• ×

05:08 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ تزوج الحجاج من امرأة اسمها هند رغماً عنها وعن أبيها، وذات مرة وبعد مرور سنة جلست هند أمام المرآة تندب حظها وهي تقول : وماهند إلا مهرة عربية، سليلة أفراس تحللها بغل فإن أتاها مهر فلله درها وإن أتاها بغل فمن ذلك البغل، وقيل أنها قالت : لله دري مهرةُ عربية، عُمِيت بليل إذ تَفخذها بغلُ فإن ولدت مهراً فلله درها وإن ولدت بغلا فقد جاد به البغل. ُفسمعها الحجاج فغضب فذهب إلى خادمه وقال له إذهب إليها وبلغها أني طلقتها في كلمتين فقط ولو زدت ثالثة قطعت لسانك وأعطها هذه العشرين ألف دينار فذهب إليها الخادم فقال : كنتي فبنتي.
كنتي : يعني كنتي زوجته. فبنتي : يعني أصبحتي طليقته.
ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت : كنا فما فرحنا فبنا فما حزنا وقالت خذ هذه العشرين ألف دينار لك بالبشرى التي جئت بها. وقيل أنها بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ أحد على خطبتها وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج، فأغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها عند عبدالملك بن مروان فأعجب بها وطلب الزواج منها وأرسل إلى عامله على الحجاز ليخَبرها له، أي : يوصفها له, فأرسل له يقول أنها لا عيب فيها غير أنها عظيمة الثديين.
فقال عبدالملك وما عيب عظيمة الثديين, تدفيء الضجيع, وتشبع الرضيع فلما خطبها وافقت وبعثت إليه برسالة تقول : أوافق بشرط أن يسوق البغل أو الجمل من مكاني هذا إليك في بغداد الحجاج نفسة فوافق الخليفة فأمر الحجاج بذلك، فبينما الحجاج يسوق الراحلة إذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدةً ذلك، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهماً فأعطنيه، فأخذه الحجاج فقال لها إنه ديناراً وليس درهماً ! فنظرت إليه وقالت : الحمد لله الذي أبدلني بدل الدرهم ديناراً ففهمها الحجاج وأسرها في نفسه أي : أنها تزوجت خيراً منه، وعند وصولهم تأخر الحجاج في الإسطبل والناس يتجهزون للوليمة فأرسل إليه الخليفة يطلب حضوره فرد عليه نحن قوماً لا نأكل فضلات بعضنا أو أنه قال : ربتني أمي على ألا آكل فضلات الرجال، ففهم الخليفه وأمر أن تدخل زوجته بأحد القصور ولم يقربها إلا أنه كان يزورها كل يوم بعد صلاة العصر. فعلمت هي بسبب عدم دخوله عليها, فاحتالت لذلك وأمرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها أرسلت إليه أنها بحاجة له في أمر ما فتعمدت قطع عقد اللؤلؤ عند دخوله ورفعت ثوبها لتجمع فيه اللآليء، فلما رآها عبدالملك أثارته روعتها وحسن جمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج.
فقالت : وهي تنظم حبات اللؤلؤ، سبحان الله.
فقال : عبدالملك مستفهماً لم تسبحين الله ؟
فقالت : إن هذا اللؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك.
قال : نعم.
قالت : ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع ثقبه إلا الغجر.
فقال : متهللاً، نعم والله صدقتي, قبح الله من لامني فيك ودخل بها من يومه هذا فغلب كيدها كيد الحجاج.

 0  0  1529
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:08 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.