعاملنا مع الآخرين طوال اليوم ونتساءل بعدها بصدق : هل أتقنا تلك المهارة أم لا ؟
 2  0  1983
۞ إيضاح تقني : في خانة (أضف تعليق) الأحرف المتاحة أكثر من (1000) حرف // أما في خانة (الرد على زائر) في حدود (100) حرف فقط.
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-11-20 09:10 مساءً عبدالله الحربي :
    نعم تراهم كالفطر يتكاثرون .. وحيثما تكون الأضواء هم يتواجدون .. في أدبياتهم يؤمنون بأن الصراحة عربدة ووقاحة وان التملق والإطراء هو فوز وراحة .. أما النقد البناء فهو في نظرهم جريمة نكراء وذنب عظيم.
    اللهم اني أعوذ بك من الرياء والنفاق.
    جزاك الله خير وسدد خطاك.
  • #2
    1431-12-02 08:03 صباحًا خالد الراشد :
    جميل ما كتبت
    والاجمل هو ما تقصده من بين السطور
    ولكن ..للاسف ان الواقع يخالفك تماماً