• ×

03:27 مساءً , الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016

◄ أهداف الأسرة :
إن الإسلام رعى الأسرة واهتم بها فوضع لها الأهداف التي تمكنها من ممارسة وظيفتها في ظل المودة والقيم الخلقية الإسلامية، ولا يمكن تحقيق أهدافها إلا إذا التزمت بمنهج الإسلام ونظامه الاجتماعي، فإذا قصرت أهدافها تكون قد خالفت هذا المنهج وبذلك التقصير تضر بالمجتمع كله.

ويعتبر تكوين الأسرة سبيلاً لتحقيق أهداف تشمل كل مناحي الحياة في المجتمع الإسلامي وهي تتمثل فيما يلي :
● أولاً : هدف ديني.
إن أهم أهداف الأسرة هو عبادة الله سبحانه وتعالى في جوٍ أسري؛ إذ يعتبر الهدف الأسمى للتربية الإسلامية، لقوله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات : 56) (إنها العبادة، عبادة في الزواج، وعبادته في المباشرة والأنسال، عبادة الله في كل حركة وفي كل خطرة) (فائز، 1403هـ، ص 59).
إن تكوين الأسرة أمر ديني أمر به الإسلام حتى يتم التقاء الرجل والمرأة في صورة مشروعة، وهدف تكوين الأسرة هو عبادة الله إذا رغب الإنسان في النكاح وطالب به، ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بالزواج وتكوين الأسرة فَعَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِاللَّهِ فَقَالَ : عَبْدُاللَّهِ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (البخاري ، د.ت، جـ 7، ص 3).
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَـنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ) (1) (ابن ماجة ، د.ت، جـ 1، ص 592).
والإسلام يعطي الأجر في أخص خصوصيات النكاح وهي الجماع فهو يأمر الجل بأداء حق زوجته، ويغريه على أداء هذا الحق حيث يخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الرجل له على أداء هذا الواجب أجر.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا : لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللَّهِ (ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا) (مسلم ، د.ت، جـ 3، ص 82).
والإسلام شرع النفقات وحدد على من تجب عليهم، وألزمهم بها تقرباً إلى الله تعالى فإذ لم يستجيبوا تكون قضاءً عليهم والقضاء لا فكاك من أحكامه، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَمَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَخَادِمِهِ فَهُوَ صَدَقَةٌ) (2) (ابن ماجة، د.ت، جـ 2، ص 723).
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بْنَ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ) (البخاري، د.ت، جـ 7، ص 80).
عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (أَفْضَلُ الدِّينَارِ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى عِيَالِهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ : أَبُو قِلَابَةَ بَدَأَ بِالْعِيَالِ ثُمَّ قَالَ فَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ لَهُ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمُ اللَّهُ بِهِ قَالَ أَبو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) (3) (الترمذي، د.ت، جـ4، ص304) ويتحقق المفهوم إذا احتسب كل من الرجل والمرأة الأجر والثواب من عند الله.
وإن أهم هدف من تكوين الأسرة هو (إقامة حدود الله أي تحقيق شرع الله ومرضاته في كل شؤونهما وعلاقتهما الزوجية) (النحلاوي، 1399هـ، ص122)، قال الله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة : 229) (إن الآية خطاب للأزواج نهوا أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً على وجه المضارة، ولكن إذا خافا ألا يقيما حدود الله بأن ظن كل واحد منهما ألا يقيم حق النكاح لصاحبه وحسب ما يجب عليه من حسن الصحبة وجميل العشرة، فلا حرج على أن تفتدي نفسها منها ولا حرج أن يأخذ) (القرطبي، 1356هـ، جـ3، ص122).
إذاً فتحقيق حدود الله هي إقامة الحياة الزوجية على تقوى وخوف من الله، بأن يحسن كل منهما العشرة للآخر، وأن تكون القوامة للرجل والطاعة من قبل المرأة، وقبول هذه القوامة عليها، والإنفاق من قبل الرجل، وعدم الامتناع بنفسها عنه، وأن تحفظ نفسها وماله وأولاده.
والله سبحانه وتعالى وصف الرسل الذين أرسلهم ومدحهم بأن لهم أزواجاً وذرية في قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) (الرعد : 38).
كما مدح عباده الصالحين وأولياءه بالسؤال في الدعاء بأن يهب لهم أزواجاً وذرية تقر بها الأعين بقوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) (الفرقان : 74).

● ثانياً : هدف اجتماعي.
يهدف الإسلام من تكوين الأسرة إلى تكوين المجتمع المسلم وترابطه، وتوثيق عرى الأخوة بين أفراده وجماعاته وشعـوبه بالمصاهرة والنسب قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات : 13) وفي سبيل هذا الهدف اعتبر المسلمين أمة واحدة دون أي تفرقة في الجنس أو اللغة فأجاز الزواج بين العربي والعجمي وبين الأسود والأبيض وبين الشرقي والغربي، (ولعل الحكمة من زواج النبي صلى الله عليه وسلم من قبائل مختلفة هي الربط فعلاً بين القبائل والتآلف بينهما، وقد أمر الإسلام بالتعارف على اختلاف قبائلهم وأجناسهم) (يالجن، 1408هـ، ص61).
والأسرة لها دور عظيم في تحقيق هذا الهدف، لما يترتب على تكوينها قيام علائق جديدة بطرق النسب والمصاهرة، قال الله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ المَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) (الفرقان : 54) فالإنسان يبتدئ في أول الأمر نطفة منها يتخلق الجنين، فولد نسيب ثم يتزوج فيصير صهراً، ثم يصير له أصهار وأخوات وقرابات، إنها قدرة الخالق المدبر.
والإسلام يعتبر الأمة الإسلامية أمة واحدة لا يحول بينهم وبين هذه الوحدة حائل من لون أو جنس أو لغة، ويبذل في سبيل تجسيد هذه الوحدة كل الوسائل، فإنه يتخذ من الحض على الزواج من غير الأقارب وسيلة يتحقق منها مالا يتحقق بزواج الأقارب الذين لهم صلة الرحم.
ولعل من الحكمة في تعدد الزوجات توثيق عرى الود والحب في المجتمع المسلم بالمصاهرة والنسب، إذ الذين ارتبطوا بروابط النسب يكون تماسكهم وتساندهم وتآلفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى أو كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً، والأسرة تقوم بتربية أولادها على الفضائل الاجتماعية، ويتطبع بها الأفراد كباراً وصغاراً على أساس المبدأ القرآني، قال الله تعالى : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقَابِ) (سورة المائدة : 2).
وخير قدوة في تحقيق هذا الهدف الاجتماعي من تكوين الأسرة هو الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد تزوج بعائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، وتزوج بحفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وبهذا ارتبط بصاحبيه الكبيرين برابط المصاهرة فعزز الأخوة الإسلامية لهما في الله بالمصاهرة.
وزوج النبي صلى الله عليه وسلم ابنته رقية لعثمان رضي الله عنه فلما توفيت عقد له على شقيقتها أم كلثوم، وزوج ابنته فاطمة رضي الله عنها لابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
كم أنه يمكن من خلال تحقيق الهدف الاجتماعي تكثير الأمة حتى تواجه الخطوب بسواعد قوية، وقوى عاملة تستثمر خيرات الأرض بكثرة قاهرة، وعقول جبارة والوقوف بجانب بعضهم البعض في مساعدة إخواننا المسلمين.

● ثالثاً : هدف اقتصادي.
إن من أهداف تكوين الأسرة الهدف الاقتصادي، والذي له قيمة في حياة الأفراد وله فاعلية في كيان الأمة الإسلامية ومن حياة الأفراد نجد أثر عدم تكوين الأسرة في متابعة حياة العزاب فهم في حالة فوضى من العيش (والفقر الذي يلازم البعض منهم لما تتطلب حياة العزوبية من تكاليف مضاعفة من المال في كل شيء من مأكل ومشرب أو ملبس أو مسكن أو غير ذلك من أبواب المعيشة) (يوسف، 1398 هـ، ص 114).
ولقد أمر الإسلام بالنكاح لما فيه من الوعد بالغنى لمن يتزوج قال الله تعالى : (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) (سورة النور : 32).
ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الزواج وبناء الأسر فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم باتخاذ زوجة لمن يعمل، لما في ذلك من الاطمئنان والاستقرار، ولما في ذلك من الفاعلية الاقتصادية للأمة لزيادة الإنتاج وقلة الاستهلاك.
عن المستورد بن شداد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : (يقول من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة وإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً ومن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً قال وأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق هذا) (حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، الحاكم، 1411هـ، جـ1، ص406).
وحث الرسول صلى الله عليه وسلم على بناء الأسرة حتى لو لم يتحقق اليسر عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تزوجوا النساء فإنهن يأتينكم بالمال) (حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، الحاكم، 1411هـ، جـ1، ص 161) فالحديث يدل على معنى البركة والخير الذي يعطيه الله سبحانه وتعالى لمن تزوج، إذ الزواج باعتباره حصناً منيعاً للزوجين من الوقوع في الفاحشة، فهو معين على تقوى الله ومخافته، والتي هي سبب كل خير الإنسان وأصل كل فضيلة.
قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاًّ (2)) (الطلاق : 1-2) فالدعوة إلى الزواج وبناء الأسر أمر ضروري لو كان كل من الرجل والمرأة عندهما مال يستغني به عن الآخر، فالزواج فيه الاستقرار والسكينة المساعدة لتحقيق الهدف الاقتصادي.
والأسرة لها أثر عظيم في نهضة الأمة ورفع مستواها الاقتصادي نتيجة لتوفير الأيدي العاملة اللازمة لاستصلاح الأراضي واستثمار الموارد واستخراج الثروات الطبيعية براً وبحراً، وفي كل هذا يؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لما تحتاجه الأمة من مواد زراعية وصناعية، ومن ثم تقوم الأمة بتصدير ما يفيض لديها من موارد، وتقوم بحماية نفسها من سيطرة الأعداء، ولا يتم هذا إلا بالأيدي العاملة والعقول المفكرة والجماعات المتعاضدة.
لذا رغبت الإسلام في التناكح والتناسل وكثرة الأمة، وحث عليه ونهى عن الخصاء وهجر النساء تبتلاً، والأحسن والأولى أن يتزوج الولود الودود، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : (إِنِّي أَصَبْتُ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ وَجَمَالٍ وَإِنَّهَا لَا تَلِدُ أَفَأَتَزَوَّجُهَا قَالَ : لَا ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَنَهَاهُ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ) (السجستاني، د.ت جـ2، ص220).
فمن الزواج يتحقق الهدف الاقتصادي الذي نريده للأسرة، فإذا كانت الزوجة ذات صنعة فإنها تعين زوجها من دخل هذه الصنعة، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالصَّدَقَةِ فَقَالَتْ : زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِاللَّهِ (أَيُجْزِينِي مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ نَعَمْ، قَالَ وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ) (ابن ماجة، د.ت جـ1، ص588).

● رابعاً : هدف خلقي.
إن الإسلام يعتبر النكاح وبناء الأسر وسيلة فعالة لحماية الشباب والمجتمع من الفوضى الجنسية، لذات اختص الشباب بقسط أوفر من الدعوة إلى النكاح، عن عَبْدِاللَّهِ قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) (مسلم، د.ت جـ4، ص128).
فعلى الشباب الذين توفرت فيهم القدرة على الزواج الإقدام عليه لما فيه من سلامة الدين، وسكون النفس، وتحصين الفرج، وسلامة المجتمع من الانحراف الخلقي، وأمن من التفسخ الاجتماعي وإشباع الميل إلى الجنس الآخر عن طريق الزواج المشروع والاتصال الحلال، فإن لم يستطع الزواج فعليه بالصوم لأنه يقمع الشهوة ويكبح جماح كل نزوة، ولقد اختص الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب لأن توفر الشهوة فيهم تجعل حاجتهم إلى الزواج أشد، والضرر وإن إعراضهم أكبر سواءً بالنسبة لأنفسهم باحتمال انحرافهم عن الفضيلة والطهر أو بالنسبة للمجتمع الذي يؤدي فيه الإعراض عن الزواج إلى انتشار الفاحشة وكثرة المنكرات وتفشي الأمراض الخبيثة، وكثرة أولاد الزنى، فالزواج حماية لما يحدث من الفوضى في المجتمعات الغربية من حوادث الاغتصاب للأعراض، وزيادة الأطفال الذين ولدوا سفاحاً من فتيات لم يبلغن سن الرشد والزواج هو أحد أسباب سلامة المجتمع الإسلامي، (وبوجه عام أن سلامة الأسرة المسلمة من مفاسد المدنية الغربية هي السبب لسلامة المجتمع الإسلامي من الفجور) (يوسف، 1398هـ، ص122).
والإسلام حينما ركز على تكوين الأسرة، إنما يركز على تكوين العلاقات الزوجية التي يحمي به المجتمع من بلاء الزنى وللواط ليبقى المجتمع طاهراً تزدهر فيه القيم، وتصان فيه الأعراض والحرمات، والإسلام يراعي الشباب إذا كانوا في حاجة لمعونة الآباء لتكوين الأسرة المنشودة واعتبر الإسلام النكاح من حقوق الولد على والده إذا كان في سعة من المال.
عن أبي سعيد وابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه فإذا بلغ فليزوجه فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثماً فإنما إثمه على أبيه) (سكت عنه الألباني ولم يخرجه، التبريزي، 1405هـ، جـ 2، ص 939).
والأسرة هي السبيل الأساسي لتربية الأولاد تربية إسلامية متمسكة بالأخلاق الفاضلة، إذ تكون تربية أولادها هي مسؤوليتها حتى ينشأ الأفراد فيها متخلقين بالأخلاق الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة، والبعد عن الرذائل والدنايا والسفاسف التي نهى عنها الإسلام.
فالأسرة هي المسؤولة عما تورثه لأولادها من الأخلاق، ويظهر ذلك من خلال التزام أفرادها بتعاليم الإسلام، إذا كان أساس الأسرة وهم الأب والأم القدوة الصالحة ملتزمين بشريعة الله عز وجل.

● خامساً : الهدف الصحي.
إن من أهداف الأسرة المسلمة، وتكوينها صيانة الشباب وقوتهم من أن يستنزفها الزنى واللواط والعادات السرية الضارة، وما يترتب عليها من انهيارات جسمانية ومعنوية لا تخفى خطورتها أو أن تفتك بها الأمراض الخبيثة، والأمراض الجنسية التي جعلها سبحانه وتعالى عقوبة لمن تظهر فيهم الفاحشة، وتشيع فيهم المنكرات.
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : (يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمِ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ) (4) (ابن ماجة، د.ت جـ2، ص1332).
إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : والذي لا ينطق عن الهوى إذا ظهرت الفاحشة فشا في الأمة أمراض لم تكن في سابقهم وقد حذر من هذه الأوبئة، فجميع الأمراض الجنسية تنتقل وتنتشر عن طريق العلاقات غير المشروعة أو بتعبير آخر عن طريق الفوضى الجنسية وخاصة عن طريق الزنى اللواط (ومن الأمراض مثل الأمراض الزهرية أو السرية، وهذه الأمراض توهن الجسم وتفتك بصحة الأولاد) (يوسف، 1398هـ، ص 124).
وسلامة المجتمع السلم يظهر من تماسكه وقوته، وسلامته مرهونة بابتعاده عن الفاحشة التي تجلب الأوبئة الخطيرة، ومن ثم فإن الزواج هو الوسيلة الذي يحقق إشباع غريزة الجنس لذا ميز الله أهل الإيمان بضبط الغريزة وتوجيهها التوجيه الصحيح، قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ (7)) (المؤمنون : 5-7)، ومسلك الفوضى إنما هو انحلال، وعدوان خطير يدمر المجتمع، ويبث الوهن في أنحائه.
قال الله تعالى : (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) (الإسراء : 32) لذا يعتبر الزواج طهارة لروح الأسرة، والجماعة، ووقاية للنفس والمجتمع بحفظ الفروج من دنس الفواحش، وحفظ القلوب من التطلع إلى غير الحلال، وحفظ الجماعة من انطلاق الشهوات بغير حساب ومن فساد البيوت والأنساب، فالجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب معرضة للخلل والفساد، لأنه لا أمن فيها للبيت ولا حرمة فيها للأسرة.
ويقول قطب 1400هـ : (إن الجماعة التي تنطلق فيها الشهوات بغير حساب جماعة قذرة هابطة في سلم البشرية، والمقياس الذي لا يخطئ لارتقاء البشري هو تحكم الإرادة الإنسانية وغلبتها، وتنظيم الدوافع الفطرية في صورة مثمرة نظيفة لا يخجل الأطفال معها من الطريق التي جاءوا بها إلى العالم) (جـ4، ص2455).
إن الإصابة بالأمراض الخبيثة في المجتمعات الغربية، وظهور الأمراض التي لم تكن في سابقهم إنما هو نتيجة لشيوع الفاحشة في هذه المجتمعات، وافتقاد الأسرة مكانتها، ونجد أن عكس هذا ما يقع في بعض دول العالم الإسلامي من اختفاء هذه الأوبئة نتيجة للمحافظة على الأعراض، وعدم الانغماس في الشهوات.

● سادساً : هدف الفطري (تحقيق حاجات الطباع الإنسانية).
إن من أهداف تكوين الأسرة إشباع حاجات أولية خلقها الله سبحانه وتعالى فهي إما أن تكون عضوية أو نفسية، وعدم إشباعها يؤدي إلى أضرار تقاس بدرجة ضرورتها، ومن هذه الحاجات الغريزة الجنسية ولا يتم إشباعها إلا بالنكاح؛ لذا ندب الشرع لمن يقع نظره على امرأة أعجبته فتحركت لرؤيتها شهوته أن يعود لامرأته فيواقعها دفعاً لغائلة الشهوة وتسكيناً لوساوس الشيطان، وجمعاً لهمة القلب والروح في إقبالها على الله تعالى.
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ جَابِرٌ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (إِذَا أَحَدُكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) (مسلم، د.ت، جـ4، ص130) ولقد قرن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قوله بالتطبيق العملي ليكون فيه خير قدوة، وأكرم أسوة.
عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُالصَّمَدِ بْنُ عَبْدِالْوَارِثِ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ أَبِي الْعَالِيَةِ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَأَى امْرَأَةً فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَبَ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً وَلَمْ يَذْكُرْ تُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) (مسلم، د.ت، جـ4، ص129) ومعنى تمعس منيئة "تدلك المدبغة" أي : تدبغ جلداً (الزمخشري، د.ت، جـ3، ص373) هذا فعل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وما فعله إلا تبياناً وإرشاداً لأصحابه، لما ينبغي فعله تحصيناً لأنفسهم، وتطهيراً لقلوبهم، حفاظاً على صحتهم.
فالعلاقة الزوجية هي علاقة خاصة بين الرجل والمرأة، وسر من أسرار الله سبحانه وتعالى وآية من آيات الله يجدها آية من يفكر فيها ويتدبر من أراد أن يتزوج.
والزواج فيه مودة ليست من نوع مودة الآباء والأولاد، ولا نوع من المودة التي توجد بين الأصدقاء، وكذلك الرحمة الخاصة بين الزوجين هي غير الرحمة التي يجدها الناس الآخرين، بل إن المودة والرحمة هي نوع خاص بين الزوجين لا يجدها من يتصل الاتصال غير الشرعي.
(يقول علماء النفس أن الاتصال غير الشرعي بين الرجل والمرأة يتم فيه اتصال الجسد بالجسد، ولا يتم فيه اتصال مباشر بين الروح بالروح، لأن الزانية تعطي بضعها ولا تعطي قلبها وجسدها، ولتتم السعادة لابد من الاتصال الجسمي والروحي معاً، ولهذا فالاتصال غير الشرعي اتصال ناقص) (يالجن، 1408هـ، ص64).
ومنهج التربية الإسلامية في إشباع الغريزة الجنسية أن تكون هناك علاقة زوجية بين الجل والمرأة من غير المحارم، فماذا يفعل العزاب في مثل هذه الحالة التي تنتاب أي رجل إذا رأى امرأة ؟ وهؤلاء الشباب يحرصون على الاستقامة، وهم سيظلون في صراع دائم مع غرائزهم مهما كانت قوة التقوى فيهم، وأما إذا كانت نفوسهم ضعيفة فسوف ينغمسون في الملذات التي يسعون لإشباعها بأي طريقة كانت، والمعرضون عن الزواج رجالاً كانوا أو نساءً هو في الواقع أكثر بؤساً في الحياة فإنهم محرومون من متاعها الحسي والروحي، وهم محرمون من خير متاع وأعظم نعم الله تعالى.
وفي كنف الأسرة وفي رحابها يتحقق للفرد مطلب من مطالبه الملحة الطبيعية ذلك هو مطلب الوالدية والحاجة إلى الذرية؛ لذا فإن إنجاب الذرية عند الرجل والمرأة طلبه الرجال والنساء قديماً وحديثاً لأن النسل يمد من عمره القصير على الأرض.
قال ابن قدامة 1403هـ : (أن النكاح مستحب مندوب إليه، كثير الفضائل وفيه فوائد منها : الولد لأنه المقصود بقاء النسل، وفيه موافقة محبة الله تعالى بالسعي إلى ذلك ليبقي جنس الإنسان) (ص90) ويكون الأمر أكثر فائدة لو كان النسل صالحاً حتى يتحقق عدم انقطاع عمل الإنسان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (مسلم، د.ت، جـ5، ص73).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حديث حسن، الألباني، 1408هـ، جـ 1، ص 310.
(2) حديث صحيح، الألباني، 1408هـ، جـ 2، ص 5.
(3) حديث صحيح، الألباني، 1408هـ، جـ 2، ص187.
(4) حديث صحيح، الألباني، 1409هـ، جـ 2، ص 370.
● التربية الأسرية في ضوء سورة النساء ـ تأليف : د. علي بن عبده أبو حميدي.

 0  0  2174
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:27 مساءً الأربعاء 8 ربيع الأول 1438 / 7 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.