• ×

11:49 صباحًا , السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016

◄ روي أن ولداً باراً بأبيه كان صالحاً، وكان يبذل جهده لينال رضا الله، ويكتسب محبة والده، وفي يوم من الأيام أعجبه بره بوالده، واغتر بكثرة إحسانه إليه، وجميل فضله عليه، فقال لأبيه : إني أريد أن أصنع بك من البر والخير أضعاف ما فعلته بي في صغري من الجميل، والإحسان ووالله لا تطلب شيئاً مهما كان عسيراً إلا يسرته لك، أو بعيداً إلا قربته منك، وكان الوالد حكيماً مجرباً، فلم يشأ أن يصدم ابنه في مشاعره أو يجرح إحساسه ووجدانه، فقال له : يا بني لست أشتهي شيئاً في هذه الحياة إلا رطلاً من التفاح أسرع الابن وأحضر له أرطالاً من التفاح ووضعها بين يديه، وقال : خذ منها حاجتك أو خذها كلها فإذا فرغت من تناوله أحضرت لك أضعاف أضعافه، فأنا أقدر علي كل شيء تطلبه.
وقال الأب : إن في هذا القدر من التفاح كفاية لنفسي، وسد لحاجتي ولكن لا أريد أن آكله هنا، ولا تطيب نفسي إلا بتناوله فوق قمة هذا الجبل، فاحملني إليه يا بني إن كنت باراً بي فهش الابن لمطلبه وقال : لك هذا يا أبي ثم وضع التفاح في حجره، وحمله علي كتفه وصعد به الجبل حتي وصل إلى أعلاه، وأجلسه في مكان مريح، ووضع التفاح بين يديه وقال له : (يا أبتاه خذ حاجتك منه، فإن نفسي طيبة بذلك) فجعل الوالد يأخذ التفاح لا ليأكله، ولكن ليرمي به إلى أسفل الجبل، فإذا فرغ منه أمر ابنه أن ينزل فيجمعه له وتكرر ذلك ثلاث مرات، وكلما قذف به الأب، يعيده الابن، وفي المرة الرابعة نفد صبر الولد وضاق صدره وأخذ يغمغم مغتاظا، ففطن الأب إلى الغضب في وجهه فروَّح عن نفسه، وربَّت علي كتفه وقال له : (لا تغضب يا بني ففي نفس هذا المكان ومن فوق هذا الجبل كنت ترمي بكرتك فأنزل مسرعاً لأعيدها، ما أخذني الملل ولا أجهدني التعب حرصاً علي إرضائك وأنت صغير).

 0  0  1160
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:49 صباحًا السبت 11 ربيع الأول 1438 / 10 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.