• ×

09:01 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ رأيته ذات مساء طلق المحيى، هاش باش، ببسمة لا تفارق محياه، ووجه مشرق يمتزج فيه لون التبر وصفاء اللجين، يرسل أسهما من عينيه، فتصيب مقابل العشاق، وتشعر النفس بالسعادة والسرور.
طلبت صداقته، فلم يمانع، بل أقبل بكل بشر وفرح وسرور، وضرب لي موعدا، ومن حسن حظي كان أقرب موعد له الليلة القادمة.
هيأت غرفة جلوسي، أتكأته الأرائك، وبثثت له الزرابي، وصففت له النمارق، وتوسدت النافذة واضعا عيني عليها كاميرا مراقبة ؛ لأستقبله حال قدومه، لكي لا أكلفه مشقة الطرق والانتظار، وانتظرت.
عددت الساعات ثانية ثانية، سرحت بخيالي حول اللقاء : ماذا أقول ؟ كيف سيكون رده ؟ لا أريد أن أخسره.
بدأت أصوغ عبارات رقيقة، وأحذفها من ذاكرتي، وآتي بأرق منها، وهكذا طوال مدة انتظاري.
أخذني الخيال حتى تسلل الكرى، وأخذ يداعب أجفاني، فغفوت على النافذة.
في الموعد المحدد أطل بطلعته البهية، فرآني نائما على النافذة، ولم يوقظني، بل أخذ يداعبني، في رقة وخفر ودلال، فحينا يطل يسدل رأسه علي، وأخرى يوايك، ويتخفى، يا له من خلق نبيل.
أفقت فزعا مذعورا بعد ساعة من قدومه كدت أصرخ في وجهه، ولكني رأيته واجما ينتظرني ولم يغادرني، فعرفت كريم طباعه، وحسن خلقه، فأعتذرت إليه، قبل عذري مبتسما ولم ينبس ببنت شفة.
أحسست الرضا مما ارتسم على محياه، وأخذت أسرد نبذة من تأريخ حياتي، وشكوت له معاناتي، بثثته همومي، مشاعري أحاسيسي رؤاي نجواي، وهو منصت لي لا يتكلم.
طال السهر، وطاب السمر، وأنا مستمتع بمناجاته، وجوفي مِرجلٌ يغلي بكثير من الأسئلة، وهو لم يمل سماعي، بل زاد حيرتي حيرة، وجعلني أتساءل : من هذا ؟ كيف أصادقه ؟ كيف أتعامل معه ؟ كيف أوصفه ؟
أيعقل أن يكون صديقي من دون البشر ؟
أخذ وجهه يتلون، وكأن قوس قزح نشر منديله على وجهه.
تعجبت، هل سمع همسي ؟ أم أن تعبيرات وجهي أوحت له بتساؤلاتي ؟
أرسل إلي سهما صاد حبة فؤادي، وأسر لي، وأودعه حيث لا مأمن، ولا شط أمان، وجعلني أسرد حكاية الألف ميل في ثانية.
تبسمت، وعلمت أنه من ضرب الحبيب، وتمنيت أن يصيدني في كل لحظة بألف سهم.
كان هذا السهم هو قبلة الوداع التي طبعها على كل جوارحي، واكتفى بما سمعه مني، وأخذ يبتعد عني بخطى متئدة واثقة، ملوحا بعباءته الذهبية.
سألته : متى أراك ؟
أجاب : متى أحببت أن ترى القمر.

 3  0  1977
التعليقات ( 3 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-12-21 06:27 مساءً حامد مصلح القرشي :
    سيدي الفاضل....أتطلع شوقاً إلى قبولي طالباً مبتدئاً في جامعة إبداعك العامرة...وليسمح لي جميل حلمك أن أبدي ملاحظة عابرة على مفردة \"قوس قزح\" والتي من زاويتي القاصرة رأيتها نغمة نشاز في سيمفونيتك الباهرة وكان بالإمكان من وجهة نظري إستبدالها بمفردة \"قوس المطر\" مثلاً ...فجميعنا يعلم وأنت لاريب أولنا بأن \" قزح \" هو من أسماء عدونا الأول ونحن معاشر المسلمين لانرضى بأن ننسب هذا القوس الجميل ذو الألوان المبهجة إليه قاتله الله.......وجهة نظر متواضعة من تلميذك المشاغب ارجو أن تجد لها مساحة في قلبك الواسع....ودمت مبدعاً !!!
  • #2
    1430-12-24 10:28 مساءً د. محمد بن علي المسعري :
    رحم الله امرأ أهدى إلي عيوبي .

    أعدك بعدم استخدام هذه العبارة مرة أخرى .

    كم نستخدم الأخطاء الشائعة ، وإن كنت من المتشددين في عدم استخدام مثل هذه الألفاظ ، وإن كانت هذه اللفظة تعد يسيطة إلى جانب غيرها ، ولكن يبدو أني وقعت في شر أعمالي مع رجل لا يغفر الزلة .
    أشكرك على هذه النصيحة ، وأجرك على الله عز وجل .

    تقبل تحياتي .
  • #3
    1430-12-30 11:58 صباحًا أحمد سعد :
    لغتك راقية ، وأسلوبك عال ، فما شاء الله أستاذ محمد

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:01 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.