• ×

01:09 مساءً , الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016

◄ اختصرت كل المَسافات ببوح قلبي وأتيت من كل منافي الحزن لأرسمك ابتسامة تظل عالقة على محيّاك، وتغدو أنوارا والسّنا، إذا أفلت شمسُ الهَنَا.
ليسَ مُريحاً أن نَجْلِس على عُشبِ "الحُزنِ" الأجْعَد، أو نَرتديهِ مِعطفاً في أيّام البُؤسِ الحَارِقَة !، أو حَتى نُصيّره مَاء نسقي بهِ عَطَش الأمَلِ الجَاف، مُذ التقيت ألوان الكَون السّبعَة : (الحُزن، الفَرح، البُؤْس، الأمل، الطّمُوح، اليَأْس، الصّمُود).
وأنَا أرى جنّةً غَيْر عَاديّة هِي التي نَصنعهَا في قُلوبنا فليسَ مُهماً أينَ تَعْتَلِي قدمايَ في هَذا العَالم ! ما دمتُ أحملُ بينَ أضْلُعِي {قلباً} يهوى الصّعُود، يَعْشَقُ اسم الجنّة, ويأبى الإسْتِسلام كَان كافياً أنْ ألْتَقِط الإيجَابيّة، وأنْفُث السّلبية يسَاراً.
ثمّة في قَسَماتِ الصّبْحِ ملامحٌ فتيّة تُخْبِرُنا أنّ الأمَل كَهَذا النّسِيم، حِين يُداعِب خُصلات يَومِنا، ويلعبُ كَ فتاةٍ ريفيّة جميلة في بسَاتِين الحُقُول لكنّه سيَأتينا بَعْد ليلٍ مُوجِع ليَكُون طَعْمُه أشْهَى، الكَونُ .. أمْكَننا أن نراهُ بعيونِ الأطْفَال وَاسِعٌ، أبيَض، تُزيّنهُ شَرائِطُ ورديّة، مَلِيئٌ بالأشيَاء المُبْهِجَة، وفي أجيابهِ كَثيرُ مُفاجَآت.
حَتى لو كَان أحدُهَا لا يَسُرّ، مشروبُ طاقةٍ مِن الصّبْرِ، وعينٌ ترى حَياةً لا تَذْبُل كَافٍ لأربّت بهِ على أكْتَافِ الأمنياتِ اليَتِيمة، وأضمّد ببعضها أجزَاء الرّوح المُمزّقَة علّ أعْمِدَة الإنَارَة على طُولِ أوْرِدَتنَا يَعُود لهَا الضّوْء مُجدّداً, وتُشْرِق بشكلٍ أبْهَى.
فهَا هِيَ الأيّامُ تَمْضِي، ومعَاطِف "اليَأسِ" لا نجرؤُ خَلْعَهَا ! وذاك الذي يُسمّى بـ "الفَرَح" نراهُ كَ رِيشَةٍ سَكَنت ثمّ مَع هُبوبِ أوّل ريحٍ تُحلّق عالياً ولا تَرْجِع ! أو أوراق خريفٍ لعب الهَوَاءُ بهَا، وتَبَعْثَرت، وربّمَا بطاقة مُدّة صَلاحيّتها انْتَهت، نُمزِّقُها بلا اكْتِرَاث، عُود سقطَ في كَأْسِ الحيَاة فالتقطناهُ ورميناهُ بعيداً ! طفلةٍ صَغِيرة لا تَعْرِف الوُقوفَ بَعْد، فراغٍ لا نُجِيد اسْتَخدامه، فنظلّ فِي زِنزانة "الصّمتِ" دَهراً وسلاسِلُ الحُزْنِ أتْقَنت رَسْم أثرٍ عَمِيقٍ لا يُمْحَى، لنُدمِنها قهوة صباحيّة على شُرفات الدّنيَا فتَبْدُو لنَا : رماديّة، بائِسَة، خالية مِن شَيْء مَا يسرقُ منّا بعضَ الدّهْشَة.
مهلاً .. وأكْوَاخ قُلوبنَا !! ألا تستَحِقّ سجادة سَحَر، زهرة "أمَل"، بلّورة ذِكْر، مَدخَل دُعَاء، سقفُ سَمَاء، أنوارُ "مُنَى"، وغرفٌ لا تعرفُ الصّدأ وسريرٌ بلونِ الفَجْر لترتَاح عليهِ عزيمة لا تَنْهَار، ووسَائِدٌ نُسِجَت من إبْرَةِ "صُمود"، وخَيْطِ "شُمُوخ" نَتّكئُ عليها مَدى النّهار، ثمّ "بحَمَاسٍ" نتسوّقُ لأرواحنا ونبحثُ عَن : عِطرِ "رجَاء"، قُبْعةُ "حُسْنِ الظّن" النّاعِمة، ونستَظِلّ بِفَيْءِ الإيمَان وأيدينَا تَحْمِل هدايا "فرحٍ" نَتركهَا في زوَايَا الطّرقَاتِ وقُلوب العَابِرين.
أولئك فقط مَن يَرونَ الكَون بعُيون الأطْفَال، ويحملون سلّة وردٍ يضعونها خلْسَة في أيدي المَارّة، وجُيوب الدّنيا، يخبّئونهَا في الأماكن الضّيقَة والمُعْتِمة، وتحت أرْصِفة الحيَاة، وفي التّلالِ الوَاسعة، يَنقُشون ذكراهم بأيديهم في قُلوبِنَا، وخُطاهم الشّفافة تُجبِركَ على "الإبْتِسَام".
هَؤلاءِ "الرّائِعين" أدركوا أنّ جنّة في قلوبهم لا زَالَ قِوامها جَمِيلاً، لا يعبثُ بها سِوَاهم, فتكاتفت عَزَائِمهم وأيقظُوهَا بماءٍ مِن مُزْنِ العَطَاء؛ لتخضرّ عُروقها بالحَيَاة وجنّتكِ لا زَالت تَشتهي مَنْظَر رِيف، فمتى نُعِيد بناء أسْوَارِها مرّة أخْرَى !، وتَكتظّ بأغْصَانِ تُوت, وزهرٍ رَهِيف !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( قسم الروابط الإلكترونية ) .

 0  0  2766
التعليقات ( 0 )


منهل الثقافة التربوية مسجل لدى خدمة (معروف ـ وزارة التجارة والاستثمار ـ المملكة العربية السعودية) للتعريف بالمنصات الإلكترونية وتسجيل المرجعية الرسمية لها ..
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:09 مساءً الثلاثاء 7 ربيع الأول 1438 / 6 ديسمبر 2016.

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.