• ×

05:30 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ لم تعد الأساليب التقليدية لتحريك الوجدان كافية لإحداث ذلك الأثر الذي كانت تحدثه قصة قصيرة عن تضحية والد بابنه من أجل الوطن, ليس لأن الحادثة غير مؤثرة عاطفياً فهي بحق جديرة بالاحترام والتأثر لما تحمله من دلالات عظيمة وقيم نبيلة تكونت من خبرات تربوية شارك في صنعها البيت والمجتمع والثقافة السائدة الموروثة والمكتسبة, ولكن لأن العصر لم يعد فيه مجال للاستماع ولا للقراءة فهي وأن قدمت بأحد هذه الأساليب ستظل باهته, موغلة في الإرهاق الذهني, إذ تعود الذهن على أن تقدم له حزمة من التأثيرات في فلاشات مشوقة ومستثيرة للمشاعر الدفينة, بما استطاعت تكوينه في النفس الإنسانية وما يتوافق مع توجهات الأخر من مظاهر الجمال والقبح وكذلك الحب والكره والولاء والبراء وما يستحق التضحية والفداء ونحو ذلك من القيم التي أحدثها المد الإليكتروني والفضائي, وغرسها في نفوس المتلقين لتكوين قاعدة ينطلق منها الاستعداد النفسي للتلقي لما يعزز هذه القيم ويسهم في صنع أخرى قد تكون مستهدفة لإحداث تأثير ثقافي على المدى البعيد أو القريب كجزء من الاستهداف الديني العقائدي أو السياسي المبني على أساس توسيع قاعدة التبعية الفكرية كمدخل إلى التبعية في شتى مجالات الحياة.
ما كتبته أتمنى أن يكون مدخلاً لفهم ما أريد الوصول إليه حول المقررات الدراسية الموجودة بين أيدي أبنائنا وفي شكلها الجديد (المشروع الشامل), هل هي فعلاً قادرة على مواكبة ما توصل إليه الأبناء خارج أسوار المدرسة من أساليب التلقي وإحداث التأثر وهو عنصر التشويق للبناء المعرفي ؟
وهل حجم المعارف المقدمة يساوي حزمة الفلاشات المقدمة له بالمجان على صفحات الانترنت ؟
وهل ستسد الاحتياج الفعلي لإشباع التساؤلات الثائرة المنبثقة داخله بفعل التكوينات التي أحدثتها الثورة المعرفية ؟
كانت لي قراءة لبعض المقررات الجديدة لمؤلفات المشروع الشامل , ووجدت إجابات لبعض التساؤلات فيما يتعلق بالنواحي الفنية وما صاحبها من أنشطة ومقاربة لمستجدات التأثير وأن لم تكن بالمستوى اللائق بحجم ما ينفق على التعليم وتطويره إلا أنني أحسب أننا قد تعلمنا كيف نصطاد السمكة, والسؤال الأهم هل المحتوى المعرفي لهذه المقررات يستطيع توجيه البوصلة الفكرية للأجيال القادمة ؟ وهل يفي لتحديد الهوية المستقبلية لما يعرف بأهداف التعليم ببناء الشخصية المتكاملة القادرة على التفاعل مع كل معطيات الحياة ؟
هذه محاولة لاستثارة المهتمين لعلنا نصحح أخطاءنا برؤى من هم أكثر قدرة على التحليل والاستقراء وهم في هذا المنهل خيرة من الخبراء التربويين يسكنهم همّ التربية والتعليم، وبالله التوفيق.

 6  0  2895
التعليقات ( 6 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-06-04 12:30 صباحًا عدنان محمد سجيني :
    الموضوع الذي تطرق اليه د.سعيد علي الغامدي جزاه الله خيرا غاية في الاهمية وهو حديث الساعة في الاوساط التربوية والتعليمية وبحاجة الى دراسة مستفيضة من أصحاب الفكر المستنير ومن ذوي الاقلام الصادقة التي تريد الخير لدينها وأمتها وأجيالها، والذي يبدو لي والله أعلم أن المشروع الشامل للمقررات الدراسية لم يستوفي حقه من الوقت والجهد والعناية ولا أظنه قادرا على مواكبة الكم الهائل من المعارف والعلوم والانفجار التكنولوجي الذي يواجه ابناءنا ويعتبر بمثابة تحدي لنا ولهم جميعا . وأخيرا اشكر اخي ابو ماجد التربوي المحنك المشرف على هذا الموقع المميز على طرح هذا الموضوع الهام وأتمنى أن ينال حظا وافرا من التعليقات والمشاركات لتعم الفائدة الجميع .
  • #2
    1431-06-04 07:02 صباحًا أحمد حسن :
    سعادة د. سعيد
    أحدد مداخلتي بمنهج الرياضيات .. وأجد أن ( المحتوى المعرفي ) :
    1 ـ يميل ـ في المرحلة الابتدائية ـ إلى الصعوبة ، وفي ظني أن للترجمة دور في ذلك .
    2 ـ ضعف الاستفادة من العديد من الجوانب التطبيقية للمشروع وذلك يعود أصلاً إلى البيئة المدرسية ( على وجه العموم ) غير المشجعة .
    أتم التقدير لطرح الموضوع للنقاش .
  • #3
    1431-06-04 08:10 صباحًا د . محمد الشدوي :
    عزيزي الدكتور سعيّد وفقه الله
    ما ذكرته جدير بالطرح والتناول من مرب فاضل مثلك ، وهذا الموضوع يجب أن يكون حاضرًا في ذهن كل مربٍ غيور على أبناء أمته وما أريد أن أضيفه هنا ما يلي :
    مهارات التعلم إذا لم يكن لها أرضية معرفية عريضة تنبت في أصلها فلا أظن أننا سننجح في صقل مهارات جوفاء شكلية لا تستقيم على إرهاصات معرفية ، وذلك لأن المهارات لا بد أن تخرج من رحم عقيدة الأمة وثقافتها وموروثها الثقافي .
    ولكن السؤال هنا : ما الذي يمنع أن تقدم القيم النبيلة ، والمعارف المهمة لبناء المهارات في فلاشات مشوقة ومستثيرة ؟!
    ألم يكن للدين الإسلامي قصب السبق في تقديم القيم والأخلاق والعلوم والمعارف التي تصقل بها المهارات المتنوعة من خلال قصص القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ذات الطابع التصويري القصصي المستثير للمشاعر الدفينة ؟!
    ألم يبلغ الاستعداد النفسي لدى متلقي القصص القرآني والنبوي ذروته ؟ ولم يزل إلى أن تقوم الساعة أفصح لسانًا ، وأدق تصويرًا من أدق فلاشات العصر الحديث ؟
    عزيزي الدكتور سعيّد :
    المشكلة - من وجهة نظري - في هذه القضية هو غياب طاقة الكلمة ، واختزالها من ثقافة المجتمع والأسرة والمعلم والطالب ، وأظن أن وراء ذلك الغياب سبب خفي ينطبق عليه المثل العربي القائل : ( لا أحك وراء أذني بلا سبب ) !!!
  • #4
    1431-06-04 03:52 مساءً وقيت الغفيري :
    إن تقدم الأمم لا يكون بعد توفيق الله إلا بالعلم ، ولهذا كان ديننا حرصًا على توجيه أتباعه إلى العلم والقراءة ، ومن هذا المنطلق كان نبينا عليه الصلاة والسلام حريصًا على تعليم أمته ما ينفعها وما يضرها ، وهكذا حتى أصبحت الأمة الإسلامية قائدة ورائدة للأمم كافة ولازالت كذلك حتى أخذت تحيد عن طريق العلم رويدًا رويدًا حتى أصبحت مقودة بعد أن كانت قائدة ، وهذه سنة الله في خلقه ، لايغير نعمة أنعمها على خلقه حتى يغيروا .
    الأحبة الكرام : لعل هذا المشروع خطوة في الطريق الصحيح ، ومن شروط البحث العلمي أننا لا نحكم على شيء قبل أن ندرسه ونعرف محتواه ونطبقه ، ثم نستنتج بعد ذلك صلاحه من عدمه .
    يجب أن نعلم أن كل مشروع له سلبياته وإيجابياته ، المهم أننا نعزز الإيجابي ، ونقوم السلبي ونعدله إلى الأفضل ، أو استباعده وجلب ما هو أفضل ، وهذا كله سيجيب عليه الميدان التربوي ، وتظافر الجهود من جميع المهتمين والقائمين على التربية والتعليم في مملكتنا الحبيبة .
  • #5
    1431-06-05 09:42 صباحًا فيصل الغامدي :
    مقال رائع ..
    ولكني أرى أن الوقت مازال مبكراً للحكم على المشروع الشامل .
  • #6
    1431-06-14 09:21 صباحًا خالد صابر خان :

    الأخ الدكتور سعيد حفظه الله
    إن المتغيرات التي ظهرت في الفترة الأخيرة تلعلب دورا مهما وفاعلا في التأثير على النشء وبالتالي إن الأسلوب التقليدي المتمثل في الإلقاء والتنلقين لم يعد يجدي الأمر الذي يمكن أن يصيب لطالب بالملل ....
    إن توظيف التقنية في التعليم باتت ضرورة ملحة لكي ساير التطورات السريعة في الثورة المعلوماتية ....فطالب اليوم غير طالب الأمس ....
    إن المحتوى المعرفي لهذه المقررات يستطيع توجيه البوصلة الفكرية للأجيال القادمة إذا توافقت مع إحتياجات وتطلعات الأجيال القادمة ...وأيضا إذا سارت مع تطورات التقنية الحديثة جنبا غلى جنب في خطين متوازيين خاصة في زمن عولمة التعليم .....
    إن بناء شخصية الفرد لكي يكون فاعلا في مجتمعه تمر بعدة مراحل مختلفة ستمد فيها الجيل الصاعد مبادئه وقيمه من ديننا الحنيف و في الوقت ذاته يستقي العلوم الأخرى النافعة من أي منهل متاح دون أن بتعارض ذلك مع قيمنا وثوابتنا ....
    إن المقررات الدراسية إن لم ترتبط المعلومات الموجودة فيهاإرتباطا وثيقا باليئة المحيطة بالطالب وبمجتمعه في مختلف المجالات لن تجدي نفعا قي الإستفادة من المعلومات الواردة وتوظيفها في الحياة اليومية التي يعيشها الطالب ....
    اإن الموضوع المهم ليس تغيير المناهج فقط ولكن تغيير الوسائل المتبعة في التدريس بحيث تتوافق مع متطلبات عصرنا الحالي عصر العولمة والثورة المعلوماتية .....
    ولك مني التحية

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:30 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.