• ×

10:53 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ البروفسور إبشتاين، الباحث النَّشِط في مجالات الإبداع والتواصل وسيكولوجية الحب، يدرِّسُ مادةً أسماها "الحب 101" في جامعة كاليفورنيا سان دياجو، ويلتحق بالمادة العديد من الطلاب سنوياً ليدرسون عن ماهية الحب وخصائصه وعلاماته وآليات تنشئته وتنميته. في أبحاثه المتعلقة بسيكولوجية الحب، ركز إبشتاين على دراسة الحب بين الزوجين مقسماً الزواج إلى نوعين، الأول - وهو المشهور في الغرب - "الزواج عن حب" حيث يلتقي الطرفان صدفة، ثم يحصل الاعجاب، ثم يبدآن بطقوس المواعدة، ثم بعد أن يتأكد كل طرف من أنه قد وجد في الآخر توأم روحه وحب حياته يتم الزواج. أما النوع الثاني، فهو ما يسمى في الغرب بـ "الزواج المرتب" وهو الزواج المعروف عندنا وعند كثير من ثقافات الشرق حيث يتقدم الشاب لخطبة فتاة بدون معرفة أو مواعدة سابقة، ثم يتم الرفض أو القبول بناء على معايير تختلف وتتفاوت بتفاوت الثقافات. فماذا كانت معالم وخصائص وتفاعلات الحب في كلا النوعين من الزواج ؟

■ نتائج مبهرة !
لقد قام إبشتاين وغيره من الباحثين بإجراء قياسات سيكولوجية لمقدار الحب المتبادل بين الأزواج، وقاموا بإجراء هذه القياسات على أزواج من دول وثقافات مختلقة، فوجدوا أن الزوجين الَّذَينِ تزوجا "عن حب" يبدؤ الحب بينها بمعدلات مرتفعة، ثم يضمحل ويذوي بمرور الوقت. على الطرف النقيض، يبدؤ الحب في "الزواجات المرتبة" بمعدلات منخفضة جداً - إن لم تكن معدومة - ثم يبدؤ الحب بالازدياد مع الوقت. ليس هذا فحسب، بل وجد إبشتاين وغيره من الباحثين أنه بعد مرور خمس سنوات على الزواج، تتساوى مقادير الحب في الزواجات "عن حب" والزواجات "المرتبه"، ويستمر انخفاض الحب في الأولى وارتفاعه في الثانية حتى تصبح معدلات الحب في الزواجات "المرتبه" ضعف معدلات الحب في الزواجات "عن حب" بعد مرور عشر سنوات على الزواج !
ومع تواتر الدراسات التي تناولت هذه المسألة بالبحث، تكررت النتيجة : الحب ينقص في "الزواجات عن حب" ويزداد في "الزواجات المرتبة"، الأمر الذي دفع إبشتاين إلى مسآئلة المفهوم الغربي - أو على حد تعبيره المفهوم "الهوليودي" للحب ! فإذا كان الحب يحصل من النظرة الأولى، ولا يحكمه إلا المصادفة، ويستمر إلى الأبد، فلماذا لا تتحقق هذه المفاهيم على أرض الواقع عند اختبارها علمياً ؟!

■ مفهوم خاطئ بجدارة :
بناء على هذه الدراسات، توصل إبشتاين إلى أن المفهوم "الهيولودي" للحب ليس سوى خزعبلة؛ ويرى إبشتاين أن أخذ الغربيين لهذه الخزعبلة على أنها حقيقة كلفهم ثمناً باهضاً إذ أدى إلى تخبطهم عقوداً في علاقات زوجية - وغير زوجية ! - فاشلة بجدارة، وعاجزة عن الاستمرار، ناهيك عن النمو والازدهار. ويفسر إبشتاين الحب بمفهومه الغربي على أنه انجذاب جسدي جنسي من طرف لآخر؛ ولذلك فإنه من الطبيعي أن تخبو جذوة هذه الشهوة ثم تنطفئ مع مرور الأيام؛ عندها، تبدؤ الاضطرابات والمشاكل الزوجية التي تؤول بـ 50 % من الزواجات الأمريكية إلى الطلاق !! فأين ما ينعق به تغريبيونا من نسبة معدلات الطلاق عندنا إلى عدم التعارف بين الشاب والفتاة ؟!

■ هوليود ومآرب أخرى :
يبدو أن الحب "الهوليودي" ممتاز في حشد الجماهير أمام الشاشات - لا يهونون جماهيرنا أمام الشاشات التركية، وفعال في انتزاع الدنانير من جيوب الملايين - لا سيما انتزاعها إلى حسابات الـ (إم بي سي) الفضائية، وضروري لكتابنا وأدبائنا وروائيينا - أم يجدر بي القول (المستكتبون وعديموا الأدب والحكواتيون الطبالون) - ليحتجوا بضرورة الاختلاط وحتمية الانفلات ولزوم "التفصخ"؛ ولكن الحقيقة تبقى أنه عاجز عن المثول على أرض الواقع، وقاصر عن الديمومة بين أضلاع العشاق، ومخذول عن الوجود خارج الشاشات والكِلِبَات. وتبقى الحقيقة (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ).

 0  0  1610
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:53 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.