• ×

09:00 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ يقال الاعتراف سيد الأدلة، وكذلك يقال التائب من ذنبه كمن لا ذنب له، غالباً ما ينتابني الخجل وأنا أشاهد سلوكاً حضارياً صادراً من إنسان يتقرب من صنمه زلفى، فأحاول الربط بين حضيض العقيدة عنده وقمة السلوك لديه، فلا أجد للأمر علاقة ولا رابط، وأقلب بصري إلى من أخرجه الله من ظلمات الجهل إلى نور الهداية، إلى من يفترض أن يتقرب من الله زلفى إلى من كلف بحمل الرسالة إلى الأقوام غير الإسلامية يعلمهم أن من يبتغ غير الإسلام ديناً لن يقبل منه، فأجده إما يغط في سبات عميق أو يتمرغ في الرذيلة أو تائها افتقد إلى كل ما يرقى بإنسانيته إلى مصاف الإنسان الذي كرمه الله.
من منا لا يعترف بضعف أمتنا العربية الإسلامية ؟ ومن منا لا يخجل من نفسه حين يشاهد الأمم المتقدمة تسعى جاهدة إلى الرقي الاجتماعي والمادي وفي كل المجالات ؟ إنها الحقيقة المرة التي نتجرعها كلما أطل علينا هذا العالم المتحضر باختراع أو إبداع أو نظرية جديدة.
لقد كانت لحصتك الرائعة "خواطر في قلبي" أخي أحمد الشقيري الأثر الكبير في نفوس مشاهديها، لأن الدعوة إلى الإسلام الحضاري من خلال الصورة ومن خلال أقوام غير إسلامية هي أروع وأبلغ حديثاً وأكثر تأثيراً من كل الخطب والكتب والأحاديث فجزاك الله عنها خيراً كثيراً.
أخي أحمد، ماذا لو حملنا الإسلام عقيدة وتشريعا إلى الشعب الياباني، ونحمل وثنية هذا الشعب إلى شعوبنا، أترانا نصبح يابانيين ويصبحون هم عربا ومسلمين ؟ إذا كان الجواب بالنفي فالمشكلة ليست في ديننا بقدر ما هي في أنفسنا وشعوبنا، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام : ماذا بقي لليابانيين لبلوغ الذروة والكمال الإنساني ؟ قد تقول دون شك "العقيدة الإسلامية" فلو آمن اليابانيون والغرب بصفة عامة بالله ربا وبالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ رسولاً وبالإسلام ديناً، لحلت اللعنة علينا لأننا خنّا الأمانة وأعرضنا عن ذكر الله فأعرض الله عنا.
أعلم علم اليقين أن هذا الموضوع استهلك مراراً وتكراراً، تناوله الباحثون والأدباء، كما تناوله الدعاة والأئمة، إلا أن دار لقمان بقيت على حالها، كما بقيت حليمة متمسكة بعادتها القديمة، فلا الأمة ارتقت إلى مصاف الأمم، ولا الشعوب نفضت غبار الجهل والتخلف عن نفسها.
ويبقى التلميذ يراوح مكانه معيدا ألاف المرات السنة الأولى ابتدائي، يردد دروساً يكون من المفترض قد استوعبها وحفظها عن ظهر قلب وسرت في عروقه سريان الدم، وإلا فما قولنا في هذه الدروس : النظافة من الإيمان ـ الدين المعاملة ـ اقرأ باسم ربك ـ أطلب العلم ولو في الصين، والقائمة طويلة وجهلنا بها أطول وأعمق إنها دروس بديهية لا يختلف حولها اثنان ولا يتناطح عليها كبشان، بالرغم من ذلك ما زال علماؤنا وأئمتنا في المساجد ودور العلم وغيرها يرددونها، وما زلنا نحن نعرض عنها ونرفض تبنيها، فمن المسؤول عن هذا الوضع الكارثي، وهذا السلوك المتدني الذي نحياه في جل أصقاع العالم الإسلامي ؟ إنه بلا شك تطبيق القانون بصرامة وقوة وقد قال السلف الصالح : ينزع الله بالسلطان ما لا ينزعه بالقرآن، نحتاج إلى حجاج عادل، نحتاج إلى الشعار التالي : من أعياه داؤه فعندي دواؤه، ولا أخال أن اليابانيين والغرب عامة بلغوا ما بلغوه من حضارة وتقدم لو لم يكن شعارهم القانون فوق الجميع، والكل مسؤول أمام القانون.
أشكرك أخي أحمد، فالدعوة إلى الإسلام مسؤولية الدعاة والعلماء، وتطبيق القانون على المخالفين والعصاة مسؤولية الحكام، وإذا هما اجتمعا لأمة من الأمم بلغت من العلياء كل مكان.

 0  0  1366
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:00 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.