• ×

11:19 مساءً , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ يبدو أنّ اختبارات الورقة والقلم في طريقها للزوال ولم يعد لها ذلك الاهتمام كما كان في زمنٍ قد مضى ربّما لتوفُّر وسائل أخرى تحقِّق الغرض وتقيس مستوى تحصيل الطالب في المواد الدراسيّة كالتقويم المستمرّ والمشاريع التعليميّة وملفّات الانجاز بداع تخفيف حدّة الخوف وإنهاء حالة الهلع والقلق الذي ينتاب أبنائنا، وليتنا نجني مخرجاً تعليميّاً بكفاءة وجودة عالية ولكن على العكس من ذلك فأصبح الطالب اليوم ينتقل إلى مراحل عليا بمستوى أقل دون المأمول، ولكنّنا نتساءل حيال ذلك : ما واقع مستوى اختباراتنا المدرسيّة في تحقيق الهدف المرجوّ ؟ وهل يمكن القول أنّ بدائل الاختبارات الأخرى قد أخفقت في تحقيق الغاية المبتغاة ؟ وما مستوى مخرجات التعليم المتمثلة في الطالب ؟ وما جوانب القصور التي تعتري اختباراتنا ؟
معلوم أنّ الاختبار هو وسيلة لتقويم العمليّة التعليميّة والتربويّة، ويعدّ أداة لقياس قدرات الطالب وقياس مستوى أداءه تحصيليّاً وعلميّاً وفكريّاً، فالهدف منه التعرُّف على ما اكتسبه الطالب خلال فترة دراسته من معلومات ومعارف وقدرات واتجاهات وميول وقيم وحقائق التي تؤثر في تكوين شخصيّته.
وبالنظر إلى واقع اختبارات مدارسنا نجد أنّها تعتمد على مبدأ الحفظ والتلقين لجوانب معيّنة في المجال المعرفي من المنهج الدراسي دون مراعاة لأهداف المادّة الدراسيّة وأبعاد شخصيّة الطالب الأخرى فأصبحت موضع شكّ في مصداقيّتها، وموضوعيّة نتائجها فهي قائمة على خلفيّات واعتبارات ذهنيّة محدّدة لدى المعلِّم لا يرى سواها وليس لها متّكئاً علميّاً؛ فإعداد الاختبار لا يكلِّف شيئاً اليوم ويتمّ وضعه في لحظات ولا يتجاوز حدود الكتاب المدرسي؛ فأسئلته عبارة عن مقتطفات سريعة وبسيطة من هنا وهناك من أول المقرّر وجزء من منتصفه وشيئاً من آخره ولا تغطّي المنهج الدراسي، وربّما تكون بنصّ الكتاب المقرّر وبالأرقام ذاتها وبالأخص إن كانت من مواد العلوم أو الرياضيّات، وهذه غالباً نجدها في مدارس تعليم البنات؛ في حين قد تركِّز على مفاهيم ومعلومات هامشيّة أو ثانويّة ليست ذات أهميّة وتغفل موضوعات وجوانب أساسيّة ومهمّة يفترض أن يدركها الطالب وبلا اعتبار لمعيار الشموليّة؛ فضلاً عن عدم مراعاة عنصر الفروق الفرديّة بين الطلاب، كما أنّها تقيس أدنى مستويات المعرفة وقد تصل قليلاً إلى مستوى الفهم والاستيعاب المهم أن تكون سهلة وميسّرة، ولا تكلِّف جهداً كبيراً للطالب وللمعلِّم عند تصحيحها، ودليل ذلك خروج الطلاب من صالات الامتحان في وقتٍ مبكِّرٍ جدّاً، ولا يمكن إنكار أنّ كثيراً من الطلاب يهمّهم إنهاء الاختبار في أقل من ربع الوقت المقرّر.
في حين لا يكون هناك هدفاً أو غرضاً محدّداً وواضحاً من الاختبار ولا يعرف واضعه ماذا يريد أن يقيس ولم يبن اختباره استناداً على جدول المواصفات، وأمّا توزيع الدرجات على أسئلة الاختبار فإمّا أن تكون غير مناسبة ولها عدّة تأويلات؛ فمثلاً إذا كان المطلوب في سؤالٍ ما هو ذكر ثلاث أسباب أو صفات أو عوامل لشيء ما؛ فيوضع لها أربع درجات وهنا لا ندري كيف سيتمّ تقسيم هذه الدرجة على المطلوب، هذا من جهة ومن جهة أخرى غالباً تكون الدرجة الكبرى للأسئلة السهلة أو الموضوعات التي استغرق في تدريسها وقتاً قصيراً؛ بينما الدرجة الصغرى للأسئلة الصعبة أو المهمّة التي نفِّذت في وقتٍ طويلٍ وحصصٍ كثيرة دون أدنى اهتمام لعامل الأهداف المراد قياسها والوزن النسبي لمواضيعها؛ فالهدف أن تصل نسبة النجاح إلى 100% أو قريباً منها؛ وأمّا مستويات المعرفة العليا كالاكتشاف والتنبؤ والتطبيق والتحليل والتركيب والتقويم فهي بعيدة المنال ولا تحظى بالاهتمام ويصرف النظر عنها؛ لأنّنا في حقيقة الأمر لم نعوِّد طلابنا على التفكير المبني على اكتشاف واستنتاج الحقائق والوصول للنتائج ولكنّهم نشئوا على ترديد المعلومات ترديداً ببّغائيّاً دون فهم معناها وإدراك مقتضاها أو معرفة فحواها، وإلا بماذا نفسِّر نسيان ما تعلّموه بمجرّد مغادرتهم قاعات الامتحان، وتسليم ورقة الإجابة والخروج من القاعة، ولا ندري من أين سيأتي الإبداع والإنتاج في ظلّ هذه القوقعة المغلّفة وهذا الصندوق المغلق ؟
والمؤسف كثرة الأخطاء التي ابتليت بها اختبارات المدارس سواءً كانت أخطاءً لغويّة أو نحويّة أو إملائيّة إمّا بسبب ضعف كثير من المعلِّمين في اللغة العربيّة فصياغتهم للأسئلة يكتنفها شيئاً من الغموض والتعقيد أو الركاكة ممّا يؤدّي إلى ارتباك الطلاب أثناء الاختبار فتكثر استفساراتهم حول المطلوب من الأسئلة؛ إضافة إلى سوء صياغة بعض الأسئلة فلا يُعرَف المقصود منها بوضوح فيختلف الطلاب في فهمها والإجابة عليها، والطامّة عندما يقع المعلِّم في أخطاء علميّة تخصُّصيّة في مجال مادّته التي يدِّرسها؛ لأنّه أعدّ اختباره على عجالة وفي وقتٍ حرج قبيل الاختبار بأيام قلائل ولم يقم بمراجعتها وتدقيقها، وقد يضع سؤالاً بمعلومةٍ خاطئة يرى صحّتها؛ وبطبيعة الحال فإنّ المتضرِّر في نهاية الأمر هو الطالب. ومن حيث الإخراج الشكلي والفني لأسئلة الاختبار فنجد حشد وضغط كافة الأسئلة في وجهي ورقة واحدة وترك فراغ أو مساحة صغيرة وضيّقة للإجابة وقد لا تتناسب مع حجم الإجابة الصحيحة، وربّما يمتدّ أثرها سلبيّاً ونفسيّاً على الطالب عندما يبني إجابته مجبراً في ضوء سعة المساحة المتوفِّرة وليس حجم الإجابة بما تتطلّبه محتوى المادّة العلميّة وفق السؤال المطروح، ودون مراعاة فيما لو أخطأ الطالب وأراد شطب إجابة سؤالٍ ما واضطر لإعادة إجابته فلا يوجد مكان لها في كامل ورقة الأسئلة، إضافة إلى إرباك الطالب وتشتيت ذهنه عندما يتجزأ السؤال الواحد لأكثر من صفحة وتكثر عادة في أسئلة الاختيار من متعدِّد فتجده يتنقّل من صفحة إلى صفحة بصورة مزعجة، وثمة خطأ شائع لدى البعض من معلِّينا ـ هداهم الله ـ هو صياغة سؤال يحمل أكثر من فكرة أو مطلوب كأن يكون مركّباً وفقراته ترتبط ببعضها وإجابة أحدها يتوقّف على سابقه؛ فلو أخطأ الطالب في سؤال منها فحتماً أنّ إجاباته على الأسئلة التالية ستكون خاطئة؛ لأنها تعتمد على نتيجة ما قبلها، وهنا يتكرَّر عقاب الطالب عدّة مرّات بسبب خطأٍ واحد وعندئذٍ سيفقد العديد من الدرجات، ولعلّ هذه تبرز أكثر في مواد الرياضيات والعلوم.
وفي الآونة الأخيرة أصبح هناك إقبال كبير وانتشار واسع على استخدام الأسئلة الموضوعيّة وغالباً تكون في أسئلة الاختيار من متعدِّد وأسئلة الصح والخطأ والفراغات وأحياناً المزاوجة وغيرها، ولكن يبدو أنّ الأكثر استخداماً هي الاختيار من متعدِّد بهدف سرعة تصحيحها والانتهاء منها بأقل زمن وجهد، ولا بأس في ذلك ولا اعتراض إذا لم تكن على حساب تحقيق الهدف والغاية التعليميّة المرجوّة منها، وهي تتميّز بقدرتها على قياس كافة جوانب عمليّة التعلُّم؛ والملاحظ هو وضع الإجابات الصحيحة ضمن البدائل أو المشتِّتات (الخيارات) بنظام ونسق معيّن كأن تكون مجموعة منها في (أ)، ومجموعة أخرى في (ب) وهكذا، ولا تلتزم بالطريقة العشوائيّة في مواقع الإجابة؛ الأمر الذي يسهّل على الطالب اكتشافها معتمداً على فكرتها وليست القدرة أو المهارة العلميّة المراد قياسها؛ ومن ناحية أخرى نجد بعضاً من المعلِّمين ليست لديه القدرة الكافية على كيفيّة إعداد هذا النوع من الأسئلة والمهارة في صياغة عبارات مناسبة كمشتّتات مميّزة تحمل فكرة وتحقِّق هدفاً؛ فضلاً عن توليد أفكار تقيس مستوى من التفكير تكشف مدى فهم واستيعاب الطالب للمادة.
والمؤلم حقّاً أنّ هناك فئة من المعلِّمين ليست قليلة قد درّبوا طلابهم على أسئلة الاختبار نفسها ولقّنوهم إجاباتها بوقتٍ كافٍ قبل موعد الامتحان وتكثر غالباً في مدارس التعليم الأهلي؛ فإن كانت جميعها أسئلة موضوعيّة (اختيار من متعدِّد، صح وخطأ، المزاوجة ..) فهي لا تحتاج إلى حفظ أو فهم أي معلومة بل عليه أن يعرف فقط مواقع الإجابة في ورقة الأسئلة، وأمّا إن كان هناك أسئلة مقاليّة فعليه فقط حفظ المعلومات أو الخبرات المستهدفة في الامتحان ليحصلوا على أعلى الدرجات أو على الأقل ترتفع نسبة النجاح، وكان من المفترض في ظل وضعٍ كهذا أن يحصل الطلاب جميعهم على الدرجة كاملة دون أي تمييز بينهم فالكل سواء، ومع ذلك يشتكي بعض المعلِّمين أنّهم رغم هذه التسهيلات والتخفيضات والمزايا العظمى لا يحصل الكثير من الطلاب على الدرجة الكبرى، وبالتالي فَقَدَ المعلِّم شخصيّته ومكانته وهيبته؛ الأمر الذي شجّع الطلاب على التساهل والإهمال، بينما بعضاً منهم أوعزوا للطلاب تلميحاتٍ وإشاراتٍ لمواضيع محدّدة في الكتاب المدرسي تكون موضع أسئلة في الاختبار، وآخرين اكتفوا بتوزيع ملخّصات في وريقات معدودة عبارة عن مجموعة من الأسئلة بإجاباتها وتكون أسئلة الاختبار النهائيّة كلّها منها، وهذه عادة تبرز في مدارس التعليم الخاصّ، وليتهم عوّدوا طلابهم على الأقل على طريقتها أو نوعيّتها وأسلوبها دون كشفها ونشرها ،ويمكن القول عموماً في ظل واقعٍ كهذا أنّ الطالب حقيقة لم يخضع لأي اختبار أو مقياس يكشف مستوى أداءه لما تعلّمه خلال العام الدراسي، وما ذلك إلا أنّ طلابنا فقدوا أهميّة المادّة ولم يعد هناك أدنى مبالاة لديهم بها، ولا يحتاج الأمر إلى بذل أي مجهود طالما أنّ النجاح مضمون والدرجة في متناول اليد وضاع فيها المتفوِّق وغير المتفوِّق بل ولم يَعُد للاختبار قيمة علميّة وهدف يرجى.
ولك عزيزي القارئ أن تتصوّر كيف كانت اختبارات الوزارة كمحكّ حقيقيّ يكشف الواقع ويبرز الجهود ويظهر المجدّ من غيره ولو اكتيفنا بها لما احتجنا إلى اختبارات قياس أو تحصيلي وكفايات وغيرها، وإلا ماذا يعني أن يكون لدينا طلاباً متميّزين في مدارسهم ولكنّهم ضعافاً إذا خضعوا لاختبارات القياس أو التحصيلي حتى أضحى الآباء والمربّون غير راضين عن مستوى أبنائهم وليست لديهم قناعة وثقة بالمخرج العام؛ فبتنا نتذكّر الامتحانات المركزيّة في تلك الحقبة الزمنيّة الماضية التي اعترض عليها كثيرٌ منّا مطالباً ومندّداً بإلغائها، وماذا حصدنا اليوم من إلغائها إلا خيبة الأمل، ولكن هل ينفع البكاء على اللبن المسكوب، والندم على جيلٍ هزيلٍ صنعناه بأيدينا ؟ وكم كنت أتمنّى أن يكون لدينا بدائل حقيقيّة أفضل تقنيناً وأجود كفاءة تلاءم متطلّبات وروح العصر وتكون أكثر قدرة على تحقيق الأهداف المرجوّة من التعليم، وليس كما نراه في مدارسنا من أنشطة تعليميّة يكلَّف بها الطلاب فيعتمدون في إنجازها على غيرهم في أسواق المكتبات الرائجة ومحلات التصوير والطباعة أو عمل تقارير علميّة ومشاريع بحثيّة يأتون بها من مواقع الانترنت لدى الشيخ جوجل (Google) باستخدام أسلوب النسخ واللصق دون بذل أي مجهود علميّ أو تقديم إضافة جديدة أو إيجاد مادة مفيدة وفي نهاية الأمر يحصدون على العلامة المنشودة، وكيف تلام مدارسنا وقد بلغ الحال حتى إلى الجامعات وعلى جميع المستويات باحترافية فائقة وقدرة هائلة والمشهد يتكرَّر ويراه الجميع ولكن دون حراك والصمت المطبق وحده هو سيّد الموقف ! ولا شكّ أنّ نجاح هذه البدائل مرهون بتوفير عوامل تأهيل البيئة المدرسيّة وتهيئة الظروف التعليميّة المناسبة وتطوير المعلِّم وتنميته مهنيّاً وفنيّاً.
وأعتذر لكل مربٍّ وكلّ معلِّم همّه تربية وتعليم أبناء الأمّة؛ لأنّنا لا نهدف إلى التشهير أو التجريح أو الإساءة لأي فئة أو جهة كانت، ولكنّنا نرجو من مقالنا بيان وطرح شيئاً من أخطاء واقعنا المؤلم المتمثلة في اختبارات مدارسنا بغية الإصلاح وتغليب مصلحة مستقبل الوطن في أبناءه وشبابه، مع تقديرنا لأولئك المعلِّمين الذين نقف لهم وقاراً واعتزازاً لجهودهم وتفانيهم في الرقيّ بعقول طلابهم وكفاءتهم في بناء أدوات تقييم وفق معاييرها وشروطها تحقّق العدالة بين أبناء مجتمعهم؛ فهم شموع مضيئة يتلألأ بريقها حتى بلغ مداه؛ شَكَرَ الله سعيهم وإخلاصهم وكتب لهم الأجر والثواب.

■ ولعلّنا نطرح بعضاً من التوصيات المقترحة التي نأمل أن يكون لها أثراً محموداً ونواةً نافعةً تفتح أبواباً واسعة وآفاقاً شاسعة لبناء أدوات قياس حقيقيّة تنهض بمستوى تعليمنا نحو الصدارة، وهي كما يلي :
1ـ بناء بنوك من الأسئلة بجميع أنواعها يتم تصنيفها وفق مجالاتها المعرفيّة لجميع مستويات أهدافها السلوكيّة لكل مادة دراسيّة في كل صف ولجميع المراحل التعليميّة يتم فحصها ومراجعتها وتحكيمها من خلال نخبة من التربويين ذوي الخبرة في مجال القياس والتقويم والتأهيل والتخصُّص والكفاءة العلميّة؛ تمكِّن المعلِّمين والمعلِّمات الاطلاع عليها والاستفادة منها في بناء اختباراتهم المدرسيّة، وكذلك الطلاب والطالبات.
2ـ إلحاق المعلِّمين والمعلِّمات بالدورات والبرامج التدريبيّة في مجال القياس والتقويم ومواصفات الاختبار الجيّد.
3ـ تفعيل مشروع الاختبارات التحصيليّة ونشر ثقافته عبر قنوات التواصل المختلفة ووسائل الإعلام لتوعية البيئة المدرسيّة والأسريّة والمجتمع بأهميّة دور الاختبارات المعياريّة في قياس القدرات والمهارات التعليميّة والاستفادة من برامج المشروع والأسئلة الموضوعة للمواد الدراسيّة.
4ـ ترشيح معلِّماً متميّزاً ذي كفاءة علميّة يمتلك القدرة والخبرة في إعداد الاختبارات وفق المواصفات المعياريّة في كل مدرسة لكل تخصُّص على حدا تحت مسمّى (معلِّم اختبارات) يراعى في الإشراف والأنشطة ويفضّل تخفيض نصابه من الحصص ومنحه حوافز ماديّة ومعنويّة، ويتمّ تدريبه في برامج شروط ومعايير الاختبارات التحصيليّة، ويقوم بمهمّة مراجعة وتحكيم اختبارات زملاءه في نفس مجال التخصُّص في ضوء مواصفات وشروط الاختبار الجيّد وتحليل نتائجها وتفسيرها ودراستها وتقييمها واقتراح الحلول والتوصيات لتطوير مستوى الأداء بهدف بناء اختبارات مدرسيّة تحاكي اختبارات القياس والاختبارات التحصيليّة التي يعدّها المركز الوطني للقياس والتقويم.
5ـ تفعيل دور الإشراف التربوي من خلال مشرفي المواد بمتابعة اختبارات المدارس والاطلاع عليها وإبداء الملاحظات والمقترحات والتوصيات اللازمة لتطوير مستوى أسئلة الاختبارات طبقاً لشروط الاختبار الجيّد.
6ـ دعم وتطوير معامل الحاسب الآلي ومراكز مصادر التعلُّم والقاعات المساندة في المدارس لإجراء اختبارات معتمدة على الحاسب (اختبارات إلكترونيّة) في المرحلة الثانويّة كبديل لاختبارات الورقة والقلم ويتمّ تدريجيّاً بين المواد، وذلك تقليلاً للجهود واختصاراً للوقت وتوفيراً للتكاليف.
7ـ إعداد وتطوير المناهج الدراسيّة في كلّيات التربية بالجامعات في مجال القياس والتقويم والاختبارات التحصيليّة في ضوء متغيّرات العصر المعتمدة على تقنية الحاسب الآلي لتأهيل المعلِّمين والمعلِّمات بكفاءة وجودة عالية.
وقبل أن ننهي مقالنا نود أن نهمس بكلمة للمربِّين والمعلِّمين وقائدي مشعل الإصلاح والتعليم أن يتّقوا الله تعالى في أبناء بلدهم ويخلصوا في أداء الأمانة الملقاة على عاتقهم؛ فهم كالقضاة يمتلكون نواص الأحكام ويصدرون القرارات النهائيّة للطلاب وهم يتحمّلون مسؤوليّة نتائجها وأخطائها، ولْتَعلمْ أخي المعلِّم أنّ تلك الأداة التي تضعها يُعَوّل عليها في قياس وتقويم قدرات أبنائك ومعرفة مستوى تحصيلهم الدراسيّ، وهي تكشف حقيقة عملك وجهدك، وتبرز ما تَحَقَّق من أهداف تعليميّة في مادّتك، واعلمْ أنّ ميزان العدالة لديك لن يتحقّق إلا إذا كانت أداتك قائمة على معاييرها ومبنيّة على أسسها العلميّة، وأنصحك ألا تتساهل في إعداد أدوات تقييم طلابك مراعياً جميع مستوياتهم سواءً كانوا ضعافاً أو متوسطين أو متميّزين مخافة ضياع أداء حقوقهم وهدم جهودهم وأعط كلاً بما يستحق؛ حينها تسهم في بناء أجيال مثقّفة محبّة للعلم والمعرفة واعدة في خوض غمار المسابقات والمنافسات العلميّة على أعلى المستويات الإقليميّة والعالميّة لتحقيق أفضل الإنجازات المشرِّفة؛ قادرة على العطاء والإبداع في مختلف مجالات الحياة المعاصرة؛ واعية لمسؤوليّاتها في رفعة أمّتها؛ مدركة لدورها في نهضة وطنها.

 0  0  1438
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:19 مساءً الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.