• ×

03:31 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ حمد بن فارس الحمد.
بعض الدول تتعامل مع الشباب على أنهم ثروة؛ تُهيء لهم المناخ الصحي، تُساندهم، تدعمهم، تقف بجانبهم، وتأخذ بيد من أخطأ منهم وتمنحه المزيد من الفرص.
وهُناك دول أُخرى على النقيض تماماً، يتعاملون مع الشباب بحذر وينظرون إليهم على أنهم خطر قد يُهدد أمنهم ويزعزع مصالحهم ويُربك صفو أحلامهم، لذلك يَرَوْن أن من الواجب عليهم أن يُحاصروهم ويسعون جاهدين لتقصيف أجنحتهم حتى لا يستطيعوا التحليق في السماء فتنكشف سوأتهم !
شتان بين من يبني العقول، وبين من يأسرها (لا يستويان) !
فلا تجعلوا من الشباب قنبلة موقوته قابلة للانفجار في أي لحظة !
إنه لأمر محزن أن تُنتهك الحقوق في بلادنا العربية والإسلامية، ويا له من أمر مؤسف يصل حد الخجل حين تحارب الدولة شعبها، ينطلق الجيش بلا هوادة ليبيد إخوانٌ له من دمه ولحمه، إنها الغطرسة والأنا وعدم الثقة وقلة الوعي وضعف الدين وفقدان الحكمة والانحياز لشهوة المُلك والإنصات لشياطين الإنس حين يقرعون الطبول لسيدهم لينالوا بذلك رضاه بما يُغضب الله، إنه الخُزي في الدنيا وعند الله تجتمع الخصوم.
أين الرسالة السامية، أين الأخلاق الراقية، أين المبادئ والقيم، أين الشهامة والمروءة، أين النخوة يا عرب، وتبقى (أين) تائهة، حائرة، يتردد صداها وتتردد صرخات أصحابها ما بين أسوار شاهقة البناء بين دولنا العربية !
كل شيء تطور في هذا العالم الفسيح، لكن السياسة العربية ظلت تراوح مكانها وتتأرجح في سباتها والعالم (ينهض) ويتطور من حولها !

ألا ترون الدول كيف تقدمت ؟!
يرحبون بالأفكار ويبنون المشاريع، ونحن لم نزل نهاجم الأفكار ونُقيّد الآراء ونرمي الفكر وأصحابه في السجون دون رحمة أو أي اعتبار، من أجل كلمة عابرة أو مجرد فكرة طارئة !
لسان الحال : ما نُريكم إلا ما نرىٰ والويل لمن تقدم أو تأخر عن نهجنا السليم وفكرنا القويم وصراطنا المستقيم !
لقد حان الوقت لتلتفّ القلوب وتوحّد الصفوف وتُبنىٰ المشاريع الضخمة بعيداً عن الانشغال بالتصنيفات ونبرة المزايدات واللهث خلف الاقاويل وترويج الشائعات !

كيف نقبل أن يرى العالم أجمع، أمة أعظم قائد على وجه الأرض "عليه الصلاة والسلام" وهي تتراجع إلى الوراء ؟!
إن القائد العظيم من يقوىٰ على النهوض بشعبة والارتقاء بهم إلى معالي الأشياء فيُعبّد لهم الطُرق ويفتح لهم الآفاق؛ فالعظمة هي أن تأخذ بأيدي الناس وأن تبني لهم جسوراً موصلة بالأمل تجعلهم يتربعون على عرش القمم.

حقاً كم أنت عظيم أيها الرئيس حين تكون محبوباً لدى شعبك، ليس هذا في الشعارات والإعلام وتعليق الصور، بل محبوباً بما صنعت في قلوب أبناءك، ولاتنسى أن هيبة السوط مقرونة برحيلك، وهيبة الحكمة وصوت العقل وصفاء القلب باقٍ ما بقيت الحياة !
متفائلون بعصرٍ جديد ينفض غبار الوهن ويُعيد للأمة عزها وسابق مجدها في ظل عهد الحسم وعاصفة الحزم التي أعادت رسم الخارطة الإقليمية وأصابت كبد إيران فأثخنته.
نتطلّع للمزيد من الالتفافة الاسلامية والشجاعة العربية مقرونة برؤية حضارية تنقلنا إلى فضاءات رحبة من التقدّم في كافة أوجه الحياة.

■ ومضة :
علينا أن لا نهدر طاقاتنا ونُرهق عقولنا بالبحث عن زلات البشر والتصيّد لأخطاء الآخرين؛ أميتوا ثقافة نشر الكراهية بين الناس، وازرعوا في قلوبهم الحب والتسامح والعفو والسلام، (وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ).

 0  0  4435
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:31 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.