• ×

12:15 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ قام المركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي بإعداد اختبارات القياس التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة وهي تقيس قدرة الطالب على الاستيعاب والتحليل والتخمين والاستنتاج والاستقراء والفهم، وليس فيه نجاح أو رسوب وأعلى درجة يحصل عليها الطالب (100) درجة وأقل درجة مقبولة هي (60) درجة وإن كان ليس له حدٍ أدنى؛ فهو أحد المعايير الهامة والشروط اللازمة لخريجي المرحلة الثانوية الذين يرغبون بعد ذلك في الالتحاق بالجامعات أو الكليات والمعاهد وبعض المؤسسات الأخرى والابتعاث الخارجي، ولكننا نتساءل : هل تم تجريبه وتقنينه على البيئة السعودية بجميع مناطقها ومحافظاتها ؟ وما الهدف منه ؟ وهل هناك تقسيماً محدداً يتم من خلاله تصنيف قدرات الطلاب حسب درجاتهم وفي ضوئه يوجهون نحو المجالات المناسبة لهم ؟ وعلى أي أساس يتم تحديد نسب معينة في كل قسم أو تخصص في كل جامعة وكذلك الكليات والمعاهد والمؤسسات الحكومية ؟ وماذا تعني الدرجة الخام التي يحصل عليها الطالب في اختبار قياس ؟ وما العمل في حال إخفاق الخريجين من الثانوية أو حملة الجامعات والكليات والمؤسسات الأخرى عند تقدمهم للوظائف والأعمال التي تناسب تخصصاتهم ومجالاتهم، وكيف سيكون مصيرهم ؟ ولماذا يقف اختبار كفايات اللغة الانجليزية ستيب (Step) وكذا اختبار التوفل (Toefl) حجرة عثرة أمام الطلاب الراغبين في استكمال دراساتهم العليا في بعض الجامعات أو الملتحقين في مجالات أخرى ؟ وكيف سيتم تهيئتهم لتجاوز هذا الاختبار ؟ ولعلنا نكتفي بهذه الأسئلة التي أتوقع أنها جالت بخاطر كل واحد منا وأشغلت فكر الجميع،
اختبار قياس لاشك أنه تم دراسته وفحصه والقائمون عليه هم نخبة من خيرة أهل الاختصاص والخبرة والتأهيل وإني أتساءل فعلاً كغيري هل تمت تجربته على بيئات مختلفة في جميع مدن ومناطق المملكة وكيف كانت نتائج العينات، وهل النتائج السنوية التي تجرى على الطلاب في الثانوية أو على الخرجين لها مؤشرات ودلالات على ضعف المخرج وتدني المستوى العام، وهل نتائج قياس تعطي انطباعاً أن مستوى التعليم لدينا يسير بالشكل المأمول ويحقق الأهداف المنشودة كما يرغب صناع القرار والمسؤولين وأصحاب الشأن أم أنه خلاف ذلك.
إنّ اختبار قياس حقيقة أصبح هماً لكل من له أبناء ومصدر قلق دائم في كيفية الخلاص منه ومن خلاله يحدد مصير الأجيال الذي لم يعرف الهدف منه؛ هذه الاختبارات (القدرات - التحصيلية - الكفايات ..) يخضع لها أبناءنا أثناء دراستهم في المرحلة الثانوية إلى أن يتموا هذه المرحلة ولا يعرف الطالب من خلال ما يحصل عليه من درجات أين يتجه وما المجال المناسب له بناءً على قدراته واستعداداته ولا تكشف لنا هذه الاختبارات مواهبهم لتنميتها ودعمها ثم أننا كيف نفسر من يكون مستوى تحصيله الدراسي في المدرسة مرتفع ومتفوق ويتجاوز نسبة 90% وعندما يؤدي اختبار القدرات أو التحصيلي يحصل على نسبة متدنية ومنخفضة ودون المأمول، وكان من المفترض أنّ مثل هذا الطالب يحقق مستوىً عالٍ في القياس، وهذا حقيقةً واقع ملموس كثيراً في مدارسنا، وما الفائدة المرجوة والتي تعود بالنفع على الطالب من التحاقه بهذا الاختبار وفي كل مرة يدفع مبلغاً قدره مئة (100) ريالاً، ولماذا لا يتم تنبيه الطالب عن طريق رسالة موجهة إلى جواله ترفق مع نتيجته بجوانب الإخفاق لديه التي يتوجب عليه علاجها وما هي القدرات التي ينبغي تحسين مستوى أداءه، وما الجدوى كذلك من الاختبار التحصيلي الذي يجرى في نهاية العام الدراسي؛ فهل الغرض منه هو إعادة اختبار الطالب فيما درسه من مواد للتأكد من معلوماته ومعارفه وخبراته وإذا كان كذلك فما الداع له سواءً كان درجته عالية أو منخفضة طالما أنه قد أنهى متطلبات دراسته في التعليم العام وأنتهى الأمر، وهل هذا يعني أنّ الشك يساور أصحاب الشأن في مصداقية ما تعلمه في المدرسة خلال سنوات دراسته وأنّ حصوله على أعلى الدرجات في شهادة الثانوية تذهب في مهب الريح، ولا نزكي المدرسة وقد يكون فعلاً هنالك ضعفاً وخللاً في المخرج النهائي ويحتاج إلى إعادة نظر في واقع التعليم وجودته، وهب أن درجته في التحصيلي كانت منخفضة ومستواه الدراسي مرتفع ونسبته عالية ماذا يعني ذلك، كما أنّ الجامعات نجد أنّ كل جامعة تحدد نسباً معينة في القياس والتحصيلي في كل قسم أو كلية بشكل مختلف فعلى سبيل المثال جامعة أم القرى تفرض نسبة موزونة في كلياتها وأقسامها مختلفة عن النسب الموزونة في كليات وأقسام جامعة الملك / عبد العزيز وهكذا بقية الجامعات الأخرى بل حتى الكليات والمؤسسات المهنية والتقنية والتجارية والصحية وغيرها من القطاعات تطالب درجات قياس عالية كالجامعات ولا ندري هل كل جهة تحدد الدرجة والنسبة كما تشاء دون أن يكون هناك قاعدة أو معياراً أو ضابطاً يلتزم به الجميع لأن وضع كهذا يؤثر على مستقبل الطلاب فعندما لا تتاح لهم فرصة في الجامعة فإن ذلك يترتب عليه ضياع مزيداً من الفرص في مجالات أخرى وهكذا والحبل على الجرار وبالتالي جحافل الطلاب هذه أين سيذهبون وأين يتجهون إذا صدت الأبواب في وجوههم من كل جانب فما مصيرهم لاستيعاب هذه الأعداد المهولة والحشود الغفيرة في ظل محدودية كليات مهنية أو فنية أو أدبية أو تقنية.
وإذا انتقلنا إلى الخرجين من الجامعات والكليات التي لم تكتمل فرحتهم في الحصول على الوظيفة المرغوبة والحلم المنتظر إلا بعد اجتياز اختبار الكفايات ونطرح نفس السؤال السابق لماذا هذا الاختبار وما الغرض منه طالما أنّ الطالب قد تخرج من كلية متخصص في أحد أقسامها وأصبح مؤهلاً وأراد عملاً في نفس مجال تخصصه فما الحل عندما يخفق هذا الخريج في الاختبار وأين سيتجه وما مصيره عندما تتحطم آماله على صخرة اختبارات القياس، وماذا يفعل بشهاداته ومؤهلاته هل يعني إخفاقه أنّه يحتاج إلى إعادة تأهيل من جديد أم ماذا ؟ أليس ذلك تقليلاً من مكانة الجامعات والكليات وطعنة في خاصرتها وإذا قيل لماذا لا يبحثون عن عملٍ آخر فهذا القول ليس بالضرورة صائباً دائماً ومردود عليه لأن هناك تخصصات تربوية في الكليات الجامعية مثلاً يكون الخريج مؤهلاً للعمل معلماً فهل من المناسب أن يمارس عملاً غير التدريس وكذا الكليات الصحية والطبية وغيرها فإن ذلك يعد هدراً للقدرات وفاقداً للمؤهلات ومنعطفاً خطيراً يهدد مستقبل أبناء الوطن.
ومن جهة ثانية ما يعانيه الطلاب الذين لديهم رغبة في مواصلة دراساتهم العليا (ماجستير - دكتوراه) في الجامعات والملتحقين في بعض الكليات أو المجالات الأخرى عندما يقف في طريقهم شرط الحصول على شهادة في اختبار (Step) واختبار التوفل (Toefl) عقبة كأداء لنيل القبول مما يتطلب منهم الالتحاق بالدورات والبرامج التي تقيمها بعض المعاهد التجارية والمؤسسات الخاصة الأمر الذي يكلفهم مبالغ مالية طائلة تستنزف جيوبهم وتثقل كاهلهم، وهذه المعاهد قد لا تكون متاحة وهي محدودة في بعض المحافظات أو المدن ولا يتوفر بها الدورات والبرامج المناسبة التي تعد المتدرب لاجتياز اختبار (Step) وغيره وربما لا ترقى إلى مستوى الجودة المطلوب ولا تحقق الهدف المنشود بل أصبحت الغاية هو الحصول على شهادة اللغة التي تخولهم للقبول بأي شكل كان وبأي طريقة كانت ومن أولئك الكثير من الطامحين الذين عرف عنهم الجد والتفوق وقد بذلوا جهوداً مضنية ومحاولاتٍ عدة لاجتياز هذا الشرط بكل الوسائل ولكنهم فشلوا فضاعت أحلامهم وتحطمت آمالهم وخابت ظنونهم ولا زالوا في انتظار بارقة أمل تلوح في الأفق إلا أن قطار العمر يمضي مسرعاً فإذا ما وصلوا إلى سن خمس وأربعين (45) سنة قيل لهم دونكم قد تخطاكم الزمن عفواً فإن النظام لا يسمح،

■ لذا استدراكاً لمعاناة أبناءنا وحفاظاً على جهودهم ورغباتهم وتحقيقاً لآمالهم وطموحاتهم كان لزاماً على مسؤولي وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي بالتعاون مع المركز الوطني للقياس وكل من له علاقة دراسة العقبات التي تواجه الخريجين والخريجات في اختبارات القياس وبحث أسبابها ومصادرها وإيجاد الحلول المناسبة لها، ونود المشاركة في اقتراح بعض التوصيات التي نأمل أن تكون محل اعتبار ونظر وفائدة :
1ـ إعادة دراسة جدوى اختبار قياس من خلال تزويد المستهدفين بعد إتمام عدة مرات من الاختبار بتغذية راجعة مختصرة وبيان مواطن الضعف والقصور واقتراح الحلول المناسبة والأساليب العلاجية لجوانب القصور إضافة إلى توجيه الطالب ما أمكن بالمجالات التي تتناسب وقدراته واستعداداته العقلية بناءً على النتائج المتحصلة من خلال رسائل نصية موجهة لكل طالب أو خريج.
2ـ دراسة الهدف والجدوى من الاختبار التحصيلي أو إلغائه كونه يأتي بعد اتمام المرحلة الثانوية ويقيس مدى استعداد الطالب للتعلم في بعض مجالات الجامعة أو الكلية ويكتفى ببرنامج السنة التحضيرية التي تقره بعض الجامعات ويمكن الاستفادة من نتائجه في السنوات الماضية في تقييم جودة التعليم لتطويره وتحسينه.
3ـ إلغاء رسوم هذه الاختبارات التي ترهق كاهل كثير من الطلاب وأولياء أمورهم، وإن كان لابد يتم دفعها لمرة واحدة بمبلغ قدره خمسون (50) ريالاً فقط.
4ـ إقامة دورات وبرامج مكثفة للطلاب في المدارس مجاناً يتم تنفيذها من قبل نخبة من المعلمين الذين لديهم خبرة وكفاءة بهذه الاختبارات بالتعاون والتنسيق مع المركز الوطني للحد من ظاهرة استنزاف أموال الطلاب في الدورات التي تجريها المعاهد وبعض المؤسسات والجهات الأخرى.
5ـ إجراء دراسات مسحية في كل عام لمعرفة ما يكتنف هذه الاختبارات من صعوبة أو إشكال أو أي ملاحظات أخرى وتستهدف الطلاب الذين سبق لهم خوض هذه التجربة وجمع مرئياتهم وملاحظاتهم للاستفادة منها في تعديل وتطوير الاختبارات مستقبلاً.
6ـ إلغاء اختبارات الكفايات الخاصة بالخريجين من الجامعات والكليات والاكتفاء بالاختبارات والمفاضلات في المسابقات الوظيفية المتاحة لدى الجهات الحكومية والقطاعات العامة أوالخاصة، ويمكن الاستفادة من نتائج اختبارات الكفايات السابقة في دراسة وتقييم جودة التعليم في الجامعات والكليات.
7ـ إعادة دراسة احتساب النسبة الموزونة على تحصيل الطالب أو الطالبة بما يمكّن مزيداً من إتاحة الفرصة للطلاب بالالتحاق بالجامعات، ويمكن أن تكون كما يلي :
70% المعدل التراكمي للثانوية العامة وذلك حفظاً لجهود الطلاب التي بذلت خلال سنوات.
20% درجة اختبار القدرات.
10% درجة الاختبار التحصيلي في حال بقاءه والاستمرار عليه وعدم إلغائه.
8ـ التوسع في الكليات والمؤسسات التقنية والصناعية والتجارية والصحية والمهنية لامتصاص أعداد الخريجين من الثانويات وتخفيف العبء على الجامعات وتنويع المجالات والتخصصات للطلاب التي تتلاءم وقدراتهم وتحقق رغباتهم وإيجاد فرص أخرى لهم تواكب احتياجات الوطن ومتطلباته المستقبلية.
9ـ إقامة دورات وبرامج تدريبية للمعلمين والمعلمات في مجال القياس والتقويم ومواصفات وشروط الاختبار الجيد بهدف إكسابهم وتزويدهم بالمهارات اللازمة في إعداد أسئلة تحاكي أسئلة الاختبارات التحصيلية التي يضعها المركز الوطني.
10ـ إنشاء معاهد متخصصة في اللغة الانجليزية معتمدة تكون تحت إشراف وزارة التعليم العالي وتخضع لنظام الجامعات يلتحق بها الطلاب المقبولين في الدراسات العليا إما مدفوعة برسوم مخفضة أو مجاناً على غرار الابتعاث الخارجي للحصول على شهادة اختبار ستيب (Step) واختبار التوفل (Toefl)، وكذلك تلبي حاجة القطاعات والمؤسسات الأخرى من الدورات والبرامج التأهيلية.
إنّ الجهود التي تبذل من القائمين على مشروع اختبار القدرات والكفايات والاختبارات التحصيلية بالمركز الوطني للقياس والتقويم في التعليم العالي لا يمكن التقليل من شأنها فهي تعد نقلة رائدة في مجال إعداد أسئلة وفقاً لمعايير علمية ومهنية وتتصف بالموضوعية والكفاءة رغبة في تحقيق التميز على المستوى الدولي، ويحدونا الأمل في رفع كفاءة مؤسسات المجتمع من خلال تقديم الدراسات والاستشارات في جميع المجالات المتخصصة وتزويد المستهدفين والطلاب بالتقارير اللازمة لتوجيههم في التخصصات التي تتوافق وقدراتهم واستعداداتهم، والتوعية المجتمعية بأهمية الاختبار للرقي بتقدم الأمم والمجتمعات وإعداد أجيال على قدر من الكفاءة والجودة في شتى مجالات الوطن.
هذا والله من وراء القصد.

 0  0  1301
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:15 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.