• ×

04:43 مساءً , السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016

◄ التربية الأخلاقية والآداب الشرعية تربوياً «3».
● الدرس الثالث : آداب مجلس العلم .
س : من هو عاقل الأندلس ؟ ولما سمي بهذا الاسم ؟
عاقل الأندلس هو : يحيى بن يحيى الليثي وصفه الإمام مالك بقوله : أنت عاقل الأندلس وخصه الإمام مالك برواية من رويات الموطأ وهي الرواية المشهورة التي اشتهر بها الموطأ وهي التي شرحت وهي التي فهرست في المعجم المفهرس وهي التي طبعها واعتنى بها الشيخ محمد فؤاد وهو من تلاميذ الإمام مالك من نجباء تلاميذه توفي سنة مائتين وأربعة وثلاثين وطبعاً اشتهر في الأندلس؛ لأنه كان من محدثي المالكية في بلاد الأندلس، وسمي بذلك لما ذكروا عن الإمام مالك بن أنس - إمام دار الهجرة صاحب الموطأ - رحمه الله تعالى - أنه كان يدرس للطلاب في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فدخل المدينة فيل لأول مرة في ذلك القرن، فقام الطلاب لينظروا إلى هذا الفيل الذي مر بجوار المسجد فقاموا جميعاً إلا طالب واحد كان جالساً في آخر حلقة الإمام مالك في آخر المجلس لم يقم، فالإمام مالك نادي هذا الطالب وقال له : لمَ لم تقم لتر الفيل ؟ قال هذا الطالب : جئت من الأندلس لأراك لا لأرى الفيل، فأعجب الإمام مالك فسر به الإمام مالك وقال : أنت عاقل الأندلس.

س : ما الدليل علي أهمية مجلس العلم ؟
ج : مجلس العلم له مكانة وأهمية بحيث إنه ينبغي احترامه والدليل على هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : (ما اجتمع قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده) أخرجه مسلم، فهذه أربع خصال أكرم الله - عز وجل - بها طلاب العلم والذاكرين الله - عز وجل - في أي مكان يذكر فيه اسم الله تعالى ويطلب فيه العلم بأنه خصهم بهذه الخصال، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مجالس العلم) وفي رواية : (حلق الذكر) وهذه هي الرواية المشهورة.

س : عدد المحاور الرئيسية التي يدور حولها الدرس ؟
1. الاستئذان والبدء بالسلام.
2. تقديم الكبير في الدخول وتقديم الأيمن.
3. صفة الطرق على الأبواب.
4. صفة الجلوس.
5. احترام المعلمين.
6. الكتابة.
7. عدم إطالة الدرس.
8. كفارة المجلس.

س : هل البدء بالحمد أو بالبسملة أو بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم له أصل شرعي ؟
ج : الأصل في العبادات خاصة في الدروس العلمية أن يحرص الشيخ على أن يبدأ درسه بالبسملة وبحمد الله تعالى وبالثناء على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أنه يبدأ بالحمدلة إذا خطب، وبالبسملة إذا كتب، وإذا كتب النبي صلى الله عليه وسلم رسائل للملوك في زمانه والولاة يدعوهم إلى دين الإسلام يبدأ بالبسملة وهذا هو الضابط عندما : نكتب نبدأ بالبسملة نكتب بسم الله الرحمن الرحيم كما جاء في قصة سليمان : ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنِّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (النمل : 30)، فيبدأ بالبسملة وأما الخطابة وإلقاء الدروس يبدأ بالحمدلة، ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من باب أن الله - عز وجل - أمر بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وما فيها من أجر عظيم قال : صلي الله عليه وسلم : (من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً) وذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه : (ما اجتمع قوم في مجلس ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم ترة) أي "نقص" فينبغي الصلاة علي الرسول في أول المجلس وآخره ليكون مجلساً مباركاً والله - عز وجل - يقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (الأحزاب : 56).

س : كان من هدي السلف رحمهم الله الإكثار من ذكر الله تعالي في مجالس العلم وضح ذلك ؟
ج : كان من هديهم رحمهم الله يكثرون في مجلس العلم من ذكر الله - عز وجل - وهم يدرسون الطلاب، ومن باب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في قوله لعبدالله بن بسر المزني رضي الله عنه : (لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله).
قد ذكر الإمام الخطيب البغدادي في كتابه : الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع : أن الحسن البصري : كان كثيراً ما يقول في مجلسه : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، وكان سعيد بن المسيب : كثيراً ما يسمع عنه في المجلس أنه يقول : «اللهم سلم، اللهم سلم» وكانوا يجمعونها فيقولون : اللهم سلم سلم.
وابن سيرين من أئمة التابعين كان يقول : «اللهم لك الحمد اللهم لك الشكر» والضحاك كان يقول : «لا حول ولا قوة إلا بالله» وكانوا يكثرون الاستغفار وممن عرف عنهم من علمائنا المعاصرين كثرة الذكر في مجلس العلم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله تعالى - فإنه كان كثير الذكر لله عز وجل.

س : ما هو الأدب الذي ينبغي علي طالب العلم أن يبدأ به عند دخول مجالس العلم ولما يجب علينا تعليم أبنائنا هذه الآداب ؟
ج : ينبغي علي طالب العلم عند دخوله مجلس العلم أن يبدأ بالاستئذان ثم السلام وينبغي علينا أن نحرص على أن نعود أبناءنا وبناتنا وطلابنا على أهمية الاستئذان وعدم الدخول بلا إذن لما يلي :
● أولاً : فيه حسن التأدب مع مجلس العلم ومع الشيخ ومع الطلاب.
● ثانياً : لئلا يكون في ذلك قطع على الشيخ وتشويش على الطلاب الذين بدؤوا في الدرس ولذا يقول الخطيب البغدادي في آداب الدخول على المحدث : لا يجوز الدخول على المحدث من غير استئذان، فمن فعل ذلك أمر بالخروج وأن يستأذن ليكون تأديباً له في المستقبل.

س : أذكر مثالاً عمليا من تربية النبي لأصحابه وتعويدهم علي الاستئذان والبدأ بالسلام عند دخول مجالس العلم ؟
ج : لما فتح النبي صلى الله عليه كان جالساً في أعلى مكة فجاءه صفوان ابن أمية رضي الله عنه وكان حديث عهد بإسلام بلبن فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستأذن ولم يسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (ارجع فقل السلام عليكم .. أأدخل؟) رواه أحمد وأبو داود، وأيضاً عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من لم يبدأ بالسلام فلا تأذنوا له) وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا استأذن عليه رجل ولم يسلم قال : «لا تدخل حتى تأتي بالمفتاح وهو السلام» أخرجه الخطيب في جامعه.

س : مما ينبغي أن نبدأ به مجالسنا البدء بتحية الإسلام عند الدخول والخروج فما هي تحية الإسلام مع ذكر الآثار الواردة في ذلك ؟
ج : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة أن (تحية الإسلام هي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فيعودوا على السلام عند الدخول وعند الخروج وعند التحدث بالهاتف، سواء في البيوت أو في الدخول عند الأقارب أو في قاعات الدراسة أو نحو ذلك والله تعالى يقول : ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (النساء : 86)، وهي تحية أهل الجنة كذلك إذا أراد أن ينصرف فيقول : السلام عليكم أستودعكم الله وهذا أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (إذا أتى أحدكم المجلس فليسلم فإن قام والقوم جلوس فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة) رواه أحمد وأبو داود.

س : أذكر بعض الأحاديث الواردة في فضل السلام ؟
ج : عن عبدالله بن سلام سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام) فجعل السلام سبباً من الأسباب الأربعة في دخول الجنة.

س : هل يجوز أن نستعمل بعض العبارات الترحيبية مثل أن نقول : أهلاً وسهلاً .. مرحباً .. وغير ذلك ؟ وما الدليل ؟
ج : لا مانع أن نستعمل بعض العبارات الترحيبية مثل أن نقول : أهلاً وسهلاً مرحباً، حياكم الله، ما فيه مانع، لكن تكون بعد السلام والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم استأذنت عليه أم هانئ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (مرحباً بأم هانئ) فالنبي صلى الله عليه وسلم رحب بها وبوب على هذا البخاري قال : باب قول مرحباً أو باب جواز أن يقال مرحباًً.

س : هل ينبغي أن نسلم عند الخروج ؟
ج : إذا أراد أن ينصرف فيقول : السلام عليكم أستودعكم الله وهذا أرشدنا إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (إذا أتى أحدكم المجلس فليسلم فإن قام والقوم جلوس فليسلم فإن الأولى ليست بأحق من الآخرة) رواه أحمد وأبو داود فلذلك ينبغي علينا أن نسلم دخولاً وخروجاً.

س : من الآداب التي ينبغي الحرص عليها عند دخول مجالس العلم قرع الباب فكيف يكون ؟
ينبغي أن يكون القرع خفيفاً، لا يكون مزعجاً لا للشيخ ولا للطلاب ويدل على هذا ما رواه البخاري في الأدب المفرد عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : (كانت أبواب النبي صلى الله عليه وسلم تقرع بالأظافير) الأظافير يعني طرف الأصبع وهذا مبالغة في حسن الأدب والتأدب وعدم إزعاج النبي صلى الله عليه وسلم عند الدخول.
الاستئذان ثلاث مرات فإن أذن لنا وإلا رجعنا.

س : من الآداب التي ينبغي مراعاتها عند الدخول لمجالس العلم تقديم الأكبر والأيمن وضح ذلك مع ذكر الدليل ؟
ج : عند الدخول لمكان الدرس نقدم الأكبر ونقدم الأيمن؛ لأن الأكبر ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث (كبر كبر) وقول النبي صلى الله عليه وسلم : (البركة مع أكابركم) وإن كانوا سواء فنقدم من كان على اليمين وهذا هو الأولى في ذلك وهذا فيه تقدير وغرس للمودة والمحبة فيما بيننا.

س : ومن الآداب إذا جاء الطالب إلى مجلس العلم ينبغي أن يجلس بأدب ووقار فكيف يكون ذلك ؟
ج : إذا جاء الطالب إلى مجلس العلم يراعي ما يلي :
(1) أن يجلس بأدب ووقار بحيث يجلس الطالب متربعاً فيجلس جلسة احترام ووقار إنما يجلس جلسة على ركبتيه كما يقولون جلسة المستوفز.
(2) لا يكثر من التنحنح ولا يكثر من الحركة.
(3) لا يكثر من الالتفات ولا يكثر من العبث سواء بيديه أو بوجهه أو بشماسه أو بلباسه، حتى لا يشغله عن مجلس العلم وعن الاستفادة، ويشغل من بجانبه.
(4) وأيضاً ينبغي أن يكون مقابلاً للشيخ في الجلوس سواء كان مقابلاً مباشرة أو في الجهة التي يراه فيها لا سيما إذا كثر العدد الدليل لحديث جبريل لما جاء للنبي صلى الله عليه وسلم في السؤال عن الإسلام والإيمان جلس مقابلاً للنبي صلى الله عليه وسلم (فوضع يديه على ركبتيه).
(5) وأن يكون الجالس مصغياً لأنهم قالوا : هذا أبلغ في الاستماع ؟
(6) لايكثر البصق ولا يكثر التثاؤب بحضرة الشيخ، ولو عطس أحد فليشمته بعدم رفع صوته عليها.
(7) عند الجلوس الحرص على القرب من الشيخ؛ لكي يسمع صوته ويستفاد منه.
(8) ومن جاء متأخراً فليجلس حيث انتهى به المجلس لا ينبغي لأحد أن يزاحم غيره في الجلوس.
(9) لا ينبغي أن يقيم أحداً ويجلس مكانه، وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يقيمن الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه) رواه البخاري.
(10) لا ينبغي الجلوس بين اثنين كما جاء النهي في سنن أبي داود نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل بين اثنين إلا بإذنهم لأن في هذا تضييقاً بينهما، قال الخطيب البغدادي : «من فسح له اثنان ليجلس بينهما فليفعل ذلك لأنها كرامة لا ينبغي أن يردها» واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا أخذ القوم مجالسهم فإن دعا رجل أخاه فأوسع له في مجلسه فليأته فإنما هي كرامة أكرمه بها فليجلس فيه) رواه الطبراني وإسناده حسن.
(11) وينبغي على من جلس بين اثنين أن يشكر لهما إفساحهما يقول : جزاكم الله خيراً لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (من صنع لكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا فقولوا : جزاك الله خيراً فمن قال لأخيه : جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء).
(12) أيضاً من جلس بين اثنين ألا يجلس متربعاً فيضيق عليهما إنما يجلس جلسة الملتم بحيث لا يضيق عليهما حتى يرى فسحة في المكان، قال أحد الحكماء : «اثنان ظالمان : رجل أهديت له نصيحة فاتخذها ذنباً ورجل وسع له في المكان فقعد متربعاً».
(13) أيضاً لا ينبغي التناجي في مجلس العلم لأن الأصل في الطلاب الإنصات والاستماع والأصل في النهي عن التناجي لا يتناجى اثنان دون الثالث.
(14) ولا ينبغي الكلام ورفع الصوت بحضور الشيخ والأستاذ كما قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : (كنا جلوساً في المسجد إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأن على رؤوسنا الطير لا يتكلم أحد منا) رواه البخاري، ويقاس على هذا إغلاق الهواتف الجوالة، ينبغي أن تغلق في مجالس العلم وفي المساجد؛ لأنها تشوش علي الحضور وإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم نهي عن نشدان الضالة في المسجد كما في الحديث لما جاء رجل ينشد ضالته قال : (لا ردها الله عليك) ثم قال (إن المساجد لم تبن لهذا إنما هي للصلاة ولإقامة ذكر الله ولتلاوة القرآن).
(15) ولا يضحك الضحك الذي يكون فيه استهزاء أو سخرية ولكن لا بأس إذا كان هناك أمر طريف أو شيء من هذا أيضاً روي عن بعضهم أنه كان يوصي طلابه بعدم الإتيان بالعبارات التي لا تكون مناسبة في مجلس العلم؛ لأنهم يعرفون أنهم في مجلس تحفه الملائكة.

س : من آداب مجالس العلم الحضور مبكراً استدل علي ذلك ؟
ج : الحضور إلي المجلس ينبغي أن يكون قبل الأستاذ وقبل الشيخ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (بورك لأمتي في بكورها) وكثيراً ما يروي لنا الصحابة أخبار النبي صلى الله عليه وسلم يقول دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس في المسجد) فكان الصحابة يحضرون إلى مجلس العلم قبل النبي صلى الله عليه وسلم ليكونوا متهيئين مستعدين للسماع أيضاً.
قال قائل : في فضل العلماء.
قوم هم زينة الدنيا وبهجتــها ● ● ● وهم لها عمد ممدودة الطنب
تحيا بهم كل أرض ينزلون بـها ● ● ● كأنهم لبقاع الأرض أمــطار


س : بين ما يجب علينا تجاه علمائنا مع ذكر مواقف اشتهرت بين السلف في احترامهم للعلماء ؟
ج : يجب علي طالب العلم معرفة حق هؤلاء العلماء من الأساتذة الفضلاء والمشايخ الأجلاء الدليل : قول النبي صلى الله عليه وسلم : (تعلموا العلم وتعلموا له السكينة والوقار وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه) رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله أيضاً رواه الترمذي من حديث عبدالله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (ليس منا من لمن يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه) والشاهد عندنا في قوله ويعرف لعالمنا حقه، وفي هذا توقير للعلماء ومعرفة حقوقهم واحترامهم ومما اشتهر بين السلف توقيرهم للعلماء ويدل عليه ممايلي :
يقول سلم بن جنادة : «جالست وكيعاً سبع سنين ما رأيته مس حصاة ولا تحرك من مجلسه ولا رأيته إلا وهو مستقبل القبلة».
يقول الإمام أحمد عن الإمام الشافعي : «إنه كان كالعافية للأبدان وكالشمس للدنيا».
ويقول أبو يوسف عن أبي حنيفة : «ما صليت إلا دعوت لأبي حنيفة مع والدي».
ولذلك روي عن شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث أنه قال : «من علمني حرفاً كنت له عبداً» وهذه طبعاً مبالغة ليس المقصود العبودية المشهورة، وروي في الحديث (معلم الخير تستغفر له الحيتان في البحر) وفي حديث آخر (معلم الخير ومتعلمه في الأجر سواء).
ومما يدل أيضاً علي تقدير العلماء قصة بن عباس حبر هذه الأمة مع الشيخ / زيد بن ثابت : الحقيقة قدوة ومنقبة لنا جميعاً فإنه كان يخرج لسؤال زيد بن ثابت فيقف عند بيته فيقول : فتسفني الريح ولا يطرق عليه الباب احتراماً له فإذا خرج زيد بن ثابت يسلم عليه ابن عباس ويمسك بركاب دابته حتى يركب ويقول : هلا أمرتني يا ابن عم رسول الله أن آتيك ؟ فيقول ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا.
ولذا أمر الخليفة هارون الرشيد أحد أولاده بأن يذهب للأصمعي وأن يتأدب وأن يستفيد منه ولما جاء الأصمعي أمره بتقبيل رأسه ومعرفة قدره ومكانته، ومرة هارون الرشيد قال لأحد أبنائه : إنما بعثتك لتتعلم العلم فصب على الأصمعي الماء وقدم له وضوءه.
أن نحرص على التماس الأعذار لهم إن حصل منهم سهو أو تقصير أو خطأ وأن نحرص أيضاً عدم التشهير فيما يحصل من بعضهم سواء كان في خطأ أو زلل أو نحو ذلك.

س : قال قائل العلم صيد والكتابة قيده، قيد صيودك بالحبال الواثقة بين كيف تكون كتابة الدروس ؟
ج : من المهم جداً على كل طالب علم أن يحرص على تدوين العلم :
وفي الحديث قيد العلم بالكتابة والنبي صلى الله عليه وسلم امتن الله عليه في قوله عز وجل : ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ (العلق : 3 : 4).
فالله عز وجل وصف نفسه أنه علم بالقلم وأقسم الله به فقال : ﴿ن، وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (القلم : 1).
والقلم وسيلة الكتابة الأولى.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان ينزل عليه القرآن كان يأمر من كان عنده من كتاب الوحي أن يكتبوا وهذا يدل على أهمية الكتابة مخافة أن ينسى حتى نزل قول الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم في مسألة أنه يحفظ فلا ينسى : ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنسَى﴾ (الأعلى : 6).
فإن الله عز وجل وعد النبي صلى الله عليه وسلم ألا ينسى شيئاً من كتاب الله عز وجل.
وكان الصحابة يكتبون خطب النبي صلى الله عليه وسلم وكلماته ولذلك استأذن عبدالله بن عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق).
وطلب أبو شاة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا له في حجة الوداع فقال : (اكتبوا لأبي شاه) فدل هذا على أهمية الكتابة وأنه تجوز كتابة سنة النبي صلى الله عليه وسلم كما كان الصحابة يكتبون كتاب الله عز وجل.

س : ما هي آداب الكتابة ؟
1- كتابة الدرس كاملاً لئلا يكون فيه نقص، أن نكتب الدرس من أوله إلى آخره خاصة التعريف وأهمية الموضوع وشروطه أو أركانه أو واجباته؛ لأن الدرس يكون متسلسلاً.
2- الكتابة بخط واضح مقروء لأن الإنسان بطبعه ينسى ما كتب إذا مضى عليه زمان، فينبغي عليه أن تكون الكتابة بخط واضح.
3- أن تكون الكتابة مفصلة، لا يجمع الكتابة مع بعض يجعل كل موضوع أو كل عنصر في سطر مستقل بحيث لا تختلط عليه الكلمات.
4- مراجعة الأساتذة لما كتبه الطلاب، وحبذا أن يكلفوهم ببعض الواجبات الكتابية في المنزل ويقول : اكتب عن كذا عن فضل كذا ثم يطلب منهم المراجعة، وأن ينضد ما كتبوه.
5- لا يجوز للطالب أن يزيد شيئاً عما أملاه الأستاذ ولذلك كان السلف يؤكدون على أهمية الالتزام بأن تكتب ما تسمع ولا تزد لأن هذا - حقيقة - من التقول على الشيخ ما لم يقل فينبغي أن يحرص كل الحرص على.
6- احترام الدفاتر والأوراق التي يكتب فيها العلم وينبغي أن نحافظ عليه وأن نجعله في المكان المخصص في المكتبة وأن نستفيد منه عند الاختبار.

س : من آداب مجالس العلم عدم إطالة الدرس وضح ذلك ؟
ينبغي على المعلمين والمعلمات ألا يطيلوا الشرح والبسط في المعلومات، لأنه ذكروا تربوياً أن الطالب يستوعب بمقدار أربعة عشر دقيقة فقط، كما يقولون هي التي يتفتح فيها ورد المعرفة ويشد فيها ذهن الطالب لأنه إذا طال مجلس العلم كما قال الزهري كان للشيطان فيه نصيب يبدأ الطالب يشعر بالملل يشعر بثقل الدرس.
والنبي عليه الصلاة والسلام كان يتكلم بجوامع الكلم.
أن أحد التابعين اسمه عبيد بن عمير المكي كان من الوعاظ الذين يعظون في المسجد الحرام وكان يحضر مجلسه ابن عباس وابن عمر وكان ابن عمر يبكي من حديثه من شدة الرقائق والمواعظ التي تؤثر في الناس وحضرت عائشة رضي الله عنها مجلس عبيد بن عمير فوجدت أنه يطيل الوعظ في مجلسه فوقفت عليه عائشة وقالت له : يا عبيد «إذا وعظت فأوجز فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا بحديث لو عده العاد لأحصاه».
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة) فينبغي لكل منا خاصة خطباء المساجد ألا يطيلوا الخطب، والنبي صلى الله عليه وسلم أطال في إحدى المرات كما في حديث حذيفة (خطب من بعد صلاة الفجر إلى المغرب) مرة واحدة حادثة عين فقط وكما قال جابر بن سمرة في الحديث «كانت خطبته قصداً وصلاته قصداً»، وكما قيل : «قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من إطالة الموعظة».
ويقول ابن مسعود : «حدث القوم ما رمقوك بأبصارهم فإذا رأيتهم تثاءبوا واتكأ بعضهم على بعض فقد انصرفت قلوبهم فلا تحدثهم».
وكما قيل : «قليل الموعظة مع نشاط الموعوظ خير من إطالة الموعظة».
ينبغي عليننا أن نحرص كل الحرص على اختيار جوامع الكلام والاستدلال بالآيات والأحاديث الواردة في ذلك فإن ذلك لا شك أن القلوب إذا سمعت كلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم تشرئب وتنشرح صدورها.

س : كيف نختم مجالسنا ؟
ج : نختم مجالسنا بكفارة المجلس لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك كانت له كفار لما كان في مجلسه ذلك) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

● أسئلة الحلقة :
السؤال الأول : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا : ما رياض الجنة ؟) أكمل الحديث، وما هي رياض الجنة ؟
السؤال الثاني : من هو الطالب الذي قال له الإمام مالك : "أنت عاقل الأندلس" ؟

 0  0  1519
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:43 مساءً السبت 4 ربيع الأول 1438 / 3 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.