• ×

01:15 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ قرر أحد الثعابين يوماً أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس وترويعهم، فذهب إلى رجل يستفتيه فيما يفعل، فقال له الرجل : انتحِ من الأرض مكاناً معزولاً، واكتفي من الطعام النزر اليسير.
ففعل الثعبان ما أُمر به، لكن قض مضجعه أن بعض الصبية كانوا يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة، وعندما يجدون منه عدم مقاومة كانوا يزيدون في إيذائه، فذهب إلى الرَّجل يشكو إليه حاله، فقال له الراهب : انفث في الهواء نفثة كل أسبوع ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت. فعمل بالنصيحة وابتعد عنه الصبية وعاش بعدها مستريحاً.
كثير من الناس يغرنهم الحلم، ويغريهم الرفق والطيبة بالعدوان والإيذاء، وكلما زاد المرء في حلمه زاد المعتدي في عدوانه، وقد يخيل إليه أن عدم رد العدوان هو ضعف واستكانة وقلة حيلة.
هنا يأتي دور الثعبان ونفثته التي تخبر من غره حلم الحليم، أن اليد التي لا تبطش قد ألجمها الأدب لا الضعف، واللسان العف استمد عفته من حسن الخلق لا من ضعف المنطق وقلة الحيلة وأن مهانة المسيء هي التي منعتنا من مجاراته لا الرهبة منه أو خشيته.
إن لنفثة الثعبان في زماننا هذا قيمة وإظهار العصا بين الحين والآخر كفيل بإعلام الجهلاء، أن أصحاب الضمائر الحية، أقوياء، أشداء، قادرين على الحفاظ على حقوقهم وخصوصياتهم.
نعم قد نعفو عمن أخطاء فينا مرة أو أكثر، وقد نتغاضى عن الإساءة فترة، لكن أن يكون هذا مطية لتضييع كرامتنا ومهابتنا, فهذا ما لا يرضاه عقل أو منطق أو دين.
● في أدب العرب : إن من أمن العقوبة أساء الأدب.

 0  1  2007
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:15 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.