• ×

10:54 صباحًا , الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016

◄ قصتان تأملهما جيداً معي وارعها جل اهتمامك يا رعاك الله.
● طالب متميز فاق أقرانه وبرع في الرياضيات كان ذلك في زمن قبل عشرات السنين، تأخر معلم الرياضيات وببراءة طفولة الصف الثالث قام الطالب لشرح لطلاب فصله الدرس ما أجمله من دور المعلم الصغير.
دخل المعلم والصغير منهمك في الشرح وفي لفته منه وإذا بالمعلم داخل تبسم بكل ما تعنيه الطفولة من ابتسامة.
فكافأه المعلم بقلم حريف على خده ليُطبع على صفحات قلبه قبل أن ترتسم على خده. لقد طبعت وبإحكام كره المدرسة أنحب الصغير ورجع للبيت منكسر الخاطر كارها للدراسة فكان قلم الوداع الذي أخرجه من نور العلم والإبداع ليبع في سجن الظلمات والجهل.
مرت الأيام والسنون وبقدر تسارعها وانطواءها ينطوي غلام الأمس شاب اليوم على نفسه ولا يعلم له مصير.
تخرج زملاء الدراسة وترقوا في سلم الوظيفة حتى تسنم جلهم مناصب عالية ينظر إليهم زميلهم بعين الحسرة راض بما قسم الله له فقد تدرج في الأعمال الإدارية حتى وصل كاتب صادر.
مرت الأيام والسنين وحان للمعلم أن يترجل عن صهوة الميدان التربوي كجواد طالما صال وجال فيه.
سره ما سره لكن ذلك الكف لم يرتح له باله حتى بعد تقاعده أراد أن يكفر عن ذلك الخطأ وما زال يذكر اسم الطالب فكر وفكر وقرر أن يستسمح الطالب.
سأل عنه وبعد عناء عرف الإدارة التي يعمل فيها وأنه في قسم الصادر، ذهب إلى تلك الإدارة وتوجه فورا إلى مكتب الصادر وسأل عن فلان (طالب الأمس) فأشاروا إليه تقدم تحثه خطوات الشجاعة ضامنا العفو والصفح.
وقف أمام الطالب وتبسم في وجل وقال : هل تعرفني ؟
قال وفي سخرية : كيف ؟ معقول أنساك.
قال المعلم : أريد أن تسامحني وهذا شيك مفتوح أكتب المبلغ الذي تريد.
رد عليه قائلا : هل تعرف فلان وفلان ... الخ عدد له أسماء زملاءه ؟
قال المعلم : نعم.
قال الطالب : من أفضل أنا أم هم ؟
رد المعلم قائلا : بل أنت.
قال الطالب : لا داعي لشيكك وسأقف أنا وأنت بين يدي الله وينتقم لي منك.
أنظر زميلي فلان وزير، وفلان مدير إدارة، وفلان مدير مؤسسة، وانظر أين أنا بسبب قلمك الاحترافي.
انصرف عنه وانصرف المعلم وهو يفكر في يوم القيامة.

● هذا موقف ! وانظروا لموقف آخر.
طالب متأخر دراسيا كل معلم يشير إليه بكل ما في قاموسه من عبارات سلبية وثلاث سنوات وهو في صفه.
أحد المعلمين جديد على المدرسة سأل عن طلاب الفصول التي يدرسها على عادة المعلمين، وبدأت عملية الفرز حتى وصلوا لهذا الطالب الغبي وأن سبب تعثره أسباب لا دور للمعلم فيها.
أخفاها المعلم في نفسه وذهب للفصل وسأل الطلاب عن أسماءهم وعرف ذلك الطالب وبعد شهر تأكد المعلم أن الخلل ليس في الطالب وبدأ يفكر في طريقة يغرس الثقة في نفس الطالب.
قرر ذات يوم أن يوجه سؤالا سهلا للطالب وحتى يضمن اشتراك الطلاب في مساعدة زميلهم فقرر ما يلي :
دخل الفصل وأرسل الطالب ليحضر له ماء من عند المدير - كان من عادته لا يسمح بمثل هذا وسوف يحقق مع الطالب ويسأل ـ اتفق مع الطلاب أن يسأل سؤالا بسيطا وعلى الطلاب إبداء العجز التام عن الإجابة.
فعلا تأخر الطالب عند المدير وجاء بعد الاتفاق على الأدوار وأن يشجع الطالب على إجابته بالتصفيق الحاد والتكبير والتهنئة على الإجابة على السؤال المعجز.
دخل الطالب وناول الماء للمعلم شرب وحمد الله وبدأ الدرس بسؤال تحد تام ؟
أطبق الوجوم على الفصل والأصابع ما بين فرقعة وبين الأسنان إلا صاحبنا يرتفع صوته أنا .. أنا .. أنا يا أستاذ.
أعطي فرصة الإجابة، أجاب بثقة، صاح المعلم : رائع ممتاز أنت ذكي أنت عبقري، صفقة يا شباب، دوى التصفيق في الفصل، يزيد من نشوة الطالب ويظهر ذلك على ملامح وجهه.
أصبح الطالب يحل الواجب متفننا فيه يزين دفتر الواجب بكل الألوان والورود، كانت أم الطالب تحل له الواجب، طلب المعلم من البيت أن يمنح الطالب الثقة ويعمل الواجب بنفسه.
تصوروا يا أحباب ما مستوى الطالب في هذه المادة.
في الفصل الثاني حصل على 50 من 50 وبجدارة وهو الذي لا ينجح في كل عام ولا في مادة.

 0  0  1506
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:54 صباحًا الأحد 12 ربيع الأول 1438 / 11 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.