• ×

04:50 صباحًا , الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016

◄ من يتدبر الحياة وما فيها لن يجد أحب إلى النفس في هذه الدنيا من المال والبنين وقد نحى الناس في هذه الزينة مناح عدة في المال لم تعد الفكرة فردية ولم تعد محلية أو إقليمية بل هي عالمية ومن يتتبع التاريخ البشري يجد أن الأمم اهتمت بالمال فالمال كما حدثنا تاريخ وشواهد الناس عن اهتمامات بالمال وشتان بين مال ومال وفرد فرد واهتمام واهتمام يكفينا نذر من الشواهد التاريخية لندرك ذل فذاك قارون جمع وأوعى حتى أن مفاتحه لتنوء به العصبة لكن كيف كان ينظر إليه يا رعاكم الله ؟
كان يرى أنما حصل عليه هو بجهده وأنه مستحق له واستغله في الإفساد في الأرض والتكبر على الناس وما أشقى الإنسان عندما يكفر بنعمة ربه فما كان في الأمس مصدر سعادة ها هو اليوم مصدر هلاك فقد خسف الله به وبماله وبداره الأرض حتى بلغ عند الآخرين مبلغ العبرة والعظة وما ينتظره يوم القيامة أشد وأنكى فهو حامل لواء كفر النعمة فكان قارون نموذجا لمن أتعسه ماله.
وإذا كان قارون شقي في جمع ماله وأشقاه في خاتمته في دنياه وسوف يتعسه في آخرته فهناك من سعد باله في دنياه ويا لسعادة الآخرة ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم عثمان هذا نموج لمن أسعده ماله إنه الخليفة الثالث عثمان بن عفان أتاه الله من المال ما هو به عليم ولقد عرف قواعد الاستثمار التي لا خسارة فيها فيعرف أين يضع رأس ماله وما هي مكاسبه ولقد كانت المكاسب أعظم.
في غزوة تبوك ينادي مناد الجهاد ويفتح باب التبرع فيتبرع عثمان بألف فرس بأقتابها وأحلاسها ويأتيه الخبر ممن لا ينطق عن الهوى ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم، ولقد كان هذا ديدن عثمان لا يتزلف بماله وإنما يتعامل مع رب المال الذي منحه هذا المال.
يأتي عام شدة وقحط في عهد أبي بكر ومن شدته سمي عام الرمادة وتأتي قافلة الخير محملة بالأرزاق أتخيلها تحرك جنبات المدينة برغائها ويعج في السماء غبارها وتحط الرحال ويأتي المستثمرون ويبدأ المزاد العلني ويدفع التجار وكلما دفع تاجر زيادة يقول عثمان زادني غيركم كأني بهم يلتفتون يبحثون عمن يزيد ويزاود ولا يرونه وفي استغراب يسألون عثمان رضي الله عنه نحن تجار المدينة ولم نر من يزيد فمن زادك ؟
قال زادني الله فقد أعطاني في الدرهم عشرة ورفض البيع ووزعها صدقة على فقراء المسلمين وشتان بين غنيين فلله درك يا عثمان كيف جمعت وكيف أنفقت.
يا سادة يا كرام المال مفصل وعامل محوري في حياة الأمم والأفراد ففي حياة الأمم في وقت غير بعيد انقسم العالم إلى فسطاطين لكل فريق مذهبه الاقتصادي فكان المذهب الشيوعي الاشتراكي يقوم على الملكية الجماعية يحرم الملكية الفردية يقوم على أيدلوجية ملحدة فعاث في الأرض فسادا ولم يعمر طويلا ولا أظنه عمر أكثر مما عمر قارون فهوى صريعا لا باكي عليه بل أجزم أن من بكى منه كثر لا حصر لهم.
وكان على طرف نقيض للشيوعية نظام آخر يقدس الملكية الفردية وأطلق عنان الابتزاز ألربوي للقادرين على حساب المستضعفين إنه النظام الرأسمالي.
سار هذا النظام في طريقه وقد كان للوجود الشيوعي دور في بقاءه لكن ما أن انتهت الحرب الباردة وسقطت الشيوعية حتى بدأ الوهن يدب في هذا النظام وهوى وسقط حتى أن أربابه بدؤوا يبحثون عن مخرج ويا للهول لقد أصبح عدوهم اللدود ملاذهم فكانت المناداة بالحلول الإسلامية في الاقتصاد لم تكن المناداة من الفقراء ولا حتى من العالم الإسلامي بل من قمة الهرم في اتخاذ القرار كما طلب مجلس الشيوخ الفرنسي وطالب بذلك وكما طالب كثير منهم بل كان الحل العملي هو الحل الإسلامي فهذه بريطانيا تشهد توسعا كبيرا في المصارف الإسلامية تربوا على العشرين.
يا عقلاء : الحق أبلج وواضح وضوح الشمس رابعة النهار فمن خلق الإنسان وسخر له الكون هو الوحيد العالم بما يصلح شأنه.

إن الحل الإسلامي هو السعادة في الدارين. لا يشقى الغني بماله ولا يتعس الفقير بفقره. فما يكسبه المرء يستثمره لآخرته. ولا يفهم من هذا أن ينفق كل ما عنده لا بل النية لها دور في ذلك فمن عمل وكسب ليتعفف عن الناس فأجره على الله ومن جمع ليذر ورثه أغنيا لا فقراء يسألون الناس فذلك خير.
إن الحل الإسلامي لا يمكن تجزئته بل هو كل متكامل ولقد جاء الإسلام بمنهج كامل للحياة بدأه بالتركيز على العقيدة ثم بقية فروع وأقسام الشريعة من عبادات ومعاملات وأخلاق فكان الوحي ينزل في كل هذه المعاني.

 0  0  2008
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:50 صباحًا الجمعة 10 ربيع الأول 1438 / 9 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.