• ×

11:10 مساءً , الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016

◄ (إذا زلزلت الأرض زلزالها ﴿1﴾ وأخرجت الأرض أثقالها ﴿2﴾ وقال الإنسان ما لها ﴿3﴾ يومئذ تحدث أخبارها ﴿4﴾ بأن ربك أوحىٰ لها ﴿5﴾ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ﴿6﴾ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ﴿7﴾ ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴿8﴾).
۞ سورة : الزلزلة.
۞ سورة مدنية.
۞ عدد ايات السور هو : 8.
۞ عدد الكلمات في السورة هو : 36.
۞ عدد الحروف في السورة هو : 156.

﴿7﴾ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ.
اسباب النزول - أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، قوله تعالى : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (7-8).
قال مقاتل : نزلت في رجلين كان أحدهما يأتيه السائلُ فيستقلُّ أن يُعطيَه التمرةَ والكسرةَ والجَوْزةَ، ويقول : ما هذا بشيء، وإنما نُؤْجَرُ على ما نُعطِي ونحن نحبُّه، وكان الآخر يتهاونُ بالذنب اليسير : كالكِذْبة والغِيبة والنظرةِ، ويقول : ليس عليّ من هذا شيء ؟ إنما أوعَدَ اللهُ بالنار على الكبائر، فأنزل الله عز وجل - يُرغبُهم في القليل من الخير، فإنه يُوشِكُ أَن يكْثُرَ، ويُحذِّرُهم اليسيرَ من الذنب، فإنه يُوشِك أن يكثُر : (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) إلى آخرها.

■ تفسير بن كثير.
قال ابن عباس (إذا زلزلت الأرض زلزالها) أي : تحركت من أسفلها (وأخرجت الأرض أثقالها) يعني ألقت ما فيها من الموتى، كقوله تعالى : (إن زلزلة الساعة شيء عظيم)، وكقوله : (وألقت ما فيها وتخلت)، وفي الحديث : (تلقي الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول في هذا قَتلت، ويجيء القاطع فيقول في هذا قَطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي، ثم يَدَعُونه فلا يأخذون منه شيئاً) أخرجه مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً، وقوله عزَّ وجلَّ : (وقال الإنسان مالها) أي : استنكر أمرها بعدما كانت قارة ساكنة ثابتة، وهو مستقر على ظهرها أي تقلبت الحال، فصارت متحركة مضطربة، قد جاءها من أمر اللّه ما قد أعده لها، من الزلزال الذي لا محيد عنه، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين، وحينئذ استنكر الناس أمرها، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وبرزوا للّه الواحد القهار، وقوله تعالى : (يومئذ تحدث أخبارها) أي : تحدث بما عمل العاملون على ظهرها، عن أبي هريرة قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية : (يومئذ تحدث أخبارها) قال : (أتدرون ما أخبارها ؟) قالوا : اللّه ورسوله أعلم، قال : (فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها، أن تقول : عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها) أخرجه أحمد والترمذي والنسائي.
وفي معجم الطبراني : (تحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وإنه ليس من أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهي مخبرة) أخرجه الحافظ الطبراني، وقوله تعالى : (بأن ربك أوحى لها) قال البخاري : أوحى لها، وأوحى إليها، ووحى لها، ووحى إليها، وكذا قال ابن عباس (أوحى لها) أي : أوحى إليها، والظاهر أن هذا مضمن بمعنى أذن لها، وقال ابن عباس : (يومئذ تحدث أخبارها) قال لها ربها قولي، فقالت؛ وقال مجاهد (أوحى لها) أي : أمرها، وقال القرظي : أمرها أن تنشق عنهم، وقوله تعالى : (يومئذ يصدر الناس أشتاتاً) أي : يرجعون عن موقف الحساب (أشتاتاً) أي : أنواعاً وأصنافاً ما بين شقي وسعيد، مأمور به إلى الجنة ومأمور به إلى النار، قال ابن جرير : يتصدعون أشتاتاً فلا يجتمعون آخر ما عليهم، وقال السدي : (أشتاتاً) فرقاً.
وقوله تعالى : (ليروا أعمالهم) أي : ليجازوا بما عملوه في الدنيا من خير وشر، ولهذا قال : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) روى البخاري عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : (الخيل لثلاثة : لرجل أَجْرٌ، ولرجل سِتْرٌ، وعلى رجل وِزْرٌ) الحديث، فسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الحمر ؟ فقال : (ما أنزل اللّه فيها شيئاً إلا هذه الآية الفاذة الجامعة : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)) أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري.
وروى الإمام أحمد عن صعصعة بن معاوية عم الفرزدق أنه أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقرأ عليه : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) قال : حسبي ألا أسمع غيرها، أخرجه أحمد والنسائي، وفي صحيح البخاري عن عدي مرفوعاً : (اتقوا النار ولو بشق تمرة ولو بكلمة طيبة)، وله أيضاً في الصحيح : (لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط) أخرجه البخاري، وفي الصحيح أيضاً : (يا معشر نساء المؤمنات لا تحقرنَّ جارة لجارتها ولو فِرْسَنَ شاة) أخرجه البخاري أيضاً، يعني ظلفها، وفي الحديث الآخر : (ردوا السائل ولو بظلف محرق) وعن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : (يا عائشة استتري من النار ولو بشق تمرة فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان) أخرجه أحمد، وروى عن عائشة أنها تصدقت بعنبة وقالت : كم فيها من مثقال ذرة، وروى ابن جرير عن عبداللّه بن عمرو بن العاص أنه قال : لما نزلت (إذا زلزلت الأرض زلزالها) وأبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قاعد، فبكى حين أنزلت، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (ما يبكيك يا أبا بكر ؟) قال : يبكيني هذه السورة، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر اللّه لكم لخلق اللّه أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم) أخرجه ابن جرير، وروى ابن أبي حاتم، عن سعيد ابن جبير في قول اللّه تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) وذلك لما نزلت هذه الآية : (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً) كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه، فيجيء المسكين إلى أبوابهم، فيستقلون أن يعطوه التمرة والكسرة والجوزة ونحو ذلك فيردونه ويقولون : ما هذا بشيء إنما نؤجر على ما نعطي ونحن نحبه، وكان آخرون يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير : الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون : إنما وعد اللّه النار على الكبائر، فرغّبهم في القليل من الخير أن يعملوه فإنه يوشك أن يكثر، وحذرهم اليسير من الشر، فإنه يوشك أن يكثر، فنزلت (فمن يعمل مثقال ذرة) يعني وزن أصغر النمل، أخرجه ابن أبي حاتم (خيراً يره) يعني في كتابه ويسره ذلك قال : يكتب لكل بر وفاجر بكل سيئة سيئة واحدة، وبكل حسنة عشر حسنات، فإذا كان يوم القيامة ضاعف اللّه حسنات المؤمنين أيضاً بكل واحدة عشراً ويمحو عنه بكل حسنة عشر سيئات فمن زادت حسناته على سيئاته مثقال ذرة دخل الجنة، وروى الإمام أحمد عن عبداللّه بن مسعود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : (إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه) وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضرب لهن مثلاً كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود، حتى جمعوا سواداً، وأججوا ناراً، وأنضجوا ما قذفوا فيها، أخرجه الإمام أحمد.

■ تفسير الجلالين.
(فمن يعمل مثقال ذرة) زنة نملة صغيرة (خيرا يره) ير ثوابه.

■ تفسير الطبري.
وَقَوْله : (فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ) يَقُول : فَمَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْن ذَرَّة مِنْ خَيْر, يَرَى ثَوَابه هُنَالِكَ، وَقَوْله : (فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ) يَقُول : فَمَنْ عَمِلَ فِي الدُّنْيَا وَزْن ذَرَّة مِنْ خَيْر, يَرَى ثَوَابه هُنَالِكَ'.

■ تفسير القرطبي.
فيه ثلاث مسائل :
الأولى : قوله تعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) كان ابن عباس يقول : من يعمل من الكفار مثقال ذرة خيراً يره في الدنيا، ولا يثاب عليه في الآخرة، ومن يعمل مثقال ذرة من شر عوقب عليه في الآخرة، مع عقاب الشرك، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من المؤمنين يره في الدنيا، ولا يعاقب عليه في الآخرة إذا مات، ويتجاوز عنه، وإن عمل مثقال ذرة من خير يقبل منه، ويضاعف له في الآخرة، وفي بعض الحديث : (الذرة لا زنة لها) وهذا مثل ضربه الله تعالى : أنه لا يغفل من عمل ابن آدم صغيرة ولا كبيرة وهو مثل قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) (النساء : 40)، وقد تقدم الكلام هناك في الذر، وأنه لا وزن له، وذكر بعض أهل اللغة أن الذر : أن يضرب الرجل بيده على الأرض، فما علق بها من التراب فهو الدر، وكذا قال ابن عباس : إذا وضعت يدك على الأرض ورفعتها، فكل واحد مما لزق به من التراب ذرة، وقال محمد بن كعب القرظي : فمن يعمل مثقال ذرة من خير من كافر، يرى ثوابه في الدنيا، في نفسه وماله وأهله وولده، حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير ومن يعمل، مثقال ذرة من شر من مؤمن، يرى عقوبته في الدنيا، في نفسه وماله وولده وأهله، حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شر دليله ما رواه العلماء الأثبات من حديث أنس : أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يأكل، فأمسك وقال : يا رسول الله، وإنا لنرى ما عملنا من خير وشر ؟ قال : (ما رأيت مما تكره فهو مثاقيل ذر الشر، ويدخر لكم مثاقيل ذر الخير، حتى تعطوه يوم القيامة) قال أبو إدريس : إن مصداقه في كتاب الله (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى : 30) وقال مقاتل : نزلت في رجلين، وذلك أنه لما نزل (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) (الإنسان : 8) كان أحدهم يأتيه السائل، فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير، كالكذبة والغيبة والنظرة، ويقول : إنما أوعد الله النار على الكبائر؛ فنزلت ترغبهم في القليل من الخير أن يعطوه؛ فإنه يوشك أن يكثر، ويحذرهم اليسير من الذنب، فإنه يوشك أن يكثر؛ وقاله سعيد بن جبير، والإثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال، وجميع محاسنه أقل في عينه من كل شيء.

الثانية : قراءة العامة (يره) بفتح الياء فيهما وقرأ الجحدري والسلمي وعيسى بن عمر وأبان عن عاصم (يره) بضم الياء؛ أي يريه الله إياه والأولى الاختيار؛ لقوله تعالى : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران : 30) وسكن الهاء في قوله : (يره) في الموضعين هشام، وكذلك رواه الكسائي عن أبي بكر وأبي حيوة والمغيرة. واختلس يعقوب والزهري والجحدري وشيبة وأشبع الباقون وقيل (يره) أي يرى جزاءه؛ لأن ما عمله قد مضى وعدم فلا يرى، وأنشدوا :
إن من يعتدي ويكسب إثما ** وزن مثقال ذرة سيراه
ويجازى بفعله الشر شرا ** وبفعل الجميل أيضا جزاه
هكذا قوله تبارك ربي ** في إذا زلزلت وجل ثناه

الثالثة : قال ابن مسعود : هذه أحكم آية في القرآن؛ وصدق وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية؛ القائلون بالعموم ومن لم يقل به وروى كعب الأحبار أنه قال : لقد أنزل الله على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصحف (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) قال الشيخ / أبو مدين في قوله تعالى : (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) قال : في الحال قبل المآل وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى هذه الآية الآية الجامعة الفاذة؛ كما في الصحيح لما سئل عن الحمر وسكت عن البغال، والجواب فيهما واحد؛ لأن البغل والحمار لا كر فيهما ولا فر؛ فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما في الخيل من الأجر الدائم، والثواب المستمر، سأل السائل عن الحمر، لأنهم لم يكن عندهم يومئذ بغل، ولا دخل الحجاز منها إلا بغلة النبي صلى الله عليه وسلم الدلدل التي أهداها له المقوقس فأفتاه في الحمير بعموم الآية، وإن في الحمار مثاقيل ذر كثيرة؛ قاله ابن العربي، وفي الموطأ : أن مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عنب؛ فقالت لإنسان : خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب؛ فقال : أتعجب ! كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة، وروي عن سعد بن أبي وقاص : أنه تصدق بتمرتين، فقبض السائل يده، فقال للسائل : ويقبل الله منا مثاقيل الذر، وفي التمرتين مثاقيل ذر كثيرة وروى المطلب بن حنطب : أن أعرابيا سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرؤها فقال : يا رسول الله، أمثقال ذرة ! قال : (نعم) فقال الأعرابي : واسوأتاه ! مرارا : ثم قام وهو يقولها؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان) وقال الحسن : قدم صعصعة عم الفرزدق على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمع (فمن يعمل مثقال ذرة) الآيات؛ قال : لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها، حسبي، فقد انتهت الموعظة؛ ذكره الثعلبي ولفظ الماوردي : وروى أن صعصة ابن ناجية جد الفرزدق أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستقرئه، فقرأ عليه هذه الآية؛ فقال صعصعة : حسبي حسبي؛ إن عملت مثقال ذرة شرا رأيته وروى معمر عن زيد بن أسلم : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : علمني مما علمك الله فدفعه إلى رجل يعلمه؛ فعلمه (إذا زلزلت - حتى إذا بلغ - فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) قال : حسبي، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (دعوه فإنه قد فقه) ويحكي أن أعرابيا أخر (خيرا يره) فقيل : قدمت وأخرت، فقال : خذا بطنَ هَرشى أو قفاها فإنه ** كلا جانبي هرشى لهن طريق

(8) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .
يقول : فمن عمل في الدنيا وزن ذرة من خير, يرى ثوابه هنالك (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) يقول : ومن كان عمل في الدنيا وزن ذرة من شر يرى جزاءه هنالك, وقيل : ومن يعمل والخبر عنها في الآخرة, لفهم السامع معنى ذلك, لما قد تقدم من الدليل قبل, على أن معناه : فمن عمل; ذلك دلالة قوله : (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) على ذلك ولكن لما كان مفهوما معنى الكلام عند السامعين، وكان في قوله : (يَعْمَلْ) حث لأهل الدنيا على العمل بطاعة الله, والزجر عن معاصيه, مع الذي ذكرت من دلالة الكلام قبل ذلك, على أن ذلك مراد به الخبر عن ماضي فعله, وما لهم على ذلك, أخرج الخبر على وجه الخبر عن مستقبل الفعل.

وبنحو الذي قلنا من أن جميعهم يرون أعمالهم, قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك : حدثني على قال : ثنا بو صالح, قال : ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, في قوله : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) قال : ليس مؤمن ولا كافر عمِل خيرا ولا شرا في الدنيا, إلا آتاه الله إياه فأما المؤمن فيريه حسناته وسيئاته, فيغفر الله له سيئاته وأما الكافر فيردّ حسناته, ويعذّبه بسيئاته وقيل في ذلك غير هذا القول, فقال بعضهم : أما المؤمن, فيعجل له عقوبة سيئاته في الدنيا, ويؤخِّر له ثواب حسناته, والكافر يعجِّل له ثواب حسناته, ويؤخر له عقوبة سيئاته.
ذكر من قال ذلك : حدثني موسى بن عبدالرحمن المسروقي, قال : ثنا محمد بن بشر, قال : حدثنيه محمد بن مسلم الطائفي, عن عمرو بن قتادة, قال : سمعت محمد بن كعب القرظي, وهو يفسِّر هذه الآية : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) قال : من يعمل مثقال ذرَّة من خير من كافر ير ثوابه في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده, حتى يخرج من الدنيا, وليس له عنده خير (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) من مؤمن ير عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده, حتى يخرج من الدنيا وليس عنده شيء.
حدثني محمود بن خِداش, قال : ثنا محمد بن يزيد الواسطي, قال : ثنا محمد بن مسلم الطائفي, عن عمرو بن دينار, قال : سألت محمد بن كعب القرظي, عن هذه الآية : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال : من يعمل مثقال ذرَّة من خير من كافر, ير ثوابها في نفسه وأهله وماله, حتى يخرج من الدنيا وليس له خير; ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن, ير عقوبتها في نفسه وأهله وماله, حتى يخرج وليس له شر.
حدثني أبو الخطاب الحساني, قال : ثنا الهيثم بن الربيع, قال : ثنا سماك بن عطية, عن أيوب, عن أبي قِلابة, عن أنس, قال : كان أبو بكر رضى الله عنه يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم, فنـزلت هذه الآية : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) فرفع أبو بكر يده من الطعام, وقال : يا رسول الله إني أُجزَى بما عملت من مثقال ذرة من شرّ، فقال : (يا أبا بَكر, ما رأيْتَ في الدنْيا ممَّا تكره فمثَاقيلُ ذَرّ الشَّرّ, وَيَدَّخِرُ لَكَ اللهُ مثَاقِيلَ الخير حتى تُوَفَّاه يَوْمَ الْقِيامَة).
حدثنا ابن بشار, قال : ثنا أيوب, قال : وجدنا في كتاب أبي قِلابة, عن أبي إدريس : أن أبا بكر كان يأكل مع النبيّ صلى الله عليه وسلم, فأنـزلت هذه الآية : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) فرفع أبو بكر يده من الطعام, وقال : إني لراء ما عملت, قال : لا أعلمه إلا قال : ما عملت من خير وشرّ, فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : (إنَّ ما تَرَى مِمَّا تَكْرَهُ فَهُوَ مثَاقِيلُ ذَرّ شَر كَثِيرٍ, وَيَدَّخِرُ اللهُ لَكَ مَثَاقِيلَ ذَرّ الخَيْرِ حتى تُعْطَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) وتصديق ذلك في كتاب الله : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ.
حدثني يعقوب, قال : ثنا ابن عُلَية, قال : ثنا أيوب, قال : قرأت في كتاب أبي قلابة قال : نـزلت (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) وأبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم, فأمسك وقال : يا رسول الله إني لراء ما عملت من خير وشر ؟ فقال : (أرأيْتَ ما رأيْتَ مِمَّا تَكْرَهُ, فَهُوَ مِنْ مثَاقِيلِ ذَرّ الشَّرِ, وَيَدَّخِرُ مثَاقِيلَ ذَرّ الخَيْرِ, حتى تُعْطَوْهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) قال أبو إدريس : فأرى مصداقها في كتاب الله قال : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ.
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال : ثنا ابن عُليَة, عن داود, عن الشعبي, قال : قالت عائشة : يا رسول الله, إن عبدالله بن جُدْعان كان يصل الرحم, ويفعل ويفعل, هل ذاك نافعه ؟ قال : لا إنه لم يقل يوما : (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين).
حدثنا ابن وكيع, قال : ثنا حفص, عن داود, عن الشعبي, عن مسروق, عن عائشة, قالت : قلت : يا رسول الله, ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم, ويُطعم المسكين, فهل ذاك نافعه ؟ قال : لا يَنْفَعُهُ, إنَّهُ لَمْ يَقُلْ يوما : (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين).
حدثنا ابن المثنى, قال : ثنا ابن أبي عدي, عن داود, عن عامر الشعبي, أن عائشة أم المؤمنين قالت : يا رسول الله, إن عبدالله بن جدعان, كان يصل الرحم, ويَقْرِي الضيف, ويفكّ العاني, فهل ذلك نافعه شيئا ؟ قال : لا إنَّهُ لَمْ يقل يوما : (رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين).
حدثنا ابن المثنى, قال : ثنا ابن أبي عديّ, عن داود, عن عامر, عن علقمة, أن سلمة بن يزيد الجعفي, قال : يا رسول الله, إن أمنا هلكت في الجاهلية, كانت تصل الرحم, وتَقْرِي الضيف, وتفعل وتفعل, فهل ذلك نافعها شيئا ؟ قال : لا.
حدثنا ابن المثنى, قال : ثنا الحجاج بن المنهال, قال : ثنا المعتمر بن سليمان, قال : ثنا داود, عن الشعبيّ, عن علقمة بن قيس, عن سلمة بن يزيد الجعفي, قال : ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقلت : يا رسول الله, إن أمنا كانت في الجاهلية تقري الضيف, وتصل الرحم, هل ينفعها عملها ذلك شيئا ؟ قال : لا.
حدثني محمد بن إبراهيم بن صدران وابن عبد الأعلى, قالا ثنا المعتمر بن سليمان, قال : ثنا داود بن أبي هند, عن الشعبي, عن علقمة, عن سلمة بن يزيد, عن النبي صلى الله عليه وسلم, بنحوه.
حدثنا ابن عبد الأعلى, قال : ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, عن محمد بن كعب, أنه قال : أما المؤمن فيرى حسناته في الآخرة, وأما الكافر فيرى حسناته في الدنيا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال : ثنا أبو عاصم, قال : ثنا أبو نعامة, قال : ثنا عبدالعزيز بن بشير الضبي جدّه سلمان بن عامر أن سلمان بن عامر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال : إنّ أبي كان يصل الرحم, ويفي بالذمة, ويُكرم الضيف, قال : (ماتَ قَبْلَ الإسْلامِ ؟) قال : نعم, قال : (لَنْ يَنْفَعَهُ ذَلكَ), فولى, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (عَليَّ بالشَّيْخ), فجاءَ فَقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (إنَّها لَنْ تَنْفَعَهُ, وَلَكِنَّهَا تَكُونُ فِي عَقِبِهِ, فَلَنْ تُخْزَوْا أبَدًا, وَلَنْ تَذِلُّوا أَبَدًا, وَلَنْ تَفْتَقِرُوا أَبدًا).
حدثنا ابن المثنى وابن بشار, قالا ثنا أبو داود, قال : ثنا عمران, عن قتادة, عن أنس, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إِنَّ اللهَ لا يَظْلِمُ المُؤْمِنُ حَسَنَةً يُثابُ عَلَيْها الرّزْقَ فِي الدنْيا, ويُجْزى بِها فِي الآخِرَةِ; وأمَّا الكافِرُ فَيُعْطِيهِ بِها فِي الدنْيا, فإذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ, لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنةٌ).
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال : ثنا ابن علية, قال : ثنا ليث, قال : ثني المعلى, عن محمد بن كعب الْقُرَظي, قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما أحْسَنَ مِنْ مُحْسِنٍ، مُؤْمِنٍ أوْ كَافِرٍ إلا وَقَعَ ثَوَابُهُ عَلى الله فِي عاجِل دُنْيَاهُ, أَوْ آجِلِ آخِرَتِهِ).
حدثني يونس بن عبد الأعلى, قال : أخبرنا ابن وهب, قال : أخبرني يحيى بن عبدالله, عن أبي عبدالرحمن الحُبَليِّ, عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه قال : أنـزلت : (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا) وأبو بكر الصدّيق قاعد, فبكى حين أنـزلت, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما يُبْكِيكَ يا أبا بَكْرٍ ؟) قال : يُبكيني هذه السورة, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لَوْلا أنَّكُمْ تُخْطِئونَ وَتُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ لَخَلَقَ اللهُ أُمَّةً يُخْطِئُونَ وَيُذْنِبُونَ فَيَغْفرُ لَهُمْ).
فهذه الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تُنبئ عن أن المؤمن إنما يرى عقوبة سيئاته في الدنيا, وثواب حسناته في الآخرة, وأن الكافر يرى ثواب حسناته في الدنيا, وعقوبة سيئاته في الآخرة, وأن الكافر لا ينفعه في الآخرة ما سلف له من إحسان في الدنيا مع كُفره.
حدثنا أبو كُرَيب, قال : ثنا ابن عليّ, عن الأعمش, عن إبراهيم التيمي, قال : أدركت سبعين من أصحاب عبدالله أصغرهم الحارث بن سويد فسمعته يقرأ : (إِذَا زُلْزِلَتِ الأرْضُ زِلْزَالَهَا) حتى بلغ إلى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) قال : إن هذا إحصاء شديد، وقيل : إن الذَّرَّة دُودة حمراء ليس لها وزن.
ذكر من قال ذلك : حدثني إسحاق بن وهب العلاف ومحمد بن سنان القزّاز, قالا ثنا أبو عاصم, قال : ثنا شبيب بن بشر, عن عكرمة, عن ابن عباس, في قوله : (مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) قال ابن سنان في حديثه : مثقال ذرّة حمراء، وقال ابن وهب في حديثه : نملة حمراء، قال إسحاق قال يزيد بن هارون : وزعموا أن هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن.

■ يتبع - القصة بالموضوع التالي.
ومع صدق الوعيد لمن يعمل الشر (مهما بلغ حجم صغره) هيا بنا - عزيزي القارئ - نسمع ونرى ونعتبر جميعاً مما جرى لهذا الرجل (الاسد على القطة والضعيف امام قوة سمكة) ؟
قالت له الزوجة : أرجوك تصرف مع القطط المزعجة التي نكدت حياتنا .. قالتها شمسه وهي تخاطب زوجها فريد، رد عليها فريد بغيض وحنق شديد لا عليك يا شمسه سوف أفقأ عيونهم لكي ينسون طريق منزلنا مرة أخرى، وفي المساء الساعة الخامسة الطقس حار جداً العرق يتصبب شاهد القطة تتسلق جدار منزلهم نزلت تتمشى في فناء المنزل رأت فريد ينظر إليها بعيون مليئة بالغضب لم تكترث له إنها تبحث عن فتافيت الخبز أو ما بقى من غدوة الظهيرة إنها جائعه تتجه نحو برميل الزبالة لقد شمشمت رائحة بقايا للطعام يبدوا إن غذائهم كان دسماً قفزت القطه إلى داخل البرميل لعل وعسى تخرج بقطعه من سمك أو فخذ دجاج دقائق سريعة يركض فريد إلى داخل المنزل يخرج وبيده الساكتون إنه متأهب لخروج القطه من برميل الزبالة أحست القطه بشيء مريب خرجت من داخل البرميل وفي فمها رأس سمكه رأت فريد يصوب نحوها السلاح ولكنها لم تفهم شيء تعودت الأمان في هذا المنزل أهلها طيبون (ليس دوماً) يضغط على الزناد تخرج الرصاصة كالسجيل من السماء وتصيب عين القطه اليسرى تتلوى القطه من الالم الشديد الأرضية تتلون باللون الاحمر من أثر دم القطه المسكينة تحاول الهروب تتخبط تنصدم في الجدار تسقط أرضاً تموء بصعوبة وكأنها تقول له (لماذا من أجل العظام أو بقايا طعام لست بحاجه لها) ماتت القطه، ينادي فريد على زوجته شمسه متابهياً منتصراً في حربه على القطه الجائعة تأتي زوجته وتسب القطه الميته وتقول الملعونة أوسخت البلاط بدمها ارمها للخارج رماها فريد بعيداً.
اليوم الثاني في المساء الساعة الخامسة يمارس فريد هوايته المفضلة صيد السمك بالسنارة مع صديقيه حسن وسيف عند شاطئ العذيبة أحس فريد إن سمكة قد تعلقت في سنارته سحبها إنها سمكة كبيرة جرها حتى اخرجها من الماء إنها سمكة قوية يقلص حبل سنارته السمكة ما زالت تكافح حاول أن يخرج السنارة من فك السمكة وبقدرة قادر الذي يمهل ولا يهمل تقفز تلك السمكة من وسط يديه ومباشرة نحو عينه اليسرى وبما أن الاسماك في هذه الحالات تكون زعانفها الشوكية منتصبة بقوة وتكون في حالات دفاعية مستميتة سمع سيف وحسن صرخة فريد القوية جرى الاثنان نحوه شاهدوه وهو يغطي عينه اليسرى بيديه والدماء تسيل منه، قال وهو يتألم بشده لقد أصابته إحدى شوكات السمكة الملعونة في عينه اليسرى يسرع صديقاه ويأخذانه للمستشفى السلطاني وبعد الفحص عليه من قبل المختصين وجدوا إن عينه قد تضررت كثيراً ولا علاج لها في ليلته الخامسة حينما كان في المستشفى أحس في منتصف الليل بالعطش الشديد فلما نهض شاهد تلك القطة التي فقأ عينها تجلس بجنبه فوق السرير صرخ من شدة الخوف فلما جاءت الممرضة أخبرها إنه شاهد قطاَ في غرفته وعلى سريره فقالت له الممرضة بانزعاج يا فريد صار لك هنا خمسة أيام وكل ليله تصرخ بأنك تشاهد قططاَ فوق سريرك إنه حلم أو كابوس مخيف أو أنت أعلم بسر تلك القطط التي تلاحقك فسكت وهدأ فريد وتذكر كيف أفقأ عين تلك القطه المسكينة من دون رحمة ومن أجل ماذا ؟ بقايا طعام لا أكثر ولا أقل فكيف بمن يأكلون حقوق الناس أو يمنعونهم كامل حقوقهم المالية والشرعية والادبية (خاصة بين الازواج بالأسرة الواحدة) نعم أنها عدالة السماء.

 0  0  1481
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:10 مساءً الخميس 9 ربيع الأول 1438 / 8 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.