• ×

04:05 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ أخي الكريم : لا تستغرب (ومن قبلك أنا) أننا لم ندخل كابينة طائرة ما (رغم كثرة ما ركبنا بها لعدة مرات ولعدة دول بحمد الله تعالى مما يقرب من 41 عاماً) ولكننا لم ندرك جميعاً بأن أهم جهاز في كابينة الطائرة هو (الساعة) وذلك قبل النظر من قائد الطائرة والطاقم المساعد إلى أي جهاز آخر، وذلك قبل إغلاق أبواب الطائرة أو حتى قبل الاقلاع من على مدرجات هذا المطار أو ذاك وفي هذه الدولة الراقية أو تلك الفقيرة التي لا تزال بعض مدرجات مطاراتها على الأرض بدون اسفلت أو حتى (صبة اسفلتية لأنها علمياً افضل لعجلات الطائرات لا سيما وقت الهبوط) فالنظر إلى بقية الأجهزة الإلكترونية بالكامل أمام الطيار يكون بعد الساعة.
وكيف لا وسنرى ادناه كيف أن الله تعالى جعل بيان عظيم احتساب الوقت والزمن بكل شئ، فهل ترى اهمية الوقت للعمل عند رؤساء اقسام الدوائر الحكومية (المخلصين حقاً) واصحاب الشركات والمؤسسات الخاصة ؟ ولا انسى تذكير المرحوم بإذن الله الملك فهد بن عبدالعزيز بكل جلسة لمجلس الوزراء على اهمية المحافظة على وقت الدوام الرسمي بالدوائر الحكومية السعودية كاملة ؟ فحيث انني عملت هناك 21 سنة بوزارة المعارف السعودية، فكان كل معلم وطني سعودي أو متعاقد يحرص على اعطاء حق كل دقيقة من الحصة للطلاب، لا سيما مدير مدرسة اضم الثانوية - الليث - سعادة د. حسني بلقاسم المالكي الذي ارتأى أن تكون الدقيقة الأخيرة من فسحة الطلاب كبداية للحصة الرابعة، حرصاً على فائدة وقت الطلاب للتحصيل العلمي بأمانة واخلاص - والحمد لله اصبح من طلابي في كل من قبيلة زهران - الشعراء - وبني يزيد وبني مالك المهندس والطيار والدكتوراه والمشرف والمعلم .. الخ، ولا زلت ولله الحمد احمل نفس الروح - في مدارس الأردن - بالمحافظة على كل دقيقة بالعمل لاداء الامانة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً (فهذا جهدي وعلى الله التكلان).

■ إذا أقسم الله عز وجل بشيء, فهذا لبيان أهميته وعظيم منفعته, ولقد أقسم الله عز وجل بأزمان وأوقات معينة, وذلك لبيان شرف الزمان وشرف الوقت :
فقال تعالى : (وَالضُّحَىٰ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ) (الضحى : 1-2) فأقسم تعالى بالضحى وما جعل فيه من ضياء.
وقال تعالى : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) (الليل : 1-2) فأقسم تعالى بالليل إذا غشي الخليقة بظلامه, وأقسم تعالى بالنهار إذا ظهر ضياؤه وإشراقه.
وقال تعالى : (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ) (الفجر : 1-2) فأقسم تعالى بالعشر الأول من شهر ذي الحجة كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما من أيام العمل الصالح أحب إلى الله فيهن من هذه الأيام) يعني عشر ذي الحجة، قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : (ولا الجهاد في سبيل الله, إلا رجلا خرج بنفسه وماله, ثم لم يرجع من ذلك بشيء).
وقال تعالى : (وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ) (العصر : 1-2) فأقسم تعالى بما هو أعم من ذلك كله وهو الزمن, وهو الدهر وهو العصر.
والمقصود بالعصر هو : الزمن, والدهر, وذلك لشرفه وقيمته وفي قسمه تعالى بالعصر دليل على أن أنفس شيء في الحياة هو العمر, وفي تخصيص القسم بالعصر إشارة إلى أن الإنسان يضيف النوائب والمكاره اليه, كالذي يسب الدهر فأقسم الله به ليوضح أن العيب ليس فيه, وإنما العيب في الذي يسبه, ولهذا حكم الله بالخسران بما كسبته أيديهم, ولا دخل للدهر في ذلك, كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم قائلا : (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر).
ويقول الإمام الرازي في تفسير هذه الآية : إن الدهر مشتمل على الأعاجيب, لأنه يحصل منه السراء والضراء, والصحة والسقم, والغنى والفقر, فلو ضيعت ألف سنة ثم تبت في اللمجة الأخيرة من العمر بقيت في الجنة أبد الآباد, فعلمت حينئذ أن أشرف الأشياء حياتك في هذه اللمجة, فكان الدهر والزمان من جملة أصول النعم .انتهى.
وصح في الحديث : أن رجلا كان مشركا ثم أسلم, ثم لم يلبث أن نودي بالجهاد, فخرج فقتل, فدخل الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عمل قليلا وأجر كثيراً)
ومن الآيات كذلك : قال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) (الفرقان : 62) أي : يخلف كل واحد منهما صاحبه يتعاقبان لا يفتران, إذا ذهب هذا جاء هذا, وإذا جاء هذا ذهب ذاك وجعلهما يتعاقبان توقيتا لعبادة عباده له عز وجل, فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار, ومن فاته عمل بالنهار استدركه في الليل. ابن كثير.
وقال تعالى : (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) (الاسراء : 12) قال ابن كثير رحمه الله : يمن تعالى على خلقه بآياته العظام, فمنها مخالفته بين الليل والنهار ليسكنوا في الليل, وينتشروا في النهار للمعايش, والصنائع, والأعمال, والأسفار, وليعلموا عدد الأيام, والجمع والشهور, والأعوام ,ويعرفوا معنى الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإيجارات، وغير ذلك. انتهى.
وقال عز وجل : (وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) (إبراهيم : 33) أي يسران ولا يفتران ليلا ونهارا, فالشمس والقمر يتعاقبان, والليل والنهار يتعارضان, فتارة يأخذ هذا من هذا فيطول, ثم يأخذ هذا من هذا فيقصر. ابن كثير.
وقال تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (النحل : 12).
وقال تعالى في فضل وشرف الوقت : (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ) (فاطر : 37) والمعنى : أو ما عشتم في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لانتفعتم به في مدة عمركم، وقال قتادة : اعلموا أن طول العمر حجة فنعوذ بالله أن نغتر بطول العمر.
وقال عز وجل : (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) (السجدة : 12) وهنا يخبر تعالى عن حال المشركين يوم القيامة وحالهم حين عاينوا البعث وقاموا بين يدي الله عز وجل, حقيرين ذليلين, ناكسي رؤوسهم, أي من الحياء والخجل, يقولون : (رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ) وقال تعالى : (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ) (سبأ : 52) أي : إذا حضرهم الموت طلبوا الإيمان زاعمين أنهم آمنوا كما قال فرعون عند معاينة الموت, والحقيقة أنهم في بعد عن الإيمان وعن التوبة, لأن الأوان قد فاتهم, وحيل بينهم وبين ما يشتهون من التوبة ومن العودة لاستدراك ما فاتهم من الأعمال الصالحة في الدنيا, بعد إنزال الكتب وإرسال الرسل ووضع الآيات ومع ذلك اغتروا بالماديات التي عندهم, ولم يعتبروا بمن سبقهم من الأمم, وكانوا ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله يبغض كل جعظري جواظ, سخّاب بالأسواق, جيفة بالليل, حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا, جاهل بأمر الأخرة) وهؤلاء الذين اغتروا بجيوشهم وقوتهم المادية ,والأموال وغيرها, ناسين الحساب الذي ينتظرهم, وأنهم هم الذين سوف يصطرخون ويقولون : (لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (الزمر : 58) فيرد الله عليهم : (قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) (المؤمنون : 108) أما السعداء من المؤمنين : فيقطفوا ثمرة استثمارهم للوقت ويقال لهم في الجنة قيمة الوقت القران, الادلة القرآنية (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ) (الحاقة : 24) وأما الأشقياء : الذين ضيعوا أوقاتهم في الدنيا فيقال لهم : (ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ) (غافر : 75).

 0  0  4816
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:05 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.