• ×

11:08 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ اهتم الإسلام بمراعاة المشاعر والعواطف في العلاقة الجنسية بين الزوجين, ووضع الضوابط والآداب لتلك العلاقة الغريزية الفطرية, وجعلها تسمو فوق غريزة الحيوان, الذي لا يهمه إلا قضاء لذته فقط.
لكن بعض الأزواج لا يهمه إلا قضاء شهوته, وتحويل العلاقة الجنسية إلى علاقة (روتينية) لا مكان فيها للعواطف والمشاعر والأحاسيس, ونسي أن الله تعالى وصف هذه العلاقة بأبدع وصف فقال : (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ) (البقرة : 187) وقال : (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء : 21).
لذا فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج عن ضرب امرأته ثم بعد ذلك يطلب منها أن تعطيه حق الفراش دونما مراعاة لأحاسيسها ومشاعرها, وكأنها آلة جامدة لا تتحرك, عنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ, عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ النَّاقَةَ وَذَكَرَ الَّذِى عَقَرَهَا, فَقَالَ : (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا), انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ, عَارِمٌ, عَزِيزٌ, مَنِيعٌ, في رَهْطٍ, مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ.
ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ, فَوَعَظَهُمْ فِيهِنَّ, فَقَالَ : عَلاَمَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ, وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ. أخرجه أحمد 4/17، والدرامي 2/147، والبخاري "3377".
وحتى أنه حث الزوج على ملاطفة زوجته وإيناسها قبل المعاشرة ونهاه عن موقعتها كما يقع البعير على أنثاه, فالإنسان قد ميزه الله بالأحاسيس والعواطف, يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البيهقي : "لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة ليكن بينهما رسول، قيل ما الرسول ؟ قال : القبلة والكلمة. أورده الغزالي في (الإحياء 2/ 50) وهو ضعيف, انظر : السلسلة الضعيفة للألباني 13/179.
إن القبلة ضرورة ملحة في كل لقاء بين الزوجين، فالحياة الزوجية يجب ألا تخلو من العواطف.
بل يجب على الزوج أن يَتعاهد زوجته بالجماع ويقضى وطرها كما قضى وطره، وأن لا يعجلها في ذلك.
فيُكره النزع قبل فراغها، أي قبل أن تُنزل لأنه يحرمها من كمال الاستمتاع، ويكسر خاطرها, وربما يحصل لها ضرراً إذا كان الماء متهيأ للخروج ثم ينزع الرجل قبل إنزالها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا ضرر ولا ضرار) أخرجه أحمد 1/255 (2307) و (ابن ماجة) 2337.
بل وفي حال الحيض والنفاس لا يهجرها ولا يترك لها البيت كما كان يفعل اليهود قديماً, بل يؤاكلها ويشاربها ويبيت معها في فراش واحد, بل وأباح له الإسلام الاستمتاع بها دون الجماع ودون الدبر, عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم).
وفي رواية : (مَنْ أَتَى حَائِضًا، أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا، فَقَدْ كَفَرَ) أخرجه أحمد 2/408 (9279) و ((أبو داود)) 3904 و ((ابن ماجة)) 639 و ((التِّرمِذي)) 135.

ومع هذه التعاليم الإنسانية الرائعة إلا أن بعض الأزواج ممن لا فقه لديهم, ولا مشاعر أعطوها يتعاملون مع زوجاتهم في أمر (المعاشرة الجنسية) بعيداً عن تعاليم الإسلام, فبدل أن يحول هذه العلاقة إلا علاقة تمازجية ثنائية, فيها الأنس والمتعة واللذة الحلال, بل وفيها الأجر والصدقة (وفي بضع أحكم صدقة) يحولها إلى علاقة من طرف واحد, إلى علاقة وحش كاسر بفريسته المغلوبة المسكينة, فهذه زوجة (ضحية) تشتكي بمرارة وتقول : أنا زوجة مقهورة ! أشعر أني ساقطة علي فراش الزوجية ! زوجي يضربني ثم يضاجعني ! زوجي يعاشرني بالإكراه ! أعيش في غرفة إعدام وليست نوماً ! أعيش في غرفة إعدام وليست نوماً !
وقال صاحب (تحفة العروسين) وأسوق إليك هذه القصة لرجل تزوج حديثاً وكان ككثير من الشباب يتخيل ويرتب في رأسه ما سيفعله في ليلة الزفاف "ليلة العمر" يقول : ما إن دخلت بيتي وأغلقت الباب بعد سلامي على من أوصلوني إلى البيت حتى نظرت إلى زوجتي فوجدتها قد تأهبت للصلاة ركعتين إتباعاً للسنة وكأفضل بداية للحياة الزوجية ولهذه الليلة "ليلة العمر" وبعد أن انتهيت من الصلاة وزوجتي خلفي حتى نظرت إليها بحب وودٍ، ثم طبعت قبلة رقيقة على جبهتها وحمدت الله تعالى أن جمعني بها وعليها على كتاب الله وعلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فحمدت هي الأخرى هذا لله تعالى، ثم تركتها تدخل حجرتها لتتزين ولتلتقط أنفاسها، ثم جلست إلى الأريكة وأنا أتفكر كيف أبدأ ليلتي وهى أهم ليلة في حياتي الزوجية وحياتها وكنت قد قرأت عن بعض الحالات النفسية التي أصابت بعض الفتيات من جراء الجهل بكيفية بدء الحياة الزوجية ليلة الزفاف، فمنهم من تقول : لقد دخل على زوجي حجرتي كالثور الهائج فأصابني بالهلع مما رأيت، رأيت رجلاً عارياً تماماً و "كرشه" ـ هكذا ـ أمامه ينظر إلى كفريسة وقعت بين يديه وقد أكله الجوع، وعينان تبرقان كال برق ينفذان إلى قلبي، فلم أدر إلا وجسدي كله قد أصابته الرعشة والتشنج، ولم أفق من غيبوبتي إلا وأمي بجواري، وفى الصباح كان الطلاق ! مجدي الشورى : تحفةُ العروسين 26.

■ مر شاعر بنسوة فأنشد يقول :
إن النساء شياطين خلقن لنا ● ● ● نعوذ بالله من شر الشياطين

■ فأجابته واحدة منهن قائلة :
إنّ النّساء رياحينٌ خلقن لنا ● ● ● فكلّنا يشتهي شمّ الرّياحين

ولنتذكر دائما ً قول الله تعالى : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (19) سورة النساء.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم, قال : خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِى. أخرجه ابن ماجة (1977).
■ جعلنا الله وإياكم ممن يقولون فيعملون, ويعملون فيحسنون, ويحسنون فيخلصون , ويخلصون فيقبلون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. بدر عبدالحميد هميسه.

 1  0  2100
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1431-02-12 04:45 مساءً samimalki :
    جزاك الله خيرا علي هذا الطرح الرائع للموضوع واثابك الله علي هذه الادلة التي استدللت بها
    سلم صاحب هذا القلم ودمت في سعادة

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:08 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.