• ×

02:35 صباحًا , الإثنين 30 جمادي الأول 1438 / 27 فبراير 2017

مع جزيل الشكر ؛ إن جميع المشاركات المرسلة إلى منهل سيتم بمشيئة الله إدراجها تباعاً (تحقيقاً للاستفادة القصوى من المواد المنشورة في مَنْهَل اليوم ـ الشهر).

◄ الثقافة المكانية : (الجنة ـ النار).
الجنة والنار لا توجدان في عالم الشهادة حتى يثبت وجودهما مادياً، لكنهما في عالم الغيب، والإيمان بهما إيمان بالغيب، وعندنا من دلائل هذا الإيمان ما يزيد على الإثباتات المادية، الحسية.
وبيان ذلك : أن إيماننا بهما فرع عن الإيمان بالله، فإن العدل الإلهي المطلق يأبى أن يخلق هذا العالم ليكون مسرحاً للمآسي والظلم والهمجية، ثم ينقضي بدون أن يقتص للمظلوم من ظالمه وللمقتول من قاتله، وينتهي الأمر بهذه الصورة، فلا المحسن يثاب ولا المسيئ يعاقب، هذه صورة تبعث على اليأس والقنوط والكفر والفجور، إذاً فلا بد من يوم يقيم فيه الإله الحاكم العدل موازين الحق وقسطاس العدل بين عباده، (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ • وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة : 8).
وكذلك المؤمن ينفي عن الله العبثية كما نفاها عن نفسه سبحانه : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون : 115)، ونفي العبثية عن الحكمة الإلهية يعني أن الله لم يخلق الإنسان هملاً لا يؤمر ولا ينهى، وبالتالي لا يحاسب ولا يجازي.
والإيمان بالجنة والنار فرع عن الإيمان بالقرآن وأنه كلام الله، وفيه من الحديث عن الجنة والنار وما فيهما من النعيم والعذاب المادي والمعنوي، وفيه إيراد الأدلة الكثيرة والبراهين العديدة على البعث والنشور وما يلحق ذلك من الحساب والجزاء، فمن ذلك دلالة النشأة الأولى على النشأة الآخرة، (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) (الإسراء : 51).
ومنها دلالة الأطوار الإنسانية والنباتية، كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ) (الحج : 5)، فالله الذي قدر على أن ينقل الإنسان من حال إلى حال ومن طور إلى طور، هو نفسه قادر على خلقه في طور جديد، في نعيم مقيم أو عذاب أليم.
والإيمان بالجنة والنار، فرع من الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا آمنا بأن محمداً رسول الله وصدقناه، صدقنا بكل ما جاءنا به من عند الله من أخبار وأوامر ونواهي، ومما أخبرنا به الجنة والنار وأحوالهما، وأحوال أهل كل واحدة منهما.
وختاماً : إن أهل الأديان جميعاً (السماوية أصلاً) وإن اختلفوا في أشياء كثيرة إلا أنهم متفقون على الجنة والنار وإن اختلفت الأسماء، وغير أهل الأديان من ملاحدة ودهريين لا يملكون دليلاً ولا ربع دليل على إنكار ذلك، ولذا سمى القرآن ما قالوه وادعوه في هذا الباب ظناً، (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) (الجاثـية : 24).
■ إسلام ويب.

 0  0  4177
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:35 صباحًا الإثنين 30 جمادي الأول 1438 / 27 فبراير 2017.