• ×

05:37 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ يقول الله نعالي في الآية 103 من سورة آل عمران (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون).
دعوة ربانية لوحدة الأمة في أقوى مظاهر الوحدة وهي عدم التفرق وقبله الاعتصام بأقوى الحبال وهو حبل الله المتين، والمتتبع للآية في سياقها البديع يجد في ثناياها تصريح لأمر مهم وهو ألفة القلوب (فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ)، والنتيجة لكل ذلك الأخوة (فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً) وأي أخوة إنها نعمة من الله ثم نجد ختماً وقفلاُ للآية في غاية الأهمية وهو (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) فتأمل يارعاك الله التسلسل الرائع لهذه الآية.

أخي في الله .. أخي بنعمة الله :
هلا حققنا هذه المعاني من خلال سلوكنا، هناك فرق بين الاختلاف والفرقة، فالاختلاف أمر وارد بين البشر قد يكون محموداً إذا ما كان في حدود قيمه وبناء على فكر نير بعيداً عن الذاتية المفرطة والإصرار على الرأي ويخدم المصلحة العامة، هناك من ينعق خارج السرب فهلا غرد في سربه وفي إطار ثقافته وكان الاختلاف في حدود إطار ثقافته.

أخي الحبيب رعاك الله وحفظك :
هناك مقومات أعمل أنا وأنت من أجل أن نصبح نحن، لا أن أعمل أنا لأكون أنا فقط ولا تعمل أنت لتكون أنت فقط، فهذه منتهى الأنانية وأول طريق الفرقة ودليل على ضعف الألفة وأننا تركنا أقوى الحبال لنعتصم بأوهن الخيوط وأضعفها من قومية ودعوات تغريبية نحن في غنى عنها.

لا ضير في الاختلاف إذا تحقق فيه أمور .. ولعل من أهمها في نظري المتواضع :
1- الإطار الثقافي للأمة وهو الإسلام :
يقول جل في علاه في سورة النساء الآية 175 (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً) ولا حد للفكر الإسلامي لكن هناك ترتيب للمصادر فأولها القرآن الكريم لمن يعرف محكمه ومتشابهه عالماً بناسخه ومنسوخه إلى غير ذلك من الشروط ثم يأتي بعده السنة كما قال تعالى (لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِبَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْلِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْفِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) فهنا تحذير عن مخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأي شكل من الأشكال ثم يأتي بعده ما أجمعت عليه الأمة ثم اجتهاد من يحق له الاجتهاد، والاجتهاد ليس مطلقاً لكل من أراد، والغريب أننا نذهب في شتى مناحي حياتنا لأصحاب الاختصاص فلم نسمع عن شخص أراد أن يبني له بيتاً ذهب لمفكر أو فناناً بينما نجد كل يفتي ويرى له حق الفتوى ويريد قصراً في الجنة.
ولنستمع لهذا النص الجميل عند الإمام البخاري في فتح الباري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (وَشَاوَرَ - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - عَلِيًّا وَأُسَامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الْإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ وَلَمْيَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَكَانَتْا لْأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَشِيرُونَ الْأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوابِأَسْهَلِهَا فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).

2- قبول الرأي الآخر .
عندما يدلي شخص برأيه فالجميع يعلم أنه أفضل ما عنده ـ غالباً ـ فليس من حقي أن أصادر أفضل ما عند الآخرين لأضع مكانه أفضل ما عندي فقد يكون ما عندهم هو الحق فلا خير فيمن أعرض عن الحق وقد يكون غير ذلك فأبين وجهة نظري مدعمة بالدليل بعيداً عن التسفيه والنيل من الشخص ووصفه بصفات قد تكون فيه وقد لا تكون كنوع من تسميم البئر.
شتان بين المنهج الإسلامي في الذعون للحق والمنهج الفرعوني ما أريكم إلا ما أرى. لقد عمد أعداء الحق على إلصاق التهم بخصومهم فهذا فرعون يقدح في شخص موسى وهؤلاء كفار قريش واليهود يتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسمع اليوم من يتهم إمام الدعوة ومجدد هذه الأمة الشيخ / محمد بن عبدالوهاب وأتباعه وأنصاره ويقدحون في الشخص ولا يجرؤن على الرد على فكرهم ومنهجهم وهذه الانهزامية بعينها على أنني أقبل رأي الآخر لا يعني موافقته في كل شيء فأقبل ما عنده من حق وأعرض عن الباطل كما لا يعني قبولي للحق قبول قيمه ومبادئه فقد نختلف في أمور جوهرية قد تكون عقديه وهذا لا يعني رفض كل ما عنده.

3- صدق النية وصلاحها :
عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، - سمع - وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَاللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَقُولُ ‏:‏ ‏(إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات ِوَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَاهَاجَرَ إِلَيْهِ")، وهذا الحديث يبين مدار الأعمال وهو ما عقد عليه قلب الإنسان فمن صدق في الإصلاح أجرى الله الحق على لسانه أو جعله سبباً في ذلك لذلك يكون الهدف من طرح الرأي بيان الحق ولا غير الحق.‏

4- البعد عن الهوى :
ما أبتلي الإنسان بآفة أعظم من الهوى إتباعاً ودعوة وصاحب الهوى مفضوح مكشوف ستجده متناقضاً فيما يقول ويفعل أو يذر وقد حذر الله من إتباع الهوى يقول تعالى في سورة الفرقان (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) كما قال تعالى في سورة الجاثية (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) فتأمل أخي الكريم كيف أن إتباع الهوى يخرج المرء من دائرة العلم إلى دائرة الجهل فقد يكون عالماً لكن هواه جهله اللهم أجرنا من إتباع الهوى.

وهناك أمور كنت أود التعرض لها لكن خشية الإطالة أكثر جعلتني أقف عند هذه الأمور، هيا أخي الحبيب أنا وأنت نحقق نحن في وحدة قلوب معتصمين بحبل متين حتى لا تتجاذبنا زوابع الهوى فتغرق الأمة في ظلمات بحر التخالف والفرقة حمانا الله وإياكم وحفظ علينا ولنا وحدتنا وقادتنا اللهم آمين.

 2  0  1735
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-05-15 09:10 مساءً خالدالفوزان :
    لو عكسنا المعادلة .. لبان لنا الواقع في كثير من الحالات ..

    نحن = أنا ..

    وأنت .. حر في أن تكون معي لنكون نحن ..

    أو فلا داع لذلك .. فـ

    نحن = أنا

    و

    أنا = نحن

    اللهم اجمعنا على الحق والخير والاعتصام بحبلك ..

    بارك الله بك شيخنا .
  • #2
    1431-05-16 02:30 صباحًا أحمد إبراهيم الهزازي :
    الأستاذ الكريم عواض مبارك الحارثي
    أسطر من نور في زمن تغيرت في الأمور فالقاعدة العامة أنا ومن بعدي الطوفان هي السائدة
    سيدي الفاضل أزداد ابتهاجا حين أشاهد طرحا جديدا لكم
    عاطر التحايا وأنداها لشخصكم الكريم

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:37 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.