• ×

09:31 مساءً , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ مهنة التدريس ليست كسائر المهن فهي تحتاج إلى إعدادٍ من نوع خاص لمن يتشرف لتحمّل أعباء رسالة التربية والتعليم، ولم تعد هذه المهنة طموحاً كما كانت في السابق ونرى اليوم حشوداً كبيرة من الخريجين الذين يريدون الالتحاق بهذا العمل والفوز بوظيفة التدريس ولكننا حيال ذلك نطرح عدة تساؤلات : هل هذه الجموع الغفيرة من الخريجين تقدّموا لهذا العمل عن رغبة في التدريس وحباً له ؟ وهل تم تدريبهم بشكل كاف ٍقبل أن ينخرطوا بهذه المهنة ؟ وهل يمتلكون القدرة والكفاءة لممارسة عملية التدريس المعاصر في ضوء اتجاهات ونظريات التعليم والتعلم الحديثة للمناهج المطورة ؟ ولماذا أصبح المعلم يبحث عن مخرج لأي عمل آخر غير التدريس ؟ وما هو حال المعلم المعاصر ؟ ولماذا اختلف معلم اليوم عن معلم الأمس ؟ وسنقف عند حدود هذه الأسئلة لنتقصى بعضاً من جوانب إخفاقات بيئة التعلم في مدارسنا وما آل إليه حال معلم اليوم.

نظرة أسى وحزن عميق ينتابنا عن واقع عملية التدريس التي أضحت مهنة غير محببة بل ومكروهة لدى الكثير من منسوبيها فالمشرف التربوي وإن اعتلى منصباً فهو معلم ومدير المدرسة معلم ووكيل المدرسة معلم والمرشد الطلابي معلم وأمين مصادر التعلم معلم ورائد النشاط معلم ومن يمارس التدريس هو معلم، ومما يؤسف أنّ كل واحدٍ منهم لا يفاخِر أن يقال له أنت معلم بل يخجل وينبري أن يقول أحدهم أنا معلم ولا يرغب أن يطلق عليه معلم فيا أسفى على مضمار التربية والتعليم الذي تخلّى عنه الجميع وهرب من ساحته معظم سواده وجنوده وتُرك وحيداً يصارع سهام الأمة وأوارها ويقاوم سلاح التغيير وسموم التغريب ويواجه تحديات العصر ومقتضياته ويناهض رسالة العلم وتطورات المعرفة حتى انهزم فأثخنت جراحه وازدادت ألآمه فأنتج مخرجاً تعليمياً معاقاً.

فما أن يتم الإعلان عن أعمال إدارية لشاغلي الوظائف التعليمية داخل المدرسة أو إشرافية في الإدارات التعليمية خارج المدرسة إلا وتجد سباقاً محموماً وجموعاً متدفقة وأعداداً مهولة من المعلمين يتقاطرون كلاً يريد أن يحظى بليلى لأي عمل وفي أي مجال آخر بعيداً عن التدريس ولا ضير في ذلك فهذا حق مشروع للجميع، وأذكر أنني كنت رئيساً لإحدى لجان المقابلات الشخصية للمتقدمين لأحد الأعمال الإدارية فكنت أطرح دائماً على المرشح عدداً من الأسئلة، لماذا تريد هذا العمل ؟ هل لأنه أريح من التدريس ؟ وهل تريد التخلص من التدريس ؟ وماذا ستقدِّم للمدرسة ؟ وهل لديك مشاريع معينة تود تحقيقها ؟ وما الجديد لديك الذي ستضيفه لهذا العمل ؟ حقيقة كنت أصدم بالإجابات والردود وأتعجب منها كثيراً بل وأنزعج أحياناً وأتفاجأ في أحيان أخرى فكان من ضمن الإجابات التي نسمعها كثيراً من المتقدم قوله نعم أريد التخلص من التدريس لأنه عمل متعبٌ وشاقٌ وقد مللنا منه وسئمنا من الحصص اليومية ونريد البُعد عن الطالب والهروب منه ومن مشاكله وإزعاجه، وكنا نستشفُّ أنّ هذه الردود التي وإن كانت تصدر من بعض المتقدِّمين إلا أنها تمثّل لسان حال كثيرٍ منهم فلم يفصحوا عنها، ودليل ذلك هو صمتهم أو ليس لديهم إجابة للتساؤلات السابقة المطروحة عليهم ربما تنبئ عن عدم وجود أي مشروع أو برنامج جديد أو حتى معرفة بعض المعلومات الهامة والأساسية عن العمل الذي يريدون الالتحاق به، وقد وجدنا بعضهم عمل سنوات طويلة في التدريس ربما تجاوزت (20) عشرين عاماً وبلغ عمره أكثر من (40) أربعين سنة فعندما نسأله عن سبب رغبته في ترك التدريس والبحث عن بديلٍ آخر فإذا به يطرق رأسه ويبتسم ابتسامةً ملؤها اليأس ثم يردف قائلاً وبصوت كظيم متهدِّج لقد تعبتُ وأريد أن أخلد إلى الراحة.

ومما يدعو للغرابة أن نرى من أولئك الفارّين أو الراغبين عن التدريس فئة من المعلمين الشباب الذين لا تتجاوز أعمارهم (30) ثلاثين عاماً ولا تتعدى خدماتهم (10) عشر سنوات وقد سيطر عليهم الإحباط وتملّكهم اليأس بل وتجدهم يتمنَّون أن تنقضي الأيام وتمضي السنون المتبقية للحصول على التقاعد المبكِّر والتخلص من التدريس، وقد غلب عليهم الجمود وقلة المجهود وشيئاً من الفشل وانخفاض مستوى الإنتاج والتراخي في العطاء وتدني مستوى الدافعية في الأداء وقصور في الانتظام الوظيفي وضعف التمكّن العلمي لاشك أنّ ذلك مؤشر مخيف ومنعطف خطير يسير باتجاه نفق مظلم قاتم نهايته تنعكس على أبناء المجتمع ومستقبل الأجيال وسواعد الوطن وما ينتج عنه من مخرجات لا تبشر بخير ولا تحقق طموحات الأمة وآمالها ولا تنهض بوطن ولا ترقى بحضارة أو تنمية أو تقدمٍ مرتجى.

معذرة عزيزي القارئ فالأمر يحتاج إلى وقفة صادقة ونظرة فاحصة وما نسعى إليه هو بيان واقع المعلم في مدارسنا لقد أصبحت مهنة التدريس مهنة ليست جاذبة بل طاردة للكوادر الوطنية وما يؤيد ذلك أنّ أحدنا لا يتمنّى أن يكون ابنه في المستقبل معلماً، وقبل أن نخوض في غمار موضوعنا لابد من معرفة حقيقة يعلمها الجميع وهي أنّ هناك شريحة كبيرة من المجتمع تقلِّل من مكانة معلم ومربي الأجيال وتنظر إليه نظرة ازدراءٍ واستخفافٍ ودونكم ما ينشر على صفحات الجرائد وعبر وسائل الإعلام المختلفة مما يتعرض له المعلم من اعتداءات وعنف وضرب وإهانة دون وجود عقوبات صارمة وأنظمة حازمة لإيقافها والحد منها مما جعلته لا يفاخر بمهنته كمعلم كما أنّ مهنة التعليم أصبحت مهنة من لا مهنة له وهي الخيار الوحيد لمن لا يجد وظيفة وقد ابتليت مؤسسات التعليم بمن هم غير جديرين بحمل هذه الرسالة الشريفة، ولا ننكر تدني المستوى العلمي في مجال التخصص لدى كثير من الخريجين والملتحقين بالتعليم، ولعل ضعف المستوى العام للمعلم قد يعود إلى بداياته المتعثرة في السنوات الأولى من حياته العملية، وربما يعزى ذلك إلى عدم الاهتمام بالمتدرب خلال فترة التدريب العملي في المدرسة وما نعلمه أنّ منهم مَن مرّ بهذه التجربة دون متابعة لصيقة أو توجيه مكثّف أو جلسات ودورات ولقاءات مستمرة من قبل مشرفي الجامعات أو الإدارات التعليمية وإنما كانت زيارات عابرة محدودة لا تفي بالغرض ولا تسمن ولا تغني من جوع؛ فاكتسب خلالها خبرات اجتهادية وربما سلوكات تربوية خاطئة لا تقوم على أساس علمي ويمارسها بعد التحاقه بالتدريس عدة سنوات وبقيت معه دون توجيهٍ أو تعديلٍ وربما تؤثر مستقبلاً على مكانته وتضعف شخصيته بين طلابه في حين يتبّع أساليب تدريسية قد لا تحقق أهداف المادة ولا تواكب تطورات المناهج الحديثة نظراً لغياب أو قلة البرامج والدورات التدريبية، ومن جانب آخر ما يعانيه معظم المعلمين من كثرة عدد الحصص الصفية والمقدّرة بأربعة وعشرين حصة في خضم كثافة وازدحام أعداد الطلاب في الفصول الدراسية إضافة إلى الأعمال الأخرى التي يكلَّف بها مثل الإشراف على الطلاب والمراقبة في الفسح وإلزامه بالقيام ببعض الأنشطة داخل المدرسة وخارجها والحضور مبكراً في طابور الصباح وإعداد البرنامج الإذاعي ومتابعة التحصيل الدراسي للطلاب وتصحيح الواجبات المنزلية وإعداد الدروس اليومية والاختبارات وملفات الانجاز وتنفيذ اللجان وحصص الاحتياط وغير ذلك من الأعمال الإدارية أو المكتبية في حين أنّ عمل المعلم لا ينتهي بانتهاء اليوم الدراسي بل يلاحقه في خارج وقت الدوام من أجل تحضير وتجهيز الدروس وإعدادها والاطلاع على المادة العلمية وما يتبعها من أوراق عمل وأدوات ومواد أو وسائل تعليمية، ومما يعانيه المعلم أو المعلمة التغييرات المستمرة والمفاجئة في المناهج (المقررات الدراسية) في كل عام دون استعداد أو تحضير مسبق لها وعدم تدريبه على كيفية التعامل معها لتحقيق أهدافها التعليمية الموضوعة؛ أضف إلى هذا تأخّر أو نقص الأدلّة الخاصة بالمناهج (كتاب المعلم)؛ كما أنّ كثرة التعاميم الوزارية ومطالبها وأسلوب الخطاب الموجّه بها للمعلمين والمعلمات الذي يحمل نوعاً من التهديد والوعيد، ومن ناحية أخرى نجد أنّ نسبة كبيرة من المباني المدرسية مترهِّلة وقديمة ومتهالكة ولا تعدّ بيئة تعليمية مشجِّعة ومناسبة للتعلُّم والدراسة لا من قبل الطالب ولا من قبل المعلم وبالأخص المدارس ذات المباني المستأجرة كما ينقصها الكثير من الوسائل التعليمية والمستلزمات التربوية التي يحتاجها المعلم في التدريس وتتطلبها المناهج الحديثة في حين أنّ هذه المهام والأدوار المطلوبة منهم تصعّب خروجهم من مدارسهم لقضاء مصالحهم الشخصية ومراجعة بعض الجهات والدوائر الحكومية مثل سائر الموظفين، والمعلمين كغيرهم فهم يتعرضون لأمراض طارئة أو مزمنة تصيبهم وتحل بهم فليس لديهم إلا مراجعة الوحدات الصحة المدرسية وهي دون المستوى في تقديم العلاج والرعاية اللازمة ولا تمنح إجازات مرضية للمعلم المريض إلا بصعوبة بالغة وفي حالات محدودة وقد يتحامل بعضهم على نفسه رغم معاناته ومرضه ،وهذا مما دعا بعضاً منهم إلى التحايل بجلب تقارير طبية تعفيهم من الحسم والغياب سواءً كان المعلم مريضاً أو متمارضاً، ولعل مما يحبط فئة الشباب من المعلمين والمعلمات الذين أمضوا في الخدمة أقل من (15) خمس عشرة سنة أنهم لم يعيّنوا على المستوى المستحق لهم أو لم يحصلوا على المستحقات (الفروقات) المالية للسنوات التي عملوا فيها قبل المستوى الجديد أو من عيّنوا على البند الوظيفي المسمّى بالبند (105) ولم تحسب لهم سنوات الخدمة وجلّهم من المعلمات، ومنهم من عُيّن في مناطق ومدن بعيدة عن أماكن إقامتهم لعدة أعوام ولم تحقق رغباتهم في النقل ولاشك أنّ ذلك يثبِّط همَّتهم ويقلِّل من عطاءهم وله أثر على دافعيتهم وحماسهم وإقبالهم نحو المهنة فضلاً عن الإنتاج والإبداع والتطوير المأمول، والأدهى من ذلك أن تجد معلمين متميزين قد أصابهم شيئاً من الإحباط بسبب غياب المحفّزات سواءً كانت مادية أو معنوية، وكثرة الأعمال والمهام التي يكلَّفون بها من مديريهم لتغطية جوانب قصور غيرهم أو لسد العجز الإداري القائم وقد يكون ليس من صميم عملهم فهم أضحوا فزّاعة لأي نقص في المدرسة كما أنهم عندما يروا أن من يعمل ويجتهد ويبدع يتساوى مع غيره من المخفقين في أداء عملهم وربما يرتقي ذاك المقصر أو الأقل منه في الأداء إلى أعمال إدارية أو إشرافية أو ابتعاث في حين يتساوى كذلك من كانت خدمته (20) عشرون سنة أو أكثر مع من دونه في الخدمة في عدد الحصص وقد يفوقه بسبب عدم وجود تصنيف أو رتب تحفيزية للمعلمين.

ولاشك أنّ معلم اليوم تغير عن معلم الأمس الذي كان يحظى بمكانة اجتماعية عالية وكان الاحترام والتقدير السمة الأبرز بينه وبين طلابه وله ثقله ووزنه وقيمته التي جعلت له هيبة ووقاراً رغم قلة الأحوال وضعف الإمكانات إلا أنه يمتاز بسعة علمه ومخزونه الثقافي وقوة تمكّنه في مادته وإخلاصه وحماسه في أداء عمله بكل تفانٍ وبراعته في إيصال وتعليم الأجيال وكفاءته في القيام بدوره التربوي في رعاية أبناءه الطلاب داخل المدرسة وخارجها، ولا ريب في ذلك فقد تلقّى تعليمه على يد العديد من المعلمين العلماء سواءً في المدارس أو المساجد أو الجامعات ومؤسسات التعليم ودور العلم من الرعيل الأول كل ذلك جعل له شخصية قوية ومكانة عالية فاقت معلم اليوم، وإن كنت أرى أنّ المقارنة بينهما قد تصعُب لعدة أسباب منها، أنّ الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية في العصر الحالي ورياح العولمة وشبكات الاتصال وقنوات التواصل والفضائيات وتدفق المعلومات والانفجار المعرفي والتكنولوجي والتطورات العلمية وتغير أصول وأساليب التربية ونظريات واتجاهات التعليم والتعلّم وغيرها من عوامل التغيير التي صنعت ذلك البون الشاسع بين المعلم السابق والمعلم المعاصر هذا من جهة ومن جهة أخرى فقدان الرقابة المنزلية وإهمال الواجب التربوي والدور الأسري للأبناء فأوكِلت المسؤولية جميعها إلى المدرسة لتواجه مصير الأجيال وحدها فتكالبت عليها ضغوطات المجتمع بكل مؤسساته وأطيافه وأركانه، وكما قال الشاعر :
تكاثرت الظباء على خراش ● ● ● فما يدري خراش ما يصيد

■ ولعلنا نقترح عدداً من التوصيات التي نرجو أن تحد من ذلك الفارق وتعيد هيبة التعليم ومكانته، كما يلي :
1ـ إقامة حملة وطنية توعوية شاملة (استنهاض أمة) تدعو إلى إعادة هيبة التعليم والمعلم وحفظ مكانتها وكرامتها ورفع منزلتها وذلك على جميع الأصعدة عبر المنابر في المساجد ومن خلال المؤتمرات واللقاءات ومؤسسات المجتمع المختلفة ووسائل الإعلام وخطب العلماء وأصحاب الشأن.
2ـ سن أنظمة صارمة وعقوبات رادعة لكل من يتجرأ المساس بهيبة المدرسة والأماكن التربوية ومنسوبيها، ووضع مواثيق وضوابط توضح من خلالها الحقوق والواجبات والعقوبات لحفظ مكانة المعلم والطالب وكل من له علاقة بالعملية التعليمية بما يضمن إرضاء الجميع ويسهم في توفير بيئة محفِّزة للطالب ومشجِّعة للمعلم لأداء رسالته يشعره بالأمان والانتماء.
3ـ إعادة دراسة وتقييم برنامج التدريب العملي لطلاب التربية العملية في الكليات والجامعات من خلال متابعة المتدربين بصفة دورية وتعزيز جانب التعاون المشترك بين مشرفي الجامعات ومشرفي التعليم ومعلمي المدرسة ذوي الكفاءات والخبرة لإكساب المتدرب الخبرات التربوية والأساليب التدريسية وإلحاقه بالدورات والبرامج التطويرية وحضور اللقاءات التعليمية.
4ـ المسارعة في إيعاز الجهات المسؤولة لصرف جميع المستحقات المالية للمعلمين والمعلمات وتعيينهم على المستويات الوظيفية والدرجات المستحقة لهم واحتساب سنوات الخدمة التي أمضوها على البند (105).
5ـ إعادة دراسة السلَّم الوظيفي والمكافآت والعلاوات السنوية لرفع رواتب المعلمين والمعلمات مع إضافة بدل سكن بما يتناسب وظروف الحياة المعيشية المعاصرة ومنحهم التأمين الطبي، وتخفيض سن التقاعد إلى (35) سنة للمعلم و(30) سنة للمعلمة براتب كامل والدوام الجزئي للمعلمات والمعلمة البديلة.
6ـ إنشاء جمعية مهنية أو نقابة للمعلمين والمعلمات لرعاية حقوقهم وتلبية احتياجاتهم ودراسة مشكلاتهم وقضاياهم.
7ـ تخفيض نصاب المعلمين والمعلمات من الحصص الدراسية بألا تزيد عن (20) عشرين حصة أسبوعياً وعدم تكليفهم بأي أعمال أخرى غير التدريس حتى يتمكَّنوا من أداء عملهم بما يحقق خطة الوزارة التطويرية.
8ـ منح المتميزين من المعلمين والمعلمات مكافآت مادية مجزية وحوافز معنوية، وإقرار تصنيف رتب للمعلمين والمعلمات دعماً وتشجيعاً لهم وتقديراً لجهودهم ودافعاً للمزيد من العطاء والإنجاز والإبداع.
9ـ إنشاء مراكز وطنية (بيوت خبرة) للتدريب في المدن الرئيسة تستقطب خبراء وكفاءات علمية وتربوية مؤهلة من الجامعات ومؤسسات التعليم داخل المملكة وخارجها تستهدف المعلمين والمعلمات لرفع كفاياتهم المهنية وتطوير مهاراتهم العلمية والتربوية.
10ـ المسارعة في إحلال مبانٍ حكومية بدلاً من المبان المستأجرة تشتمل على جميع المرافق اللازمة للعملية التعليمية مع توفير كافة المستلزمات المدرسية والتوسُّع في إنشاء المباني للتخلُّص من المدارس المسائية والمدارس المشتركة واستيعاب النمو المتزايد في أعداد الطلاب.
11ـ تحويل الفصول الدراسية التقليدية إلى فصول ذكية تشتمل على جميع الوسائل والأجهزة التقنية (حاسب آلي - جهاز عرض البيانات - سبورة تفاعلية - أجهزة صوتية - شاشة عرض ..).
12ـ تفعيل وثيقة سياسة التعليم واللوائح التنظيمية المقررة في المدارس (الواجبات - الحقوق - العقوبات ..) والاطلاع عليها والتعريف بها من خلال تقديم الدورات والبرامج التوعوية لجميع منسوبيها للعمل على تطبيقها دون عوائق.

اعلم أخي المعلم : أنك صاحب رسالة عظيمة وأمانة جسيمة وأنت من كُتِب لك بحملها واعلم أنّ جهدك لا يقدَّر بثمن ولا يوزن بذهب مهما بلغت أجرتك الدنيوية فإن أجرك مدّخر وثوابك مرتقب ولن يضيع جهدك وتعبك فغرسك نابت وعلمك باق فأنت شمعة تحترق لتنير دروب الأجيال، واعلم أخي أنّه سيخرج من تحت يديك رجال تبني الأوطان وتعمر البلدان واعلم أنّ تعليم أبناء الأمة وهدايتها ليس بالأمر اليسير فالمهمة شاقة والعمل عظيم لمن ابتغى وجه الله تعالى وعليك أخي بالصبر والاحتساب واعلم أنّ اسمك سيبقى ذكراً مخلَّداً يسطِّره التأريخ يتناقله جيل عن جيل، وضع نصب عينيك أنّك تسير في خطى ونهج معلمنا الأول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام التي لم تقم دعوته إلا بعد تضحيات جسيمة وتحمُّل صنوف الأذى من قومه حتى بلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصح الأمّة وجاهد في الله حق جهاده، واعلم أنّك تحظى بفضل كبير وقدر جليل وشرف عظيم كما جاء في الحديث الصحيح الذي رواه جابر بن عبدالله (معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر).

فكم كانت سعادتنا غامرة وفرحتنا لا توصف عندما رأينا تلك الصورة المشرقة واللوحة التربوية الساطعة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تحمل أسمى معاني الخلق والأدب الإنساني الرفيع وأجمل صور القيم الإسلامية لذلك المعلم الذي نال إعجاب الجميع عندما قام بربط حذاء الطالب بكل تواضع حيث جسّد دور الأب والمربي مع أبناءه والقدوة الحسنة لطلابه، وكل من شاهد هذا المقطع دعا له بالخير ووجَّه له قبلة على جبينه الأغر تقديراً وإكباراً لصنيعه الكريم.
ولا يمكن إغفال جهود أولئك الرجال المخلصين من المعلمين الذين يزخر بهم الميدان التربوي فهم منارات للعلم والمعرفة ومصابيح يهتدى بها وهم كالغيث، حيثما حلَّ نفع بارك الله في جهودهم ونفع بهم أمتهم ووطنهم ومجتمعهم.
هذا والله من وراء القصد.

 1  0  1495
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    1435-12-29 11:30 مساءً وجدي بن حامد أحمد بابطين :
    أخي الفاضل الدكتور / عمر الجفري
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،
    لقد أصاب الجرح ولن يتقدم التعليم من وجهة نظري المتواضعة إذا لم نعطي المعلم النصيب الأكبر من الاهتمام والاحترام هناك أمور مهمة يجب أن نركز عليها حتى ننهض بالتعليم وهي كالتالي :
    1- الاهتمام بالجانب التحفيزي للمعلم سواء كان مادياً(حقوق- بدل سكن -تأمين طبي)أو معنوياً.
    2- إرجاع الهيبة للمعلم .
    3- إعادة النظر في أنصبة المعلمين .
    4- التدريب المهني الفعال .
    5- دمج التقنية في التعليم .
    6- الاهتمام بالمباني الدراسية .
    7- تكدس الطلاب في الفصول .
    8- التهوية الجيدة في الحجرات الدراسية (للأسف الصيانة مغيبة في المدارس (المكيفات) ).
    حقيقة لك كل الشكر والتقدير على ماأدليت به ،وهذا ليس بمستغرب من خبير تربوي مثلك ... تقبل تعليقي .

منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:31 مساءً السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.