• ×

01:31 مساءً , الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016

◄ إنها القاعدة الصحية العريضة التي قررها الله عز وجل حين قال في كتابه العزيز : (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (سورة الأعراف :31).

■ الغذاء في اعتبار القرآن :
الغذاء في اعتبار القرآن وسيلة لا غاية، فهو وسيلة ضرورية لابد منها لحياة الإنسان، دعا إليها القرآن (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً) وجعل الله في غريزة الإنسان ميلاً للطعام، وقضت حكمته أن يرافق هذا الميل لذة لتمتع الإنسان بطعامه ولتنبه العصارات الهاضمة وأفعال الهضم.
ومن الوجهة الغريزية فإنه "الأصل في الأغذية أنها لبناء الجسم وتعويض ما يندثر من أنسجته ولتقديم القدرة الكافية التي تستنفذ في الحفاظ على حرارته وفي قيام أجهزته بأعماله".

● الاعتدال في الطعام والشرب :
الاعتدال في أي أمر هو أسمى درجاته، والاعتدال في أمر الطعام والشرب هو المقصد الذي ذهبت الآية الكريمة (وكلوا وشربوا ولا تسرفوا) ففي هذه الآية دعوة للإنسان إلى الطعام والشرب، ثم يأتي التحذير مباشرة عن الإفراط في ذلك.
ولقد كان الاعتدال واقعاً في حياة الرسول صلى عليه وسلم وحياة صحابته، فلم تقتصر توجيهات على عدم الإفراط في الطعام بل حذر أيضاً من التقتير فيه، ومنع أقواماً عن الصوم أياماً متتاليات دون إفطار.
إذاً اتفق على مبدأ الاعتدال في الطعام والشراب كل من مر على الأرض من الأنبياء وحكماء وأطباء، فهذا لقمان الحكيم يوصي ولده بقوله : "وإذا كنت في الطعام فاحفظ معدتك"، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يحذر من البطنة فيقول : "إياكم والبطنة في الطعام، فإنها مفسدة للجسم، مورثة للسقم"، على أن الدقة في بيان الاعتدال في الطعام والشرب تظهر جلية في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يقول : "ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بدَّ فاعلاً، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه".

● الإسراف :
قبل أن نتكلم عن الإسراف نذكر بأن احتياجات الإنسان الطبيعي من العناصر الغذائية الأساسية (السكاكر ـ والدسم ـ البروتينات) ومن الفيتامينات والعناصر المعدنية تختلف حسب سنه وجنسه وعمله وحالته الغريزية، فالرجل الكهل مثلاً يحتاج لـ (20 ـ 26) غ من البروتينات، 100 غ من السكر كحد أدنى ولكمية من الدسم بحيث تؤمن 20% من طاقته اليومية، ولكميات محدودة من الفيتامينات والمعادن، لا مجال لذكرها هنا.
والإسراف إما أن يكون بالتهام كمية كبيرة من الطعام فوق حاجة الإنسان : أو بازدراد الطعام دون مضغة جيداً ويسمى ذلك بالشره، وسبب الشره نفسي غالباً، ويكون إما كظاهرة للحرمان أو التدليل، أو يسبب الملل كما هو عند بعض الأطفال، أو يسبب التعليق باللذة أو يسبب التقليد، وقد يكون سبب الشره غريزي كما في الحمل أو مرضي.

● مضار الشره :
أ ـ على جهاز الهضم :
التخمة ـ وعسر الهضم ـ وتوسع المعدةـ وهي حالات تسبب للشخص شعوراً مزعجاً بعد كل وجبة.

ب ـ إن ازدراد وجبة كبيرة من الطعام قد يؤدي إلى :
1 ـ هجمة خناق صدر وخاصة إذا كانت الوجبة دسمة، وهي حالة من الألم الشديد والحاقة خلف القص يمتد للكتف والذراع الأيسر والفك السفلي بسبب نقص التروية القلبية، تظهر هذه الحالة عادةً عند المصابين بأمراض الأوعية القلبية إثر الجهد، فالوجبة الغذائية الكبيرة تشكل على القلب عبئا يماثل العبء الناتج عن الجهد العنيف.
2 ـ ازدراد كمية كبيرة من الطعام تعرض الإنسان للإصابة ببعض الجراثيم، كضمات الكوليرا وعصيات الحمى التيفية، والأطوار الاغتذائية للاميبا وذلك لعدم تعرض كامل الطعام لحموضة المعدة وللهضم المبدئي في المعدة حيث أن حموضة المعدة هي المسئولة عادة عن القضاء على مثل هذه الجراثيم.
3 ـ توسع المعدة الحاد، وهي حالة خطيرة قد تؤدي للوفاة إذا لم تعالج.
4 ـ إنفتال المعدة، وهي إصابة خطيرة ونادرة تحدث بسبب حركة قويّة معاكسة للأمعاء بعد امتلاء المعدة الزائد بالطعام.
5 ـ المعدة الممتلئة بالطعام أكثر عرضةً للتمزق إذا تعرضت لرض خارجي من المعدة الفارغة، وقد يتعرض المرء للموت بالنهي القلبي إذا تعرض لضرب على الشرسوف "فوق المعدة".

ج ـ الشره ضار بالنفس والفكر :
فكثرة الأكل تؤدي إلى همود في النفس، وبلادة في التفكير، وميلٍ إلى النوم، قال لقمان الحكيم "يا بني، إذا امتلأت المعدة، نامت الفكرة، وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة" كما أن الشره يزيد الشهوة الجنسية، وكنا نرى عموماً أن الشره يغير من نفسية الإنسان فيجعلها أقرب إلى نفسية الحيوان رغماً عنه.

● مضار الإسراف بنوع من الأطعمة :
1 ـ السُمنة :
وهو المرض الخطير الذي نجده غالباً في أبناء الطبقات الغنية وعند أصحاب الوظائف الكسولة، ويحصل نتيجة الإكثار من الطعام، وخاصة السكاكر والدهون وبشكل خاص عند الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي.
والسمنة في الواقع مرضٌ بشع يحد من إمكانات الفرد ونشاطاته بشكل كبير، كما يسبب أو يشارك بعض الأمراض الخطيرة، كإحتشاء العضلة القلبية، وخناق الصدر، والداء السكري، وفرط ضغط الدم وتصلب الشرايين، وكل هذه الأمراض هي اليوم شديدة الشيوع في المجتمعات التي مالت إلى رفاهية الطعام والشرب.

2 ـ نخر الأسنان :
وهو أيضاً من الأمراض الشائعة بسبب الإكثار من تناول السكاكر الاصطناعية خاصة التي تسمح بتخميرها للعصيات اللبنية بالنمو في جوف الفم.

3 ـ الحصيات الكلوية :
وهي أكثر حدوثاً عن الذين يعتمدون بشكل رئيسي على تناول اللحوم والحليب والجبن.

4 ـ تصلب الشرايين :
وهو داء خطير يشاهد بشكل ملحوظ عند الذين يتناولون كميات كبيرة من الدسم، حيث يصابون بفرط تدسم الدم.

5 ـ النقرس "داء الملوك" :
وهو ألم مفصلي يأتي بشكل هجمات عنيفة وخاصة في مفاصل القدم والإبهام، ويشاهد أكثر عند اللذين يتناولون كمياتٍ كبيرة من اللحوم.
ويجب أن لا ننسى أن نسبةً كبيرة من شعوب البلاد المتخلفة لا يحصلون على راتبهم الغذائي وأنهم مصابون بواحد أو أكثر من أمراض سوء التغذية، وخاصة الأطفال، إذ تشير التقديرات العالمية أن سوء التغذية يشكل السبب الأول غير المباشر للوفيات عند الأطفال.

● القرآن الكريم أشار إلى الطيب من الطعام، وحرم الخبيث منه, قد سهل على الإنسان الحصول على ما يلزمه من حاجات الغذاء دون نقص، كما جعله في حماية من أمراض الخبائث وما ينتج عنها من ويلات تعاني منها البشر اليوم أشد العذاب، وهي تقف على أعلى مستوى من العلم والتقدم التكنولوجي.

 0  0  3501
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:31 مساءً الإثنين 6 ربيع الأول 1438 / 5 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.