• ×

08:00 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ شروط التوبة إلى الله :
1- الندم على ما سلف منه في الماضي.
2- والإقلاع عنه في الحال.
3- والعزم على أن لا يعاوده في المستقبل (1) .
والثلاثة تجتمع في الوقت الذي تقع فيه التوبة، فإنه في ذلك الوقت يندم ويقلع ويعزم، فحينئذ يرجع إلى العبودية التي خلق لها، وهذا الرجوع هو حقيقة التوبة، ولما كان هذا الرجوع متوقفا على تلك الثلاثة، جعلت شرائط لها.
فأما الندم فإنه لا تتحقق التوبة إلا به، إذ من لم يندم على القبيح، فذلك دليل على رضاه به، وإصراره عليه وفي الحديث عنه صلى اللهعليه وسلم أنه قال : (الندم توبة) (2) فإنه إذا استهان بها لم يندم عليها وعلى قدر تعظيمه للذنوب يكون ندمه على ارتكابها.
وأما الإقلاع فتستحيل التوبة مع الاستمرار على الذنب.

■ وعلى التائب :
إظهار الضَّعف والمسكنة وغلبة العدو وقوة سلطان النفس، وأنه لم يكن مني ما كان عن استهانة بحقك ولا جهلاً به، ولا إنكاراً لاطلاعك علي، ولا استهانة بوعيدك، وإنما كان عن غلبة الهوى وضعف القوة عن مقاومة الشهوة، وطمعاً في مغفرتك، واتكالاً على عفوك، وحسن ظن بك، ورجاء لكرمك، وطمعاً في سعة حلمك ورحمتك، وغرني بك الغرور والنفس الأمارة بالسوء وسترك المرخي علي، وأعانني جهلي، ولا سبيل إلى الاعتصام لي إلا بك، ولا معونة على طاعتك إلا بتوفيقك.
وأن يكون في قلبه ولسانه : اللهم لا براءة لي من ذنب فأعتذر، ولا قوة لي فأنتصر، ولكني مذنب مستغفر، اللهم لا عذر لي، وإنما هو محض جنايتي، فإن غفرت، وإلا فالحق لك.
هذا من تمام التوبة وإنما يسلكه الأكياس المتملقون لربهم عز وجل والله يحب من عبده أن يتملق له. فهذا هو الاعتذار المحمود النافع.
وأما الاعتذار بالقدر : فهو مخاصمة لله، واحتجاج من العبد على الرب، وحمل لذنبه على الأقدار، وهذا فعل خصماء الله وهو مناف للتوبة.
وفي بعض الآثار : إن العبد إذا أذنب فقال : يا رب ! هذا قضاؤك، وأنت قدرت علي، وأنت حكمت علي، وأنت كتبت علي، يقول الله عز وجل : وأنت عملت، وأنت كسبت، وأنت أردت واجتهدت، وأنا أعاقبك عليه.
إذا قال : يارب ! أنا ظلمت، وأنا أخطأت، وأنا اعتديت، وأنا فعلت، يقول الله عز وجل : وأنا قدَّرت عليك وقضيت وكتبت، وأنا أغفر لك.
وإذا عمل حسنة فقال : يارب ! أنا عملتها، وأنا تصدقت، وأنا صليت، وأنا أطعمت، يقول الله عز وجل : وأنا أعنتك، وأنا وفقتك.
وإذا قال : يارب أنت أعنتني، ووفقتني وأنت مننت علي، يقول الله عز وجل : وأنت عملتها، وأنت أردتها، وأنت كسبتها.
فـ "الاعتذار بالقدر غير مقبول، ولا يعذر أحد به، ولو اعتذر فهو كلام باطل لا يفيد شيئا ألبتة، بل يزيد في ذنب الجاني ويغضب الرب عليه .. والاعتذار بالقدر يتضمن تنزيه الجاني نفسه، وتنزيه ساحته وهو الظالم الجاهل" (3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) : المدارج (1/250-254) .
(2) : رواه أحمد (1/376 و 422 و 433)، وابن ماجه (2/1420)، وصححه الألباني في صحيح الجامع : ح 11748.
(3) : المدارج (1/262).
للمزيد : عبدالرحمن بن قاسم المهدلي ـ رياض التائبين ـ الطبعة الأولى (الرياض : دار القاسم ـ 1409هـ).

 0  1  2210
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:00 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.