• ×

11:09 صباحًا , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ عشرون عاماً في إدارة المدارس (مشاهدات ومواقف ـ 2) :
■ المستقبل.
يفخر الآباء حين يرون أبناءهم وقد نجحوا في حياتهم, وحققوا شيئا من طموحاتهم, ويحمدون الله على ما انعم به عليهم, وتزداد السعادة والشعور بالنشوة حين يتذكرون أن بعض هذه النجاحات كانت نتيجة توجيهاتهم وحرصهم, ولهم في ذلك الحق, أليس ما وصلوا إليه كان بفضل الله عز وجل ثم متابعتهم ورعايتهم لهم ؟
إذا كانت الإجابة بالإقرار, فانه من الأجدر أن يكون المعلم أكثر زهوا ونشوة وافتخارا بنجاح من كان له نصيب في توجيهه ومشاركة في نجاحه, لاسيما وهو الموجه والناصح والمربي الذي تتعدد في ذاكرته الأسماء وتتزاحم سنة بعد سنة حتى يفقد الكثير, وتظل المواقف هي شاهد العطاء ونقطة التحول في حياة الكثير من الوجوه المتزاحمة في ذاكرة السنين قد ينساها المربي ولكنها لمن أحدثت فيه التأثير نقش يجمله الحب وقوة التأثير الذي يستحيل معه النسيان.
فمن تلك الذاكرة أيها الأحبة الزملاء أعني ذاكرة المعلم الحقيقية - الطلاب من أصحاب المواقف أنقل لكم شيئا مما أحسب أنه ليس ببعيد أن يحدث عند الكثير ولكن معرفة مدى التأثير يظل في حسابات المستفيدين بحجم التغيير الذي يحدثه في حياتهم وقد يكون عظيما.

● المشهد (2) :
كغيره من مديري المدارس يتحين الفرص المناسبة للوقوف على بعض الفعاليات التربوية سواء أكانت علاجية أو وقائية, وبينما كان المسئول عن التأخر الصباحي للطلاب يباشر عمله في يوم من أيام الشتاء منهمكا في كيفية معالجة ظاهرة ترتبط بالكثير من الجوانب, وقف المعلم المدير على مقربة منه يتفحص الوجوه الواعدة ويحاول أن يرسم لذلك المسئول خطا مناسبا للمعالجة بحسب كل حالة فكان يتلمس الأعذار ويعاتب في أدب ويبرر في حزم وينصح في حياء باسم, وكان بين أولئك الطلاب طالب لم يتعود التأخر ولا الوقوف للمساءلة يرتعد خوفا لا يرفع رأسه, وحين تأمل المربي وجهه شعر بمعاناته فناداه باسمه وقد علت وجهه ابتسامة حانية خففت من خوف الطالب ليتماسك حتى يصل إلى المسئول, بادر المعلم بتقديم العذر للطالب أنه متميز ومجتهد وحريص على عدم التأخر, واستأذن المسئول أن يعفيه من المساءلة. وانتهى الموقف ليلتفت المدير إلى آخر وقد نسي ما كان منه بينما ذهب الطالب إلى فصله ولم ينس ما حدث يقول عندما أصبح محاميا مشهورا على مستوى الوطن يتسابق إليه الناس لنصرتهم (لم أكن أعرف أن هناك ما يسمى بالمحاماة كأمر مشروع ولكن مبادرة المعلم بالدفاع عني ومحبتي له التي نشأت من ذلك الموقف وإعجابي به جعلني أتبنى موقفه مع أخوتي وزملائي وحين تخرجت من الجامعة انخرطت في هذه المهنة لرفع الظلم عن المظلومين وتوضيح الحقائق عن أولئك الذين لا يحسنون الدفاع عن أنفسهم كما فعل معلمي).
ولكم معشر المعلمين أن تعيشوا نشوة هذا المعلم أمام هذا الموقف العظيم ولتتأملوا كيف استطاع بالحب أن يصنع من جملة معتادة حدثا كهذا.

 0  0  2593
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:09 صباحًا الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.