• ×

03:30 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ كتابتي لهذا الموضوع انطلقت من ألمي وألم كثيراً من المعلمين والمعلمات وسأبدأ من قصة أحد المعلمات عن دفتر التحضير الجاهز، وما يُفعل من أجله داخل وخارج الفناء المدرسي ؟
الورق العادي أصبح غير مطلوب ومن تستخدمه في طباعة تحضيرها، فعليها تحمل نوعاً من النقد، بل الموضة الجديدة هو نوع من الورق المقوى والملون والمزركش بأجمل الورود والزهور والصور والرسومات (التي لا تمت لعملية التعلم بصلة).
تقول المعلمة بأن إعداد رحلة دفتر التحضير يأخذ وقتاً طويلاً حتى يقبع على مكتب مديرة المدرسة المحترمة، فمروراً بالطباعة الفاخرة (على الورق الملون والمقوى) ثم تأتي مرحلة التغليف وما أدراك ما مرحلة التغليف حيث تمر هذه المرحلة بدورة تعلم سباعية تقريباً، والمهم فيها المرحلة السادسة (محل تغليف الهدايا) حتى يتم وضع هذا المنتج في غلاف راقي الشكل ومختوم بأنواع من الزهور والورود.
والمرحلة الأخيرة والتي تمثل أهم خطوات رحلة (الزفة) فهي مرحلة تقديمه ووضعه على مكتب المديرة (مديرة المدرسة) ويقبع على هذا المكتب من الصباح الباكر حتى الحصة الأخيرة.
وأعتقد بأن طول فترة بقاءه على المكتب هي مرحلة اختبار هذا المنتج الفريد للتأكد من سلامة الترتيبات التي مر بها أثناء دورة التعلم السباعية (الألوان، نوع الورق، الورود والزهور، المزركشات الأخرى، نوعية التغليف).

■ أخواني / وأخواتي المعلمين والمعلمات :
هذا ليس من نسج الخيال إنما واقع مرير يحصل في كثيراً من مدارسنا يومياً .
♦ لماذا كل هذا الجهد والوقت والمال من أجل التحاضير الجاهزة ؟
♦ هل المهم عملية التعلم التي تتم داخل الغرفة الصفية أم هذا المنتج الخرافي الذي يقدم لمكتب سعادة المديرة.
♦ هل تطوير تعليمنا يكمن في دفتر تحضير مزركش ومغلف ومنسوخ ويباع في المكتبات العامة، أم في تحسين عملية التعلم داخل الصف.
♦ هل الهدف الأساسي من التدريس هو الحصول على هذا الدفتر (عفواً المنتج الفريد) فقط أم هناك أهداف أخرى مهمة ؟
♦ هل يُسأل المعلم / والمعلمة أولاً عن مدى ممارسة طلابه وطالباتها لمهارات التفكير وممارسة الاستقصاء وحل المشكلات .. الخ، أم عن : أين منتجكم الفريد ؟
♦ هل لهذه الدرجة أصبح مقياس إنتاجنا في المدارس هو شكل وإخراج دفتر التحضير الجاهز الذي أجزم أن النسبة الأكثر منه أعدته المكتبات وباعتها بأغلى الأثمان وأبخس المحتويات العلمية.
♦ لماذا المظاهر الشكلية طغت على حياتنا حتى في عمليتي التعليم والتعلم ؟
♦ هل أصبح دفتر التحضير كالعريس / العروسة (ويمر بنفس التجهيزات) ؟
♦ لماذا مازلنا نبحث عن النماذج الجاهزة أو القوالب المعدة مسبقاً ؟
♦ هل الإدارة المدرسية هي من تطالبنا بهذا ؟ أو هل لتأثرنا بنظريات تعلم سابقة ؟
وكان بودي أن لا يتم تقييد المعلمات / المعلمين بنموذج موحد، لأن صناعة النماذج تحد من تحركات المعلمين داخل الفصل الدراسي، وتقيدهم في تنفيذ الدرس.

أنا لا أعارض أن يكون مع المعلم / المعلمة سجل خاص به يضع فيه كل تجهيزاته الكتابية (من تحضير وأوراق عمل .. الخ) بل هذا مهم جداً لتوثيق عمله داخل المدرسة، ومعرفة مدى تقدمه في الانجاز ؟ لكن المشكلة تكمن في أن يحدد نموذج واحد لكل معلمي ومعلمات المملكة.
قسماً بالله أني أتالم عندما أرى أوقات وأموال المعلمين والمعلمات تهدر في شراء وطباعة وتلوين وتغليف نماذج وتحاضير معدة مسبقاً وجاهزة.

■ أخوتي الأفاضل :
لماذا لا نترك للمعلم حرية إعداد وتحضير درسه بنفسه، لماذا نجعل الهم الأول من التعلم هو الحصول على هذا النموذج المعد مسبقاً ؟
لماذا لا يكون همنا الأول هو مناقشة المفاهيم العلمية، وتصميم التجارب والأنشطة، وآلية تنفيذها، والتحدث عن طرق وأساليب تعلم الطلبة، وتفعيل ممارسة التفكير لدى المتعلمين.
بصراحة ما كنت أتوقع بأن يتحول الموضوع إلى هم يرهق عقول وجيوب المعلمين لهذه الدرجة، أصبح المعلم / المعلمة همه الأول عند اقتراب السنة الدراسية، هو أين المكتبة التي تبيع التحاضير الجاهزة ؟
وبهذا الوضع نحن نكرس ثقافة التقليد وعدم التجديد والابتكار ونسلب المعلمين / المعلمات تفكيرهم وقدراتهم في آلية إعدادهم وتحضيرهم لدروسهم، التي هم من سيقوم بتقديمها للطلاب.
ونتيجة لهذا الوضع أنتشر تجار الجملة وقامت المكتبات في كل زاوية، حتى عندما تدخل بعض هذه المكتبات لا تجد فيها سوى ثلاثة أو أربعة أرفف عليها بعض الأدوات القرطاسية القديمة، أما الجزء الأكبر منها فهو طابعات وآلات تصوير ومكان تغليف (لتجهيز هذا المنتج الإبداعي).
صدقوني أثق تماماً بأن المعلمين / والمعلمات الأفاضل غير مقتنعين بهذا الوضع، ويريدون أن تترك لهم حرية إعداد دروسهم بأنفسهم، ولكن ما باليد حيلة، فالتيار الأكبر أتجه إلى هذه الدورة السباعية في إعداد التحضير.
ليس من المنطق أن يهدر وقت التحضير الذهني والتعلم الحقيقي في مثل هذه الإجراءات، فلو تم استغلال هذا الوقت في قراءة مرجع علمي مرتبط بالدرس ليوسع مدارك المعلم / المعلمة لكان أجدى وأنفع لعملية التعليم والتعلم داخل الصف.

■ مقترح لجميع مشرفي العلوم والرياضيات للتخلص من القوالب الجاهزة .
♦ كرسوا ثقافة الإبداع لدى المعلمين/ والمعلمات وذلك من خلال أنه نريد كل معلم / معلمة يكون مختلف عن الأخر في إعداده وأساليبه قدر الإمكان.
♦ أقنعوهم بأن التحضير الجاهز مضيعة للمال والفكر .. أقنعوهم بأن التحضير يرجع إلى أسلوب المعلمه / المعلم وهو من له الحق في ذلك.
♦ لا تركزوا في زياراتكم على السؤال عن التحضير مباشرة، حتى لا يعتقد المعلمين / والمعلمات بأنه هو الأداة الوحيدة أو الدليل الوحيد على حدوث عملية التعلم داخل الصف.
♦ قدموا لهم الخطوط العريضة واتركوهم يعدون دروسهم وفق قدراتهم ركزوا بالسؤال عن التعلم / استيعاب مفاهيم الدرس / تفكير الطلبة في ممارسة التعلم، ساعدوا المعلمين على إجراء التجارب والأنشطة وتصميمها وتنفيذها داخل الغرفة الصفية.
♦ تعاونوا معهم في نشر مفهوم التعلم الحقيقي والذي يحتاج إلى إعداد حقيقي وليس منسوخ من مكان ما.

■ مقترح لأخواني وأخواتي / المعلمين والمعلمات :
لا تجعلوا التحضير أكبر همكم، صمموا تحضيركم وفق قدراتكم وإمكاناتكم، استفيدوا من كتب المعلم قدر الإمكان فهي كلفت الدولة الملايين في بناءها، ليكن تحضيركم الكتابي (إذا كان ولا بد منه) يعبر عن خطوط عريضة لسير الدرس، ليكن تحضيركم الكتابي (لدرس كامل) وليس لحصة واحدة، لأن الدرس موقف تعليمي تعلمي متكامل، ليكن همكم الأول هو : تعلم الطلاب والطالبات، وممارستهم لعمليات العلم، واستيعابهم لمفاهيم (مفردات) الدرس العلمية، وتحقيق أهدافه.

■ ملاحظة :
كتب المعلم رائعة جداً وفيها خطوات سير الدرس واضحة تماماً، ومثال على هذا علوم الصف الرابع / الفصل الأول : تجدون إعداد رائع للفصل.
آمل أن لا يكون حديثي أزعج أحداً، لأن ما يؤلمني هو أن يكون همنا الأول التحضير الجاهز، ويتفاقم الأمر مع السلاسل المطورة وتفقد ما وضعت من أجله، ويكون المقياس الأول لحدوث التعلم لدينا هو دفتر التحضير المزركش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  4683
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:30 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.