• ×

08:59 صباحًا , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير قالاحدثنا عبدالله بن ادريس، عن ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الاعرج، عن ابي هريرة، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(المؤمن القوي خير واحب الى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وان اصابك شىء فلا تقل لو اني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لوتفتح عمل الشيطان).

■ أحبابي الكرام :
هيا بنا نعيش لحظات مع كنز من كنوز السنة ولا أريد شرح الحديث فقد شرحه شراح صحيح الإمام مسلم في كتاب القدر وعنون له بالعنوان التالي (باب فِي الاَمْرِ بِالْقُوَّةِ وَتَرْكِ الْعَجْزِ وَالاِسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ وَتَفْوِيضِ الْمَقَادِيرِ لِلَّهِ).
ولقد شدني عنوان الإمام مسلم رحمه الله رحمة واسعة وتأملتها وهي تعطي إضاءات لحل المشاكل عل النحو التالي :
● القوة :
القوة تنقسم إلى قسمين قوة حقيقية وقوة معنوية أو روحية والمؤمن مطالب بكلاهما فقد جاء الدعوة إلى الاستعداد بالقوة يقول الله تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ) (الأنفال).
قال الإمام القرطبي في تفسير القوة قوله تعالى : (وأعدوا لهم) أمر الله سبحانه المؤمنين بإعداد القوة للأعداء بعد أن أكد تقدمة التقوى، فإن الله سبحانه لو شاء لهزمهم بالكلام والتفل في وجوههم وبحفنة من تراب، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أراد أن يبتلي بعض الناس ببعض بعلمه السابق وقضائه النافذ، وكلما تعده لصديقك من خير أو لعدوك من شر فهو داخل في عدتك.
قال ابن عباس : القوة ههنا السلاح والقسي، وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول : (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي) انتهى كلامه يرحمه الله، فلا بد لحل المشكلة من قوة مادية ومعنوية فالإحاطة بالمشلة وكيفية التغلب عليها مع الصبر عليها، كلها قوة والإيجاز فيه خير.

● تَرْكِ الْعَجْزِ :
وكأن العجز مقابل للقوة وهو نوع من الكسل والتكاسل وهذا مما يميت الإبداع في نفس الإنسان، ولعل البعض يضن أن العجز هو عدم الاستطاعة وقلة الحيلة وهذا غير صحيح.
فتأمل يا رعاك الله هي دعوة للعمل بكل ما تستطيع ومعلوم عند المحققين أن من بذل وسعه فمعونة الله له واردة، والعجز المنهي عنه هو أن تكون لديك الوسائل المادية والمعنوية ثم لا تعملها ومن فعل مثل هذا فيخاف عليه وهو بقدر أثر عجزه فإن اقتصر على نفسه فهو أخف ممن تعداه لغيره والطامة فيمن كان عجزه متعديا للأمة فليحذر من ينتسب للتربية والتعليم في أي مستوى وفي أي موقع.

● الاِسْتِعَانَةِ بِاللَّهِ :
والاستعانة بالله والتوكل عليه مطلب كل مسلم في كل صغيرة وكبيرة حتى في شسع نعله لو لم يوفقه الله لم يوفق وكم من الأمور في حياتنا تعودنا إنجازها آلياً وبدون تفكير ثم نقف عندها بعض الأحيان عاجزين.
فلا بد من التوكل على الله، ألا وإن من أكبر مفسدات الأعمال وعدم توفقها وضعف قبولها خروجها عن النية الصحيحة والتي من دواعيها الاستعانة بالله فلنحرص يرعاكم الله على الإخلاص لله أولا مستعينين به ومهم ألا يقاعس الفرد عن حل المشكلة فقد تجر له مشاكل أعظم.

● تَفْوِيضِ الْمَقَادِيرِ لِلَّهِ :
كل شيء في هذه الحياة بقدر الله ولتعلم أن ما قدر لك هو خير لك وتأمل يا رعاك الله قول الله تعالى : (وَأَمَّا الغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً) (الكهف) قال الإمام ابن كثير فيما يخص موضوعنا عن أُبي بن كعب، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : (الغلام الذي قتله الخضر طبع يوم طبع كافراً) أخرجه ابن جرير عن ابن عباس عن أبي بن كعب، ولهذا قال : (فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا) أي يحملهما حبه على متابعته الكفر، قال قتادة : قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل، ولو بقي لكان فيه هلاكهما، فليرض امرؤ بقضاء اللّه فإن قضاء اللّه للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب، وصح في الحديث : (لا يقضي اللّه لمؤمن قضاء إلا كان خيراً له)، وقال تعالى : (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)، وقوله : (فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما) أي ولداً أزكى من هذا، وهما أرحم به منه، وقال قتادة : أبر بوالديه، وقيل لما قتله الخضر كانت أمه حاملاً بغلام مسلم، قاله ابن جريج.

ومن خلال مجمل الحديث يمكن أن نستشف موضوع من الأهمية بمكان وأعني عدم التفكير في المشكلة إلا من زاوية حلها وما عداه فيجب أن يدخل دائرة التناسي فقد لا تنسى لكن تجاهلها وهي قاعدة جليلة في حل المشاكل (فَلاَ تَقُلْ لَوْ اَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا) فهيا بنا عندما نواجه المشاكل نفكر في حلها لا في احتمالات فاتت لا تورث إلا الحسرة وفي هذا يعتبر اليابان خير شاهد حي على هذا وهو في واقع المسلمين أكبر إذا ما عملوا به، وصلى اللهم وسلم على حبيبنا نبينا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم.

 0  0  1584
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:59 صباحًا الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.