• ×

12:40 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ جعل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم دستورا عاماً، ووضع فيه منهجيات الحياة وآليات التعامل داخلها، ومن ذلك التصنيف للعلاقات العامة التي تنشأ بين أفراد المجتمع، فهناك علاقات تفاعلية (وتعاونوا على البر والتقوى) وهناك علاقات تكاملية (إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما) وهكذا نجد تنوعا في مسارات التعاملات الإنسانية داخل تركيبات المجتمع.
ومن ضمن أهم العلاقات التي بينها القرآن الكريم وأوضح مسالكها ونتائجها وحثنا على العناية بها هي العلاقة التتبعية.
العلاقات التتبعية أو الاتباعية هي علاقة تنشأ بين أفراد المجتمع من حيث الأدنى فالأعلى، فتصبح بالتالي قائمة على الاتباع، وهناك حالات عدة للاتباع أعلاها الاتباع العاطفي، وأقلها مرتبة - وإن اتضح تأثيره - هو الاتباع الوظيفي أو المادي.
(ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون)
فهذا التفاوت والتباين يستلزم الاتباع وأحيانا يصل إلى التبعية وهي الاتباع المطلق دون تقييد. ذكر الله علاقة الاتباع في موضع الإشادة، وذُكرت في موضع التنبيه والانتقاد، فالاتباع المبني على الفهم الفكري والقبول العقلاني سيقودنا حتما إلى الارتقاء بالفرد وبالمجتمع، ولننظر هنا إلى جماليات هذا الاتباع وكيف ساقه القرآن الكريم لنا مخاطبا العقل والقلب في آن واحد.
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) ما أروع هذا الاتباع الذي يشبع العاطفة وتكون نتيجته المحبة العليا لأنه نبع عن حب صادق ورغبة متواصلة ربطت الشعور بالعمل والنية بالإخلاص.
وفي المقابل نجد على النقيض نوعية من الاتباع اختزلت مدخلاتها ومخرجاتها بشكل بسيط وواضح (الأَخِلاَّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) فهنا تنبيه لضرورة تهذيب حاجة الإنسان الفطرية والمجتمعية لتكون قائمة على أساس متين وبُنى واضح، فالاتباع يعني الانقياد والاستسلام والتحلي بخصال المتبع وتقمص شخصيته وتلبية رغبته، وهذه نقطة تمس التربية بشكل مباشر وتحض على ضرورة انتقاء المثل الأعلى والقدوة الحسنة، فلعلنا نغفل صور المشاهير على قمصان أبنائنا ونعتبره مجرد إعجاب عابر، لكن هذا الإعجاب قد يتحول إلى تبعية بمجرد توفر الفرصة له، والأمثلة على ذلك كثير، (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله) إلى قوله عز وجل (إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب).

■ اللهم ارزقنا اتباع الحق واجعلنا يا رب للمتقين إماما.

 0  0  1584
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:40 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.