• ×

04:43 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ (بابا) (بابا) قول للدكتور يرجّع لي يدي ولن أعصيك أبداً !
بهذه الكلمات بدأ الطفل الصغير (بدر) ينطق بُعيد خروجه من غرفة العمليات وإفاقته من التخدير !
فنزلت هذه الكلمات على الأب كالصاعقة وخر يبكي على فعلته الشنيعة التي عاقب بها ابنه وأخذ الأب يبكي بكاءً مراً.
ولماذا لا يبكي ؟ على نتيجة عمله الأحمق ! لماذا لا يبكي ! وهو الذي أفسد على ابنه الكثير وحرمه نعمة أنعم الله سبحانه وتعالى بها عليه ! لماذا لا يبكي وقد كان قاسياً على ابنه هذه القسوة !
أين الأبوة حين عاقب ابنه هذه العقوبة ؟!
أين الرحمة التي في قلب الأب لابنه ؟!
أين العطف الذي يحتاجه الولد من أبيه ؟!
كل ذلك تبخر من عقل ذلك الأب الجاهل. لقد فقد تلك النعمة بسبب حماقة أب وجهل في التربية.

■ إليكم القصة لتعرفوا كيف تكون نتيجة الجهل في التربية :
انتقلت الأسرة إلى البيت الجديد الذي طالما حلمت به, وطالما ذهبت مع الأب للوقوف على مراحل العمل فيه, واستعجال القائمين عليه بسرعة انجازه. ولكم أن تتصوروا كم كانت سعادة الأطفال عند دخولهم المنزل الجديد. فلا تسمع إلا صيحات الفرح ولا ترى سوى قفزات معبرة عن السرور ببراءة طفولية. أخذت الأم (تفرج) الأطفال على غرف نومهم الجديدة، هذه غرفة نومك يا بدر ! وهذا سريرك ! من اليوم صرت رجل تنام بمفردك ! هذه خزينة كتبك ودفاترك وهذا مكتبك يجب أن تحل واجباتك عليه ! وتحافظ على نظافة غرفتك وتترك شقاوتك !
وهذه غرفتك يا أحمد ! وهذه غرفتك يا ساره !
وقام الأب والأم بجولة في أرجاء المنزل وفجأة سمعا صوت زجاج مكسور وأخذ الأطفال يصيحون : بابا ـ ماما ـ إلحقوا (بدر) كسر زجاج النافذة !
فقام الوالد في لحظة غضب وبجهل منه وانعدام رحمة بتوثيق يد ابنه الصغير ـ بحبل بلاستيكي قوي ـ توثيق المجرمين الكبار وشد الوثاق على يد هذا الطفل الصغير كأنه يشد وثاق أسير حرب حتى لا يهرب !
ولم يرحم بكاء الطفل المسكين وصراخه من شدة الوثاق ولم يأبه بشفاعة الأم !
ذهب (بدر) إلى غرفته (مكبلاً) فآوى إلى فراشه وغلبه النوم !
وأنشغل الوالدان بترتيب أثاث المنزل الجديد !
وفي ساعات الصباح الأولى دخلت الأم غرقه ولدها (بدر) فوجدت الولد متغير اللون وأنفاسه تكاد أن تتقطع ووجدت يديه لا تكادان تتحركان فسارعت إلى استدعاء الأب وذهبا به إلى المستشفى بعد أن فكا قيده !
وفي المستشفى صعق الأب الجاهل بقول الدكتور : (لا بد من بتر اليدين حتى لا تؤثر على الجسم لأن الوثاق استمر طويلاً فأفسد اليدين).
وبعد أن بترت يدي الولد واستيقض من أثر التخدير حاول أن يمسك بيد والده ! ففوجئ بأن يديه مبتورتان فقال لوالده : (بابا) (بابا) قول للدكتور يرجع لي يدي ولن أعصيك أبداً !
هل نعزي الأب ؟!
أم نلومه ؟!
هل تكون التربية بهذه الطريقة والعقوبة بهذه الشدة ؟! (إنا لله وإنا إليه راجعون).

 0  0  2605
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:43 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.