• ×

03:28 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ أراد الله ان اتقابل معه في احد المناطق السياحية في جدة عندما كانت زوجته تحاضر في قاعة مغلقة للنساء واراد ان يكلمني ويحكيني قصته فقد كان حريصا على ابلاغي بها وبإختصار شديد قال لي اريد ان اخبرك قصتي وكان يتكلم العربية المكسرة مع الانجليزية المختلطه بالايطالية.
وبما انني افهم واتحدث الانجليزية بطلاقة مع بعض الايطالية بفضل الله لم اواجه اي مشكلة في استيعاب ما يقول. عندما بدء قصته شعرت بقشعريرة سرت في جسدي حيث قال لي قصة اعتقد بأنني سأكون مخطئا ان لم ابلغها للناس وقد وصاني بابلاغها فاستمعوا لما يقول (انقلها لكم على لسانه) :
يقول كنت شابا اجوب شوارع ميلانو (بلد ايطالية صناعية شهيرة) البس الحلق في اذني اليسرى وافعل المحرمات بأشكالها والوانها واشرب الخمر الى ان جاء ذلك اليوم الذي بدل حياتي رأسا على عقب.
يتابع حديثه قائلا عملت في مصنع للملابس وكان اسمي مركبا بالايطالية يظن السامع به أنني من اصل بوسني, وفي ذات مره ناداني رئيسي في العمل وهو مخمور كعادته الا انه في هذه المرة اخذ يسب ويشتم المسلمين وينظر الي يعتقد انني مسلما وهو لا يدرك بسبب سكرته انني مثله لا صلة لي بالبوسنيين ولا بالاسلام ولكن كنت اسمع واقرأ عنهم للثقافة العامة فقط ثم قال لي (انتم يايها المسلمون كنتم في يوم من الايام اسياد هذا العالم اما اليوم فأنتم عبيد لنا وتعملون عند اقدامنا).
لا ادري مالذي حصل لي وانا استمع الى ذلك الحاقد علي وهو ثمل نجس يفرغ شحناته المريضة. لقد شعرت و كأن الدم يفور في عروقي فقد كان طبعي عصبيا ولم ادري بماذا اجيب وقتها.
لقد فأجأني فاحببت ان استفزه بقولي ولم ادري الا ولسان حالي يقول له لا شعوريا (هل تعرف محمدا) ؟ قال ماذا تريد تكلم بسرعة قلت (عندما كان المسلمون متمسكون بكتاب الله ويطبقون احكامه كانوا يسودون العالم ولكن بعد ان تركوه ولم يطبقوا مافيه من تعاليم ساد الفساد والانحراف العالم والان انا سأخرج من مكتبك تعرف لماذا. نظر الي مندهشا غاضبا وهو يقول لماذا ؟ (قلت سأذهب لأشتري قرآنا مترجما للغة الإيطالية حتى اقرأه واطبق مافيه وارجع اليك فأدوسك تحت قدمي). خرجت من مكتبه وقد الجمت المفاجأه لسانه. وطبعا طردني من العمل، ذهبت الى غرفة سكني المشتركة مع زملاء لي ودخلت الحمام غسلت وجهي وانا ابكي بكاء حارقا مؤلما فقد كنت اعاني من قلة المال والحيلة وفقر شديد, خرجت من الحمام ثم سجدت منهارا على الارض وانا ابكي حتى ظن من معي في الغرفة بأنني قد اصبت بالجنون. ولم اكن اعلم حينها ان تلك كانت بداية هدايتي في رحلتي المثيره مع الاسلام.
يتابع قوله : بعد ان سجدت باكيا سرت في جسدي قشعريرة وراحة لم اشعر بها في حياتي وخرجت من ذلك البيت متوجها الى المركز الثقافي الاسلامي بمدينة ميلانو حيث استقبلت بحفاوة وحب واشهرت اسلامي فورا لعلي اجد حلا لمشكلتي وفقري ثم خرجت انا ورجلين من المركز الاسلام وتوجهنا الى احد الحدائق العامة نتبادل اطراف الحديث عن الاسلام.
كان الجو غائما باردا شديد البرودة وبينما نحن في الحديقة نمشي اذ دخل وقت صلاة الظهر فذهبنا الى احد ينابيع المياه داخل تجويف في احد الاشجار وقام احدهم بتعليمي الوضوء وكان الماء باردا جدا الا انني كنت مستمتعا بالبرودة وكان تحت الشجرة ذاتها اثنان من العشاق مسترخيان تحت ذات الشجره ولما رأوا طريقة اغتسالي بالماء وغسل قدمي في ذلك الجو البارد توقفا عما كانا يفعلانه، واذكر علامات الذهول على وجههما. ثم سألني الرجل بتطفل خجول ماذا تفعل ان الجو بارد. فقلت هكذا يجب ان نتطهر لنتعبد ونقابل خالق الكون ونصلي له. ثم اذن صاحبي المرافق لي اذان الظهر واقمنا الصلاة في داخل الحديقة وسط ذهول الموجودين. ووالله ما ان انتهينا من الصلاة حتى كان عددنا عشرون رجلا حيث تصادف وجود مجموعة من المسلمين العرب في الحديقة نفسها.
ولكن المفاجأة .. !
انه ما ان انتهينا من الصلاة حتى وقف ضابط ايطالي يبدو ان عمره في الخمسينات كان واقفا يراقبنا بكامل زيه العسكري ثم تقدم واقترب من الإمام الذي صلى بنا بعد انتهائنا من الصلاة وكنت استمع جالسا للمحادثة فسأل الضابط بتعجب ماذا تفعلون ؟
فأجاب صديقي الإمام نصلي لله تعالى، قال الضابط وما هذا الدين ؟ قال الامام الاسلام
قال بتعجب بالغ (الاسلام ! ولكن الاسلام دين سفك دماء وارهاب وقتل) رد الامام بكل هدوء وثبات : ليس كذلك بل الاسلام دين محبة ودين سلام ثم استأذناه قائمين لننصرف. فقال الضابط بصوت كانه ينادينا فيه وكيف يمكن لشخص ان يكون مسلما ؟
قال الامام ببساطه يذهب الى المركز الاسلامي يعلن اسلامه، قال الضابط اريد ان ادخل في هذا الدين، قال الامام لماذا ؟ ظنه يستهزيء فأحب ان يختبره، فقال الضابط (نحن نعلم الطلاب الملتحقين بالجيش ست سنوات كيف ينضبطون في صف واحد ويتحركون سويا بإتقان وانتم خلال خمس ثوان اصطف عشرون رجلا لا تعرفون بعضكم وتتبعتم امامكم بكل دقة وانضباط. اشهد ان الذي علمكم هذا ليس بشرا بل لابد ان يكون رب هذا الكون المستحق للعبادة.
اقشعر جسدي وانا استمع من الرجل الايطالي قصته فقلت له اكمل فقال :
ذلك الضابط الآن اسمه "عبدالرحمن" اسلم وحسن اسلامه واذا اردت ان اخبرك عن مكانه الآن اقول لك هو في مترو الانفاق لقد تقاعد من الجيش واستلم مستحقاته ومن بينها بطاقة مجانية للمواصلات يدخل المترو المكتظ بالناس من الصباح الى المساء وقد اطلق لحيته البيضاء واستدار وجهه كأنه البدر ثم يقول للجالسين بالقطار وباللغة العربية التي حفظ منها كلمته المعتاده قائلا "اشهد أن الله حق وان محمدا صلى الله عليه وسلم حق وان الجنة حق وان النار حق وان يوم القيامة حق" ثم يسرد المواعظ باللغة الايطالية فيخرج معه عند الوصول الى محطة النزول عشرة الى خمسة عشرة شخصا يشهرون اسلامهم فيما بعد وهذا حاله منذ ان اعلن اسلامه يوميا.
يتابع الايطالي مسردا لي القصص العجيبة التي رآها وسمعها بنفسه فيقول : وفي احد الايام وبينما انا في المركز الاسلامي في ايطاليا اذ تقابلت مع رجل شاب ايطالي اعطاه الله من جمال الشكل والوسامة الشيء الكثير ملتحي يتلألأ وجهه نورا اسمه احمد فسألته عن احواله ومن اي المدن هو فأخذ يسرد لي قصته ويقول عن نفسه احمد : كنت اعيش في مدينة ميلانو عمري لم يتجاوز الثالثة والعشرون اعيش في الظلام ورثت عن والدي المتوفي مبالغ كبيرة جدا وقصور ومصانع وسيارات فارههة حتى كنا نعد من العائلات ذات الثراء الفاحش في ايطاليا لم يكن يعيش في القصر معي سوى امي واختي. كنت لا اترك يوما من عمري بدون عشيقة وخمر ومخدرات منذ اللحظة التي استيقظ فيها وحتى انام فادمنت المخدرات بكل اصنافها وانواعها، كنت اذا رجعت القصر على هذه الحالة وأجد امي امامي اقوم بضربها ضربا شديدا وادخل الى غرفتي وانام وكان هذا حالي معها كل يوم تقريبا حتى انها اصبحت تختبئ مني حتى افيق. كنت اذا خرجت من باب قصري بسيارتي الفارهة اجد عند باب قصري اكثر من احد عشرة فتاة من اجمل الجميلات ينتظرنني ليركبن معي وأتسلى بمن يقع عليها الاختيار في ذلك اليوم ثم ابدلها باخرى في اليوم التالي. ومع ذلك لم اشعر بالسعادة يوما حتى انني كنت اشعر بضيق شديد يعتصر صدري كنت عابس الوجه غليظا شديد العصبية خرجت في احد الايام الى احد المقاهي في فترة الظهيرة ولم ارغب اصطحاب اي من الفتيات معي واشتريت جريدة وطلبت كوبا من القهوة وجلست اقرأ في المقهى على طريق المشاة. فإذا انا برجل يقف بهدوء خلف كتفي وانا لا التفت اليه يسألني مبلغ مئة ليرة ايطالية ويقول اريدها دينا ارجعه لك بعد شهر (والمئة ليرة ايطالية لا تساوي شيئا يذكر تقريبا عشرة ريالات سعودي او أقل).
يقول فأخرجتها من جيبي ورفعت يدي الى الخلف دون النظر اليه وطلبت منه الانصراف لأنني لا احب المتسولين فلم اكن اطيق النظر اليهم.
واستمريت على حالي هذا وبعد شهر تقريبا كنت في ذات المقهى احتسي قهوتي كعادتي واذا بذلك الرجل يعود الى ويضع يده على كتفي مرة اخرى فالتفت اليه وكان كبيرا ذو لحية بيضاء وجرى بيني وبينه الحوار التالي :
أحمد : ماذا تريد ؟
الرجل : قد استلفت منك مبلغا من المال مئة ليرة قبل شهر الا تذكر وهذا هو المبلغ ارجعه اليك في الموعد (واخرج لي مئة ليرة).
أحمد : (بغضب شديد) هل انت مجنون ايها الغبي. انت تعلم ان من يأخذ هذا المبلغ الزهيد لا يرجعه ولو كان دينا.
الرجل : (بكل هدؤ وثبات) ولكن ديني امرني اذا اخذت أو استلفت شيئا ان ارجعه مهما كان صغيرا.
أحمد غاضبا : ومادينك هذا ؟
الرجل : الاسلام.

 0  0  1542
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:28 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.