منهل الثقافة التربوية

لزيارة الموقع .. اضغط هنا لزيارة الموقع .. اضغط هنا للمزيد .. اضغط هنا
أعضاء مكتبة منهل الثقافة التربوية
تصنيف أقسام مكتبة منهل الثقافة التربوية
قال تعالى : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَنْ شَهِدَ
 الفرق بين (النظام السنوي ـ نظام المقررات ـ النظام الفصلي) في المرحلة الثانوية
التغذيات .
عدد المتواجدين .

Flag Counter

أَقْسَامُ المكتبة
04 ـ المنهل اللغوي : الثقافة اللغوية
المدارس اللسانية : المدرسة الوظيفية مع ياكوبسن ومارتيني
● ـ المدارس اللسانية : المدارس اللسانية الغربية ـ المدرسة الوظيفية (fonctionnelle) مع ياكوبسن ومارتيني .

• ـ المدرسة الوظيفية (fonctionnelle) مع ياكوبسن [1] ومارتيني [2] :
• لا شك في أن الاتجاه الوظيفي بدأ يبرز إلى الوجود وتتكون ملامحه في حلقة (مدرسة) براغ (التشيكوسلوفاكية) التي استفادت من آراء دي سوسير بقدر ما استغلت منطلقاتها النظرية في أعمالها وكونت لنفسها نظرية لغوية [3] على أنها لم تحدد منهجها إلاّ بالانطلاق من تحديد للغة باعتبارها نظاماً وظيفياً يرمي إلى تمكين الإنسان من التعبير والتواصل.
فإذا كان دور اللغة هو توفير أسباب التواصل فإن دراسة اللغة ينبغي أن تراعي ذلك، فكل ما يضطلع بدور في التواصل ينتمي إلى اللغة وكل ما ليس له مثل هذا الدور فهو خارج عنها، وبعبارة أخرى فإن العناصر اللغوية هي التي تحمل شحنة إعلامية، أما التي لا يمكن أن نعتبرها ذات شحنة إعلامية فلا يعتد بها اللغوي، فالأولى وحدها هي التي لها وظيفة.
وقد اعتمدت مدرسة براغ هذا المنطلق لتدريس خاصة الأصوات وتضبط منهجاً للتمييز بين ما هو وظيفي فيها وما ليس وظيفياً، وكان تروباتزكوي هو الذي بلور فـي أجلى مظهر نتائج أعمالها في كتابه : مبادئ الأصـوات الوظيفية (principes de phonologie) [4].
على أن النظرية الوظيفية لم تتبلور في كل مظاهرها مع مدرسة براغ، فقد تواصل بناؤها وصقلت مبادؤها ومفاهيمها في فرنسا عن طريق أندري مارتيني خاصة.

• ـ ويمكننا أن نستخلص مما كتبه أندري مارتيني ثلاثة اتجاهات رئيسية ذات علاقات حميمة فيما بينها كما يلي : [5]
• اتجاه الفونولوجيا (علم الأصوات العام) وتعتني بضبط الأصوات العامة ووصف صورها (الفونولوجيا الوصفية).
• اتجاه الفونولوجيا الزمنية (العلم بتطور الأصوات عبر الزمان).
• اتجاه اللسانيات العامة.
أما القطب الذي تدور عليه رحى الوظيفية فيتمثل في التقطيع المزدوج : التقطيع الأول ويتناول الكلمات في صورتها اللفظية ومن حيث مضمونها. فبفضل هذا التقطيع يمكن الحصول على تراكيب غير محدودة من العبارات انطلاقاً من عدد محدود من المقاطع [6].
والتقطيع الثاني لا يعني فيه إلاّ بالصورة اللفظية، فاستبدال مقطع صوتي من المقاطع المذكورة بمقطع من نفس النوع لا يؤدي في كل حالة إلى نفس التغيير المعنوي فنقل «ـا» من سال إلى زال، لا يغير صورة المدلولات (التي هي مختلفة في أصلها عكس ما هو الحال عليه في التقطيع الأول حيث يكون كتبتُ ـ كتبتَ ـ كتبتِ نفس اللفظة كتب ألصقت بها أصوات مختلفة : ضمير المتكلم والمخاطب والمخاطبة) [7].
والتقطيع الثاني إن كان يؤدي إلى إنجاز عشرات من المقاطع الصوتية (فونيمات) فهو يؤدي بالخصوص إلى عشرات الآلاف من الدلالات المختلفة وعكس ما يراه ياكوبسن، فإن مارتيني لا يرى من الضروري إدخال تقطيع ثالث يهم الخصائص التي تميز الحروف أما الفونولوجية العامة (علم الأصوات العامة)، فإن مارتيني يرجع المردودية الوظيفية التي هي وظيفة لسانية، إلى اختلاف الأصوات، وانطلاقاً من التمييز الهام بين الظواهر الصوتية والظواهر الفونولوجية (الحرفية الوظيفية) يضع مارتيني في تقابل الشروط الضرورية للتوصيل حيث يشترط وجود أقصى ما يمكن من الوحدات التي يشترط فيها أن تكون على جانب أكبر من الاختلاف مقابل بذل أقل ما يمكن من الجهد بعدد من الوحدات الأقل تباينا [8].
والبحث عن الانسجام بين هذين الشرطين يؤدي إلى الاقتصاد اللغوي أو إلى تحسين المردود الوظيفي .. فكل وحدة من وحدات العباراة تصبح خاضعة إلى نوعين من الضغوط المتقابلة [9] :
ضغط نيري ناتج عن تعاقب الألفاظ في سلسلة الكلام وفيه (تجاذب) بين الوحدات المتجاورة وضغط عمودي تفرضه الوحدات أو الكلمات المنحدرة في السدى والتي كان بالإمكان أن تحل في ذلك الموضع.
فالضغط الأول قائم على التماثل والضغط الثاني على التباين، وهذه الاتجاه الوظيفي ينقل نفس الوظيفة إلى التراكيب النحوية .. هكذا يميز مارتيني بين الكلمات الوظيفية، فيكون التمييز بين الأدوات التي لها الصدارة وبين الأدوات المتممة التي تأتي في آخر الكلمة أو بين الصيغ الصرفية التي تعين الهيئة أو الجهة أو العدد أو أدوات التعريف والتنكير.
ويعتمد ياكوبسن من جهته على وظائف الكلام (في نظرة المتكلم من كلامه) ونظرة السامع وعلى الرسالة والسياق وعلى الاتصال بين المرسل والمتقبل وعلى معقد الكلام code وكلها تساهم في تحديد الوظيفة الانفعالية أو التعبيرية أو اللفظية الإنشائية أو الشعرية أو وظيفة الحد أو الربط للمعاني فيما بينها [10].
• ـ يتبع ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]ولد رومان ياكوبسن سنة 1896، وهو تخصص في جامعة موسكو في القواعد المقارنة وفي فقه اللغة السلافية، أسس سنة 1915 مع بعض الطلاب «نادي موسكو الألسني» ، وساهم في وضع بعض النظريات الأدبية الحديثة .. توجه سنة 1920 إلى براغ حيث شارك «تروبتسكوي» في وضع أسس الفونولوجيا البنيانية .. أصدر سنة 1921 دراسة تناولت الشعر الروسي الحديث وقام بعدة دراسات حول الأوزان الشعرية التشيكية والروسية .. شغل منصب نائب رئيس نادي براغ الألسني سنة 1938.. وسنة 1941 سافر إلى الولايات المتحدة حيث درّس في «معهد الدروس العليا» في نيويورك في الفترة ما بين الأعوام 1942 و 1946.. درّس أيضاً في جامعة «كولومبيا» من سنة 1943 حتى سنة 1949 و في جامعة « هارفرد» من سنة 1949 حتى سنة 1957.. وهو يدرِّس حالياً الألسنية العامة والألسنية السلافية في «معهد ماسشيوست التكنولوجي» [ميشال زكريا، الألسنية (علم اللغة الحديثة) المبادئ والأعلام، بيروت - لبنان : المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1983، ص 242].
[2] ولد اندري مارتيني سنة 1908 في مقاطعة السافوا Savoie في فرنسا .. تخصص في اللغات الألمانية، يشتغل حاليا منصب مدير الدراسات الألسنية في «معهد الدروس العليا» في باريس كما يُدرِّس بصفة أستاذ في السوربون منذ سنة 1960 .. شارك في أعمال «نادي براغ الألسني» قبل أن يُدرِّس في جامعة الدانمرك وبعدها في جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة .. وهو منذ سنة 1948 أحد مديري المجلة الألسنية النيوركية «الكلمة» word وله مؤلفات عديدة في علم الفونولوجيا وفي الألسنية العامة [ميشال زكريا، الألسنية (علم اللغة الحديثة) المبادئ والأعلام، بيروت - لبنان : المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 1983، ص 252].
[3] عبد القادر المهيري وآ خرون، أهم المدارس اللسانية، تونس : منشورات المعهد القومي لعلوم التربية، ص 40 .
[4] المرجع السابق، ص 41 .
[5] محمد الصغير بناني، المدارس اللسانية في التراث العربي وفي الدراسات الحديثة، الجزائر : دار الحكمة، ص 69-70 .
[6] المرجع السابق، ص 70.
[7] المرجع السابق .
[8] المرجع السابق، ص 70-71 .
[9] المرجع السابق، ص 71 .
[10] المرجع السابق، ص 72 .

1430-11-29 07:52 AM
15305
المنهل العام : الدليل الإلكتروني