• ×

11:10 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ ورد لمنهل الثقافة التربوية الاستفسار التالي :
● ماذا يقصد بالأحكام الشرعية في الإسلام ؟

■ الإجابة :
الحكم مصطلح يستلزم لمعرفته ـ فهم ـ الكيفية التي تتشابه فيها ـ فكرتان ـ أو تختلفان، وتحكم على الأفكار بأنها تمثل شيئًا معينًا ولا تمثل شيئًا آخر غيره.

● كيفية إصدار الأحكام.
يتطلب فهمنا لحقيقة استدارة الدائرة حكمًا.
يتم النظر إلى ذلك الجسم الذي يُسمى دائرة، ثم بعد ذلك يجري التفكير في فكرة الاستدارة، ثم نفكر في الكيفيات التي تجعل الشيء دائريًّا، وفي الكيفيات التي تجعل الشيء كرويًّا، يُسمّي الفلاسفة هذا الضرب من التفكير التجريد، وبعد التجريد، نحصل على فكرة عن : ما هي الدائرة، وما الاستدارة ؟ نستطيع الآن أن نحكم ما إذا كانت الفكرتان تتفقان أو تختلفان، وأخيرًا نجد أن فكرتي الدائرة والاستدارة تتشابهان، وبذلك نعلم أن الدائرة مستديرة.

● أنواع الحُكْم.
لا تتعارض ولا تتناقض عبارة : الدوائر مستديرة، يُسمي الفلاسفة مثل هذه العبارات الأحكام الضرورية، لكن حقيقة عبارة الطعام يُذْهب الجوع تعتمد على حقائق أخرى، فقد يمرض الشخص الذي يأكل الطعام ولايستطيع هضمه، ويستخدم الفلاسفة مصطلح الحكم المعارض للحكم الذي يمكن نقضه.
وهناك نوع من أنواع الحكم يسمى الإيمان، ينبني الإيمان على روايات الأشخاص ذوي الخبرة والتجربة، أو على الوقائع، والأحداث التي لايمكن برهنتها، تتشابه الآراء والشكوك مع الإيمان، ويُعد الرأي شكلاً ضعيفًا للإيمان، عندما يكون لنا رأي حول شيء ما، فإننا عادةً ما ننتظر معلومات أكثر قبل أن نصدر حكمًا نهائيًا.
وعندما نكون في شكّ، نؤجل إصدار الحكم النهائيّ بسبب تعارض الحقائق وتناقضها ومصادر النصوص بعضها مع بعضها الآخر.
وإصدار الأحكام الجيدة يتطلب قدرةً وخبرةً وتدريبًا وحِكمةً، وتنتج الأحكام الضعيفة من المنطق الخاطئ، ومن ندرة الحقائق أو الأحكام المسبَقة والأهواء.

● مفهوم : الشرعية.
لقد أصبحت الشرعية في واقعنا المعاصر هي الاجتماع على الانتساب إلى غير شرع الله والتولي بولاية غير ولاية الإسلام، وأصبح للقائمين على النظم العلمانية شرعية الحكم والوضع وكل من خرج ورفض القوانين العلمانية الوضعية وطالب بالحكم بما أنزل الله أصبح لا شرعية له واعتبر في النظم العلمانية "كيان غير شرعي" ويتسع الأمر أكثر من ذلك فتصبح هناك "الشرعية الدولية" وكل دولة أو نظام يرفض أو يحاول رفض ذل الشرعية الدولية تصبح دولة أو نظام خارج عن الشرعية الدولية وتستحق هذه الدولة أو هذا النظام الحصار المفروض عليها والدمار والحرب من قبل المجتمع الدولي صاحب الشرعية الدولية، ونجد أن البعض يرفض التحاور مع الاتجاهات الإسلامية بحجة أنها كيان غير شرعي، ومن هنا وجب علينا رفع الالتباس عن مفهوم "الشرعية" حتى لا يكون هناك مزيد من خلط الأوراق أو إلى مزيد من بعثرة الجهود نتيجة عدم تصحيح المفاهيم.

● ما هى الشرعية ؟
الشرعية نوعان .. وهما :
1. شرعية الوضع.
2. شرعية الحكم.

• أولاً : شرعية الوضع :
وهي الاجتماع على الكتاب والسنة فما كان خارجاً عنهما فلا يتحقق باجتماعه معنى الشرعية، كما أن التزام الكتاب والسنة بدون الاجتماع عليهما خارج عن معنى الشرعية، فالشرعية كما قال صلى الله عليه وسلم : «ما أنا عليه وأصحابي» فلابد من الاجتماع على ذلك وهو الإسلام المحض والطريق المستقيم، والشرعية هي الجماعة وهي الاجتماع على الإمام الموافق للكتاب والسنة، يقول تعالى : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ) (آل عمران : 103).
فلابد من الالتزام بالكتاب والسنة والاجتماع عليهما وهذا هو مفهوم الجماعة التي لها الشرعية الحقيقية؛ شرعية الاجتماع على الكتاب والسنة، ويدل على ذلك حديث ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم أوخذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» (رواه مسلم).

♦ فهذا الحديث خبري تكليفي ففيه تكليف شرعي :
1. بالالتزام بالسنة.
2. والاجتماع عليها.
3. والقتال من ورائهما.

♦ فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الثبوتية في جماعة ما مع خلوها من أوصاف أهل البدع وهي :
1. الوقوع في عين البدعة.
2. إتباع الهوى.
3. إتباع المتشابه.
4. الوقوع في العداوة والبغضاء.
وكل جماعة اتصفت بهذه الصفات السبع اثباتاُ ونفياً فهي من أهل السنة ولها شرعية جماعة العلماء.
● والجماعة جماعتان :
♦ أولاً ـ جماعة التمكين، وهي الدور والخلافة والسلطان وهي :
1. ممكنة الانقطاع.
2. يدخل عليها دخن.
3. لا يجوز فيه التعدد.

♦ ثانياً ـ جماعة العلماء، وهي :
1. مكفولة البقاء لحديث ثوبان السابق «لا تزال طائفة».
2. لايصح أن يدخل عليه دخن.
3. يمكن أن يدخل فيها التعدد.

● وعمل جماعة العلماء التي لها الشرعية هو :
1. تحقيق التمكين .
2. دفع الأعداء.
3. حسم الافتراق.
4. جمع كلمة الأمة.
5. رفع راية الإسلام والتوحيد.
6. لتكون كلمة الله هي العليا.

• ثانياً : شرعية الحكم.
فيراعى في الحاكم لكي يضم إلى شرعية الوضع شرعية الحكم ويدخل في وصف الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ويبعد عن وصف الجبابرة والملك العضوض مايلي :
1. الإسلام.
2. الذكورة.
3. العقل.
4. أهلية التكليف كاملة بما فيها بلوغ الحلم والعدالة والسن الذي يبعد به عن حداثة الأسنان.
5. العلم الذي يصل به إلى القدرة على النظر والاجتهاد.
6. القدرة على القيام على مصالح المسلمين سلماً وحرباً.
7. أن يقوم نظامه على أساس الشورى وحفظ حقوق المسلمين وتحقيق مشاركة الأمة، وأن تتم بيعة صحيحة باجتماع أهل الحل والعقد أو غالبيتهم.
8. إذا تساوت الصفات يرّجح القرشي.
والجماعة التي يتحقق لها شرعية الوضع والحكم يكون الخروج عليها مروقاً من الدين.

image

 0  0  2669
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:10 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.