• ×

09:51 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ ضمن فعاليات النادي الأدبي في الباحة، قام بعقد أمسية ربيعية في محافظة المخواة، وكان من ضمن المشاركين زميلنا الشاعر أحمد عمر العمري، وكانت مشاركته "عاشقة الرضاب"، ثم أعقبها بقصيدته التي سطرها فيها. وقد نقل إلي إعجاب الحاضرين، ولا أود أن أذكر ما قاله لي، ولكني أحببت أن أخبركم بما تم.
شكري وتقديري للشاعر، وأسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناته.

■ عاشقة الرضاب.
نشآ في بيت واحد، بيت العائلة، ودرجا مدارج الصِّبا، وترعرعا معاً لا ينفصلان عن بعضهما وارتبط اسم كل منهما بالآخر، مثل : عروة وعفراء حتى إنهما صارا يخشيان أن يصير لهما ما صار لعروة وعفراء أو قيس ولبنى أو قيس وليلى أو كثير عزة أو جميل بثنية أو فوز والأحنف، وغيرهم. كبرا وكبرت معهما آمالهما، وأحلامهما.
هي فتاة ليس لها أوصاف محددة لقوامها إلا أن الهيف هو صفتها المميزة في الإقبال والإدبار.
هادئة، ساكنة، وادعة، أمينة رصينة، لا تحرك ساكناً، ولا تنبس ببنت شفة ولا تكلم إلا بقدر ما ترد به.
إن استحفظتها حفظت، وإن استودعتها استودعت، وإن أمرتها أطاعت واستكانت.
لا تحب اللون الثابت لوجهها ألوانها كثيرة مميزة، أحمر، وأزرق، وأخضر وغيرها من الألوان، ولكنها تعشق اللون الأبيض.
بيضاء يحمر خداها إذا خجلت كما جرى ذهب في صفحتي ورقِ. السر عندها لا يرى النور، ولا يعرف السرور، ولا يشم النسيم، ولا يسري كسريان النار في الهشيم، إلا إذا أراد صاحبه أن يفشيه أو إلى صديق يذكيه.
رسول أمين إلى الأصدقاء تؤلف بينهم بما تحمله من أسرار، وعتاب، وشوق، وغضب وانفصال واتفاق.
شبت، وصارت لها آمال وتطلعات كغيرها من الفتيات في أن يكون لها شأنها، وتكون لها استقلاليتها، ومملكتها، ولكنها قصرت نظرها على ابن عمها من صغرها فهو لا يقل عنها شأنا وصفة.
كل المزايا التي تتمتع بها تنطبق عليه، فهو شاب أهيف له قوام كالقضيب يتميز بالصلابة والشباب، والقوة، والشدة، لا ينثني أبداً.
ورغم أنه بهذه القوة، والفتوة، إلا أنه فيه كهولة، فهو دائم الاضطجاع، لا يستطيع الوقوف بمفرده، وإذا وقف لا يستطيع الثبات إلا مستنداً على شيء، ولا يقوم من مكانه لوحده، ولا يستطيع حمله إلا رجال أشداء بين الثلاثة والخمسة، وإذا تصدر المجلس استولى عليه حديثاً رقيقاً جميلاً أرق من الزهر، أو قاسياً أقسى من الصخر حسب ما يتطلبه الموقف.
يصدر أحكاماً على جميع الناس، ويحدد العقوبات فكم رقبةٍ أطارها، وكم ظهرٍ أدماه، وكم رجلٍ أسعده في حياته بالمال أو المنصب والجاه أو الحياة الزوجية السعيدة.
أهواؤه مختلفة، وآراؤه ليست ثابتة، وذلك بسبب أصحابه الذين يستشيرهم وهو ينفذ المشورة سواء كان الرأي خطأ أم صواباً لا يماري، ولا يجادل، إن خيرا ًفخير، وإن شراً فشر.
لا يصادق إلا العلماء، ويندم على عدم صداقته الجهلاء، ولكنه لا يبخل على أي إنسان بشيء يعرفه مهما كان، ومن صادقه بصدق، وعرف حقه، وقدره فكأنما حاز الدنيا بأسرها أو صعد عنان السماء، وتجول بين أقمارها وأفلاكها وعرف أسرارها وخباياها أو تجول في الأرض بين نجادها، ووهادها وسهولها وحزونها، ورياضها وغياطها، وأغوارها، يكشف الأسرار ويغوص البحار، فهو في كل مكان سيار، وهو الصارم البتار، له كلام كالعسل وفعل كالأسل.
وبعد أن وصل إلى هذه المكانة الرفيعة العالية، أما آن له أن يستقر وينعم بحياة هانئة هادئة ؟ بلى آن.
إذن ليس له إلا ابنة عمه، ورفيقة دربه، ولصيقة اسمه، وساكنة قلبه وصفية روحه والمتربعة على عرشه.
عرض الأمر عليها، فلم تحتمل الخبر فسقطت مغشياً عليها لا تحرك ساكناً، فارتاع من المنظر وتسمر في مكانه، ركلها ركلات خفيفة كانت أحلى على قلبها من الزلال البارد على الظمآن الوارد فلم تتحرك.
هبت نسمة رقيقة داعبت جسمها الغض فتحركت، ولكنها لم تستطع النهوض من مكانها من شدة الفرح، وكأنها قد شلت حركتها أو تجمدت أطرافها.
انحنى عليها، وأخذ يداعبها بكلمات رقيقة سرت في أوصالها كسريان النسيم على صفحة النهر لأن فيها طلباً للزواج منها وكان الصمت منها كعادة الحسناوات "السكوت علامة الرضا".
سألها عن شروطها في الزواج، لم تتكلم، ولم تشترط أي شرط، يكفيها أن يكون زوجها فحسب.
لم يرق له ذلك، فأبدى لها أن له شروطاً، إن قبلت بها تم الزواج بينهما، والتعاهد على إقامة الحدود، وإن لم تقبل بها افترقا.
شهقت شهقة كاد جسمها يطير عن الأرض من قوتها، وظلت في مكانها صامتة، وهزت جميع أطرافها مرحبة بكل شروطه، فكانت "القشة التي قصمت ظهر البعير".

فمن شروطه :
1. المعاشرة مرة واحدة في العمر.
2. ألا تمس منه إلا الثغر، وله منها كل شيء.
3. له الحق أن يعاشر من يشاء غيرها، وليس لها حق في ذلك.

وعندما شعر أنه أجحف في حقها، سمح لها بأن تجتمع بمن تشاء من زميلاتها وأخواتها.
تم القران، وما كادت تجتمع به، وتتناول ثغره حتى قبضت عليه قبضة لم يستطع الفكاك منها وكأنه وقع في فك وحش محكم الأنياب.
ترضبت ثغره، وامتصت شهده، حتى أخرج كل ما في جوفه، وسال لعابه على كامل جسدها حتى غمرها بالكامل، ورغم ذلك لم يستطع الفكاك منها، ولم ينجه منها إلا أبوه الذي انتزعه انتزاعاً منها، منهك القوى، وسقط مغشياً عليه.
لم تُبق في جوفه شيء، لأنها المرة الوحيدة التي تجتمع به فيها، ولن تبقى لها قيمة بعده وتريد أن تأخذ كامل حقها منه. عاتبها على فعلها، فلم ترد، أخذها وطبقها، ووضعها في جيبه، ووضعه بجانبها "ورقة وقلم".

 0  0  1972
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:51 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.