• ×

11:11 صباحًا , الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016

◄ يحكى أن شخصاً ولي ولاية، وأثناء تنصيبه قام على المنبر خطيباً وقال : أيها الناس أني قد وليت عليكم ولاية وأني لا أعرف للحق موضع سوطي، فمن اتاني ظالماً أو مظلوماً اوجعتهما ضرباً فاصبح الناس يفضون النزاع فيما بينهم ولا يرجعون إليه.
رغم كون الحكاية من الاساطير والمرويات إلا أنه ليس بمقدورنا أن نتجاهل ما تتركه من اثار وبصمات فإذا درسناها وحققنا في جدواها طرحنا على انفسنا وابلاً من التساؤلات : هل هي لنا نحن أم لغيرنا ؟ فوا الذي انفسنا جميعاً بيده لكاني بها حقيقة يحسن الاخذ بها ونموذجاً ينبغي انتهاجه.
ولنقل بصراحة : أو لم يكن للعصى مع اوجهها المؤذية جوانب ايجابية تتمثل في تقويم السلوك البشري، وإصلاح ما عجزت عنه العلاقات والمحاولات الودية والطرق السلمية، فلا جرم أن صرامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثقته بعصاه قد حملت الناس واجهزتهم على الاستقامة والتأدب، بل حل جميع المعضلات العويصة.
فنعم العصى التي ذكرت في القرآن الكريم ويكفيها ذلك شرفاً وفخراً فهي ساحرة فعلاً ولنا جميعاً فيها مارب آخرى وحتى لا يؤخذ قول العبد الذليل إلى مولاه - صاحب هذه الكلمات - بالاستخفاف والازدراء، يكون كلامي هذا مجرد توطئة لمخلوق جديد وغريب ظهر علينا وفرض سطوته بين اهالينا بل وصدقه الناس اجمعون ألا من رحم ربي وهو المسمى بالديمقراطية وقانا الله منها وحفظنا من عواقبها وهي غير ديمقريطس الفيلسوف المعروف بل هي فكرة هدامة وكلمة حق أريد بها باطل وأي باطل تصنف اليوم ضمن افات العصر الخطيرة ذات الشبه بالسم الخبيث لا يحس لاعقه بالأذى إلا بعد فترة فينهكه ويقضي عليه بالتدريج، فانخدع بها من انخدع وراح الناس يطبلون ويعزفون معلنين عن قدوم منقذ مزعوم حتى انقلبوا على اعقابهم خاسرين.
والحمد لله لقد اتضحت نتائجها ومخارجها وانكشف القناع واثبت الزمن عدم صحتها وجدواها فاتضحت الصورة من كل شائبة وحضرت إلى الاذهان كل غائبة فليعرف العاقل ما مصدرها ويلم بشدة من استوردها وياللعجب المستورد هو الضحية نفسه فهل يعقل أن المسلم الذي يؤمن بربه ويعتقد احسن الاعتقاد بدينه الذي هو المخرج والمنجى من كل العوائق يكون مستورداً لهذه الآفات، الم تكفه حرية ديانته ؟ الم يعجبه إسلامه ؟ أم أن ثمة هنالك نقص وشرخ تكمله الديمقراطية.
فلا بد أن يسمى هؤلاء المتخاذلين بالخونة والسفهاء والعملاء الذين اكتسبهم العدو وجعل منهم اراضي خصبة يحقق بها مشاريعه ويزرع فيها ما شاء من فساد ويدمر ما يخاف من عتاد، فقسمونا دويلات دويلات واصبح المسلمون كشموع الأطفال لا تقاوم حتى نسيم الهواء بعدما كنا كتلة واحدة وشعلة وهاجة قوية تصمد أما الرياح الهوجاء، فإلى أين نحن ذاهبون ؟
اصبحنا ابخس سلعة، فلم نعد نسمع إلا الشعارات والواقع نقيض فلا كرامة ولا إنسانية ولا عدل ولا مساواة ولا احترام كلما مفاهيم انقرضت والكثير بلا شك يشاركني التحليل بل اصبحت هذه الشعارات تستخدم للضرورة لقضاء المصالح وجلب المنافع، لقد ماتت الروحانيات وقامت على انقاضها الماديات وجلبت معها قلوب العصاة والطغاة والجفاة وهو ما يسمى صراع قوة الحضارة مع حضارة القوة فالدنيا مقلوب حالها لا يميل فيها اليمام إلى الوتد كما كان بل يبول الحمار على الأسد عكس ما كان، أي قانون يسمح للمتعجرف بالمبالغة في اجرامه ويمنع المستضعف من حقه في العيش بل صبح ذوو الملفات السوداء والتاريخ الناصع بالزيغ والفسوق هم السادة والقادة فصدق الله وصدق حبيبه في كل خبر واثر. أما أن لكم أيها الاتباع أن تكفوا فقد جلبتم لنا العار وقدمتم شبابنا إلى الانتحار.

 0  0  1564
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 11:11 صباحًا الأحد 5 ربيع الأول 1438 / 4 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.