• ×

04:45 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ المشاعر والأحاسيس الفطرية التي أودعها الله تعالى ووهبها للحيوان, كثير منها ربما تفوق ما عند البشر من مشاعر أحاسيس حصلها بالاكتساب والممارسة، بل تجد بعض البشر قد ينزل بأحاسيسه وتصرفاته إلى درجة البهيمية, ولقد قام مجموعة من الباحثين والمهتمين بعالم الحيوان بحصر عدد الحيوانات فاتضح أن عدد الحيوانات في العالم ما يقرب من 19 تيرليون حيوان أي ما يزيد عن عدد سكان العالم من البشر عدة مرات، ولكن ما أثار دهشة هؤلاء العلماء هو أنهم اكتشفوا أنه بالرغم من العدد الهائل لهذه الحيوانات قد تبين لهم أن ما يموت من الحيوانات عن طريق الجوع أو الغدر بمعنى أن يقوم حيوان بافتراس الآخر، وجدوها نسبة ضئيلة ولا تذكر مقارنة بعدد الحيوانات الكلي الموجود في العالم, وهم يعيشون دون أي قوانين تحرم القتل أو تبيح لهم ما يفعلوه، والشئ الأغرب من كل ذلك أن البشر الذين كرمهم الله على كثير من مخلوقاته يوجد منهم من يتفوقون على هذه الحيوانات في القتل وسفك الدماء والغدر والظلم والاستبداد فيما بينهم.
فعدد سكان العالم وصل إلى ما يقارب 7 مليار منهم مليار مهددون بأن يموتوا من الجوع على الطريق وملايين أخرى يموتون في الحروب سنوياً والنزاعات دون أي جدوى.
لذا فلا عجب أن نجد سور القرآن التي تحمل أسماء الأنبياء والأشخاص (يونس ـ هود ـ يوسف ـ مريم ـ لقمان ـ محمد ـ نوح) مساوية للسورالمسماة بأسماء بعض الحيوانات (البقرة ـ الأنعام ـ النحل ـ النمل ـ العنكبوت ـ العاديات ـ الفيل).
ويكفي أن الإسلام قد جعل الرفق بالحيوان سبباً للمغفرة ودخول الجنة, كما جعل تعذيبه سبباً لاستحقاق العذاب ودخول النار.
ونشر في جريدة عكاظ ليوم 13 / 3 / 1429هـ يروي والد الطفل حمد بن ذيب قصة عودة إبنه من رحلة الموت وحماية الناقة له طوال الليل يقول ابن ذيب : عندما حانت ساعة الغروب بدأنا في جمع إغراضنا استعدادا للعودة إلى المدينة وركبنا السيارة أنا وأبنائي التسعة ولم يخطر على بالي أنني نسيت واحدا منهم. ولكن ما إن بدأنا ننفض عنا غبار الصحراء حتى تعالى صراخ أمه بعد أن اكتشفت غياب آخر العنقود, ويستطرد أبن ذيب قائلاً : عدت مسرعاً إلى موقع رحلتنا في الصحراء مصطحباً بعض أقاربي وبدأنا البحث عنه على ضوء السيارة تارة وبالنداء بأسمه تارة أخرى فلم نعثر له على اثر وقد استبد بنا الخوف عليه من الذئاب، وبعد أن كدنا نفقد الأمل في العثور عليه توجهنا إلى شبك الإبل في محاولة يائسة عسى أن نجده هناك. وكان أن شاهدت منظراً لم أر مثله في حياتي، فقد رأيت إحدى نياقي وطفلي تحتها وقد غطت عليه بجسمها من البرد والذئاب حيث سمعت الناقة صراخ طفلي فذهبت حيث مصدر الصوت وأخذت تدفعه بعنقها واقتادته حتى الشبك لتحميه من ذئاب الصحراء، ولكن من الحكمة الإلهية أن الله أودع في طبع الحيوان القوة والشراسة التي يستطيع العيش بها مع بني الإنسان, وإلا لهلك وانقرض.
بعض البشر أنحدر في سلوكياته إلى مادون البهيمية, دليل ذلك : قصة قوم لوط الذين كانوا يأتون الذكور, وهذا لا تجده أبدا في عالم الحيوان, يقول تعالى : (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. بدر عبدالحميد هميسه.

 0  0  1502
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:45 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.