• ×

07:06 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ هذه رسالة أبعثها إلى كل زوج مبين فيها ما كان عليه الصلاة والسلام من العشرة الزوجية التي يجب علينا معشر الأزواج أن ننهج منهج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.

■ أيها الكرام :
إن دراسة حياة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته من أمتع العلوم خصوصاً فيما يتعلق بشؤون الأسرة وبالعشرة الزوجية وما كان يدور في بيته صلى الله عليه وسلم لا سيما في هذا العصر الذي كثرة فيه الخلافات الزوجية، والمشاكل الأسرية، وعجز كثير من الناس اليوم من الاستفادة من جوانب الحياة الزوجية للنبي صلى الله عليه وسلم وبالأخص فيما يتعلق بالمشكلات التي عاشها صلى الله عليه وسلم مع بعض زوجاته ؛ ولعلنا نتطرق فيما يأتي لمعاملاته صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.

■ معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته.
كانت شخصيته صلى الله عليه وسلم الأسرية شخصية فذة متميزة ملتزمة، فكان يشفق أن يرينه غير باسم في وجوههن ويزورهن جميعاً في الصباح والمساء، وإذا خلا بهن "كان ألين الناس ضحاكا بساما" كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : معاملة النبي صلى الله عليه وسلم بشكل عام مما يلي :
1) كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسع زوجات، وكان لكل واحدة منهن حجرة خاصة بها، فكان رسول الله إذا صلى العصر زار كل واحدة منهن في حجرتها، واطلع على حالها، وقضى لها حوائجها إن كانت بحاجة لشيء، فإذا كان الليل آوى إلى من كانت نوبتها في المبيت، وكان يجمع زوجاته كلهن في بيت صاحبة النوبة، فعن هشام بن عروة عن أبيه قال : قالت عائشة : (يا بن أختي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها).
2) وكان عليه الصلاة والسلام بين نسائه في أمرين : المبيت والنفقة، فمن كانت نوبتها جلست بجانبه، وأمتعته واستمتعت بنحو أخذ يده بين يديها أو وضع رأسه في حجرها صلى الله عليه وسلم، روى الأمام مسلم عن أنس قال : كان للنبي تسع نسوة، فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع، فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها، فكان في بيت عائشة، فجاءت زينب، فمد يده إليها، فقالت عائشة : هذه زينب، فكف النبي يده صلى الله عليه وسلم.
3) أما الجماع : فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يساوي بين نسائه فيه، بل كان يراعي فيه حالة كل واحدة منهن ورغبتها فيه، لاختلاف طبائع النساء في ذلك، وهذا يستدعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان أن يطوف عليهن كلهن ويجامعهن في ليلة واحدة، وقد أعطاه الله تعالى من القوة الجنسية ما يمكنه من هذا صلى الله عليه وسلم.
4) وكان عليه الصلاة والسلام يراعي الفروق بين زوجاته، فمن كانت منهن ذات حدة في طبعها كسودة بنت زمعة صبر على حدتها، ولم يتخذ هذه الحدة سلاحاً ضدها، ومن كانت منهن طفلة- كعائشة حين تزوجها - راعى فيها متطلبات الطفولة، فقد زفت إليه رضي الله عنها ولعبها معها وكلن عليه الصلاة والسلام يسمح لها باللعب بألعابها، بل كان يسرب لها بنات الأنصار ليلعبن معها، وقد دخل عليها مرة وهي تلعب بفرس وله جناحان، فقال لها : ما هذا ! أفرس وله جناحان ؟ قالت : أما سمعت ان نبي الله داود كان له فرس وله جناحان.
5) كان عليه الصلاة والسلام لا يرى غضاضة في مساعدة زوجاته في بعض الأعمـال البيتية قال الأسود : قلت لعائشة : ما كان رسول الله يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج فصلى.
وسئلت - رضي الله عنها - ما كان رسـول الله صلى الله عليه وسلم يعمـل في بيته ؟ قالت : كان بشراً من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.
6) كان عليه الصلاة والسلام إذا عاد من سفره يعلم أهله بوصوله، فقد كان مره في غزوة، فلما فتل منها راجعاً ووصل الجرف قال : لا تطرقوا النساء تغترون، وبعث راكباً إلى المدينة يخبرهم إن الناس يدخلون بالغداة، وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستعد النساء لاستقبال أزواجهن فتمتشط التفلة الشعثة وتستحد المغيبة.

لقد عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم حياة عادية مع زوجاته، فيها الحلو وفيها مر، وكان لابد من أن تثور بعض المشاكل التي تسبب الخلاف بين الزوجين، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في كل مرة يطوق هذا الخلاف ويقضي عليه بما عرف عنه من الحكمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
1) محمد بن عبدالله (543هـ) أحكام القرآن، تحقيق : محمد عبدالقدير عطاء، دار الكتب العلمية، بيروت ، 1416هـ - 1996م، طبعة جديدة.
2) المرجع السابق.
3) محمد بن عبدالله النيسابوري (405هـ) المستدرك على الصحيحين، تحقيق ، مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1411هـ - 1990م، الطبعة الأولى.
4) محمد بن عبدالله بكر، مختار الصحاح، دار الحديث القاهرة، دون الطبعة والتاريخ.
5) محمد بن عبدالواحد بن احمد (643هـ) الأحاديث المختارة، تحقيق : عبدالملك عبدالله بن دهيش، مكة المكرمة، السعودية، 1410هـ، الطبعة الأولى.
6) محمد بن علي بن محمد (125هـ) فتح القدير، الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، تحقيق : أبو حفص سيد بن ابراهيم، دار المعرفة، بيروت، 1417هـ - 1997م، الطبعة الثالثة.
7) محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1987م، دون الطبعة.
8) محمد رواس قلعجي، دراسة تحليلية لشخصية الرسول محمد، دار النفائس، بيروت، 1408هـ - 1998، الطبعة الأولى.

 4  0  2957
التعليقات ( 4 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1430-11-09 09:45 صباحًا عابد عبدالله السهلي :
    جزاك الله خيراً .
  • #2
    1430-11-09 01:44 مساءً عدنان سجيني :
    أسأل الله ان يجزي كاتب المقال خيرا على حسن اختياره لهذا الموضوع وطرحه من خلال هذا الموقع الرائد ، وأني احث جميع الزائرين بالمشاركة بتعليقاتهم واضافاتهم التربوية التي ستسهم باذن الله في إثراء مثل هذه المواضيع المهمة في حياتنا اليومية وفي بيوتنا التي غاب عنها وللأسف الشديد التوعية بشمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم وهدية في حسن التعامل مع الاخرين وخصوصا أهل بيته وزوجاته الطاهرات ، ارجوا أن نتأمل هذه الروعة في فن التعامل مع الزوجات وأن نعيد حساباتنا ونقر بأخطاءنا ومن ثم نحسن الى من هن عوان عندنا ، مع دعواتي للجميع بالعون والسداد ولبيوتنا بالحفظ والرعاية إنه ولي ذلك والقادر عليه .
  • #3
    1430-11-10 06:22 صباحًا علي بن مُحـمَّـد الزهراني :
    شكرا لك دكتور حسن على الاختيار المتميز , وجزاك الله خيرا .
  • #4
    1430-11-15 09:01 مساءً خالد خان :
    بورك فبك وجوزيت خيرا ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في تعامله مع زوجاته ....

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:06 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.