• ×

04:44 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ أشعة لا إله إلا الله وأنوارها.
اعلم أن أشعة "لا إله إلا الله" تقطع من ضباب الذنوب وغيومها بقدر قوة ذلك الشعاع وضعفه ـ فلها نور ـ وتفاوت أهلها في ذلك النور قوة وضعفا لا يحصيه إلا الله تعالى : فمن الناس من نور هذه الكلمة في قلبه كالشمس، ومنهم : من نورها في قلبه كالكوكب الدري، ومنهم : من نورها في قلبه كالمشعل العظيم، وآخر : كالسراج المضيء، وآخر : كالسراج الضعيف. ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار بحسب ما في قلوبهم من نور هذه الكلمة علما وعملا ومعرفة وحالا.
وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد، أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهة ولا شهوة ولا ذنبا إلا أحرقه.
وهذا حال الصادق في توحيده، الذي لم يشرك بالله، شيئا فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور، أحرقها، فسماء إيمانه قد حرست بالنجوم من كل سارق لحسناته، فلا ينال منها السارق إلا على غرة وغفلة لا بد منها للبشر، فإذا استيقظ وعلم ما سرق منه، استنقذه من سارقه أو حصل أضعافه بكسبه .. فهو هكذا أبدا مع لصوص الجن والإنس، ليس كمن فتح لهم خزانته وولى الباب ظهره.
وليس التوحيد مجرد إقرار العبد بأنه لا خالق إلا الله وأن الله رب كل شيء ومليكه كما كان عباد الأصنام مقرين بذلك وهم مشركون، بل التوحيد يتضمن من محبة الله والخضوع له والذل وكمال الانقياد لطاعته وإخلاص العبادة له وإرادة وجهة الأعلى بجميع الأقوال والأعمال والمنع والعطاء والحب والبغض ما يحول بين صاحبه وبين الأسباب الداعية إلى المعاصي والإصرار عليها.
ومن عرف هذا عرف قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) (خ (425)، م (33))، وقوله : (لا يدخل النار من قال : لا إله إلا الله) (م 1 / 61) والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل ذلك حاصلا بمجرد قول اللسان فقط، فإن هذا خلاف المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم وهم تحت الجاحدين لها في الدرك الأسفل من النار.
فلابد من قول القلب وقول اللسان.
وقول القلب : يتضمن من معرفتها، والتصديق بها، ومعرفة حقيقة ما تضمنته من النفي والإثبات، ومعرفة حقيقة الإلهية المنفية عن غير الله المختصة به التي يستحيل ثبوتها لغيره، وقيام هذا المعنى بالقلب : علما ومعرفة ويقينا وحالا، ما يوجب تحريم قائلها على النار.
وكل قول رتب الشارع ما رتب عليه من الثواب، فإنما هو القول التام.
كقوله صلى الله عليه وسلم : (من قال في يوم : سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه، أو غفرت ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر) (خ (6405)، م (2691).
وليس هذا مرتبا على مجرد قول اللسان. نعم، من قالها بلسانه، غافلا عن معناها، معرضا عن تدبرها، ولم يواطىء قلبه لسانه، ولا عرف قدرها وحقيقتها، راجيا مع ذلك ثوابها، حطت من خطاياه بحسب ما في قلبه، فإن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها، وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض، والرجلان يكون مقامهما في الصف واحدا وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض (1) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/407 - 410) .
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  1  1503
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:44 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.