• ×

03:21 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ في فاجعة لم أقرأ مثلها في ظروفها وجوانبها المختلفة قرأت قبل يومين قصة أختنا حياة فرج الله همها وجلا كربها وألبسها ثوب عز التوبة وتاج الطاعة اللهم آمين.
عشت حالة حزن وصراع نفسي أما الحزن على مصير شابة زلت بها القدم في مجتمع لا يرحم وأما الصرع فقد ترددت في إيراد قصتها. لنعش مع أحداث تلك القصة كما روتها صاحبتها.
■ حياة سردت قصتها قائلة :
مرض والدي وتوفي بعد مرضه بفترة قصيرة، وكان عمري 18 عاماً، وانتقلنا إلى منزل جدي، وبعد عام تزوجت أمي انتقلت والدتي إلى منزل زوجها، وبقيت عند جدي، وكنت أمارس حياتي بشكل طبيعي جداً، من حيث الدراسة والعلاقات مع صديقاتي وغير ذلك. استمر هذا الوضع المريح قرابة الـ 4 سنوات أنهيت دراستي الجامعية بتفوق وكنت أزور والدتي بشكل مستمر. ذات يوم اقترحت والدتي أن أنتقل معها إلى منزل زوجها وأعيش معها لأساعدها في أعمال المنزل خصوصاً أنني لا أعمل.
كنت لا أشاهد زوج أمي كثيراً؛ فكانت زياراته إلى المنزل في الليل أو الفجر وهو ما شجعني على الموافقة، استمر بنا الحال على هذا المنوال، وذات يوم جاء زوج والدتي إلى البيت في وقت ليس معتاداً على القدوم فيه "صباحا"، وكانت والدتي لا تزال نائمة، فإذا به يدخل علي وأنا في إحدى غرف المنزل، ففزعت، ولم أجلس معه أو أتكلم معه بمفردي منذ أن عرفته، عندها قمت ودخلت غرفتي، وأغلقت على نفسي الباب، وحاولت النوم. بعدها بعدة أيام جاء زوج والدتي إلى البيت في نفس التوقيت ودار بيننا حديث. سألته إن كان يريد أن أجهز له وجبة الإفطار أو يحتاج لشيء فأجابني بلا. فذهبت إلى غرفتي وأغلقتها وبدأت اقرأ بعض الكتب .. لكن تفاجأت بـ "زوج أمي" يطرق باب غرفتي طالباً مني أن أعد له الشاي وأن أشاركه وجبة الإفطار التي أتي بها قبل دقائق فوافقت. والدتي لم تكن موجودة معنا فهي تنام ساعات النهار وتصحو ليلاً؛ حيث موعد تواجده في المنزل. ذهبت إلى المطبخ لأعد الفطور ولحق بي وبدأ يبدي إعجابه بذوقي في اختيار ملابسي. ويقول : ذوقك أجمل من ذوق أمك فتجاهلت كلامه وأكملت عملي في إعداد الفطور وقدمته له، فطلب مني مشاركته الفطور وإلا سيتركه فأخبرته بأنني أفطرت ولكنه ألح علي بمشاركته فجاملته وجلست معه نتبادل أطراف الحديث وأعامله مثل أبي كثرت لحظات تواجده في المنزل في الصباح الباكر وفي يوم من الأيام قررت اختبار شكوكي تجاه زوج أمي لبست لباساً مغرياً بعض الشيء، وجلست أنتظره لعله يأتي وبينما أنا جالسة أقرأ كتاباً، عاد زوج أمي باكراً فانبهر بما رآني عليه فبادرته بسؤال هل أعد لك الفطور يا "عمي" فقال نعم ولحق بي في المطبخ وبدأ يمتدحني ويبدي إعجابه بملابسي ثم اقترب مني ولمسني على شعري ثم حاول التحرش بي، عندها صرخت مطالبة بالابتعاد عني في تلك اللحظات استيقظت أمي على الصراخ فقال : ابنتك لبسها خالع فطلبت أمي أن أذهب إلى غرفتي وهي تهددني وتتوعدني أمامه بأنها ستحاسبني على ما بدر مني، فبكيت كثيراً حتى جاء زوج أمي وطردني من البيت خرجت إلى بيت جدي وكان جدي لحظة وصولي يهاتف زوج أمي الذي أسرع بالاتصال عليه قبل أن أصل للبيت، وأخبره بالقصة التي يريدها هو، فعاد جدي ليكيل إلي الكلام الجارح ، يتهمني بأنني كنت أريد خراب بيت والدتي؛ لأنني منذ البداية كنت لا أريدها أن تتزوج بعد والدي رحمه الله استمرت معاملة جدي لي بهذا السوء وأكثر، إلى أن ضقت ذرعاً، وأخذت "عباءتي" وهربت من المنزل إلى الشارع وأنا لا أعلم إلى أي مكان سأذهب إليه ولا أحمل من المال شيئاً، وليس لدي مكان غير الشارع كنت أتمنى - لحظات تنقلي من شارع إلى آخر - أن أكون متزوجة ومستقرة ولدي بيت وأطفال لكن كل هذه الأحلام لم تتحقق اتصلت بصديقة لي، وحكيت لها حكايتي، فقررت أن تقابلني لتعطيني بعض المال وأن تقدم لي المساعدة فوافقت، والتقينا في "كوفي شوب" وتبادلنا أطراف الحديث، وأقرضتني مالاً، ووعدتني بأن تظل معي على اتصال ذهبت صديقتي وأنا خرجت إلى الشارع أبحث عن مكان، مر بي شاب وبدأ في معاكستي، ورمى رقم هاتفه علي فقررت أخذ رقم هاتفه، لأنتقم من أهلي، قصدت مشغلاً للسيدات وطلبت أن تقوم "الكوافيرة" بعمل تسريحة بسيطة، كي أبتعد عن الشارع لفترة لعلني أرتاح بعض الوقت وأفكر في حل، وخطرت لي فكرة وهي أن أعرض خدماتي على صاحبة المشغل بالعمل لديها فوافقت بدأت العمل، وسكنت مع العاملات الآسيويات اللاتي كن يعملن في المشغل وفي ليلة من ليالي اليأس، وجدت رقم الشاب الذي أخذته قبل أيام في حقيبة يدي، فقلت في نفسي سأتصل به لأسلي نفسي قليلاً، وإذا بصوت ذلك الشخص، فعرفته بنفسي فرحب بي وكأنني أغلى الأحباب، وتبادلنا الأحاديث، وشرح لي ظروفه، وحاجاته العاطفية، ورغباته الصادقة في الارتباط بإنسانة تتفهم ظروفه، فشعرت بنافذة الأمل تتفتح لي خلال حديثه، خصوصاً أنه لم يعد لدي ما أخسره تطورت علاقتنا إلى أن انتقلت إلى العيش معه في شقته، وكأنني زوجته، فأنا من يعد له الطعام، ومن يغسل ملابسه، ومن يوقظه للعمل، ومن يناصفه سرير النوم، وهو بدوره كان يوصلني إلى حيث أريد؛ للعمل أو للسوق كنّا نتقاسم المعيشة كان هذا الشاب مدمناً على تناول الكحول واستطاع أن يجرني لمستنقعه، فأدمنت الكحول التي كان يستطيع توفيرها بسهولة، إلى أن ضبطتنا هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعد رقابة لشقته. قبض علي وكنت مصدومة كثيراً، ولكنني في الوقت ذاته كنت أرى أن السجن هو المكان المناسب لي خصوصاً أنني كنت أفكر في قتل زوج أمي وأنا سكرانة إلا أنني استطعت بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل إدارة السجن من العودة للمسار الصحيح، وقد وفقت في ذلك. أنا الآن أحفظ في الوقت الحالي أجزاءً كثيرة من كتاب الله، وملمة بشكل كبير بالسيرة النبوية، ومعدة بشكل جيد لمواجهة الظروف القاسية التي قد تمر في كثير من منعطفات حياتي القادمة. أنا ولله الحمد أملك شهادة جامعية، ومطلعة جداً وأحب القراءة، وأعتقد أنني سأتجه إلى التأليف في المستقبل. حينما كنت في السجن لم يزرني غير أمي التي كانت تبكي وتلوم نفسها بأنها السبب فيما حدث لي. وقد أقنعتها بأن ما حدث قضاء وقدر، وأن الله سبحانه أحبني وأكرمني بما حدث، لأنه كان سبباً في قربي من الله جل وعلا، وكان خلف حفظي لكتاب الله وسيرة نبيه المصطفى، والحصول على تجربة أعتقد أنها ثمينة جداً.

■ هل أذكر قصتي ؟
اختلف العلماء حول ذكر قصص الشخص (القصص التي تحدث للشخص هل يذكرها أم لا) وقالوا إذا كان من وراء ذكرها فائدة ودرس للغير فلا بأس وقد ذكر كعب بن مالك قصة تخلفه عن غزوة تبوك فلله درك يا حياة على هدية قيمة تهدينها لمجتمعك لا أظنك الخاسر فيها بل الرابح.
أما المحظور من القصص فهو ذكر قصص سترها الله على العبد ويأتي يفضح نفسه كما يحصل ممن يرون صولاتهم وجولاتهم في دهاليس المعاصي فهذه محرمة.

■ القصة وأثرها التربوي :
القصة لها دور تربوي فهي تقع في المرتبة الثانية بعد القدوة كما بينت الدراسات العلمية ولعلنا نعرف سر كثرة القصص القرآني يقول الله تعالى : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) تبين آخر آية في سورة يوسف أن في قصص الأنبياء عبرة لأولي الألباب أي : أصحاب العقول، ولا شك أن القصة مؤثرة تربوياً وهي إذا كانت واقعية كان تأثيرها أعظم.

■ الراعي والحمى :
حرم الله أموراً وأحل أضعافها وهو ما يميز شريعتنا الغراء فالمحرمات قليلة بالنسبة للمحرمات فالأصل في العادات الحل إلا ما ورد تحريمه.
ومن حكمة الله أن جعل حماية للمرء من الوقوع في المحرم بأن جعل الحلال بين والحرام بين وجعل حلاً جذرياً لما بين ذلك وهو ما كان متشابها بين الحلال والحرام بالابتعاد عنه، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (إن الحلال بيِّنٌ وإن الحرام بيِّنٌ, وبينهما أمور مشتبهاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس, فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه, ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام, كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه, ألا وإن لكل ملك حمىً, ألا وإن حمى الله محارمُه, ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلَحت صلَح الجسد كله, وإذا فسَدت فسَد الجسد كله : ألا وهي القلب) رواه البخاري ومسلم.
المرء قد تحدثه نفسه بالتجريب أو يزخرف له الشيطان باب الثقة بالنفس وأنه لن يقع في الرذيلة فيقع في الشبهات عندها يستدرجه الشيطان حتى تزل به القدم ويقع ثم يسير في خط الانحراف فربما تداركه الله برحمته وتاب ونسأل الله التوبة في كل حين وعلى كل حال وربما انتهى وهو على هذا الحال فلنبتعد عن الشبهات.

■ أوردها سعد وسعد مشتملاً / ما هكذا تورد يا سعد :
تساورنا الشكوك في مواقف ونظن الظنون فماذا نفعل هل نحاول التجريب في مواقف قد تكون عواقبها وخيمة ؟
ليس من الحكمة أن يضع الإنسان نفسه في موضع تهمه ليعرف نوايا الآخرين ويجرب، ديننا الحنيف أعطانا ميزان للحكم على الناس فظاهر أعمالهم هو الفيصل فلا نغالي ونلتمس المبررات لمن ظهر فسقه فنقول قلبه طيب ولا نتطرف في اتهام نيات من صلح عمله فنتهم من يتصدق بالرياء والنفاق الاجتماعي.
فحري بنا ألا نضع أنفسنا في مأزق لنختبر خبث أو صدق الآخرين، وعلينا ألا نجرب بأنفسنا لنتأكد فلا يعقل أن يتذوق الشخص المخدرات ليتأكد من خطرها ولا أن يشرب مسكراً ليتأكد من ستر عقله وقد كفانا الله المؤونة فقد حرمها فلن تجد عاقلاً يضع يده على سلك به تيار كهربائي ليجرب خطر الكهرباء ومن جرب ونقول له أوردها سعد مشتمل ما هكذا تورد الإبل يا سعد.

■ الأسرة رحمة :
ولنتذكر جميعاً أن الأسرة رحمة ووجودنا في أسرة مهما كان أرحم من وجودنا خارج الأسرة فلن تكون الذئاب الجائعة أرحم بالشخص من ذويه، وعلى الآباء وأولياء الأمور أن يتقو الله في أولادهم ومن أكبر الجرائم في حق الولد في زمننا هذا أن نطرده من البيت وليعلم كل من يتصرف مثل هذا التصرف أنما يقدم ولده لقمة سائغة لذئب جائع أو منحرف سلوكياً أو فكرياً وإذا كان ولا بد فأودعه دار الرعاية وإن كنت أنصح بالصبر والدعاء له فهو خير ولنتدبر قول الله تعالى : (في الآية 17 من سورة الأحقاف) (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) ولنتذكر قصة نوح مع ابنه.

■ التخطيط لا التخبيط :
يلعب التخبط في حياة بعض الأفراد دوراً مهماً في تعاستهم وحري بنا أن نخطط لحياتنا مهما كان الموضوع بسيطا ولنعرض الموقف على ميزان العقل وميزان الربح والخسارة فمن هام على وجهه وتخبط فكل نقطة يصل إليها هي هدفه شاء ذلك أم أبى أدرك ذلك أم لم يدركه.

■ الصاحب ساحب :
وعلينا أن نختار لنا صحبة صالحة فالصاحب كما قيل ساحب وقيل قل لي من صاحبك أقول من أنت ولا شك أن للبيئة الاجتماعية الصغيرة التي يعيش فيها الفرد أثر على سلوكه وأن الاعتصام بالله هو المنجي ولنتذكر قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز عندما استعصم ولجأ إلى الله وهو في سن الشباب وفورته.

■ لا تحسبوه شراً :
مع ما في القصة من أسى وحزن لكن يبقى الأمل مع أنه جاء في رحم ألم فقد تاب الله على حياة وبدأت تحفظ القرآن فأقول هنيئا لك توبتك أختي الغالية حياة ولنتذكر جميعاً قوله تعالى : (إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً).

■ نداء للمجتمع :
كلنا ذو خطأ ومن ظن غير ذلك فهو عين الخطأ فيا أحبابي رفقا بمن زلت قدمه ولنقبله ونعينه على التوبة ومن تاب نعينه على الاستمرار والصمود فوالله إنه في تحد مع نفسه وفي صراع مرير قد لا ندركه فهلا كنا من يعينه ولا نكون عونا للشيطان عليه.
حذار كل الحذر أن تعير تائباً بماضيه وتذكر أننا نرضي عن جميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحبهم ونذكر محاسنهم في الإسلام ولا نذكر ولا نكاد نتذكر أن بعضهم كان مشركاً.
هل تعرف لماذا ؟ لأنهم فيما بينهم قدروا دورهم بعد التوبة والإسلام يجب ما قبله والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

 0  0  1535
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:21 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.