• ×

09:45 صباحًا , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ شعور بالحيرة والأسى والخجل إنتابني وأنا أطالع تصريحاً لإحدى الأديبات العربيات أعلنت فيه أنها باتت تخجل من قراءة الروايات السعودية الحديثة نظراً لما تحتويه من ادب مكشوف يعتمد على الجنس الفاضح للترويج لنفسه ـ إنتهى.
كلامها تملكني في باديء الأمر يقين راسخ بأن في الخبر خطأ ما ولكن مالبث ذلك اليقين أن أهتز شيئاً يسيراً عندما وجدت الخبر في موقع آخر، وسرعان ماتلاشى ماتبقى من يقين عندما سولت لي نفسي قراءة مقاطع من روايات سعودية تفوح منها رائحة العبارات الإباحية المخجلة التي لاتخدش الحياء فحسب بل تجعله جثة هامدة لاحياة فيها !

صدمة عنيفة داهمتني، شكلت فوق رأسي سحابة حيرة قاتمة أمطرت سيل من التساؤلات الحارقة التي لم أجد لها بين أوراقي عن إجابات شافية !
ترى لماذا يتفانى بعض أدباءنا في سرقة كحل الحشمة والعفاف من عيون مجتمعاتهم وأوطانهم ؟
ما الذي يدفع هؤلاء إلى تحويل رواياتهم إلى شركات لتصدير المجون الفكري والعهر الروائي ؟
ترى هل أصابت أعراض الشيخوخة عقول القوم حتى تبخرت من ذاكرتهم تلك الأحاديث الشريفة التي طالما حثت على حفظ اللسان والتحذير من فاحش الكلام ؟
هل بات في نظر هؤلاء أن إغراق العمل الروائي بالجنس هو الطريق الأسرع للشهرة والمال حتى ولو كان ثمن ذلك تمزيق عباءة الفضيلة ؟
لماذا يغلق ـ بعضنا ـ عينه اليمنى عن قضايا (العنوسة ـ الطلاق .. الخ) بينما يفتح اليسرى على حقوق المرأة المزعومة في الغناء وعروض الأزياء ؟
ألا يحتم علينا شرف الجوار أن نجعل من أقلامنا طيوراً تحمل على أجنحتها رسائل نور وهداية للبشرية جمعاء ؟
ترى هل ستشرق شمس ذلك اليوم الذى نرى فيه هؤلاء وقد عادوا إلى قافلة الحركة الأدبية الصافية بعد أن أعياهم الترحال والتيه في صحاري الإباحية والشذوذ الفكري ؟
ألم يأن لوزارة الثقافة والإعلام أن تفرض حصاراً ثقافياً على كل من يغريه قلمه بتلويث سماء الأدب في وطننا الكبير ؟

■ ختاماً أحبتي :
أرى من وجهة نظر خاصة أن قضاء وقت في قراءة عمل أدبي متواضع يمتاز بنظافة محتواه هو خير وأسلم لفكر المتلقي من تعاطي نص أدبي قوي يموج بالإباحية والإسفاف، فأن تلامس يداي نبتة حنظل على ضفاف نهر عذب خير لي ألف مرة من معانقة زهرة ياسمين يروي عروقها ماء غير طاهر !

 1  0  2034
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-03-25 12:15 صباحًا علي عياش المزجاجي :
    الأخ الفاضل حامد القرشي أحمد لك غيرتك وروعة أسلوبك وسلامة منطقك ، وأضم صوتي إلى صوتك ، فيلاحظ من بعض أدباءنا وكتابنا الكرام باسم وحرية الرأي والفكر تحاوز عادات المجتمع وأخلاقياته ويصور الأمر على أنه درجة من الإبداع يصعب على العامة فهم أبعاده وقراءة مابين سطوره وسبر أغواره وفك رموزه وأسراره .
    ودفاعنا هنا عن فضيلة الحياء وأثرها في الارتقاء بالنفس والسمو بها في عوالم العفاف والطهر العقلي والفكري والنأي بها عن الإسفاف والابتذال ، ونرفض استباحة هذه الفضيلة ونحرها على مذابح الفكر والرأي ورمزية الكلمة والتمادي في التليح والتصريح المنفلت من كل ضابط ويتبرأ من كل قيمة وخلق نبيل وفطرة سليمة .
    فإذا كانت هذه بضاعة عصر العولمة وثقافته التي يحاول البعض فرضها على المجتمع تحت أي اسم كان فإن شريحة كبيرة من المجتمع لا ترضى بهذه الثقافة ، وترفع أصواتها رافضة أن تكون هذه البضاعة هي المتاحة والمتداولة بين يدي أبناءنا وبناتنا وأخواتنا ، ولا يضيرنا وصفهم لنا بالرجعية واتهامنا بمصادرة حرية الرأي والحجر على الإبداع وقصور مداركنا عن استيعاب روائعهم وفتوحاتهم .
    ونقول إن كنا نستنكر ونرفض عري الصورة فكذلك نحن ضد عري الكلمة .
    نسأل الله السداد في القول والعمل .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:45 صباحًا السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.