• ×

04:05 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ هذه رؤية فكرية تنظيرية من أرض الواقع الاجتماعي تارة ومن الواقع التربوي تارة أخرى، علما بأن التلازم بين الواقعين لا شك فيه فبينهما عموم وخصوص، وهذا جهد المقل، وعزائي أني مجتهد أطمح في الأجرين فإن لم أحزهما فالواحد عزائي في جهدي مع توقي إلى إضفاء نافع مفيد، فأقول مستعينا بالله :
الحمد لله رب العالمين علم بالقلم مقسما على ذلك قائلا جل من قال : (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) (1 ـ القلم). وعلم آدم الأسماء كلها فقال : (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ • قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ • قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) (البقرة : 31-32-33).
والصلاة والسلام على معلم الناس الخير من نبأه الله باقرأ.
لا شك في تغير نظرة العالم إلى التعليم من مجال خدمي إلى مجال استثماري والاستثمار فيه مادي وبشري. فالعائد المادي : هو العائد الاقتصادي على المؤسسة التربوية وغالبا ما تكون في مؤسسات خاصة لا عامة.
أما الاستثمار في رأس المال البشري فله مناح، منها إعداد متخصص تستثمر إنتاجاه الفكري لصالح المؤسسة الممولة لدراسة هذا الفرد وغالبا ما يتم التركيز على النوابغ من البشر.
كما أن هناك استثمار (خيري) وآخر (إعلامي) وآخر يمكنني أطلق عليه استثمار (رشيد) مثل من يقدم منحاً دراسية لبعض الطلاب وتحسم من الضرائب.

■ مدى جدوى المشروع التشاركي :
قبل الحكم على جدوى المشروع لا بد أن نعود إلى سياسات الدول ونظمها المتعلقة بإلزامية التعليم، تختلف الدول في إلزامية التعليم وفي تحديد الإلزامية. فمن الملزم : هل الدولة ملزمة بتعليم الفرد أم أن الفرد ملزم بالتعلم ؟

■ هل الشراكة التربوية (خصخصة التربية والتعليم) ممكنة بأمان ؟
ستواجه الدول الملتزمة بالتعليم مشكلة تنفيذ المشروع التشاركي في التمويل ومن يتحمله ؟
هناك أمر آخر في غاية الخطورة وهو التوجه الفكري للمؤسسات. قد يقول البعض إن الأمر ميسور من خلال اللوائح والأنظمة ووضع حدود وضوابط لأسس التعليم.
نعم هذا صحيح. ولكن يمكن اختراقها بكل يسر وسهولة من خلال تدريس المنهج وفق أيدليوجية تخدم أصحاب هذا الفكر أو ذاك، والقضية ليست قضية سلعة يمكن إعادتها أو إعادة تصنيعها فالأمر خطير جداً، فالفكر إذا انتشر صعب التغلب عليه، ولعلنا نعيش قضية (الإرهاب) وهي ومن وراءها تعمل في الخفاء وهناك تجارب لا داعي لإثارتها.

■ أهمية المشروع :
● تنبع أهمية المشروع من الحراك العالمي وتسارع العجلة مما يستوجب معه إفساح المجال أمام المؤسسة التربية للانطلاق في جو تنافسي لن يدفعه إلا الشراكة والمشاركة فالمركزية في هكذا وضع من أكبر العوائق.
● أمر آخر إمكانية تفعيل الدور الإشرافي من خلال مؤسسات مستقلة وفي إطار تصور مقنن بعيدا عن المحسوبية والواسطة وفي وصف للمخرجات وصفا دقيقا مهاريا علميا لا معرفيا.
● سوف تتبارى المؤسسات في تقديم منتج يلبي حاجة السوق ويرضي الجميع وهو الجودة في أجل صورها ترضي الله أولا ثم المستفيد والمستثمر.
● التخفيف من حدة الهدر حيث ستقوم المؤسسات بالأجود لكافة الشرائح وسوف تتحمل المؤسسة أي خسارة أو إخفاق إذا ما كان ما ينفع بالمرحلة لا العام.
● اندحار الأمية : من خلال محاولة استقطاب المؤسسات لأكبر عدد ومن خلال اتباع سياسة مالية بحيث تدفع الدولة للطالب الرسوم إذا أثبت انضمامه لإحدى المؤسسات التربوية والتعليمية.
● تلاشي البطالة : عندما تقوم المؤسسات على تحقيق الجودة وتطلعها لثقة زبونها (الطالب) سوف يكون من أولوياتها وجود فرص عمل تناسب الخريج أو تؤسسه لمؤسسة أعلى بجودة عالية.
● صلاح البيئة التعليمية : لعل من المعاناة القائمة هو ضعف البيئة التعليمية من كبر حجم الفصل وضعف التجهيزات .. الخ فالمقام في ضل الشراكة تنافسي ومن ضمن المنافسة تهيئة البيئة المدرسية والتعليمية.

■ وفي الختام :
أنا مناصر وبقوة للشراكة في العملية التربوية لكن وفق نظام وآلية تقدس المصلحة العامة وضوابط تضمن جودة المخرج.

 4  0  3187
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-12-07 01:08 مساءً سالم الفاهمي :
    أخي الكريم الأستاذ/ عواض السلام عليكم

    كما عهدتك عندما كنا في قسم الصفوف الأولية صاحب فكر تربوي جيد وأراء واعية مدركة لواقع التربية في بلادنا عموما.

    الرؤية التي طرحتها جيدة ، لكن لماذا لانسهل الموضوع ونخرج من تعقيداته الصعبة

    ونقول لابد أن يتوفر الإحساس بالمسئولية من جميع الأطراف من المؤسسة والعميل كما ذكرت ذلك وأن المخرج التعليمي الجيد هونتاج تظافر جهود كبيرة من أهمها:

    الإخلاص لله ونحن مؤتمنون.

    لابد أن ندرك أن هذا سوف يصب في مصلحة كيان كبير ألا وهو المملكة العربية السعودية.

    أيضا لاننسى أن رفعة أي بلد من البلدان هونتيجة لجودة التعليم فيها


    مع شكري وتقديري لك ياأبا محمد.
  • #2
    1430-12-07 01:55 مساءً د. سلمان الدوسري ـ تربوي متقاعد :
    اقتباس : ( نظام وآلية تقدس المصلحة العامة وضوابط تضمن جودة المخرج ) ..
    ولعل صعوبة تحقيق الرؤية الإبداعية تكمن هنا ؟!
    الأخ الكاتب : نحن في ظل سيطرة الإشراف الحكومي، ولزمن غير قصير، وبدون أي شراكات، تعاني العملية التربوية لدينا من العديد من جوانب القصور، الإرهاصات، والإسقاطات،
    قد تقدم الرؤية ـ عند تنفيذها ـ العديد من المعالجات العلمية، وهذا موطن النقاش الذي يُفترض أن يتبحر فيه التربويين وذوي العلاقة،
    لك شكري الخاص ودمت على خير وأمل .. وهو حق مشروع .
  • #3
    1430-12-07 05:56 مساءً اسامه قراعة :
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الاستاذ والاخ الفاضل / عواض مبارك الحارثي
    جزاك الله خيرا عن هذا المحتوي القيم والرؤية الهادفة لاصلاح اهم مواطن الخلل الاجتماعي في اي مجتمع (التربية والتعليم) ، قضية نكون او لا نكون ، وكل ما هو راي او رؤية او مساهمة او خاطر او كلمة حق اصابة هدفها ام لم تصيب ، فهي محمودة ومباركة ومأجورة باذن الله تعالي ، وكل محاولة ومشاركة ومساهمة للاصلاح دون ان يتدخل هوي النفس او اي مؤثرات اخري بخلاف العمل لوجه الله تعالي في باذن الله موفقة لا محال....وبعد اسمح لي اخي الكريم ان اوضح جانب من الرؤية من وجهة نظري :
    1- التعليم مسؤلية اجتماعية تتحملها الحكومات ( تدبيرا - وتنظيما - وتنفيذا) ، ومن المفترض ان يكون تمويلها كاملا بواسطة الدولة وطبق لامكانياتها.
    2- البيئة الخارجية لا يمكن فصلها عن البيئة الداخلية للعملية التعليمية ، وبالتنالي فالثقافة التعليمية هي جزء من الثقافة الاجتماعية ، وتحمل كل صفاته وخصائصه والتي من اهمها ( ثقافة العدل - ثقافة الامن - ثقافة المساواة والمشاركة - قيمة العمل - الثقافة العقائدية)
    3-البيئة الخارجية والثقافة تؤثر بنفس القيم علي بيئة التعليم سواء (حكومية - خاصة) وبالتالي فقيمة المنتج واحدة .
    4- ميزة القطاع الخاص ، هو القدرة علي السيطرة والتنظيم ، بالاضافة الي قدرتة التمويلية العالية علي خلق بيئة داخلية وثقافة تنظيمية تختلف عن البيئة الخارجية (خارج المدرسة) ولدرجة الانفصال النسبي عنها ، الا ان هذا لا يمكن حدوثه الا نظير تكلفة عالية ، عير متاحة الا لفئة قليلة من المجتمع ولا يشترط ان تتضمن (النخبة العقلية المستهدفة)
    5- الزامية التعليم بقوة القانون ومحاسبة المسؤل (الاب) الذي يقصر في تعليم ابناءه ، من اهم مقومات عملية التربية والتعليم (التنشيئة الاجتماعية) ، ومجانية التعليم خلال مراحل التعليم الاساسية ، تعد من اهم المقومات والمحفزات لتحقيق اقل كم من التعليم للمجتمع يمكن من خلاله ان تمارس جميع الافراد لادوارهم بنجاح
    6- بالاضافة الي هذه الالزامية وهذه المجانية ، هناك قطاع كبير من المجتمع يسعي دائما لتعليم افضل بخصائص تختلف عن التعليم الحكومي ( كان يتعلم لغة بعينها لا يوفرها القطاع الحكومي ) (كان يتعلم نوع معين من الرياضة غير متوفر حكوميا) ( كان يشارك الابن مع صفوة المجتمع ويتعلم عاداتهم وثقافتهم (مدرسة الصفوة)) ( كأن يتعلم النبوغ والابداع ....) .......الخ المقصود هنا انه يوجد دائما رغبات وازواق واهداف لاتحققها المدارس او القطاع الحكومي ..............وهنا تكون الفرص الاستثمارية المتاحة للقطاع الخاص ........ويكون تحقيق تلك الازواق والرغبات نظير ربح وارتفاع في تكلفة العملية التعليمية ...............الا انها لا تتعارض مع كون جميع الافراد متاح لهم التعليم الاساسي (الشامل - العادل - الهادف - الكافي) لممارسة ادوارهم المستقبلية بنجاح.
    7- في نفس الوقت هناك قطاع خاص يعمل بجانب القطاع العام ، لملء الفراغ واستكمال نقاط الضعف التي لا يتمكن القطاع العام من تناولها ( كفتح مدرسة خاصة في قرية بعيدة او مكان بعيد متطرف او نائي غير ذي كثافة سكانية ، وهذا النوع يجب ان يعمل بدعم الحكومة ،ماليا ومعنويا
    8- اما وان تم تخصيص كل ما سبق ، ونقل اللعبة الي ملعب القطاع الخاص .....المستهدف للربح وفقط ....وفوق الربح الدعم ...وفوق الدعم الربح ......الي اخرة ......ستتغير قواعد اللعبة كليا سواء رضينا ام لم نرضي .............حتي وان التزمت الحكومة بالمجانية ودعمت المجتمع ....ستدفع للقطاع الخاص اضعاف مضاعفة لما تتكلفة العملية التعليمية ......ولن تحصل علي مستوي تعليم افضل مما هو عليه الحال مع القطاع الحكومي................الا ان جميع مكونات ومتطلبات العملية التعليمية ستتضاعف تكلفتها ....من الكراسة الي الكتاب .الي الباص الي حتي كلمة صباح الخير من المعلم في الفصل ستزيد تكلفتها وان كانت تبدو جميلة ومجانية الا ان تكلفتها الفعلية اغلي من صباح الخير من معلم المدرسة الحكومية
    واخير فاعتقد انه ليس من الحكمة خصخصة التعليم في العالم العربي ، خاصة في ظل الثقافة الاجتماعية الحالية ( المحسوبية - ضعف العدل - ضعف الامن - ضعف الرقابة - الوساطة - ضعف الادارة - ظواهر اجتماعية خارج السيطرة - ) وبالتالي ستنعكس تلك الثقافة وتوثر علي المؤسسة الخاصة كما اثرت علي المؤسسة الحكومية ولن يبقي الا (ارتفاع التكلفة - زيادة الانفاق الحكومي - انخفاض مستوي مخرجات التعليم وتفاوت قيمها بصورة كبيرة بين مدرسة واخري).
    وعلي هذا يمكن اعتبار ان مشاركة القطاع الخاص ضرورية وحيوية في العملية التعليمية ، وبكل حرية ، سواء من حيث تكوين وتشكيل مناهجها او تحديد مدخلاتها ومخرجاتها ، الا انها يجب ان تتم هذه المشاركة من خلال وتحت مراقبة (المؤسسة الحكومية) حتي لا ينحرف هذا القطاع بالتعليم والسلوك عما هو مستهدف ، وكذا يمكن التاكيد علي ضرورة تحمل الحكومات والسلطات الاجتماعية مسؤلياتها كاملة سواء من جهة الزامية التعليم او مجانيته ، وكذا اعتقد ان تدبير تمويل التعليم يجب ان يأخذ اولوية ثالثة بعد العدل والامن .

    اعتقد ان هناك تجربة قطرية بهذا الخصوص حيث لم تخصص بمعني التخصيص ولكنها توسعت في الشراكة، واستقلالية القطاع الخاص ، وان كنت لا اعلم ما هو الموقف من الزامية التعليم او مجانيته ، الا ان ما اقراءه من هذه التجربة انها حققت مكاسب كبيرة في بناء ثقافتها التعليمية ، ولم تحدث خسائر ، ومؤشراتها تبشر بالخير .......وان كان الحكم لن يكون قاطعا في هذا الصدد الا بعد اربعة عشر سنة او اكثر حين تقيم مخرجات التعليم التي اجتازت من الاساسي الي الجامعي

    اسف للاطالة
    لكنة راي وجد ضرورة المشاركة به في هذا الموضوع.
    ولكاتب المقال خالص الشكر والتقدير
  • #4
    1430-12-08 01:46 صباحًا خضران الزهراني :
    استاذي الفاضل الاستاذ عواض الحارثي الشراكه في التعليم والتركيز على الطالب ومايتلقاه في صفه من اكبر مسؤليات المسؤلين عن التعليم في هذه البلاد فكرتك جيده وسديده ومن المهم جدا اصلاح البيئه التعليميه وما قمت بطرحه يظهر لنا جليا خلاصة تجربتك الطويله في مجال التعليم والاشرافويظهر لي والله اعلم ان الاستثمار في التعليم الذي ستكون نتيجته مخرجات جيده مهم جدا
    لكن من دخل في الاستثمار المادي فقط مثل ماتقوم به المدارس الخاصه الان ماهو هفوة كبيره اخطات الطريق وركزت على الربح المادي واهملت ما خطط النشائها من اجله
    ختاما استاذي الفاضل اتمنى لك التوفيق والسداد وطول العمر بصحه جيده وعطاء مستمر بارك الله فيك وفي جهودك فا انت المشرف الذي تفيد وتنفع ولا اقول ذلك والله العظيم مجاملة بل هو الحق وكل الحق تقبل تحياتي وتقديري
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:05 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.