• ×

11:06 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ أحبابي : ما أجمل أن نعيش في أسرة سعيدة هانئة هادئة يسودها المودة والمحبة والاستقرار من كل الجوانب ولا أظنك القارئ الكريم إلا موافق لي على ذلك.
نتفق جميعاً على مكانة الولد في النفس البشرية ومنزلة الوالدين في نفوس الأبناء وما يحتاجه القريب من احترام.
كما نتفق على أن هناك عامل محوري في الأسرة لا أبالغ إذا عددته العمود الفقري لكل أسرة ألا وهي الأم في البيت أم الأبناء زوجة الرجل وقد أحسن من أطلق عليها ربة البيت ومن ساوره في ذلك شك فليتأمل قول الله تعالى في سورة الأنبياء : (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونُ فِي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ *) .
دعونا يا كرام ندندن حول هذا الكيان وكيف يعيش سعيدا من خلال زاوية واحدة - أي سنناقش في السعادة من زاوية واحدة - وهي الحوار مع الولد.
تتوق كل أسرة إلى الإنجاب فنبوة زكريا لم تمنعه من الاشتياق لهذا فابتهل إلى الله أن يرزقه الذرية ولا يتركه فرداً يقول الله تعالى في سورة الأنبياء : (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الوَارِثِينَ).
وهذا إبراهيم عليه السلام يرزق بالولد على كبر في سنه هؤلاء أنبياء الله عليهم السلام يتوقون للولد.
نتأثر بما يحدث لأولادنا ونستاء وربما ابيضت العين على الولد فيعقوب عليه السلام حزن على غياب يوسف مع إيمانه بأنه سيعود حتى ابيضت عيناه قال أرحم الراحمين في سورة يوسف : (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ).
ويختار الله إبراهيم ويأخذه من بين يدي حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم فتدمع عيناه لذلك ويقول إنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونين.
هذا الولد كيف نستطيع بعد توفيق الله أن نجعله مصدر سعادة ؟ ونعوذ بالله من أن يكون مصدر شقاء تتحجر معها المآقي دما.
من أهم مقومات السعادة الحوار بين الأب وابنه تعالوا يا رعاكم الله نمعن الأمل في حوار لقمان مع ابنه كما حكاه لنا القرآن في سورة لقمان : (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) إلى قوله (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ).
تأمل معي يارعاك الله كيف يكون الخطاب من الأب (يَا بُنَيَّ) تأمل بم أمره وما هي وصاياه.
لقد رتب له الأولويات فأول أمر أمر العقيدة ثم حقوق الوالدين وهكذا حتى وصل معه إلى الآداب. إن كلمة (يَا بُنَيَّ) لم يغفل عنها عقلاء الناس في تخاطبهم مع أبنائهم في حوارهم لهم فيعقوب يقول لبنيه (يَا بَنِيَّ) كما ذكر المولى في سورة يوسف (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ).
ولم يقتصر استخدامها في لغة الحوار على التوجيه والنصح والإرشاد بل تعداه إلى قضايا مصيرية فلله درك يا إبراهيم وعليك من الله سلام يوحي إليك ربك بذبح ابنك فتحاوره من غير أن ترتب أمرك بسرية لتنفذ أمر ربك تامة مع صعوبة الموقف عليك فلم يأتك الولد إلا على كبر ولما حان نفعه يبتليك الله ويأمرك بذبحه فانظروا يا رعاكم الله وتدبروا هذا الحوار في قضية صعبة يقول أرحم الراحمين في سورة الصافات : (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ).
ولقائل أن يقول هؤلاء الأنبياء وأبناؤهم وكيف تقارننا بهم ؟
يقال : إن في قصصهم عبرة ولا بد أن نتأسى بهم وقد جاء الحوار الراقي الماتع في حياة بعض الأسر ليست أسر نبوة إلا بالإتباع ولنتدبر قول الله تعالى في سورة الأحقاف : (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ).
انظروا يا رعاكم الله كيف هي ردة الفعل في قضية غاية في الأهمية قضية إنكار البعث فضية الدهريين إنكار للرب والبعث فكيف يقابل الوالدان هذا ؟
الاستغاثة بالله، تذكير الولد وتخويفه من عاقبة اعتقاده ثم يرد رد مكابر معاند ما هذه إلا أساطير الأولين.

● مما سبق يمكننا أن نخلص إلى ما يلي :
استخدام اللين في لغة الحوار والكلمات الرقيقة ولو قارناها بواقعنا لضحكنا كثرا على أنفسنا. تخيل لو أمر أب ابنه وعصاه ومن خلال الواقع ماذا سيحدث ؟
رفع الصوت والسب والشتم واللعن والدعاء عليه - وقد نهينا أن ندعو على أولادنا وأموالنا وأنفسنا وقد لا يقف عند هذا الحد بل ربما طرده من البيت بعد أن يوسعه ضربا وقد يستخرج صكا يتبرأ منه. تخيل معي يا رعاك الله ما ذا سيحدث لو حدث مثل هذا وغالبا ما يكون الشجار مع المراهقين ويخرج من البيت لتلقفه الوحوش البشرية وتزين له الانحراف ولو صبر المراهق وبقي في البيت فربما استجيبت الدعوة وشقي هذا الإبن وشقي أبواه معه وأيا كانت النتيجة هذه أو تلك عندها تتحجر المآقي دما بعد أن جف دمعها.
يا رعاكم الله هيا بنا نحو أسرة سعيدة ارفعوا شعارها في كل بيت (نحو أسرة سعيدة) تقوم على الحوار والإقناع مرتبين أولوياتنا بقول لين مستعينين بالله أولا نستخدم معهم أحب العبارات إليهم (يَا بُنَيَّ) ثم نتقرب إليهم ونشعرهم بكيانهم وأنهم عندنا ملء السمع والبصر وهم والله كذلك على أن التأديب أمر مطلوب ولكن قبله حسن المعاملة وجميل الحوار ولنجعل أولادنا شركاء لنا في المشكلة لا ننظر إليهم كأنهم هم المشكلة، ولنكن جميعاً صفاً في حل المشكلة عندها نسعد ويسعدون ولا تتحجر المآقي داما.

 0  0  1714
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:06 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.