• ×

11:50 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ جعل الله التمايز من سمات المجتمع البشري، وهذا التمايز هو أهم أسباب استمراريته، لأنه يصنع دورة تكاملية بين فئات المجتمع، هذه الدورة في حلقاتها الصغرى تتحرك ظاهريا نحو خدمة الفرد، لكنها في حقيقتها الكلية تسعى نحو التنمية المجتمعية العامة، ولكي تكتمل عناصر الدورة لا بد من كافة أطرافها المشاركة في حركة عجلاتها، فالمجتمعات لن تقوم إلا على التكافل ومن خلاله، والنسيج لا يكتمل إلا مع الامتزاج، فالتركيبة تحتاج إلى توافق طرفي يضمن تماسكها حتى وإن اختلفت مكوناتها.
قال تعالى : (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء) أسلوب حكيم يبدأ بالترغيب والحث والتجميل، ويخاطب فطرة النفس البشرية والتي تسعى نحو الاستزادة، وتجعل المنفق ههنا طرفا رابحا في تجارة لن تبور بإذن الله، وفي استثمار لا ينتهي، فرغم بساطة البذل إلا أن هناك وفرة في المنتٓج، وتنمية للعطاء، مما يجعل الإنفاق هنا رغبة ذاتية لا تلبية لنداء ولا استجابة لمطلب، وهنا نصل لقمة التعامل، حين نشعر أن العطاء يفيض علينا بالسعادة، على الرغم من أن قاعدة التعامل تنص على العكس من ذلك، فالأفراح عادة تزور نفس المُكتسِب، ولكن الربح هنا مختلف، ووعد بمضاعفة مستمرة، واستخدام الأعداد وكأنها تقديم لدراسة جدوى محكمة الصنع ودقيقة الحساب، وموازنة تدفع للاستثمار دون خوف أو رهبة.
قال تعالى : (الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منى ولا أَذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) إن العناية القرآنية بسلامة النفس البشرية من الأذى بشتى أنواعه لهي عناية فريدة تستحق أن نتدبرها باستمرار فالعطاء لا يعني التملك ولا الاستعباد، لأن المنافع متبادلة ولن يكون هناك غني دون وجود فقير، فهذه سنة حياتية اختص بها البشر ليكون الاختلاف والتدرج سببا في العمل التكاملي. فالحفاظ على المشاعر هو الوعاء الآمن الذي يضمن سلامة هذا البذل من الانهيار أو التكسر، ونتاجه مطلب عظيم، لأن جزاءه الأمن والذي يُعدّ أعلى المطالب الإنسانية، والسعادة والتي نوقن أنها ألذ مرام.
قال تعالى : (قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أَذى والله غني حليم) اختزال لفن رفيع من فنون التعامل فالكلمة الطيبة صدقة كما ورد في الحديث وهنا بيان لمعناه، حيث أن الغاية الأسمى هي تعزيز الاستقرار النفسي والعاطفي لدى الآخرين كي تتكامل هذه التروس داخل مصنع المجتمع، هذا التعامل هو بروتوكول أنيق يجب أن نتصوره في مشهد ذهني، حين يدرك المعطي أنه صاحب حاجة أيضا لا تقل عن حاجة السائل، وأن هذا العطاء يتطلب رفقا وأسلوبا راقيا يسعى لتنمية النفوس لا لإفسادها.

 0  0  1105
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:50 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.